• العنـوان : خطاب القائد العام خلال معركة حجارة السجيل
  • التـاريـخ : 2012-11-22
تحميل
  • العنـوان : خطاب أبو عبيدة خلال معركة حجارة السجيل
  • التـاريـخ : 2020-11-13
تحميل

هي الذكرى تهادت ترفع معها رايات النصر عالياً، فنصر المقاومة كان عندما أطلقت صفّارات الإنذار ولأول مرة بالقدس المحتلة وقلب الكيان الصهيوني بصواريخ المقاومة الفلسطينية، ليدوّي الانفجار الأول ليلاً في "تل أبيب" وبعدها رتّلت صواريخ المقاومة وهي تتساقط على أهدافها آيات النصر المبين.
وفي ذكرى معركة السجّيل وحجارتها وصواريخها التي تهاوت على رؤوس الصهاينة المحتلين عند اغتيالهم للقائد الشهيد أبي محمد الجعبري، لنا ذكرى عِزة ونصر مبين، رغم فقد القائد الكبير.
ولأن النصر يلوه نصر آخر، كان عصف بعد السّجيل يتخطف رقاب الجنود الصهاينة على تخوم القطاع، وعبوات وقذائف من لهب تأكل آلياتهم، ومغتصباتهم وعمق الكيان من جديد.

بداية المعركة

مساء يوم الأربعاء 14 نوفمبر 2012 م، حلّقت غربان السماء باحثة عن الهدف الكبير، فأطلقت صواريخ حقدها على السيارة التي كان يستقلها الشهيد القائد أبو محمد الجعبري ومرافقه الشهيد محمد الهمص، ومن ثم استهدف الطيران الحربي الصهيوني مواقع كتائب القسام في قطاع غزة.
خاب العدو الصهيوني حينها عندما اعتقد أن ردّ كتائب القسّام على اغتيال الشهيد القائد الكبير أحمد الجعبري، سيقتصر على رمايات نوعية لأسلحة الدروع على الخط الزائل، أو رشقات صاروخية تستهدف الغلاف وعسقلان وبئر السبع، كما حدث خلال معركة الفرقان، إلا أن قيادة القسّام أصرّت على ردٍّ مزلزل بحجم جريمة الاحتلال.
لم يطل الانتظار كثيراً على رد القسّام الذي اعتاد العدو والصديق على جديده في كل جولة، فكانت الإشارة لسلاح المدفعية القسامي، بإطلاق العنان لصاروخ " M75" من مربضه إلى فضاء الأراضي المحتلة؛ ليدكّ عمق مدينة "تل أبيب"، لحظات وما كان على قادة الكيان الصهيوني فعله أمام زلزلة القسام، إلا الخروج لجمهورهم قائلين "نأسف لقد قصفت تل أبيب".

مفاجآت المعركة

ولم تتوقف مفاجآت كتائب الشهيد عز الدين القسام عند هذا الحد، فعندما حاول العدو أن يطمئن جبهته الداخلية بأن مخزون المقاومة من الصواريخ الذي ضربت به مدينة "تل أبيب" قليل جداً، جاء الرد في اليوم الثاني للمعركة عندما أعلن القسام عن معاودة قصف "تل أبيب" بصاروخي (M75) وفجر 5.
وأمام هذا التطور الذي أصاب العدو بالذهول من صواريخ القسام المحلية التي أضحت تفوق في دقتها مثيلاتها من الصواريخ المصنّعة دولياً، أعلن العدو أنّه كان يتوقع أن يكون بحوزة القسام صواريخ الـ "فجر5"، لكن ما لم يتوقعه صاروخ المقادمة محلي الصنع، وصدمة التطور الكبير في التصنيع المحلي لكتائب القسام.
ومع القصف اليومي لجنوب وعمق الكيان المحتل، ومنع التجوّل الذي كان يدوم حتى توقف الصواريخ التي تطلقها كتائب القسام عن التحليق فوق الأراضي المحتلة وإصابة أهدافها بدقة، بدأ العدو الصهيوني يستجدي الوسطاء لإنهاء المعركة بأي ثمن، وعندها جثا الاحتلال على ركبتيه أمام ضربات المقاومة، وفرضت كتائب القسام شروطها على الاحتلال الذي خرّ صاغراً لإملاءات المقاومة التي حققت نصراً عظيما.
وارتقى خلال معركة حجارة السجّيل التي استمرت لثمانية أيام، (162) شهيدًا بينهم (43) طفلًا و(15) سيدة و (19) مسنًا، وأكثر من (1200) جريحًا معظمهم من المدنيين العزّل.

تعجز الكلمات عن التعبير وتتضاءل العبارات أمام سيرة بطلٍ همامٍ نذر نفسه لله، وسطّر صفحات عزٍ لشعبه ستظل محفورةً بمدادٍ من نورٍ في سجل المجد، فحين الحديث عن أبي محمد الجعبري فإنه لا يمكن لبعضٍ من العبارات الإحاطة بجميع صفاته ومواقفه وإسهاماته الجمة في مسيرة القسام والمقاومة، لكننا هنا نسرد بعضاً من مناقبه ومواقفه؛ وفق ما يُسمح بنشره وتتيحه هذه السطور.

ميلاد قائد

على جبل عرفة، وأثناء أداء الحاج سعيد خليل الجعبري برفقة زوجته لمناسك الحج، شعرت الزوجة بحركة طفلها لأول مرة، وبعد أشهرٍ قليلة كان ميلاد القائد المجاهد أحمد سعيد الجعبري بتاريخ 4/12/1960م، لعائلة مسلمة مرابطة تعود أصولها إلى مدينة الخليل.
درس شهيدنا المرحلة الابتدائية في مدرسة حطين، والإعدادية في مدرسة الهاشمية، والثانوية في مدرسة يافا، لينتقل بعدها لمرحلة أخرى تحمّل فيها أعباء ومسؤوليات العائلة فعمل في مجال البناء.
ورغم انقطاعه عن الدراسة لأكثر من 12 عاماً إلا أنه عاد إليها مجدداً، ليلتحق بالجامعة الإسلامية بغزة لدراسة تخصص التاريخ، ويتمكن من الحصول على شهادة البكالوريوس ومن ثم الماجستير في ذات التخصص، حيث كانت رسالة الماجستير خاصته تتحدث عن الشهيد القائد إبراهيم المقادمة.

حياته الاجتماعية

تزوج أبو محمد للمرة الأولى عام 1980م، وأنجب من زوجته الأولى 6 أبناء وبنتين استشهد اثنان منهم (محمد ومالك)، وفي عام 2005م تزوج الزوجة الثانية وأنجب منها 4 أبناء وبنتاً، ورغم الحياة الصعبة التي عاشها شهيدنا القائد، بدءاً من الاعتقال وما تبعه من مطاردة وانشغال بالعمل الجهادي، إلا أن ذلك كله لم يكن عائقاً أمامه في صلة رحمه وزيارة الأهل والأصدقاء والجيران.
كانت مودته وزياراته للجميع لا تتوقف في الأفراح والأتراح، وإن غاب يوماً فإنه كان يرسل من ينوب عنه حاملاً معه ما يلزم؛ إن كان لدعم شابٍ مقبل على الزواج، أو الوقوف بجانب عائلةٍ فقدت سندها، أو مواساة لجريح، أو غير ذلك من الأمور التي كانت لها أهميةٌ كبيرة في حياة شهيدنا.

في حقل الدعوة

تعلّق قلب أبو محمد بالمساجد، فكانت بداية التزامه في مسجد التوفيق منذ تأسيسه عام 1976م، وكان برفقته في ذلك الوقت عدد من الإخوان من بينهم القائد المجاهد خليل الحية والشهيد القائد عز الدين الشيخ خليل وغيرهم من رجال الرعيل الأول للدعوة والحركة الإسلامية في شرق غزة.
انتقل نشاط أبي محمد الدعوي بعدها إلى مسجد الإصلاح بعد انتقاله للسكن هناك، وفي ذلك المسجد تعرّف على الشيخ المؤسس أحمد ياسين، وواظب على حضور دروسه الأسبوعية، كما تعرّف في ذلك الوقت على الدكتور الشهيد إبراهيم المقادمة.
كما نشط القائد الجعبري في الرحلات الدعوية بين عامي 1978م و1979م، وتنقل بين كفر كنة وأم الفحم والسخنة وطبريا في الداخل المحتل، وكان له دورٌ في تأسيس المجمع الإسلامي، كما كان له شرف مرافقة الشيخ أحمد ياسين في تلك الفترة.
وفي عام 2003م ساهم أبو محمد بتأسيس مسجد المرابطين شرق حي الشجاعية، وبقي مواظباً على حضور الجلسات الدعوية والفكرية وإلقاء المحاضرات بالرغم من انشغاله بالعمل العسكري في ذلك الوقت، ثم بأعباء عضوية المكتب السياسي لحماس.

شرارة المواجهة

بدأ شهيدنا رحلة مقارعة الاحتلال حين كان في المرحلة الثانوية، حيث كان ينطلق برفقة أصدقائه لرشق جيبات الاحتلال بالحجارة، وإشعال الإطارات ووضع المتاريس في طريق الدوريات الصهيونية، وقد كان يحدث أصدقاءه بأنه لابد من استخدام القنابل بدلاً من الحجارة، وهو ما تحقق بالفعل بعد ذلك.
ففي عام 1982م تمكن مجاهدنا من الحصول على قنبلةٍ يدوية من ابن خاله، الذي كان أحد أعضاء قوات التحرير، واستطاع تنفيذ أول عمليةٍ جهاديةٍ بعد أن ألقى القنبلة تجاه مركبةٍ صهيونيةٍ قرب سوق "السكة"، ليعتقله العدو على إثر ذلك ويقضي 90 يوماً في أقبية التحقيق دون أن يعترف بكيفية حصوله على القنبلة.

في سجون العدو

وجهّت المحكمة الصهيونية للقائد الجعبري 20 تهمةً إحداها إحضار السلاح من منطقة الطيبة والطيرة وقررت سجنه 13 عاماً، وفي عام 1985م تم إدراج اسمه في صفقة تبادل أحمد جبريل إلا أن العدو قرّر عدم الإفراج عنه.
تنقل أبو محمد خلال أسره بين سجن غزة المركزي وسجن بئر السبع ونفحة، وقضى الفترة الأكبر في سجن عسقلان، وقد عرف بين إخوانه الأسرى بشخصيته العسكرية الحازمة، وفي الوقت ذاته بروحانيته وتواضعه وعلاقاته الأخوية المميزة والراقية.
ورغم مرارة الأسر والاعتقال وظروفه القاسية، كان أبو محمد مثقفاً محباً للقراءة يجيد التحدث باللغة العبرية بطلاقة، وهو ما أهله لكي يمثل الأسرى، ويقارع مصلحة السجون ليحقق مطالبهم العادلة، فكان ممثل حماس في السجون خلال عامي 1988م و1989م.

لن أوقع

وخلال اعتقاله تم مساومة أبي محمد عام1992 م ليتعهد بالتوقف عن مقاومة العدو، ويعترف بمعاهدات السلام مع الاحتلال، فكان رده رحمه الله: "لن أوقع على شيءٍ يمنعني من حقي في المقاومة، ولن أسجل في تاريخي أنني كنت يوماً من الأيام مع أوسلو ولو بجرة قلم".
ومن المواقف التي يذكرها من رافقه في أسره، رده على مدير سجن عسقلان حين سأله: "علاقتي طيبة معك داخل السجن، فكيف ستكون علاقتك بي حين تخرج؟"، فرد أبو محمد: "سوف أقتلك لو رأيتك على باب السجن، فأنت عدو الذي سرق أرضي".

عودة لميدان المواجهة

كان لخروج القائد أبي محمد من سجون الاحتلال عام 1996م صدىً وأثرٌ كبير في نفوس أهله وإخوانه ومحبيه، وفور وصوله لمنزله قال لأهله وأحبابه: "نحن خرجنا من السجن، وها نحن نعود لخدمة أبناء شعبنا، وأؤكد لكم بأن معاناة الأسرى لن تطول وسيخرجون بإذن الله عما قريب".
وبمجرد خروجه من الأسر عاود نشاطه الجهادي، ولم يقتصر ذلك على العمل الميداني بل تعداه إلى توفير الدعم المالي في ظل ضيق ذات اليد، ومن ذلك مشاركته في توفير الدعم المالي لعمليات الثأر المقدس عام 1996م، وكذا المشاركة في تجهيز الاستشهادي صهيب تمراز الذي نفذ عمليته عام 1998م في محررة "غوش قطيف" وأسفرت عن مقتل جندي وإصابة آخرين.

ظلم ذوي القربى

على إثر عملية صهيب تمراز اعتقل في سجون سلطة أوسلو ومكث 10 أشهر في التحقيق بسجن الأمن الوقائي، لينتقل بعدها أبو محمد إلى سجن السرايا بغزة، وماهي إلا شهور حتى اندلعت انتفاضة الأقصى عام 2000م، ليتمكن القائد برفقة الشهيد إبراهيم المقادمة وإخوانه من تحطيم أبواب الزنازين والخروج، ليلتحقوا بركب الجهاد والمقاومة، وتبدأ رحلة قيادة الجعبري مع إخوانه للعمل العسكري الذي اشتعلت جذوته خلال سنيّ الانتفاضة.

القائد الإنسان

وفي إطار تعزيز صمود الجبهة الداخلية، والوقوف إلى جانب من ضحى وقدم الغالي لأجل قضيته، ساهم القائد أبو محمد بتأسيس جمعية النور الخيرية وغيرها من الجمعيات التي قامت ولا تزال على الاهتمام بأسر الشهداء والأسرى، وتقديم الرعاية للجرحى والمصابين.
ولم يكن شهيدنا القائد يؤمن بالتوجيه عن بعد، فعمل جاهداً على التواجد بين إخوانه المجاهدين في الميدان، خاصةً خلال الاجتياحات المتكررة لقوات الاحتلال للمناطق الحدودية خلال الانتفاضة، كما عمل على قيادة الوحدات التنظيمية المختلفة مستثمراً كافة القدرات والمهارات لإخوانه، معتمداً مبدأ الشورى في العمل، إذ كان يتنازل عن رأيه لصالح رأي الأغلبية.

الجيش الشعبي والأكاديمية العسكرية

بقرارٍ من الشيخ أحمد ياسين، تم تكليف القائد الجعبري بتشكيل الجيش الشعبي ليعمل بالتوازي مع تشكيلات كتائب القسام في ذلك الوقت، فبدأ أبو محمد عمله يسابق الزمن، وواصل الليل بالنهار لبناء الهيكل التنظيمي وتسليح المجاهدين وتطوير قدراتهم، ليشكلوا فيما بعد إضافةً نوعيةً لكتائب القسام.
ويعتبر أبو محمد الجعبري أحد أبرز مؤسسي أكاديمية فلسطين العسكرية التابعة لكتائب القسام، حيث بدأت فكرتها بجهود أبي محمد وعدد من إخوانه، وهي تُعنَى بنشر الفكر العسكري لدى أبناء القسام والفصائل الأخرى، وذلك لأهمية الدراسة الأكاديمية والمنهجية العلمية في تطوير الكادر العسكري والقيادي، ويتم ذلك من خلال دراسة الفكر والتكتيك العسكري وتجارب الجيوش المختلفة وغيرها، إضافة إلى الدراسات المتخصصة في الأسلحة القتالية المختلفة.

قائد استراتيجي

تميّز أبو محمد بصفاتٍ ومميزاتٍ قيادية، برزت في مختلف مراحل العمل الجهادي ومفاصل العمل التي كان على رأسها، وأبرزها كونه نائب القائد المجاهد محمد الضيف حفظه الله، وقد كان دائم التواصل مع إخوانه يوجّه ويقوّم ويتابع، فكانت عشرات المراسلات التي تحمل التعليمات والقرارات تصل يومياً للمجاهدين في مستويات مختلفة موقعة باسم "عبد الرحمن"، وكانت في غالبها مكتوبةً بخط اليد، والحاج عبد الرحمن هذا لم يكن سوى أبو محمد الجعبري.
حرص قائدنا خلال سنيّ عمره على تعزيز الإمكانات المادية لتمويل المشاريع الاستراتيجية للمقاومة على مستويات مختلفة أبرزها: التصنيع العسكري والاتصالات والإمداد وغيرها، كما كان له دورٌ بارزٌ في تأسيس دائرة الإعلام العسكري.
ولم يكن شهيدنا يألو جهداً في توفير المواد الخام اللازمة للتصنيع، أو شراء الصواريخ والأسلحة النوعية والإنفاق عليها، باذلاً في ذلك كل ما يملك من وقت ومال وجهد بمساعدة وهمة إخوانه من القادة والمجاهدين، وقد أثمرت رؤية وجهد القائد وإخوانه بعد سنواتٍ قليلة، حيث زادت أعداد المجاهدين وزاد تسليحهم، ورأى الصديق والعدو كيف أصبحت كتائب القسام جيشاً يحسب له العدو ألف حساب، وبعد عامين فقط من استشهاده وقف العدو عاجزاً أمام صواريخ الجعبري المطورة التي دكت "تل أبيب" في تحدي الساعة التاسعة.

وفاء الأحرار

بقي حلم تحرير الأسرى يراود أبا محمد ولم يغب عن باله أبداً، فعمل مع إخوانه على ذلك لسنوات، إلى أن مكن الله للمقاومة من أسر الجندي شاليط والاحتفاظ به 5 سنوات، خاض خلالها القسام وفي القلب منه أبو محمد وإخوانه القادة معاركَ عسكريةً وأمنيةً وتفاوضيةً انتهت بتحقُقِ ما كان يوماً مجرد حلم.
قضى أبو محمد وإخوانه من مفاوضي المقاومة مئات الساعات من التفاوض غير المباشر لانتزاع تلك الصفقة التاريخية المشرفة التي تنسم فيها 1050 فلسطينياً وعربياً عبق الحرية، فكسروا قيد السجان الصهيوني ومرغوا أنف قادته بالتراب.
لتتحقق أمنية أبو محمد بصفقة وفاء الأحرار عام 2011م ويقول قولَته الشهيرة: "أمد الله عز وجل في عمرنا 5 سنوات حتى ننجز صفقة وفاء الأحرار".

محاولات الاغتيال

ولما تسبب به من أذى ورعبٍ للمحتل، تعرض القائد في حياته الجهادية للعديد من محاولات الاغتيال والاختطاف الفاشلة، فقد فشلت محاولة اختطافه من قوة صهيونية عام 2010م شرق حي الزيتون بغزة، كما كتب الله له النجاة من عدة محاولات اغتيال كانت إحداها خلال اجتياح حي الزيتون، حينما استهدفت الطائرات المكان الذي تواجد فيه برفقة الشهيد القائد وائل نصار.
وفي عام 2004م استهدف الاحتلال جلسةً عائلية تواجد فيها القائد برفقة أهله وأقاربه، ليستشهد نجله وعددٌ من أقاربه فيما نجا هو من محاولة الاغتيال، وخلال معركة الفرقان كان أبو محمد برفقة أحد إخوانه في منزل بالمحافظة الوسطى، وقد تم قصف ذلك المنزل وتدميره بالكامل، ولكن الله نجّا القائد الجعبري الذي غادر المنزل قبل القصف بدقائق معدودة.

رحيل القائد

كانت آخر كلمات القائد الجعبري: "كل ما طلبته من رب العالمين أعطاني إياه بفضل الله عز وجل، طلبت منه أن أكون سبباً في الإفراج عن الأسرى والحمد الله رأيتهم، وأن أقدم العون للناس وقد أكرمني بذلك، والآن أكرمني بالحج والعمرة والحمد الله".
وظهر الأربعاء الموافق 14/11/2012م استهدفت طائرةٌ صهيونيةٌ سيارة القائد مع مرافقه محمد الهمص "أبو حامد" في منطقة السامر بمدينة غزة، لتفيض الروح إلى بارئها ويختم مشوار قائدٍ لطالما أذاق العدو الويلات، وبعد رحيله بساعاتٍ زلزل القسام "تل أبيب" لأول مرة في تاريخ الصراع، ليكون استشهاده تاريخاً فارقاً وبداية لمشوار تحرير فلسطين من بحرها لنهرها بإذن الله.

لم يدم فرح الاحتلال كثيرا بما رآه إنجازاً في اغتيال القائد أحمد الجعبري، ولم يتصور قادة الكيان الصهيوني يومًا أن تكون عاصمتهم المزعومة (تل أبيب) هدفًا لصواريخ المقاومة الفلسطينية المتواضعة في إمكانياتها، والقوية في إرادتها وعنفوانها.
فبعد أقل من 9 ساعات من عملية الاغتيال الغادرة والجبانة للقائد ومرافقه "محمد الهمص" وسط قطاع غزة، مساء الرابع عشر من نوفمبر 2012، خرجت الكتائب متوعدة الاحتلال بأنه فتح على نفسه "أبواب جهنم"، ليشكل ردها صدمة قوية لقيادة العدو السياسية والعسكرية.

تَحقق الوَعد

في تمام الساعة 23:57 بالضبط، حقق القسام ما كان يخشاه قادة الاحتلال، وأوفت الكتائب بوعدها ليكون لها السبق بقصف (تل أبيب) بصاروخ M75، كأول فصيل فلسطيني مقاوم يستهدف عاصمة الكيان الصهيوني منذ احتلال فلسطين عام 48، الأمر الذي خلق حالة إرباك وقلق شديدين لدى قادة العدو وكيانه.
وكانت كتائب القسام أكدت آنذاك في بيان عسكري لها، أن اغتيال القائد الكبير أحمد الجعبري بداية لحرب التحرير ونذير شؤم على بني صهيون الذي ينحدر إلى هاوية الزوال.
وأعلنت قصفها لمدينة (تل أبيب) في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الصراع مع المحتل، وذلك في إطار الرد الأولي على اغتيال القائد الجعبري، وجرائم الاحتلال.
وأوضحت الكتائب، أن صاروخ M75 كان عنوان الانتصار، وهو حجر من حجارة السجيل، الذي زلزل عروش وحصون المحتل في (تل أبيب) وفي القدس، صنع بأيد قسامية بحتة بفضل الله ومنته.
وأن "هذا الصاروخ أسميناه تيمنا بالقائد الدكتور إبراهيم المقادمة، والذي كانت له أياد بيضاء على الجهاد في أرضنا المقدسة تخليدا لذكراه الطيبة".

صَدمَة لِلعَدُو

الكاتب والمحلل السياسي، ابراهيم المدهون، أكد على أن ضرب (تل أبيب) لأول مرة في معركة حجارة السجيل شكل صدمة للعقل الصهيوني، فاق كل التوقعات، وكسر المعادلة الأمنية التي وضعها الكيان، وأظهرت قدرات عالية في دك حصون الاحتلال، وشكلت ذراعا حاميا للشعب الفلسطيني يصعب كسره.
ويضيف، خلال حديث سابق لموقع القسام، أن مخرجات "حجارة السجيل" شكلت دفعة معنوية قوية للمقاومة، وباتت مصدر قوة للجمهور الفلسطيني الذي بدأ بالالتفاف على خيار البندقية أكثر من أي وقت مضى.
وأشار قائلا: "أضحى اليوم ضرب تل أبيب بالصواريخ أمرا طبيعيا، وبدا الاحتلال يفكر بحماية نفسه من الصواريخ بدل من منعها".
وأشاد المدهون، بأداء المقاومة الفلسطينية في مواجهة العدوان الصهيوني على قطاع غزة، التي تقدم رسائلها بالأفعال وليس بالأقوال.
لقد قدمت المقاومة الفلسطينية للشعب مثلا بالتضحية والفداء، والصمود والتحدي، وأدى أداؤها الميداني المحكم إلى بعث الحياة من جديد في أبناء الشعب في الداخل والخارج، وأخرجتهم من دائرة الثقافة التفاوضية البائسة، ليستمر الإعداد والتجهيز للمعركة القادمة تحت شعار "ما خفي أعظم".

M 75

(M75) لا شك أنه كان العلامة المسجّلة لمعركة حجارة السجّيل، كيف لا؟ وقد أرعب زئيره المغتصبين عندما خرج من مربضه، وخلال طيرانه في سماء المدن المحتلة دُقّ إنذار قدومه، ففُرض منع التّجوُّل، وعند سقوطه بالقدس تطايرت رسائله للصهاينة أن الرعب بالرعب والقتل زيادة.
وحالما تناقلت وسائل الإعلام المحلية والدولية إعلان كتائب القسام في اليوم الأول من المعركة إطلاق صاروخ محلي الصنع من نوع (M75) تجاه "تل أبيب"، أصيب العدو بالذهول من القدرات القتالية المصنعة محلياً الموجودة بحوزة كتائب القسام، والتي فاقت تقديراتهم الاستخبارية.

رسائل عديدة

انطلق صاروخ الـ (M75)، ووجهته "تل أبيب" والقدس المحتلة يحمل معه الرسائل الكبرى، فالأولى مفادها أن كتائب القسام كانت في مرحلة إعداد وتطوير لقدراتها العسكرية ووسائلها القتالية المختلفة التي ستفاجئ بها العدو والصديق.
والرسالة الأخرى أن الكتائب لن تنسى دماء القادة الشهداء، فبعد أن ظنّ العدو أن اغتيال القادة وأدٌ للمقاومة واندثار لسيرتهم، حينها أرادت الكتائب تكريم أسمائهم بصواريخ كلما حلّقت في فضاء المدن المحتلة وزلزلت عمق الكيان فاحت سيرتهم لأجيال لاحقة.
وقد سمي صاروخ M75 بهذا الاسم نسبة للشهيد القائد المفكر إبراهيم المقادمة، فحرف(M) يرمز للحرف الأول من كلمة مقادمة، و(75) نسبة لمدى الصاروخ الفعلي، ويعتبر صاروخ الـ (M75) من الصواريخ المتوسطة المدى، حيث يصل مداه ما بين 75 و 80 كيلو متراً.
وتبلغ القوة التدميرية لرأس صاروخ الـ M75 ما يقرب من الـ(70) كيلو غراماً، وقد أدّى سقوطه على مبنى مكون من (6) طوابق في "ريشيون ليتسيون" جنوب "تل أبيب" إلى مقتل اثنين من الصهاينة وإصابة عدد آخر، وقد أقرت الأجهزة الأمنية الصهيونية عدم امتلاكها أي معلومة مسبقة عن صاروخ الـ (M75) محلي الصنع والذي كان بمثابة مفاجأة من مفاجآت القسام خلال معركة "حجارة السجيل".

لقد قصفت "تل أبيب"

وفور سقوط الصاروخ الأول على مدينة "تل أبيب" قطعت القناة الثانية برامجها، وأذاعت خبراً مقتضباً مفاده نأسف لقد قصفت "تل أبيب"، حيث أجبر الصاروخ صفارات الإنذار في "تل أبيب" والقدس والمغتصبات في الضفة الغربية على الانطلاق، وذلك للمرة الأولى منذ 21 عاماً، بعد أن عجزت جيوش العرب مجتمعة على إطلاقها خلال تلك المدة.
وتصاعدت حركة التطوير والتصنيع، وبعد سنوات من السجيل كانت معركة العصف المأكول 2014م والتي أظهرت تطوراً فاجأ العدو والصديق، وأعلن القسام عن أجيال جديدة من الصواريخ وأسماء جديدة خلّد بها سيرة المجاهدين الأوائل والقادة العظام.
كما دكّت صواريخ "J80, S55, R160" خلال المعركة، مغتصبات العدو ومواقعه العسكرية على طول 160 كيلومتراً من أراضينا المحتلة.
وفي عام 2021م، ورداً على جرائم العدو وعدوانه على المدينة المقدسة وتنكيله بأهلنا في الشيخ جراح والمسجد الأقصى، وجهت كتائب القسام ضربة صاروخية صوب مدينة القدس المحتلة لتنطلق معركة سيف القدس، والتي شهدت دخول صواريخ جديدة ومتطورة للخدمة وهي "A120,SH85,AYYASH250" بالإضافة إلى الصواريخ الجديدة من أجيال القسام والسجيل.

14/11/2012م: قوات الاحتلال الصهيوني تغتال أبرز قادة كتائب القسام أحمد الجعبري "أبو محمد" ومرافقه محمد حامد الهمص.
14/11/2012م: كتائب القسام تطلق معركة حجارة السجيل في مواجهة عملية عمود السحاب الصهيونية وتبدأ المعركة بدك بئر السبع المحتلة بعشرات الصواريخ بعد 4 ساعات من اغتيال الجعبري.
14/11/2012م: بعد 8 ساعات على اغتيال الجعبري ولأول مرة في تاريخ الصراع مع المحتل.. كتائب القسام تقصف مدينة (تل أبيب) الصهيونية بصاروخ محلي من طراز M75 .
14/11/2012م: حجارة السجيل.. كتائب القسام تدك مغتصبات ومواقع عسكرية صهيونية أبرزها أسدود وبئر السبع وموقع الاستخبارات الجوالة الصحراوي وقاعدة حتسريم الجوية وقاعدة التنصت الصهيونية 8200 بما مجموعه 90 صاروخاً خلال هذا اليوم.
15/11/2012م: كتائب القسام تعلن إسقاط طائرة استطلاع من طراز (Skyliat-B) كانت تحلق في سماء خانيونس وتعرض صورها على وسائل الإعلام.
15/11/2012م: لأول مرة.. كتائب القسام تستهدف طائرة حربية بصاروخ أرض-جو أثناء إغارتها على هدف شرق غزة.
15/11/2012م: كتائب القسام تستهدف مجموعة من جنود الاحتلال بجوار موقع النصب التذكاري شرق جباليا ب4 صواريخ 107 وتصيب حاملة مدرعات إصابة مباشرة.
15/11/2012م: كتائب القسام تستخدم صواريخ فجر 5 لأول مرة وتقصف تل أبيب خلال هذا اليوم بصاروخ فجر 5 وصاروخ M75.
15/11/2012م: العدو يعترف بتضرر الشبكة الخلوية في تل أبيب جراء القصف القسامي المتكرر عليها.
15/11/2012م: كتائب القسام تقصف كريات ملاخي ب5 صواريخ غراد والعدو يعترف بمقتل 3 مغتصبين وإصابة 2 بحال الخطر جراء القصف.
15/11/2012م: حجارة السجيل.. كتائب القسام تدك مغتصبات ومواقع عسكرية صهيونية أبرزها أسدود وبئر السبع والمجدل وكريات جات بما مجموعه 445 صاروخاً خلال هذا اليوم.
16/11/2012م: القسام يكشف عن سر تسمية صاروخه المطور صاروخ M75 حيث أن حرف M هو الحرف الأول من كلمة مقادمة وذلك تخليدا لروح القائد المؤسس الشهيد إبراهيم المقادمة أما 75 فترمز إلى مدى الصاروخ الذي يصل من 75 إلى 80 كلم.
16/11/2012م: لأول مرة.. كتائب القسام تطلق صاروخ فجر 5 تجاه مبنى الكنيست الصهيوني في القدس المحتلة.
16/11/2012م: كتائب القسام تقصف موقع "غوش عتصيون" العسكري جنوب القدس المحتلة بصاروخ M75.
16/11/2012م: كتائب القسام تقصف (تل أبيب) بصاروخ قسام M75.
16/11/2012م: كتائب القسام تسقط طائرة حربية صهيونية بصاروخ أرض جو، واشتعال النار فيها وسقوطها في البحر غرب المنطقة الوسطى من قطاع غزة.
16/11/2012م: كتائب القسام تدمر جيباً صهيونياً كان يسير على الطريق العسكري بعمق ثلاثة كيلو مترات شرق البريج بصاروخ موجه وتوقع جنود الاحتلال مضرجين بدمائهم.
16/11/2012م: حجارة السجيل.. كتائب القسام تدك مغتصبات ومواقع عسكرية صهيونية أبرزها أسدود وبئر السبع والمجدل وكريات جات وكريات ملاخي ونتيفوت وأوفكيم بما مجموعه 226 صاروخاً خلال هذا اليوم.
17/11/2012م: الناطق باسم كتائب القسام "أبو عبيدة" يوجه خطاباً يؤكد فيه أن المقاومة بكامل قوتها وما زال لديها المفاجآت، ويعدد إنجازات الكتائب خلال ما مضى من المعركة، ويحذر الاحتلال أن تماديه في العدوان سيكون ثمنه باهظاً.
17/11/2012م: كتائب القسام تقصف (تل أبيب) بصاروخ فجر5.
17/11/2012م: حجارة السجيل.. كتائب القسام تدك مغتصبات ومواقع عسكرية صهيونية أبرزها أسدود وبئر السبع والمجدل وعزاتا وقاعدتي حتسريم الجوية وتسيلم البرية بما مجموعه 140 صاروخاً خلال هذا اليوم.
18/11/2012م: كتائب القسام تستهدف مروحية صهيونية كانت تحلق شرق بيت حانون بصاروخ أرض-جو.
18/11/2012م: كتائب القسام تقصف (تل أبيب) بصاروخ فجر 5.
18/11/2012م: لأول مرة.. كتائب القسام تقصف مدينة هرتسيليا الصهيونية شمال (تل أبيب) بصاروخ M75 وهو أبعد مدى تصل إليه صواريخ المقاومة منذ بداية الصراع.
18/11/2012م: كتائب القسام لأول مرة تستهدف بارجة صهيونية غرب الوسطى ب3 صواريخ كاتيوشا.
18/11/2012م: حجارة السجيل.. كتائب القسام تدك مغتصبات ومواقع عسكرية صهيونية أبرزها أسدود وبئر السبع والمجدل وكريات ملاخي وقاعدة بلماخيم الجوية بما مجموعه 192 صاروخاً خلال هذا اليوم.
19/11/2012م: حجارة السجيل.. كتائب القسام تدك مغتصبات ومواقع عسكرية صهيونية أبرزها أسدود وبئر السبع والمجدل وأوفكيم وقاعدة بلماخيم الجوية بما مجموعه 109 صاروخاً خلال هذا اليوم.
20/11/2012م: كتائب القسام تقصف (ريشون ليتسيون) بصاروخ فجر 5 وقد أصاب الصاروخ إحدى البنايات بشكل مباشر واعترف العدو بإصابة 10 من مغتصبيه.
20/11/2012م: كتائب القسام تقصف القدس المحتلة بصاروخ M75.
20/11/2012م: كتائب القسام تقصف مدينة بئر السبع المحتلة بصاروخ فجر 5.
20/11/2012م: القائد العام لكتائب القسام محمد الضيف يوجه خطاباً هاماً أكد خلاله على أن العدو سيدفع ثمن جرائمه وأنه سيندم إن أقدم على الحرب البرية فيما أكد أن معركة حجارة السجيل هي نقطة انطلاق لتحرير فلسطين.
20/11/2012م: كتائب القسام تعرض رسالة تهديد لسلاح المدرعات الصهيوني تتضمن عملية تدمير دبابة صهيونية بصاروخ موجه نفذتها الكتائب في وقت سابق.
20/11/2012م: ردا على قرصنة الاحتلال.. كتائب القسام تخترق بث القناتين الثانية والعاشرة الصهيونيتين وتبث رسالة تهديد لسلاح المدرعات الصهيوني.
20/11/2012م: حجارة السجيل.. كتائب القسام تدك مغتصبات ومواقع عسكرية صهيونية أبرزها أسدود وبئر السبع والمجدل وأوفكيم ونتيفوت وكريات جات وكريات ملاخي وقاعدتي حتسور الجوية وتسيلم البرية بما مجموعه 224 صاروخاً خلال هذا اليوم.
21/11/2012م: كتائب القسام تفجر عبوة ناسفة بالتحكم عن بعد داخل الحافلة رقم (142) التابعة لشركة دان الصهيونية في تل أبيب مما أدى إلى إصابة أكثر من عشرين صهيونياً بجراح مختلفة.
21/11/2012م: حجارة السجيل.. كتائب القسام تدك مغتصبات ومواقع عسكرية صهيونية أبرزها أسدود وبئر السبع والمجدل وأوفكيم وقاعدتي حتسور الجوية وتسيلم البرية وكريات ملاخي بما مجموعه 147 صاروخاً خلال هذا اليوم.
21/11/2012م: انتهاء معركة حجارة السجيل بانتصار المقاومة، ورضوخ الاحتلال لشروط المقاومة.

في كل صولة وجولة دأب مجاهدو كتائب القسام على إذاقة العدو صنوف العذاب، فإن حاول العدو نسيان وقع ضرباتهم، ذكروه على طريقتهم الخاصة بأيام خلت، حينما أقضّ الاستشهاديون شوارع وباصات المدن المحتلة بالأحزمة الناسفة والعبوات المتفجرة.
كان الأجدر بقيادة العدو الصهيوني ومن واقع تجربتها مع عمليات كتائب القسام النوعية، أن تتوقع بأن الكتائب في مقدورها الوصول لقلب الكيان سواء بالصواريخ أو بالاستشهادين أو بالعبوات الناسفة، إن أقدموا على ارتكاب أية حماقةٍ كانت.
فبعد عملية الاغتيال الجبانة التي تعرض لها قائد أركان المقاومة الشهيد أحمد الجعبري، ومرافقه الشهيد محمد الهمص، صدرت الأوامر من قيادة القسام لخلاياها الرابضة في الضفة المحتلة للرد على جريمة الاحتلال، وهو ما كان في الأيام الأخيرة من معركة حجارة السجيل.

التجهيز للعملية

سرعان ما تجهزت الخلية القسامية المكونة من الأبطال، الأسير القسامي أحمد صالح أحمد موسى (قائد الخلية)، والشهيد القسامي محمد رباح عاصي وهما من بلدة بيت لقيا قرب رام الله، والأسير القسامي محمد عبد الغفار مفارجة من سكان مدينة الطيبة المحتلة.
وقد كشف القسام، عن عدة أنشطة نفذتها الخلية قبل معركة حجارة السجيل، كان آخرها الدخول إلى مجمع داخل مغتصبة "شاعر بنيامين" بين رام الله والقدس، حيث تسلل القساميان أحمد موسى ومحمد عاصي متنكرَان بزي مغتصبين، ولكن العملية لم تنفذ نظراً للظروف الأمنية الصعبة في المكان.
وبعد صدور التعليمات قام الأسير موسى بتصنيع العبوة الناسفة التي تزن 17 كجم وتعمل بتقنية التفجير عن بعد، وكان الشهيد عاصي موجوداً برفقة الأسير أحمد لحظة تصنيع العبوة.

تنفيذ العملية

صباح يوم 20 نوفمبر 2012م، تم نقل الأسير القسامي محمد مفارجة الذي يحمل العبوة الناسفة المخبأة داخل حقيبة في سيارة الشهيد القسامي محمد عاصي إلى نقطة معينة، ليستقل بعدها مفارجة سيارة أخرى وينتقل من منطقة "موديعين" إلى "تل أبيب".
وهناك ركب مفارجة في حافلتين للصهاينة ثم نزل منهما؛ لعدم وجود عدد كبير من الركاب، ثم صعد في الباص رقم (142) ووضع الحقيبة أسفل الكرسي الثالث على اليمين، ثم نزل من الباص وبعدها أعطى إشارة التنفيذ عن بعد للقائد موسى.
بعدها قام الأسير أحمد موسى بالاتصال من منطقة بيت لقيا على هاتف كان مربوطاً بالعبوة الناسفة، لتنفجر الحافلة بالقرب من وزارة الحرب الصهيونية، وقد أسفرت العملية عن إصابة أكثر من (20 صهيونياً) بجراحٍ مختلفة.
وقد اعتقل على إثر العملية كل من أحمد موسى ومحمد مفارجة، فيما بقي المجاهد محمد عاصي مطارداً على إثر ذلك، حتى استشهد يوم الثلاثاء 22/10/2013م، خلال اشتباك استمر لعدة ساعاتٍ مع جيش الاحتلال بعد اختبائه داخل أحد كهوف الضفة الغربية.

وصية الشهيد عاصي 

ونشر موقع القسام وصية الشهيد القسامي محمد عاصي والتي كتبها بخط يده، خلال معركة السجيل بتاريخ 15/11/2012م، وهو يرى أمامه الأطفال والنساء يموتون على أرض غزة العزة والإباء، ويراهم يستشهدون من أجل تراب هذه الأرض التي قدّسها ربنا سبحانه وتعالى، وهؤلاء لم يراهم أفضل منه في التضحية والفداء، فتمنى من الله أن يموت وهو يرفع أصبع السبابة عالياً، وكان له ما تمنى.
ووجه القسامي عاصي في وصيته رسالةً إلى المجاهدين، دعاهم بأن لا ينسوا إخوانهم الأسرى الذين يتألمون كل يوم، داعياً المجاهدين للتوحد ونبذ الاختلاف، فالعدَو هو عدّو واحد، وتمنى الشهيد أن يلتقي بالنبي محمد وصحبه، وشهداء فلسطين الذين عشقهم وخصوصاً الشيخ صلاح شحادة.
وتابع: "هنا لا أنسى أصحاب الفضل عليّ، الذين أعانوني على السير في هذه الطريق، والذين كانت صحبتهم من أجل الله وفي سبيل الله، وهم إخواني في كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أقسموا بالله أن نكون جميعا في سبيل الله، فأنا أفتخر بهم وبالعمل معهم".

  • العنـوان : قصف تل أبيب بصاروخ M75
  • التـاريـخ : 2012-11-15
تحميل
  • العنـوان : استهداف القسام لجيب عسكري شرق البريج
  • التـاريـخ : 2012-11-17
تحميل
  • العنـوان : القصف القسامي للكنيست الصهيوني
  • التـاريـخ : 2012-11-17
تحميل
  • العنـوان : إطلاق صاروخ فجر 5 باتجاه تل الربيع المحتلة
  • التـاريـخ : 2012-11-17
تحميل
  • العنـوان : طائرة الاستطلاع التي اسقطتها كتائب القسام
  • التـاريـخ : 2012-11-17
تحميل
  • العنـوان : إطلاق صاروخ فجر 5 على ريشون لتسيون
  • التـاريـخ : 2012-11-24
تحميل
  • العنـوان : فاصل.. «سنحافظ على سلاحنا حتى التحرير»
  • التـاريـخ : 2020-11-14
تحميل
  • العنـوان : بالفيديو.. قائد أركان المقاومة «أحمد الجعبري»
  • التـاريـخ : 2020-11-14
تحميل
  • العنـوان : خطاب أبو عبيدة خلال معركة حجارة السجيل
  • التـاريـخ : 2020-11-13
تحميل
  • العنـوان : انفو فيديو.. «حجارة السجيل.. بداية التحرير»
  • التـاريـخ : 2020-11-13
تحميل
  • العنـوان : حماة الديار
  • التـاريـخ : 2018-11-14
تحميل
  • العنـوان : M75 فاصل صاروخ
  • التـاريـخ : 2016-11-14
تحميل
  • العنـوان : رثاء الشهيد القائد / أحمد الجعبري
  • التـاريـخ : 2016-11-14
تحميل
  • العنـوان : كليب حجارة السجيل
  • التـاريـخ : 2012-12-10
تحميل
  • العنـوان : كليب موكب الإباء
  • التـاريـخ : 2018-11-25
تحميل
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2022