كشفت كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة "حماس" أن المجاهد القسامي الشيخ عمر البرغوثي هو أحد مؤسسي كتائب القسام في الضفة، والمشرف المباشر على العديد من خلايا القسام في الضفة.
وأضافت كتائب القسام في بيانها العسكري على موقعها الالكتروني :"كان للقائد المؤسس مسؤوليةٌ مباشرةٌ على خلية الشهيدين عماد وعادل عوض الله التي تشكلت من مجاهدي القسام في قرى كوبر وسلواد والمزرعة الغربية، والتي اعتبرها المحتل إحدى أخطر خلايا المقاومة الفلسطينية في تاريخه، ونفذت عملياتٍ موجعةً قُتل فيها عددٌ كبيرٌ من جنود الاحتلال".
وتابعت قائلة "كما قام بتدريب قائد الخلية وإمدادها بأول قطعة سلاحٍ استخدمت في عملياتها، وكان له إسهامٌ في العمليتين اللتين نفذهما نجلاه الشهيد صالح والأسير عاصم وداسا خلالهما على رقاب جنود الاحتلال في عوفرا وجفعات آساف".
وأوضحت أن جهاد المئسس البرغوثي لم يقتصر على القسام فقد زوّد إحدى مجموعات كتائب شهداء الأقصى بالسلاح الذي نفذت به عدداً من العمليات.
وزفت الكتائب القائد المؤسس عمر البرغوثي والذي ترجل  عن صهوة جواده، ليرحل إلى ربه بعد مسيرةٍ ملؤها التضحية والصبر والعطاء لم تلن له فيها قناة، عشراتُ السنين من التضحية والجهاد والمقاومة والأسر لم تفتّ في عضده أو تكسر إرادته، قدم خلالها أبناءه شهيداً وأسيراً وقدم بيته وكل ما يملك في هذه المسيرة المباركة، وقد آن لهذا الجسد المثقل أن يستريح من عناء المسير.
وأشارت أن أبو عاصف سليل عائلة البرغوثي المجاهدة الصابرة التي تقدمت الصفوف في مختلف ميادين الجهاد والعطاء، بدأ تاريخه المقاوم منذ سبعينيات القرن الماضي حيث قاتل في صفوف الثورة الفلسطينية في لبنان، واعتقل لدى الاحتلال لأول مرة في عام 1978م إثر عمليةٍ نفذها برفقة شقيقه المجاهد نائل البرغوثي عميد الأسرى، وبعد الإفراج عنه في صفقة تبادل الأسرى عام 1985م لم يتردد لحظة في مواصلة الطريق.

لله درك يا سليل الرجال وعلى الله أجرك يا شموخ الجبال، رحلت جسداً وبقيت بصماتك شاهدة على حسن صنيعك، 50 عاماً من الجهاد والمقاومة دون خوف أو ضجر رغم قسوة التضحيات.
قضيت حياتك بين جهاد وأسر وملاحقة وظلم الأعداء والأقرباء، وقدمت أبناءك قرابين تضحية وفداء، ولم يخيبوا ظنك فداسوا رؤوس الصهاينة في (عوفرا وجفعات أساف) وحصدوا رؤوسهم وهم يتوسلون الحياة.
سنتحدث في سطور وهي لا تكفيه عن القائد القسامي عمر البرغوثي أبو عاصف، والذي ارتقى إلى العلا إثر إصابته بفايروس كورونا في رام الله.

سليل عائلة مجاهدة

ولد القائد القسامي عمر صالح البرغوثي في قرية كوبر قرب رام الله عام 1953م، وسط عائلة ربت أبناءها على حب الوطن فلسطين وقصص المجاهدين، فمنها تخرج الشهداء والأسرى وقادة العمل الفلسطيني المقاوم.
بدأ القائد القسامي أبو عاصف جهاده مبكراً، حيث قاتل في صفوف الثورة الفلسطينية في لبنان، واعتقل لدى الاحتلال لأول مرة في عام 1978م إثر عمليةٍ نفذها برفقة شقيقه المجاهد نائل البرغوثي عميد الأسرى، وأفرج عنه من سجون الاحتلال في صفقة تبادل الأسرى عام 1985م.

أحد مؤسسي القسام

بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى، كان أبو عاصف أحد مؤسسي كتائب القسام في الضفة المحتلة، والمشرف المباشر على العديد من خلايا القسام في الضفة، وقد كانت له مسؤوليةٌ مباشرةٌ على خلية الشهيدين عماد وعادل عوض الله التي تشكلت من مجاهدي القسام في قرى كوبر وسلواد والمزرعة الغربية، والتي اعتبرها المحتل إحدى أخطر خلايا المقاومة الفلسطينية في تاريخه، ونفذت عملياتٍ موجعةً قُتل فيها عددٌ كبيرٌ من جنود الاحتلال، كما قام بتدريب قائد الخلية وإمدادها بأول قطعة سلاحٍ استخدمت في عملياته.
لقد قاد المؤسس أبو عاصف خلايا عسكرية تكونت من عشرات المجاهدين في الضفة المحتلة أذاقوا العدو الويلات وقتلوا من العدو ما يزيد عن 10 جنود وأصابوا الكثير، ونفّذوا العديد من العمليات البطولية منها عملية دورا القرع وطردة وسلسلة عمليات خط 60 وعرف عن تلك الخلايا أنها أصابت العدو في مقتل دون أن يتمكن العدو من إصابة أي من أفرادها.

عوفرا وجفعات آساف

على درب والدهم المجاهد وبإسهام منه نفذ نجلاه القساميان عاصم وصالح بتاريخ 9-12-2018م عملية إطلاق النار بشكل مباشر من سيارة كانت تستقلها الخلية صوب مجموعة من المغتصبين كانوا يحيون ذكرى قتيل بحادث سير قرب مغتصبة "عوفرا" شمال مدينة رام الله وسط الضفة المحتلة، مما أدى لإصابة 11 مغتصباً بينهم حالة خطيرة.
بعد العملية بأيام اغتالت قوات خاصة القائد القسامي صالح وطورد عاصم، وثأراّ لأخيه نفذ القائد القسامي عاصم في اليوم الثاني من استشهاد شقيقه عملية إطلاق نار من مسافة الصفر على مدخل مغتصبة "جفعات أساف، خلال العملية داس القائد القسامي عاصم على رؤوس الجنود الصهاينة وهو يحصد أرواحهم وهم يتوسلون له الحياة.

رحلة المطاردة والاعتقال

وبعد عمليتي صالح وعاصم اعتقل الاحتلال جميع أفراد عائلة البرغوثي، ومنهم أبو عاصف وزوجته، وتعرضت العائلة لتحقيق وظروف اعتقال قاسية في الزنازين، وهدم الاحتلال منزلي ابنيه الشهيد صالح والأسير عاصم في العام 2019.
لقد بلغ مجموع سنين اعتقال المؤسس نحو 30 عاماً في سجون العدو، وخلال فترة اعتقاله تولت زوجته الصابرة أم عاصف تربية أبنائها على ذات الطريق، الذين اعتقلوا كذلك بتهمة تشكيل خلية عسكرية لأسر جنود صهاينة ومبادلتهم بأسرى فلسطينيين، والتقوا بوالدهم داخل السجن.
وقبل أسابيع قليلة اعتقله الاحتلال مهدداً إياه، لكن القائد أبا عاصف بقي كالجبل الشامخ لا تهزه الرياح، وظل على عهد الجميع به أنه يخرج في كل مرة أشد عوداً وأقوى شكيمة في مواجهة العدو الجبان.
لله درك يا أبا عاصف، وتقبل الله جهدك وجهاد، وأسكنك فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً.

رحلت شهيدنا المجاهد "أبو عاصف" إلى العلياء وتركت الضفّة خلفك ناراً تتلظّى على عدوٍ جبان يمارس التنكيل والاعتقال بحق أبناء الشعب الفلسطيني الأعزل، وخاب الاحتلال عندما ظنّ أنّ ارتقاء عدد من شهداء خلايا كتائب القسام في الضفة سيجلب له الأمن والأمان، فالرد كان سريعاً وعلى الطريقة التي يعرفونها.
قبل رحيل القسامي "عمر البرغوثي" ودّع نجله صالح، الذي تشرب العزّة والكرامة من عائلة قدّمت ولا زالت تقدّم الكثير على طريق الحرية، فكان له نعم الابن الذي آلم العدو بعمليته النوعية.

محطات حياته

في لقاء خاص وسابق لموقع القسام الالكتروني، تحدثت أم عاصف الوالدة الصابرة المحتسبة عن نجلها القسامي صالح البرغوثي، وأبرز محطات حياته حتى استشهاده.
ولد الشهيد القسامي صالح عمر البرغوثي في قرية كوبر شمال غرب مدينة رام الله بتاريخ 16-8-1989م، وكان مميزاً في طفولته، فتجد البشاشة دوماً ترتسم على محيّاه، يحبُّ أن يداعب الجميع ويضاحكهم.
كان شهيدنا صالح على علاقة مميزة بوالديه وزوجته وطفله، وأرحامه، وإخوانه وبالأخص شقيقته يافا التي تليه في ترتيب الأبناء، فتراهم دوماً كأنهم جسد واحد يفرحون معاً ويتألمون معاً، ومن المواقف التي تذكرها والدة الشهيد أنها كانت إذا عاقبت صالح في صغره داخل غرفته جلس يبكي داخلها، وكانت شقيقته تجلس أمام الباب على الجهة الأخرى تبكي أيضاً، وكان دائم الترديد "أمي، يافا نصفي"، أما عن علاقته بزوجته فقد كانا كالعصفورين في قفص الزوجية وربّيا نجلهما الصغير على الرجولة والشهامة.
تلقّى القسامي صالح البرغوثي تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس قرية كوبر، وأنهى الثانوية العامة في الفرع الأدبي، وكان الجميع يشهد له من زملاء ومعلمين بحسن خلقه وبشاشته الكبيرة التي تأسر القلوب.
بعدها قرر شهيدنا القسامي الانخراط في سوق العمل ليتعلم قيادة الشاحنات الكبيرة، وعمل لفترة في هذا المجال، ثم قام بشراء (مركبة) وعمل عليها حتى استشهاده كسائق (تاكسي) في مكتب (الرافدين) في مدينة رام الله، وفي عمله أحبه الزبائن وزملائه، وكان في صباح كل يوم عمل له يضع صدقة لوجه الله تعالى.

الاحتلال ينغّص

بيّنت والدة الشهيد القسامي صالح أن العائلة قررت البحث له عن عروس، فخُطب لإحدى الفتيات الملتزمات وقد كان والده داخل السجن بحكم إداري، وتأّجّل حفل زواجه لأكثر من ثلاث مرات بانتظار خروج والده من المعتقل.
وأضافت "عاش أبنائي حياة قاسية من الاحتلال، ففي كل مرّة كنّا نقرر موعد الزفاف كان الاحتلال يجدد الاعتقال الإداري لوالده، حتى أنهم في آخر مرة قالوا لوالده (تريد أن تزوج ابنك أم نقوم بالتجديد لك مرة أخرى) فهم أرادوا أن لا يفرح بزفاف نجله صالح".
مشيرة إلى أن عائلة البرغوثي وكما يعلم الجميع قدّمت الكثير على طريق الحرية، فعمه هو نائل البرغوثي أقدم أسير في العالم، ووالدة قبع في سجون الاحتلال 26 عاماً، وشقيقه أمضى في سجون الاحتلال 12عاماً ونيف، بالإضافة إلى سنوات المطاردة لوالده، وما صاحبها من تنكيل ومداهمات يومية لمنازل العائلة.

قهرهم بابتسامته

وتسرد والدة الشهيد القسامي أحد المواقف لصالح مع جنود الاحتلال في المداهمات الليلية لمنزلهم، فتقول:"في أحد المرّات حضر (الكابتن)-ضابط مخابرات- وأعطى لصالح وشقيقه تبليغات بالحضور لمقابلة المخابرات، فما كان من صالح إلا مزق التبليغ أمام الجنود وألقاه على الأرض، وقال للضابط "أن لا أحضر لك طواعية أينما تريد، إن كنت تريدني اعتقلني، وإلا فلن أحضر".
وتابعت الوالدة:" قُهِر الضابط وازداد قهره، عندما ضحك صالح بصوت عال أمامهم في المنزل، فقال له الضابط أنت لا تخاف من _دولتنا_ بتضحك! فرّد عليه القسامي صالح ربّي خلقني هكذا، إذا فرحت أضحك، وإن حزنت أيضاً أضحك، مقهور أضحك، ماذا تريد؟ ".

أذلّهم باستشهاده

وتشير أم عاصف إلى أنه جنود الاحتلال ومنذ زمن وحتى الليلة الماضية حين كانوا يقتحمون المنزل للتفتيش وكان ضباط مخابرات الاحتلال يوجهون لها ذات التهمة بالقول "أنت تربين أبناءك على الإرهاب" فكان الرد دوماً أنتم احتلال وطالما هناك احتلال حتماً ستكون هناك مقاومة.
وأضافت "الليلة الأخيرة حضر (الكابتن) للبيت، وقال لي صالح نفذ عملية (عوفرا) فرددت عليه، أنتم قتلتموه بدم بارد، فرد "صالح قتل جنودنا"، فقلت له في قرآننا القاتل يقتل، ودليل حب الله لصالح حدثت خمس عمليات انتقاماً لدمائهم".
وتابعت قائلة :"عندما أخبرني ضباط المخابرات الليلة الماضية بهدم المنزل، قلت له أنا نشرت على الانترنت أن بيت أبو عاصف بحاجة لنقل الأثاث إلى مكان آخر بسبب تهديد الهدم، فما هي إلا خمس دقائق وبسرعة البرق، وجدت أثاث المنزل نقل للمكان الذي أريده، وقلت له خذ وعداً مني ليست سنة أو سنتين سأبقى دون منزل، خلال أربعة أشهر سأستلم مفتاح المنزل الجديد".
واختتمت والدة الشهيدة صالح البرغوثي حديثها لموقع القسام برسالة وجهتها للمقاومة الفلسطينية وللمجاهدين الذين انتقموا لدم نجلها ولدماء المطارد القسامي أشرف نعالوة بالقول:" الخير في أمتنا إلى يوم الدين، وأشد على أيدي المقاومة ونحن لها، وحتى لو استشهدوا فهم فائزون، وأحيى كل مجاهد مقاوم على أرض فلسطين". 

عملية عوفرا البطولية

وكانت كتائب الشهيد عز الدين القسام في بيان لها في مثل هذا اليوم وقبل عام، زفت المجاهد صالح البرغوثي والمجاهد أشرف نعالوة بقولها "نزف بكل الفخر والاعتزاز إلى العلا شهيدينا المجاهدين: صالح عمر البرغوثي سليل عائلة البرغوثي المجاهدة، وبطل عملية (عوفرا) التي أوقعت 11 إصابةً في صفوف المحتلين، وأشرف وليد نعالوة بطل عملية بركان التي قتل فيها صهيونيان وأصيب آخر بجراحٍ والذي دوخ قوات الاحتلال وأجهزتها الأمنية على مدار شهرين من المطاردة".
مضيفةً أن أبطالها جرعوا الاحتلال الويلات بتنفيذ عملياتهم الموجعة رداً على الاعتداءات اليومية من قوات الاحتلال وقطعان المغتصبين الذين يستبيحون الضفة المحتلة ويعيثون فيها فساداً".

  • العنـوان : انفو فيديو .. عملية جفعات آساف
  • التـاريـخ : 2019-12-13
تحميل
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2021