الأسير القسامي/ محمد أحمد كميل
الذي مرغ انف ادارة سجن عسقلان بالتراب
القسام – خاص:
لم يكن ذلك اليوم عاديا، ذاك اليوم الذي استطاع فيه اثنان من معتقلي كتائب القسام الهروب من سجن عسقلان قبل نحو شهرين، وتمريغ انف ادارة ذلك السجن بالتراب، هذا السجن الذي غدا منذ انشائه حصنا امنيا تتباهى به المؤسسة الامنية الصهيونية، ولم تستطع احد على مدى عقود الهروب منه.
ورغم ان القساميان القي القبض عليهما في صبيحة اليوم التالي بعد ليلة طويلة من المطاردة بفعل الموقع الجغرافي لسجن عسقلان في قلب الصحراء، إلا أن مبدأ أن يتمكن قساميان من قطع الاسلاك، والتسلق والنجاح في الوصول الى خارج المعتقل في ظل سيطرة أمنية مشددة هو بحد ذاته دليل واضح على الارادة القوية وحكمة التخطيط وطول النفس الذي يتمتع به أبناء الكتائب.
الصحف العبرية لم تتمالك نفسها امام هذه الفضيحة الامنية، فغدت تتخبط يمينا ويسارا في تحليلاتها، وتتساءل عن الأمن والنظرية الأمنية، وبالفعل فلم يغدو موقعا أمنيا في الكيان إلا واخترقته حماس، موقع الكتائب قام بزيارة إلى بيت المعتقل القسامي محمد احمد محمد كميل من بلدة قباطية قضاء جنين .
أحد القساميين الذين اخترقا اسطورة الامن في عسقلان مع رفيق سجنه القسامي نزار رمضان من بلدة القساميين تل قرب نابلس، صورة مكبرة ومبروزة تلك التي تستقبلك لدى دخولك غرفة الاستقبال في المنزل، إنها صورة منقولة عن صحيفة يدعوت احرنوت الصهيونية، ويظهر فيها إلى اليمين القسامي نزار رمضان، وفي اليسار القسامي محمد كميل وبينهما جمع من شرطة العدو وذلك في المنطقة الصناعية في مدينة عسقلان حيث ألقي القبض عليهما حوالي التاسعة والنصف صباحا.
وأجمل ما كان يميز محمد في تلك الصورة هي ابتسامته العريضة وشموخه الراسخ، وكأنه يقول لسجانه "لقد مرغت أنفك في التراب "، يقول والده أبو محمد"63" عاما، كانت الساعة السادسة مساءا حين أخبرني أحد الجيران أنه سمع في الأخبار أن محمد تمكن من الهروب من عسقلان، ويضيف ".. لم أتمالك نفسي ولم أخبر أمه، وهرعت إلى المذياع إلى أن تأكدت حين كان الخبر الأول في نشرة السادسة والنصف.
ليلة واحدة استطاع أن يستنشق فيها عبق الحرية بعد تسعة أعوام من الاعتقال ليعود مرة أخرى إلى زنازين عسقلان، إذ حكمت عليه المحكمة الصهيونية بالعزل الانفرادي أربعة أشهر في حين تم قمع نزار إلى سجن شطة.
ولكن من هو محمد كميل؟ هذا ما كان على والدته أن تسترجعه بعد أن كادت الذاكرة القصيرة أن تتناسى أن العظام الأوائل في كتائب القسام، من خطوا حين شحت الموارد وعز النصير ملاحم في العمل العسكري بنت ذاك النجم الرائع "كتائب القسام "..
ولد محمد في 5/7/1975 – وكان طيب الخلق هادئ الطبع، قلما يخرج من المنزل إلا إلى المسجد، حتى أن والده يقول لنا "..لقد كنت آتي عليه داخل هذه الغرفة وهو يدرس أو يقرأ القرآن، وأقول له اخرج اذهب إلى أصدقائك، ولكنه نادرا ما كان يخرج".
أما صديقه الذي كان بالنسبة له بمثابة الجسد للروح، فهو الاستشهادي رائد زكارنه، ومن لا يعرف رائد، ذلك الفارس القادم من رحم حماس ثائرا لدماء شهداء الخليل، وكانت ليلة الاعتقال في 1994/6/11م، أي بعد شهرين وعدة أيام على عملية رائد.
اعتقاله
اقتحم الجيش الصهيوني بعد منتصف الليل المنزل، وكان محمد يستعد لأداء امتحان الثانوية العامة، حيث كان حينها في السابعة عشرة من عمره، وسألوا عن محمد وكان حينها نائما، فلما وجدوه، وطلبوا اعتقاله قام وهو يبتسم أمام ضابط المخابرات والجنود من حوله إلى المرآة وأخذ يمشط شعره، وكان المنظر استفزازيا لضابط المخابرات الذي بدأ بالصراخ حين شعر أن كل آلته العسكرية لم تحرك ساكنا لدى شبل قسامي ملأ الايمان قلبه.
وبعد صولات وجولات في التحقيق في سجن جنين المركزي حينها حكم على عليه بالسجن المؤبد إضافة إلى عشر سنوات أخرى بسبب علاقته بعملية العفولة القسامية، ومنذ ذلك التاريخ وهو يتنقل بين سجن واخر فقد أمضى سنتين في سجن جنيد في نابلس، وبعد اتفاق اوسلو نقل الى نفحة، فالهداريم، إلى أن استقر به المقام قبل نحو عام في عسقلان.
ممنوع من الزيارة
ومنذ مطلع هذه الانتفاضة لم تقم عائلته بزيارته أسوة بباقي المعتقلين الذين حرموا الزيارة بسبب ما يسمى الطوق الامني، إلا أن مشكلة محمد مع الزيارة ليست وليدة هذه الانتفاضة، فوالده لم يتمكن من زيارته منذ خمس سنوات، وهو ما يجرح فؤاد هذا الوالد المكلوم سيما وأن محمد هو أكبر أولاده ذكورا وإناثا ، أربع أخوات وثلاثة أخوة، أما حول ما يقضي به وقته داخل السجن فتضيف والدته".
لقد أنهى الثانوية العامة داخل السجن، ومن ثم انتسب إلى جامعة واشنطن ودرس فيها فصلا كاملا، وبسبب عدم الاعتراف بشهادتها، التحق بالجامعة العبرية ودرس فيها عدة فصول حيث تخصص في إدارة الأعمال، إلا أنه أجل الدراسة بعد ذلك ليتم حفظ القرآن الكريم، حيث أتم حفظه عن ظهر قلب، كما أنه ومنذ اعتقاله في العام 1994م، وحتى اليوم يقوم بصيام يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع، وهو دائم الصلاة والقيام"، في زنازين عسقلان يقبع بطل،
وفي نفحة والهداريم وشطة، وكلهم يبتظرون يوم الحرية المنشود إلا أنهم دائما يقولون بأنه لن يأتي أبدا بطريق المفاوضات، وكلهم أمل بالمقاومة أن تأخذهم بالحسبان وأن تبتكر أساليب تؤدي في النهاية إلى إطلاق سراحهم.