الأسير القسامي/ شادي فايز غلمة
دخل إلى مدينة القدس لينتقم لشقيقه
القسام - خاص:
يغمرك دفء عارم ويتعاظم في ناظريك المد الرباني بالمحبة ليمتد إلى عروقك وأوصالك وتشعر بأنك في حضرة الأولياء والصالحين عندما تجلس إلى والدة كل من الشهيد القسامي جهاد غلمة والأسير القسامي شادي، امرأة تجاوزت العقد الخامس لكنها تملك ذاكرة متقدة كوهج البنادق وثقافة تحس معها بأنك في حضرة أستاذة جامعية، تتلاطم الأفكار والمعلومات في مخيلتها فهي تسرد لك تفاصيل الحدث حرفا حرفا وتحملك إلى عالمها الروحاني ولا تشعر في حضرتها بالغربة أو مرور الوقت إلا إذا راقبت أشعة الشمس التي تدانها روعة وإشراقا.
شادي يقتفي أثر أخية الشهيد جهاد
ويأبى عطاء الجهاد والنضال إلا أن يستمر ويتعاظم ويمتد، وتأبى تلك الجباه المرفوعة صاحبة العطاءات النوعيه الآن تبقى حاضرة وموجودة وعلى جاهزيه واستعداد رغم كل المعوقات والصعوبات. وهذه الأفواج المتلاحقة من هؤلاء المجاهدين... ما كانت لتغيب وتذوب على الإطلاق... كيف لا وقضيتهم أعظم القضايا ونفوسهم أعظم النفوس، وتعلم أن الجهاد ماض إلى يوم الدين.. وهو جهاد المحتلين والمغتصبين ومن أجل القدس، ومن أجل أهل الرباط يبلغ الدرجات العليا.
ولا حصر للمجاهدين، وكلهم يمثل لبنه مهمة في صرح الإسلام العظيم، وكل له من الجهاد نصيب.. الشهيد والجريح، والأسير.
وفي هذه السطور القليلة نلقي الضوء على أحد المجاهدين المعتقلين، وقد كنا قد تعرفنا عليه وعلى أسرته من خلال أخيه الشهيد (جهاد فايز عبد الحي غلمة).
ميلاد فارس
بطلُنا هو المجاهد (شادي فايز عبد الحي غلمة) المولود في مدينة خليل الرحمن بتاريخ 1979/7/1م.
ولا شك أن تأثر نعومة أظافره منذ الصغر بالحدث الشعبي الجاري في فلسطين بما يعرف بالانتفاضة –هذا الجهاد الذي التزمه كل الشعب ضد كل المحتلين وفي كل شبر في فلسطين- وكذلك تأثر بشقيقه "جهاد" أحد أبطاله ومشاهيره سواء في فترة التنظيم والنشاطات الميدانية أو في فترة الهروب من المعتقل ولمطاردة والعمليات النوعيه ضد قطعان المغتصبين والجيش الصهيوني..
وفي هذه الأجواء سارع بطلنا وعلى خطى أخيه العملاق (جهاد)رحمه الله، بالالتزام بالمسجد (مسجد الكوثر) وبالعمل الجهادي العادي ولم يكن تخطى من العمر 15 سنة، وتطورت رؤيته للأحداث وأراد أن يشارك بالأعمال الجهادية.
انضمامه للقسام
انضم إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام. وقام بتنظيم عدد من الشباب الذين وافقوه رأيه وأرادوا مطلبه، وأي شئ أحب إلى قلبه من مطاردة المغتصبين وإدخال الرعب في قلوبهم، وهنا كان لابد من التزود بالأسلحة وإعداد العبوات الناسفه وكان له ذلك.
فاختار الطرق الالتفافية التي يسلكها قطعان المغتصبين، إلى محاولته اختطاف جندي صهيوني، إلا أنها لم تنجح لظروف خاصة مرت بها المنطقة المقصودة.
وما كان ذلك لينال من عزيمته، وها هي الطرق الالتفافية التي يسير بها الصهاينة فـكان بطلنا لهم بالمرصاد، نعم فعبواته الناسفة تشهد له على ذلك، ورصاصه القسامي أخذ يدوي في آذان جنود الاحتلال والبطش الصهيوني وكان شعاره في تلك المرحلة (فلنوجه أسلحتنا وعبواتنا إلى صدور الغزاة الصهاينة).
وما زالت فكرة المجموعة ماثلة حاضرة "اختطاف"من أجل المفاوضة على إطلاق سراح السجناء الفلسطينيين من الأسر الصهيوني ، وصحيح أن اختطاف الجنود صعب وصعب جداً. إلا إن الواجب يحتم المحاولة، وهنا يختار بطلنا القسامي الصغير بسنه، الكبير بفعله هو وإخوانه المجاهدون المكان وهو القدس والزمان هو 1997/11/25م.
وينقسم أعضاء مجموعته إلى قسمين قسم معه وقسم آخر في سيارة أخرى، وينطلقون وهم صائمون وألسنتهم تحمد الله وتسبح له، إلى المكان المقصود.
الاعتقال
وتشاء حكمة الله أن تتعقد الأمور، وتضطرب السيارة الأخرى وتنسحب من المكان، وهنا تختل الخطة وتتعرض المهمة إلى الإلغاء، ولابد من الانسحاب من الموقع وفي منتهى السرعة، وأثناء ذلك تعترضهم سيارة عسكرية لحرس الحدود فتصطدم السيارة الأولى والتي بداخلها (شادي) بالسيارة العسكرية، وتبدأ المطاردة بين ثلة من المجاهدين الموحدين من جهة وأبناء القردة والخنازير من جهة أخرى وتمر الدقائق على المطاردة إلى أن يشاء الله وتنقلب سيارة المجاهدين في منطقة لا تبعد أمتاراً عن مدينة رام الله، وهنا يقع بطلنا وأفراد مجموعته بالأسر وينقل للتحقيق في مركز عسقلان والمسكوبية ويمكث مدة(3)اشهر وقد مورس ضده كل أنواع التعذيب والتنكيل، ثم ينقل إلى سجن عسقلان المركزي.
النطق بالحكم الظالم 23 عاما
وهنا تأخذ عائلته التعبة المثقلة بالجراح، باستئناف الطرق الشاقة من البداية، فمع اعتقاله واعتقال بعض إخوانه من قبله وزيادة الضغوطات عليهم من الاحتلال والسلطة ومن ثم اعتقال شقيقه (جواد) لا تجد ملاذا لهم سوى الله تعالى. ونعم المولى ونعم النصير.
وبعد أربع سنوات كاملة من الذهاب للمحكمة والتأجيل يأتي الحكم على بطلنا (شادي) مع قائمة اتهام طويلة بالسجن لمدة (23 عاما)، وهكذا نجد أن الجهاد طريق مهما بلغت دروبه صعوبة إلا أن النفوس العظيمة تهواه وتختاره، وصدق الله تعالى بقوله في كتابه العزيز (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا).
وصدق الشاعر بقوله: وإذا كانت النفوس كبارا تعبت في مرادها الأجسام.