الرابع والعشرون من نوفمبر يوم الشهادة والارتقاء القسامي المبارك، ففيه تعانقت أرواح قادة القسام الكبار محمود أبو هنود وعماد عقل عالياً في سماء المجد، وقد رأى العدو وقطعان مغتصبيه منها أشد البأس في ساحات النزال، وكانا في حياتهما أحلام يقظة مرعبة في مخيلة العدو إذا مر طيف اسميهما عند كل عمل قسامي بطولي مهر ببصماتهم المباركة.
ارتقى العماد فارس القسام ومرعب رابين عام 1993م، بعد رحلة جهادية مشرفة تنقل فيها بين الضفة وقطاع غزة يحصد رؤوس الصهاينة المحتلين من مسافة الصفر والتجاوز على الخطوط والمفترقات والطرق الالتفافية.
وارتقى الفارس الهنود المطارد الشبح عام 2001م، بعد رحلة جهادية مشرفة أذاق فيها العدو ويلات الاستشهادين الذين ضربوا عمق الكيان بإشارته، وأربعهم على الطرق السريعة بصليات نيرانه وعزف رشاشات المجاهدين المباركة من إخوانه، وأذلهم عندما تقدمت نخبه الاحتلال لقتله فأحكم عليهم كمينه وأوقعهم قتلى يملؤوا المكان بصراخهم وتوسلاتهم كي لا يلحقوا بمصير من سبقوهم من جيش الخيبة الصهيوني.

أبرز عمليات خلية أبو هنود:

• تشرين ثاني 1995: إطلاق نار صوب سيارة صهيونية قرب مغتصبة "كوخاف يعقوب" أسفرت عن إصابة الحاخام بجروح.

• كانون الأول 1995: إطلاق نار باتجاه سيارة عسكرية صهيونية قرب وادي الباذان "شرق نابلس".

• أيار 1996: إطلاق نار على حافلة مغتصبين في مغتصبة "بيت ايل" ما أسفر عن مقتل صهيوني وإصابة 3 آخرين بجروح.

• أيار 1996: إطلاق نار على سيارة عسكرية لجيش العدو في جبل "عيبال "قرب نابلس مما أدى إلى جروح ضابط صهيوني بجروح طفيفة.

• أيار 1997: إطلاق نار على سيارة صهيونية قرب مغتصبة "الون موريه" من دون وقوع إصابات.

• تموز 1997: تفجير عبوة ناسفة "جانبية" ضد سيارة جيب تابعة لما يسمى بقوات حرس الحدود الصهيونية على الطريق المؤدي لـ "مسجد النبي يوسف " في مدينة نابلس، أسفرت عن إصابة جنديين صهاينة بجروح.

• تموز 1997: عملية تفجير استشهادية مزدوجة في سوق "محانيه يهودا" في القدس المحتلة أسفرت عن مقتل 16 صهيونيا واصابة 169اخرين بجروح مختلفة.

• أيلول 1997: تنفيذ عملية تفجير استشهادية "مزدوجة" في شارع "بن يهودا" أسفرت عن مقتل 5 صهاينة واصابة اكثر من 120 بجروح.

• عملية استشهادية في المركز التجاري الرئيس وسط القدس الغربية أسفرت عن مقتل خمسة صهاينة وجرح حوالي 169 آخرين.

• تشرين الثاني1997: محاولة اختطاف جندي صهيوني، ولكنها لم تنجح.

أبرز عمليات خلية القائد عماد عقل:

- عملية قائد الشرطة (4/5/1992م).
- عملية الرينو العسكرية (21/10/1992م) .
- عملية الحرم الإبراهيمي (25/10/1992م) .
- عملية الشيخ رضوان (25/2/1992م).
- عملية مفترق الشجاعية (7/12/1992).
- عملية حي الأمل (12/2/1993م).
- عملية غزوة بدر (10/3/1993) .
- عملية ليلة القدر (20/3/1993م).
- عملية مسجد مصعب بن عمير (12/9/1993م).

"وحدك يا أمير الفدائيين تعلو.. ترحل إلى الشمس، تمضي إلى قسمات الوجوه، ترتسم على أسارير العائدين، تجمع في كفك المباركة خيوط البطولة والحماس والشهادة، تصنع نسيج الأمل العريض، تفرشه في الشوارع، في الحارات، في الساحات وتحيك منه لكل فتى، كوفية وعلماً وضمادة جرح".
أن يترجل فارس من فلسطين في ساحة الشرف ليس بالحدث الجديد، فلقد أصبح الاستشهاد على طريق الجهاد قدر الشعب الفلسطيني منذ أن اتخذ قراره بالدفاع عن دينه ووطنه وحريته.
عندما يترجل الفارس المقدام عماد عقل قلب الساحة التي لا تحتضن إلا الأبطال، نكون قد ازددنا اقتراباً من النصر والعزة، فالطريق لا يعبد إلا بدماء الشهداء ولا يضاء إلا ببطولتهم التي لا يضيرها خيانة خائن أو غدر منافق أو خذلان جبان، والله إنه ليصعب على القلم ويشق على البنان أن يكتب بمداده عن مجاهد ارتقى على طريق الحق والإيمان شهيداً.
فكيف بالحديث عن فارس مثل (عماد عقل) رمزاً وقائداً ومجاهداً؟؟!! لن يستطيع المداد أن يعطيه حقه من التكريم وهو الفارس -كإخوانه أبطال القسام- يرفض الحديث ويتجنب الإعلام والدعاية واضعاً نصب عينيه (قتل الجنود الصهاينة عبادة نتقرب بها إلى الله).

المولد والنشأة

في التاسع عشر من يونيو من عام ألف وتسعمائة وواحد وسبعين يطل (عماد حسن إبراهيم عقل) إلى الدنيا في مخيم جباليا، وكان الوالد الذي يعمل مؤذناً لمسجد الشهداء في مخيم جباليا قد اختار لابنه الذي جاء ثالثاً بين الذكور هذا الاسم (عماد) تيمناً بالقائد المسلم (عماد الدين زنكي) الذي قارع الصليبيين، في الوقت الذي كانت كل القيادات متخاذلة.
نشأ عماد وتربى على طاعة الله في هذا البيت المتدين الفخور بعقيدته، وبدا واضحاً منذ نعومة أظافره تمتعه بالذكاء والعبقرية، ولهذا صمم والده على أن يواصل مسيرته التعليمية حيث تفوقه بحصوله على مرتبة متقدمة بين الأوائل.
وكما كان متوقعاً أحرز (الشهيد عماد عقل) الترتيب الأول على مستوى المدرسة والمخيم في شهادة الثانوية العامة (التوجيهي) بعد ذلك تقدم بأوراقه وشهاداته إلى معهد الأمل في مدينة غزة لدراسة الصيدلة، إلا أنه ما إن أتم إجــــراءات التسجيل ودفع الرسوم المقررة حتى وجد جنود الاحتلال يعتقلونه في 23/9/1988م ويقدمونه إلى المحكمة بتهمة الانتماء لحركة (حماس) والمشاركة في فعاليات الانتفاضة المباركة.

في أحضان عائلة متدينة

عمّر الإيمان قلب (الشهيد عماد عقل) حيث تربى في أحضان عائلته المتدينة والمساجد القريبة من مكان سكناه التي اعتاد ارتيادها منذ أن بلغ الثانية عشرة، وجد في مسجد النور القريب من مدرسة الفالوجة ضالته، إذ عرفه أحد الإخوة الفضلاء على دعوة الإخوان وحبه للجهاد والاستشهاد.
نما وترعرع في رحاب المسجد ورضع لبن العزة والكرامة من خلال الدروس العلمية والتنظيمية والتعبوية حتى نضجت في مشاعره جذوة الجهاد والاستشهاد واستوت على سوقها مع بدء الانتفاضة.
تميز الشهيد رحمه الله بعمله الدءوب لما تتطلبه هذه المرحلة من ضرورة التواجد الإسلامي المكثف في مخيم جباليا الذي كان يسمى فيما سبق مخيم الثورة لما للتنظيمات الأخرى من قوة وتواجد فيه ، فشارك إخوانه في استنهاض همة الشباب وتجميع الصالحين منهم.

حب الجهاد والمقاومة

واكبت حركة عماد ونشاطه وقوة حبه للجهاد وقتال المحتلين اشتعال الانتفاضة الفلسطينية المباركة وتصاعد وتيرتها وامتدادها على طول رقعة الوطن المحتل، وما أن أطلقت (حركة الإخوان المسلمون) في قطاع غزة لشبابها وأنصارها العنان لقيادة المظاهرات وتوجيه الجماهير منذ الثامن من كانون أول/ديسمبر عام 1987م حتى تقدم الشهيد الصفوف مشكلاً المجموعات من الشباب المسلم في المخيم لملاحقة جنود الاحتلال وقطعان المغتصبين الذين كانوا يعيثون فساداً وتخريباً.
شارك الشهيد رحمه الله في كتابة الشعارات الجدارية ضد العدو الصهيوني، وعرف عنه ولعه الشديد بالمظاهرات والمسيرات الاحتجاجية، فشارك في الكثير من فعاليات الانتفاضة ضمن مجموعات السواعد الرامية التي تكونت في المخيم بعد انبثاق حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الضفة وقطاع غزة .

الإعتقال الأول والأخير

مع اعتقال مجموعة كبيرة من كوادر وشباب حماس في ما يسمى ضربة آب/أغسطس 1988م، تعرض عماد وشقيقه عادل للاعتقال في الثالث والعشرين من أيلول/سبتمبر من ذلك العام حيث أمصى في السجن 18 شهراً إثر صدور الحكم عليه من محكمة عسكرية ظالمة بتهمة الانتماء لحركة حماس، والمشاركة في فعالياتها وتكوين مجموعات مجاهدة وإلقاء زجاجات حارقة.
ما إن خرج الشهيد رحمه الله من المعتقل في آذار/مارس 1990م حتى عاد إليه مرة أخرى إذ وجه إليه الاحتلال تهمة تجنيد أحد الشباب المجاهدين في تنظيم حماس، فقضى الشهيد في المعتقل هذه المرة شهراً آخر بعد أن تيقنت أجهزة المخابرات الصهيونية أنه اعترف في المرة السابقة بالتهمة التي وجهت إليه.

خروج من السجن

خرج من السجن بعزم لا يلين على مواصلة طريق الجهاد ونيل الشهادة في سبيل الله حيث كان دائم الحديث عن جهاد الرسول صلى الله عليه وسلم وعن الشهادة والشهداء وبطولات (خالد بن الوليد وأبو عبيدة بن الجراح وصلاح الدين وسيف الدين قطز) وغيرهم من قادة الفتح الإسلامي.
لم يرق لشهيدنا البطل أن يظل مقتصراً في جهاده على الحجر والمقلاع، بل راح يبحث عن درجة أعلى من ذلك، وعمّا يزيد من إلحاق الخسائر في صفوف جنود الاحتلال والمغتصبين والعملاء.
بدأ اتصالاته وتحركاته فور خروجه من المعتقل للالتحاق بالجهاز العسكري لحركة حماس المعروف باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذي يلبي رغباته وطموحاته العسكرية، فكان له ما أراد إذ التحق بمجموعة (الشهداء)، وهي من المجموعات الأساسية الأولى التي بدأت العمل في المنطقة الشمالية من القطاع بملاحقة العملاء الخطرين وتصفية بعضهم، ثم اندمج تلقائياً في كتائب القسام وبدأ بممارسة مهامه الجهادية على أفضل ما يكون.
على الرغم من وجود من هو أكبر منه سناً وأقدم منه في المرتبة التنظيمية، إلا أن ما يتمتع به الشهيد (عماد عقل) من ذكاء وفطنة وخفة حركة إلى جانب حذره واستعداده الدائم جعلت قيادة الكتائب ومجاهدي المجموعة يختارونه ضابط اتصال لهم ينقل التعليمات والأوامر والخطط وكل ما يتعلق بشأن المجموعة من وإلى القيادة.

محاربة العملاء

راحوا يصوبون سكاكينهم وخناجرهم إلى صدور المجرمين الساقطين في شباك العمالة والخيانة بتخطيط متقن وعمليات نوعية جريئة أثارت جنون المحتل، ورفعت لواء عز الدين القسام في عزة وإباء.
فقد كانت المجموعة تخطف العميل وتحقق معه مستفيدة مما لديه من معلومات ومسجلة اعترافاته على أشرطة تسجيل كوثائق للإدانة وأدلة لا يمكن إنكارها، ثم تنفذ فيه حكم الله إذا رفض التوبة.
كان لهذه العمليات الناجحة وقع بالغ عند الجماهير لما لها من أثر واضح في تطهير المجتمع من العناصر الفاسدة التي سممتها المخابرات الصهيونية، وظل الناس يتابعون في شغف عمليات الكتائب التطهيرية في غزة وجباليا والشيخ رضوان ومخيم الشاطىء، وكم كان استغرابهم عندما يسارعون إلى مكان الاختطاف أو إعدام العميل إن كان من الخطرين أو المعروفين بشكل جلي لا لبس فيه، فلا يجدون المجاهدين الذين سرعان ما يتوارون عن الأنظار.

رحلة المطاردة

في ليلة معتمة كان اثنان من المجاهدين على موعد مع الأسر أثناء محاولتهما عبور خط الحدود الدولية بين فلسطين المحتلة ومصر جنوب مدينة رفح في السادس والعشرين من كانون أول/ديسمبر 1991م، ليرسلا فوراً إلى قلعة الأبطال (سجن سرايا غزة) حيث يمارس التعذيب البشع والحرب النفسية ضد المجاهدين البطلين.
اضطر أحد المجاهدين تحت هذا التعذيب إلى الكشف عن أسماء أعضاء مجموعة (الشهداء) التي كان عضواً فيها، منذ ذلك التاريخ أصبح شهيدنا البطل/ عماد عقل مطلوباً لقوات الاحتلال وأجهزة مخابراتها ووحداتها الخاصة والمستعربة.
لكن شهيدنا الذي هزم الخوف منذ أن بايع على الشهادة راح يواجه واقعه الجديد بشجاعة وإقدام، وإذا كان اسمه قد وضع تحت الملاحقة والمطاردة، وإلا أن ذلك لم يرعب القائد ولم يضعفه، بل زاده هذا الأمر شجاعة وفرض عليه في نفس الوقت أن يظل على أهبة الاستعداد يحمل روحه على كفه وبندقيته على كتفه.
عزم فارسنا على مواصلة الجهاد حتى الشهادة، رافضاً الانسحاب من الميدان والخروج خارج الوطن وبقي وفياً لقسمه، إذ نقل عنه -رحمه الله- عند بداية مطاردته قوله: "من الآن فصاعداً فأنا مطارد للاحتلال وعليه سوف أذيقهم العلقم بإذن الله".

مع إخوانه

عاش شهيدنا البطل مع إخوانه الخمسة المطاردين حياة الأخوة بمعناها الحقيقي، ومما يسجل للشهيد ما يرويه أحد الإخوة المجاهدين الذين عرفوه، إذ يقول هذا الأخ: "في أحد مكامنه كنت وأحد الإخوة معه فقمنا نصلي، ففضل البقاء في حراستنا ثم صلى بعد ذلك حتى لا نؤخذ على حين غرة، كان خلال ذلك يحرث الغرفة جيئة وذهاباً وكأنه يفكر في أمر يشغله، وضع بعدها لنا الطعام فما يتناول سوى لقيمات قائلاً لا أريد الإكثار حتى لا أتثاقل إلى الأرض فيشغلني ذلك عن مقارعة أعداء الله".
ضاقت مدينة غزة بمطاردي مجموعة الشهداء، فقد انضم عشرة أخوة مجاهدين من (كتائب الشهيد عز الدين القسام) إلى قائمة المطاردين الجدد، والخوف من أعمال التمشيط العسكري للبيارات والملاجىء والمنازل أصبح هاجساً يتملك المطاردين في هذه البقعة الصغيرة، إلى جانب شح السلاح في ذلك الوقت.

الانتقال إلى الضفـة

وأمام هذا الوضـع الجديد، وحفاظاً على الإخوة المطاردين وتوفيراً للجهد المضني في توفير الملجأ، وتسهيل الحركة لهذه الأعداد تم التخطيط لخروج مطاردي (مجموعة الشهداء) من قطاع غزة والانتقال إلى الضفـة حيث تم تشكيل الجهاز العسكري لحركة حماس هناك وحمل أيضاً اسم (كتائب الشهيد عز الدين القسام) أسوة بما هو معمول به في قطاع غزة.
كذلك جاء اختيار مجموعة الشهداء الانتقال إلى الضفة اختياراً موفقاً، فقد خفف الانتقال العبء عن قطاع غزة من جانب وأعطى دفعة قوة للضفة بتكوين الخلايا المسلحة التابعة لكتائب القسام من جهة أخرى.
وقبل الانتقال مع مجموعة الشهداء إلى الضفة، لابد من الوقوف مع الحدث البارز في سجل عماد عقل في تلك الفترة، ألا وهو أول عملية عسكرية له ضد جنود الاحتلال، ففي الرابع من آيار/مايو 1992م أطلق عماد عقل رصاصه القسامي مستخدماً بندقية كارلو غوستاف ضد قائد الشرطة في قطاع غزة الجنرال (يوسي آفني) بعد أن أوقعته المجموعة في كمين نصبته له عند مفترق الشيخ عجلين، غير أن العملية لم تسفر إلا عن إصابة سيارة (الشاباك) المرافقة له.
انتقل الشهيد (عماد عقل) عن طريق حاجز بيت حانون (إيرز) وهو الحاجز الوحيد الذي يربط قطاع غزة بفلسطين المحتلة عام 1948 إلى الضفة في الثاني والعشرين من آيار/مايو 1992م، واستقر في مدينة القدس وما هي إلا أيام قليلة حتى تبع الشهيد إلى القدس وبنفس الطريقة بقية أفراد المجموعة حيث تم استئجار شقتين في رام الله.
وبعد أن اكتمل عقد المجموعة تم ترتيب اتصال مجموعة الشهداء بمسؤول (كتائب عز الدين القسام) في الضفة حيث طلبت المجموعة تزويدها بالسلاح.

ضربة صعبة

في هذه الأثناء بدأت المجموعة التخطيط لتنفيذ عملية في قلب مدينة القدس تكون بمثابة الثأر للمجزرة الوحشية التي ارتكبتها قوات الاحتلال في ساحة المسجد الأقصى قبل أكثر من عام ونصف، ولكن لا راد لقضاء الله وقدره، فقد تعرضت المجموعة لأكبر هزة تصيبها بعد انتقالها للضفة.
اعتقل المجاهدون (محمد أبو العطايا ومحمد أبو عايش ومحمد حرز) في مساء الأربعاء 29 يوليو/تموز 1992م، في إحدى الشقق التي استأجرتها المجموعة في رام الله بعد عمليات رصد مكثفة من قبل أجهزة المخابرات الصهيونية التي فقدت أثر هؤلاء المجاهدين في قطاع غزة، فكان لون بشرة (أبو عايش) واعتراف بعض الشباب في القطاع عن وجودهم في الضفة طرفي الخيط في تكثيف عمليات المتابعة لهم في الضفة.
الضربة التي تلقتها (كتائب الشهيد عز الدين القسام) باعتقال ثلاثة من خيرة مجاهديها شكلت بداية النهاية لعمل مجموعة الشهداء أو من تبقى من المجموعة كوحدة واحدة، فبعد أن تمت مراسلة القيادة في قطاع غزة وإعادة ربطهم بكتائب عز الدين القسام في الضفة العربية إثر انقطاع الاتصال في أعقـاب مداهمة العدو للشقة في رام الله، انتقل (عماد عقل) وأخويه (طلال نصار وبشير حماد) إلى مدينة خليل الرحمن حيث تم تزويدهم بالأسلحة الرشاشة والمسدسات استعداداً لبدء مرحلة جديدة من جهاد المجموعة.
شهدت مدينة خليل الرحمن نهاية عهد مجموعة الشهداء موحدة، إذ طلب من (عماد عقل) البقاء في المدينة وتولي مسؤولية القائد العسكري للعمليات في منطقة الخليل في حين نُقل الأخوان الآخران إلى مدينة نابلس للعمل مع المطاردين هناك، فضم الشهيد القائد عماد عقل بندقيته إليه وقبض عليها بكلتا يديه ليكتب قصة المجد والجهاد مع خطوات القسام الأولى في مدينة الخليل.

التخطيط لأسر جندي

شكل موضوع تزايد أعداد المعتقلين من كتائب القسام إلى جانب الأعداد الكبيرة من معتقلي حركة "حماس" وباقي الفصائل وعلى رأسهم شيخ الانتفاضة المجاهد/ أحمد ياسين، وما يعانونه من تعذيب وظروف صحية واجتماعية ونفسية صعبة داخل المعتقلات والسجون الصهيونية هاجساً سيطر على تفكير الشهيد منذ أن تولى مسئولية العمليات في منطقة الخليل.
ولهذا الغرض شرع القائد (عماد عقل) بالتخطيط لأسر جندي من جيش الاحتلال أو أكثر واستخدام هؤلاء الأسرى كرهائن من أجل مبادلتهم بأبطال حماس وكتائب القسام المعتقلين ، فطلب من مساعديه في وقت لاحق إيجاد مغارة كبيرة مناسبة في التلال المجاورة لمدينة الخليل تصلح أن تكون مكاناً آمناً حتى يمكن إخفاء الجنود الأسرى فيها.
وعندما تم ترتيب أمر المغارة ، بدأ تدريب الشباب الذين تم فرزهم من بين صفوف نشطاء الحركة على السلاح وتنظيمهم في إطار كتائب القسام باسم (مجموعة شهداء الأقصى)، وبهذه المجموعة المجاهدة، مضى الشهيد القائد في ثبات وتفاعل رغم كثرة التبعات وجسامة التحديات ولسان حاله يصرخ لن أترك أحفاد القردة والخنازير آمنين يعبثون ويفسدون، وإذا كان (عماد) في موقع قيادي إلا أن ذلك لم يحل دون مشاركته في العمليات العسكرية الجريئة التي نفذتها مجموعة شهداء الأقصى تخطيطاً وتنفيذاً.

عمليات القائد في الخليل 

ففي الحادي والعشرين من تشرين أول/أكتوبر 1992م، هاجمت مجموعة الشهيد القائد بالأسلحة الرشاشة سيارة (رينو 5) عسكرية كانت تسير على طريق الظاهرية باتجاه مدينة الخليل حيث قامت السيارة التي أقلت (عماد) وإخوانه بإطلاق النار من البنادق الرشاشة على السيارة بعد الاقتراب منها مما أدى إلى إصابة جميع ركابها بإصابات مختلفة.
بعد أربعة أيام من هذه العملية البطولية، نفّذ الشهيد القائد رحمه الله بالاشتراك مع اثنين من إخوانه عمليته العسكرية الثانية في منطقة الخليل والتي وصفها أحد ضباط القيادة في جيش الاحتلال بأنها من أجرأ العمليات التي استهدفت المواقع العسكرية الصهيونية في الضفة، إذ اقترب (عماد عقل وهارون ناصر الدين) من معسكر جيش الاحتلال القريب من (الحرم الإبراهيمي الشريف)، وعلى بُعد ثلاثين متراً من الجنديين الذين كانا يتوليان الحراسـة بدأ البطلان بإطلاق النار من أسلحتهما الرشاشة دون أن يتمكن جنود الاحتلال من الرد عليهما أو تعقبهما عند انسحابهما في السيارة التي كانت تنتظرهما.
اعترف الناطق العسكري الصهيوني في وقت لاحق بمقتل ضابط صف لم تنقذه واقية الرصاص التي كان يرتيديها في حين أصيب الجندي الثاني بجروح خطيرة.
في ضوء هذا النشاط الملحوظ الذي طرأ في الضفة ومنطقة الخليل بالذات في أعقاب سلسلة العمليات العسكرية الناجحة (لكتائب الشهيد عز الدين القسام)، نشطت فرق جهاز المخابرات الصهيونية (الشاباك) وعملائه في تحركاتهم السرية في محاولة لكشف سر المجموعة التي نفذت هذه العمليات التي وجهت بشكل خاص ضد جنود ودوريات الجيش وجعلت قيادة الاحتلال تعيد النظر في تقليص حجم القوات الصهيونية المنتشرة هناك، ولكن هذه المحاولات باءت بالفشل.

العد التنازلي في الخليل

ذهبت جهود ضباط الشاباك الذين نشروا عملاءَهم بين الجماهير لعلها تأتي بخيط يقود إلى مجموعة (شهداء الأقصى) سدى، واستمر الشهيد القائد رحمه الله ماضياً في جهاده المبارك يخطط وينفذ في همة وحيوية وتفاعل ممتشقاً سلاحه ومنتعلاً حذاءه الرياضي باستمرار ومتابعاً لتحركات العدو ودورياته أولاً بأول.
وفيما هو كذلك جاء قضاء الله وقدره بأن يبدأ العد التنازلي لإقامة الشهيد القائد في مدنية (خليل الرحمن) التي أحبه أهلها وشبابها ممن عرفوه والتقوا به أو سمعوا أحاديثه عن الجهاد وهو يضرب كفاً بكف تعبيراً عن الغيظ الذي يكنه لليهود المحتلين مع حملة الاعتقالات الكبيرة التي استهدفت بشكل أساسي القبض على النواة الصلبة لحركة حماس في المدينة بشكل عام.
شتد الخناق أكثر على مجموعة (شهداء الأقصى) إثر توصّل المحققين الصهاينة إلى أحد مجاهدي كتائب القسام، فانكشف سر المجموعة واعتقل عدد من مجاهديها في حين تمكن عدد آخر من الاختباء عن أعين ضباط الشاباك والالتحاق بركب المطاردين .
أسفرت التحقيقات التي أجراها جهاز الشاباك بالتعاون مع جيش الاحتلال عن الكشف عن علاقة القائد عماد عقل بمجموعات الخليل ودوره ضمن البناء الهيكلي والتنظيمي للجهاز العسكري في حركة حماس بالضفة مما جعل إقامته صعبة للغاية.

من الخليل عودة إلى غزة

غادر شهيدنا البطل مدينة خليل الرحمن في الثالث والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر عام 1992م، متوجهاً إلى قطاع العز والكرامة حيث استطاع اجتياز كافة الحواجز العسكرية ونقاط التفتيش التي أقامها جيش الاحتلال ودخل عبر بوابة حاجز بيت حانون الذي يربط القطاع بالمناطق المحتلة عام 1948م متخفياً في زي مغتصب صهيوني، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على جرأة وشجاعة منقطعة النظير ناهيك عن مقدرة فائقة على التأقلم وسرعة البديهة.
لم يكن الوضع في قطاع غزة بأخف وطأة على الشهيد القائد وإخوانه المطاردين، فقد اشتدت الإجراءات الصهيونية وازدادت قساوة في مختلف مدن وقرى ومخيمات القطاع مع التصعيد الجهادي المتميز لكتائب الشهيد عز الدين القسام.

رابين يساوم ...!!!

بعد أن فشلت أجهزة المخابرات الصهيونية في الوصول إلى جنرال حماس وتصفيته لجأت إلى أسلوب آخر وهو المساومة حيث أن رئيس الوزراء الصهيوني رابين اتصل بأهله وعرض عليهم أن يخرج عماد إلى مصر أو الأردن بسلام على أن يعود بعد ثلاثة سنوات دون أن يقدم إلى المحاكمة فرد بطل الإسلام عماد بقولته: "أن رابين لا يستطيع أن يمنع شاباً قرر أن يموت".
وهكذا أخذ عماد بندقيته وانتظر في ليلة الخامس والعشرين من شهر نوفمبر عام 1992م على مدخل حي الشيخ رضوان في غزة ليردي برصاصه جنديا صهيونيا وبعدها بشهر كان يربض أمام مفرق الشجاعية في مدينة غزة ليصرع ثلاثة من الجنود بينهم ضابط كبير.
وبعد حوالي شهر استطاع أن يصيب اثنين من جنود الصهاينة وفي شهر مارس كانت رصاصاته تخترق أجساد ثلاثة من جنود الاحتلال في جباليا وغرب الشيخ رضوان عند منطقة السودانية.
كان عماد هناك وذلك في 20/3/1993م ليصرع ثلاثة من جنود الاحتلال ثم قفز إلى حي الزيتون ليقتل ثلاثة آخرين ثم كان في الخليل ليصرع جندياً ويجرح آخر وهكذا نفذ عماد خلال سنتين من المطاردة عشرات العمليات منها إطلاق نار على الجنود والمغتصبين وخطف العملاء والتحقيق معهم وقتل العديد منهم .

الخروج إلى مصر

مع ازدياد الضغط الذي يشكله وجود عشرات المطاردين دون أن يكون في مقدور مسئوليهم توفير الملجأ الآمن في أعقاب سياسة تدمير المنازل، حينها قررت (قيادة كتائب الشهيد عز الدين القسام) الطلب إلى عدد كبير من هؤلاء المطاردين الاستعداد لمغادرة القطاع وعبور الحدود باتجاه مصر حيث بدأ المجاهدون المطاردون بالخروج على شكل مجموعات صغيرة.
وعندما جاء الدور على الشهيد (عماد عقل) اعتذر عن الخروج بإصرار، فقد كان رحمه الله عازماً على الجهاد حتى الشهادة ، فرفض أن ينسحب من الميدان أو أن يخرج مغادراً الوطن الذي يحبه دون أن يقاتل حتى الرمق الأخير.
وبقي وفياً لقسمه، قسم المؤمنين بالجهاد حلاً وحيداً لتحرير كل فلسطين حتى أكرمه الله بالشهادة، ومما قاله لمسؤوليه الذين عرضوا عليه الخروج تلك العبارة الخالدة: "سأبقى في فلسطين حتى أنال الشهادة وأدخل الجنة، هذا جهاد نصر أو استشهاد"، هكذا ردد الشهيد الشيخ المجاهد عز الدين القسام الذي عبر عن البعد الإسلامي لقضية فلسطين بعد قدومه إلى فلسطين من سوريا في آواخر العشرينيات من هذا القرن.

رحيل القائد

وفي يوم الأَربعاء الموافق 24/11/1993، وَبعد أَن تناوَل القائد طعام الإفطار في حي الشجاعية في منزل الشهيدَين القسامِيين نضال ومحمد فرحات، حاصر عدد كبير من جيش الاحتلال المنزل، فاشتبك معهم وقتل عدداً من الجنود وأصاب آخرين ثم رحل شهيداً.
رحل عماد وهو يفتخر بعضويته في كتائب الشهيد عز الدين القسام، فمضى يسطر بدمه ودماء إخوانه الطاهرة وتضحياتهم الجسيمة أبهى وأنصع الصفحات حتى أفقد العدو صوابه، وارتدت رصاصات الغدر الصهيونية إلى نحور وأكباد المحتلين الغاصبين خلال عشرات الكمائن، وعمليات إطلاق النار على جنود الاحتلال ودوريات جيشه وحرس حدوده التي نفذها وقادها شهيدنا البطل في المنطقة الشمالية من قطاع غزة والتي تشمل مدينة غزة وأحياءها وبيت لاهيا ومخيمنا جباليا والشاطئ.

شكلت عمليات عماد عقل النوعية باقتحام المواقع والمغتصبات الصهيونية هاجساً للعدو منذ سنوات وحتى يومنا هذا، أبدع خلالها القائد وما زالت ذكراها تفوح عزة وكرامة.

وكانت لهذه العمليات طابع خاص، فهي لم تعدم الوسيلة في الرد على جرائم وانتهاكات الاحتلال ضد أبناء شعبها ومقدساته، مسجلة ضربات نوعية وقوية لنظرية الأمن الصهيوني.

وفيما يلي، أبرز العمليات النوعية التي نفذها الشهيد عماد عقل:

عملية قائد الشرطة (4/5/1992م)

وقع التخطيط على قائد الشرطة الصهيونية في قطاع غزة آنذاك، الجنرال "يوسي أفني"، عندما رصد عماد ورفاقه موكب "أفني"، لمدة استغرقت أكثر من شهرين، والتي اعتادت المرور بشكل يومي على طريق الشيخ عجلين باتجاه مقر الإدارة المدنية.

وضعت خطة الكمين بمشاركة أربعة مجاهدين يقودهم عقل بسلاح الكارلوستاف والقنابل اليدوية المصنعة محليًّا، وفي تمام الساعة السابعة وخمس دقائق من صباح يوم الرابع من أيار (مايو) 1992، مرت سيارة قائد الشرطة الجنرال "يوسي أفني" تتبعها سيارة الشاباك.

هنا، حدث ما لم يكن ضمن الخطة حيث لم يبادر البطلان بإطلاق النار فور استقبالهما للسيارتين وإنما بعد أن مرت السيارة الأولى، ولهذا نجا الجنرال "أفني" من الموت المحقق بينما تمكن المجاهدان من تحطيم زجاج السيارة الثانية بصليات من أسلحتهما الرشاشة موقعين إصابات محققة في ركابها بعد أن أصيبت بأربع وعشرين رصاصة، ودون أن يتمكن العدو من الرد على مصدر النيران.

عملية الرينو العسكرية (21/10/1992م)

في أكتوبر من عام 1992م، حدث ما لم يكن يتوقعه الاحتلال؛ إذ بزغ فجر كتائب القسام في الضفة المحتلة.

هدف عسكري جديد تم رصده يسير منفرداً على طريق الظاهرية بالاتجاه المعاكس نحو منطقة الحاووز في الضاحية الجنوبية لمدينة خليل الرحمن، وتمثل هذا الصيد بسيارة من نوع (رينو-5) عسكرية تقل مجموعة من الضباط والجنود تمر بشكل ثابت يومياً على هذا الطريق بنفس الوقت وعلى نفس الاتجاه.

أعد القائد عماد واخوانه خطتهم، وفي حوالي الساعة السابعة والنصف من مساء يوم الأربعاء أطلقوا النار على السيارة بكثافة دون أن يعطوا ركابها (ضابطة وثلاثة جنود) أي فرصة لمحاولة تدارك الوضع والرد على مصدر النيران، فانقلبت السيارة العسكرية وتحطمت على جانب الطريق فيما انسحبت المجموعة بسلام.

وزعم العدو آنذاك بأن العملية لم تسفر إلا عن إصابة الضابطة والجنود الثلاثة بجروح، حيث وصفت إصابة أحد الجنود بأنها خطيرة للغاية حيث اخترق الرصاص رئتيه وفقد كمية كبيرة من الدم.

عملية الحرم الإبراهيمي (25/10/1992م)

لم تكد تنقضي أربعة أيام على عملية "الرينو" حتى هاجم عقل ومجموعته معسكرًا لجيش الاحتلال بالقرب من الحرم الإبراهيمي أمام مرأى ومسمع الجميع وفي وضح النهار.

ففي تمام الساعة الواحدة من ظهر يوم الأحد آنذاك، باغت (عماد عقل وهارون ناصر الدين) بعدة صليات من بندقيتهما نقطة حراسة كان قد تمركز فيها جنديان بعد ثلاث دقائق من وصولهم، أصيب الأول بثلاث رصاصات في الصدر ومات على الفور في حين أصيب الآخر بعدة رصاصات في الكتف والفخذ والذراع نقل على أثرها بالطائرة المروحية إلى مستشفى هداسا في القدس المحتلة حيث وصفت حالته بأنها خطيرة.

عملية الشيخ رضوان (25/2/1992م)

لم يكد يمضي يومان على انتقال عماد من مدينة الخليل إلى قطاع غزة حتى ظهرت آثار هذا الانتقال بعملية نوعية جديدة أظهر فيها عماد عقل شجاعته المعهودة بشكل أذهل جيش الاحتلال الذي كان ما يزال يبحث عن القائد في الضفة في أعقاب عمليتيه الجريئتين في قلب مدينة الخليل واللتين نفذتا بفارق أربعة أيام بينهما.

ففي صباح يوم الأربعاء الموافق شهر فبراير عام1992م، جاءت هذه العملية كصورة طبق الأصل لعملية الحرم الإبراهيمي، حيث تم رصد جنديين يحرسان المدخل الشرقي لأحد المعسكرات الصهيونية الضخمة التي تقع بجانب محطة بنزين غربي منطقة الشيخ رضوان.

انطلق القائد عماد عقل وسالم أبو معروف بسيارة البيجو (504) يحملان بندقيتي (M16) وكلاشنكوف نحو الموقع الذي تم رصده، ودخلت السيارة من مدخل محطة البنزين الذي منعت الشرطة العسكرية الصهيونية السيارات العربية من الاقتراب منه نظراً لقربه من الأسلاك الشائكة التي تحيط بمعسكر الجيش وموقع الحراسة التابع له.

أظهر عماد وسالم شجاعة وجرأة فائقة حين تقدما نحو موقع الحراسة وعلي بعد 20متراً فقط من الجندي الذي تصادف أنه كان يقف منفرداً في الموقع، وبتوقيت واحد تقريباً انطلقت نحو ثلاثين رصاصة باتجاه الجندي الصهيوني الذي خر صريعاً دون حراك.

عملية مفترق الشجاعية (7/12/1992)

في صباح يوم الأحد الموافق السابع من ديسمبر عام 1992 نفذ (عماد عقل والقائد جميل الوادي) عملية إطلاق نار على حاجز لقوات الاحتلال قرب مفترق الشجاعية شرق غزة، ما أدى لمقتل ثلاثة جنود بينهم ضابط كبير.

عملية حي الأمل (12/2/1993م)

رداً على تدمير منازل الأبرياء وتشريد (35) أسرة فلسطينية من مساكنها في حي الأمل بخان يونس، وفي أقل من عشر ساعات كان عماد عقل واثنان من إخوانه قد انطلقوا بسياراتهم على الطريق الشرقي لحي الشجاعية لاصطياد سيارة مدنية صهيونية تقل جنوداً وضباطاً يخدمون في قطاع غزة تم رصد خط سيرها اليومي على هذا الطريق منذ مدة.

وفي حوالي الساعة الثانية من فجر يوم الجمعة الموافق 12/2/1993م، أطلق المجاهدون الرصاص على السيارة التي كانت في تلك اللحظة تقترب من محطة بنزين حمودة مما أدى إلى إصابة ركابها بإصابات مباشرة، وتمكنوا من الانسحاب والإفلات من محاصرة الدوريات الصهيونية التي تمر بكثافة على هذا الطريق.

عملية غزوة بدر (10/3/1993)

في مساء يوم الأربعاء 17 رمضان 1413هـ الموافق 10(مارس) 1993، وفي ذكرى غزوة بدر الكبرى أحيا الشهيد القائد ومجموعته الذكرى بطريقتهم الخاصة.

وبنفس الأسلوب الذي اتبع في عمليتي مفترق الشجاعية وحي الأمل، باغت القائد عماد واخوانه من خلال سيارتهم حافلة صهيونية تقل إلى جانب سائقها سبعة من جنود الاحتياط.

وأثناء سيرها على الطريق الشرقي لحي الشجاعية بمدينة غزة اقتربوا منها حتى أصبحت على بعد مترين منها ثم أطلق الشهيد القائد واثنان من إخوانه وابلاً من الرصاص من ثلاث بنادق رشاشة (M16 وكلاشنكوف) باتجاه الحافلة التي أصيبت بإصابات مباشرة دون أن يتمكن الجنود الذي كانوا داخلها من الرد على مصدر النيران.

عملية ليلة القدر (20/3/1993م)

تزامنت هذه العملية البطولية مع احتفال جماهير شعبنا المسلم المرابط بليلة القدر، والتي قرر فيها عماد وإخوانه أن يكون إحياؤها على الطريقة القسامية.

تمثلت العلمية في مهاجمة دورية عسكرية مؤلفة من سيارتي جيب كبيرتين تقلان ما لا يقل عن خمسة عشر جندياً بكامل أسلحتهم وعتادهم الحربي بينما كانت الدورية تقترب من مركز الجيش في وسط مخيم جباليا.
وعلى الرغم من عدم التكافؤ في الأسلحة والتجهيزات بين المجاهدين وجنود الاحتلال، إلا أن عقل واخوانه نجحوا في إيقاع خسائر كبيرة في صفوف جنود الدورية دون أن يتمكن هؤلاء من الرد على مصدر النيران.

مسجد مصعب بن عمير (12/9/1993م)

وقعت عملية مسجد مصعب بن عمير بحي الزيتون شرق القطاع، وذلك فجر يوم الأحد 12 سبتمبر 1993م.

خلال هذه الليلة، كمَن عماد عقل برفقة مجاهد آخر، في بيت مهجور قُرب المسجد، يطلّ بابه على الشارع الذي سيمر به الجيب الصهيوني، وكان هناك عنصر آخر، يراقب الطريق لإعطائهما إشارة اقتراب الجيب.

بعد حوالي أربع ساعات من المكوث، سمع الاثنان صفّارة رفيقهما وعلما أن الجيب آتٍ، وما إن صار أمامهما، حتى باغته الاثنان من جانبه بالنار، وقتلا في العملية ثلاثة جنود بينهم ضابط، ثم غنما قطعتي سلاح من نوع "M16"، فيما ألقيا ورقة مكان العملية.
تبّنت كتائب القسام الهجوم، وكانت هذه العملية أول عملية وثّقها عقل بالكاميرا؛ يومها علق رابين على العملية قائلًا: "أتمنى لو أستيقظ من نومي فأجد غزة وقد ابتلعها البحر".

حنانيك أيتها الجبال الراسخة برجال ظلت عزائمهم شامخة، ورأفة بهم أيتها الصخور وقد اتخذوا منك رداء ستر تخفيهم من عيون العملاء والغاصبين، لله درك أبا الهنود، فوقع ضرباتك زلزلت الأرض تحت أقدام الصهاينة الجبناء، فلم يكن أمام الغاصبين خيار إلا انتظار ضرباتك الموجعة بعد فشلهم وأعوانهم في ملاحقتك لأعوام عديدة.

ذو الأرواح السبعة أسماه أعداءه، لكنه المجاهد الماهر، والمقاوم الصنديد الشجاع، الذي طالما ألحق الفشل تلو الفشل لوحدات الجيش الصهيوني المختارة كما يسمونها، ومرّغ أنوف الصهاينة وعملائهم عندما طاردوه لاعتقاله أو قتله ليصنع النصر بأمجاده.
تصادف اليوم، ذكرى استشهاد قائد كتائب الشهيد عز الدين القسام بالضفة المحتلة محمود أبو الهنود، الذي والذي استشهد مع اثنين من رفاقه بعد استهداف طائرات الاحتلال المروحية لسيارته بأكثر من خمسة صواريخ غادرة.

مجاهد واعد

ولد الشهيد القسامي المجاهد بتاريخ 01/07/1967، وأكمل دراسته الثانوية في القرية "عصيرة الشمالية"، والتحق في العام 1995م بكلية الدعوة وأصول الدين بالقدس المحتلة حيث حصل على شهادة البكالوريوس في الشريعة الإسلامية.
ومع اندلاع أحداث الانتفاضة الفلسطينية الأولى 1987م، سارع أبو هنود وكغيره من الشباب الفلسطيني الثائر للمشاركة في فعالياتها، فأصيب في العام 1988م بجراح خطيرة جراء إصابته بعيار ناري خلال المواجهات مع جنود الاحتلال، وتم اعتقاله لاحقاً لعدة شهور في معتقل مجدو.
وبعد إطلاق سراحه أصبح أبو الهنود عضواً ناشطاً في حركة "حماس" في منطقة نابلس، وفي شهر كانون أول عام 1992م كان هو وخمسة آخرين من بلدته عصيرة الشمالية أبعد إلى مرج الزهور برفقة 400 عضو من حركة حماس والجهاد الإسلامي.
لم تثني عملية الإبعاد أبا الهنود، فواصل نشاطه في صفوف الحركة الإسلامية، بل انخرط بعدها في النشاط العسكري، وأصبح أحد أعضاء الجهاز العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام البارزين بعد استشهاد القائد القسامي محي الدين الشريف المطلوب رقم واحد لأجهزة الأمن الصهيونية والفلسطينية الخائنة على حد سواء.
وزادت أهمية المطارد أبو الهنود في عام 1996م عندما اعتقل إلى جانب نشطاء حركة حماس في حملة شنتها أجهزة الأمن الفلسطينية في ذلك الوقت إلا أن أبا الهنود أُطلق سراحه وقيل أنه فر من السجن في شهر أيار من العام ذاته.
واتهم الاحتلال الشهيد محمود أبو الهنود بالوقوف وراء تجنيد الاستشهاديين الخمسة الذين فجروا أنفسهم عام 1997م، وتبين أن معظمهم خرج من قرية عصيرة الشمالية شمال نابلس الخاضعة للسيطرة الأمنية الصهيونية.

محاولات الاغتيال

وضع الاحتلال القائد أبو هنود على رأس قائمة المطلوبين لديه، حيث تعرض لمحاولة اغتيال في 26-8-2000م، ولكنه أصيب بجراح وتمكن من الفرار بعد أن أجهز على أكثر من ثلاثة من جنود الوحدات الخاصة الصهيونية "دوفدوفان"، وأصاب العديد منهم بجراح مختلفة، مما ساهم في زيادة الحنق الصهيوني عليه، وجعل من وحدات الجيش الصهيوني المختارة أضحوكة وسائل الإعلام المختلفة.
وعلى الرغم من أنه أفلت من قبضة الصهاينة بحنكته وثباته رغم إصابته، حيث أكمل جهاز الأمن الوقائي مهام الاحتلال فقام برصد ومتابعة واعتقال كل ما يتحرك وله صلة بأبي الهنود، واستطاع بعدها الهنود الوصول لمدينة نابلس، لتلقي سلطة التنسيق الأمني الخائنة القبض عليه، وتصدر محكمة أمن السلطة حكما بسجن القائد القسامي المقاوم لمدة 12 عاماً، لمقاومته الاحتلال.
وكانت المحاولة الثانية لاغتياله بتاريخ 20-5-2001م، بعدما قصفت الطائرات الحربية من نوع "F16" الصهيونية لأول مرة السجن المركزي لمدينة نابلس بالضفة المحتلة، حيث تحتجز السلطة البائدة المجاهد "محمود أبو الهنود"، وللمرة الثانية ينجو القائد بفضل الله ومنته، ويخرج أبو الهنود حياً من تحت الأنقاض، وهو لا يزال يمسك بيديه مصحفاً كان يقرأ فيه القرآن لحظة القصف.
وبعد جهاد طويل آن للفارس أن يمتطي صهوة ما سعى إليه طويلاً وتسابق مع رفاقه عليه، فبعد سبع سنوات من الملاحقة الدؤوبة، تم استهداف القائد القسامي محمود أبو الهنود واغتياله، أثناء انتقاله من مخبأ إلى آخر في منطقة نابلس.
فقد كان من المقرر أن يقوم أيمن حشايكة، صديق أبو الهنود، بنقله من مخبأه إلى مكان آخر، بعد الإفطار، وقد استقلا معاً سيارة نقل ركاب تعود لشقيقه مأمون، وقد تخفى محمود في زي فلاح أثناء انتقاله، حيث ارتدى قنبازاً وحطة وعقالاً.
ولدى خروج السيارة التي قادها مأمون من قرية ياصيد 12 كيلو متر شمال نابلس، واتجهت صوب منطقة الفارعة وطوباس، وعند حوالي السابعة مساء، لاحقتها مروحية "اباتشي"، وأطلقت عليها عدة صواريخ، مما أدى لاستشهاد القائد القسامي محمود أبو الهنود "35"عاماً، بالإضافة إلى الشقيقين أيمن، "35" عاماً، ومأمون، 28 عاماً.

لوحة شرف

ومن بين العمليات التي تعود المسؤولية عن تنفيذها إلى خلية أبو الهنود:
• تشرين ثاني 1995م: إطلاق نار باتجاه سيارة أحد حاخامات المغتصبين المتطرفين قرب مغتصبة "كوخاف يعقوب" مما أدى لإصابة الحاخام بجروح.
• كانون الأول 1995م: إطلاق نار باتجاه سيارة عسكرية صهيونية قرب وادي الباذان "شرق نابلس" من دون وقوع إصابات.
• أيار 1996م: إطلاق نار على حافلة مغتصبين في مغتصبة "بيت ايل" مما أسفر عن مقتل مغتصب واصابة 3 آخرين بجروح.
• أيار 1996م: إطلاق نار على سيارة عسكرية لقوات الاحتلال في جبل "عيبال "قرب نابلس مما أدى إلى إصابة ضابط صهيوني بجروح طفيفة.
• أيار 1997 م: إطلاق نار على سيارة صهيونية قرب مغتصبة "الون موريه " من دون وقوع إصابات.
• تموز 1997 م: تفجير عبوة ناسفة "جانبية" ضد سيارة جيب تابعة لقوات ما يسمى بحرس الحدود الصهيوني على الطريق المؤدي لـ "مسجد النبي يوسف " في مدينة نابلس، أسفرت عن إصابة جنديين صهاينة بجروح.
• تموز 1997م: عملية تفجير استشهادية مزدوجة في سوق "محانيه يهودا" في القدس الغربية أسفرت عن مقتل 16 صهيونياً، واصابة 169آخرين بجروح مختلفة.
• أيلول 1997 م: تنفيذ عملية تفجير استشهادية " مزدوجة" في شارع "بن يهودا" أسفرت عن مقتل 5 صهاينة واصابة أكثر من 120 بجروح.
• عملية استشهادية في المركز التجاري الرئيس وسط القدس المحتلة أسفرت عن مقتل خمسة صهاينة وجرح حوالي 169 آخرين.
• تشرين الثاني1997 م: محاولة لأسر جندي صهيوني.

عمليات الرد على اغتيال القائد

كان لعمليات كتائب القسام التي جاءت رداً على عملية اغتيال أبو الهنود والتي وقعت في رمضان طابع خاص، التي لم تعدم الوسيلة في الرد على اغتيال قائد القسام أبو الهنود وانتهاكات العدو ضد أبناء شعبها ومقدساته، مسجلة ضربات نوعيةً قويةً لنظرية الأمن الصهيوني.
يوم دامي عاشه الكيان الصهيوني سقط خلاله نحو 28 قتيلاً وأكثر من 280 جريحاً في سلسلة عمليات منفصلة في حيفا والقدس المحتلة وغزة، من عمليات التفجير الفدائية وإطلاق النار التي لم تشهدها، وفيما يلي، أبرز العمليات النوعية التي نفذتها كتائب القسام:

عملية القدس المزدوجة

العملية المزدوجة التي نفذها الاستشهاديان أسامة محمد عيد بحر ونبيل محمود جميل حلبية من أبو ديس، وذلك ليلة السابع عشر من رمضان من عام 2001م، والتي وصفها الاحتلال حينها بأنها من أذكى العمليات التي نفذتها المقاومة الفلسطينية في مدينة القدس المحتلة.
بدأت العملية البطولية حين فجّر الاستشهادي الأول نفسه أسفل شارع بن يهودا قرب ساحة صهيون، وبعدها بدقائق فجر الاستشهادي الثاني نفسه على بعد 50 إلى 70 مترًا في الشارع نفسه، لتحصد هذه الانفجارات مجتمعة مقتل 11 صهيونياً وجرح أكثر من 190 جراح 20 منهم ما بين الخطرة والخطرة جداً.

عملية «إيلي سيناي» الجهادية

وفي صبيحة يوم الأحد 17/رمضان 1422هـ الموافق 2-12-2001م، اقتحم القساميان جهاد حمدي المصري من بيت لاهيا، ومسلمة إبراهيم الأعرج من حي الشيخ رضوان بغزة مغتصبة "إيلي سيناي" وأمطر المجاهدان النار على مركبات المغتصبين في اشتباك استمر لأكثر من ساعة، وباغت المجاهدان أحد المركبات من مسافة صفر، ولم يستطع جنود العدو السيطرة على الموقف إلا بعد أن قامت الآليات بإطلاق قذائفها صوب الاستشهاديين.
وأسفر الاشتباك عن مقتل صهيوني وإصابة 5 آخرين بجراح، وكان من توفيق الله للمجاهدين أن ساق لهم صيداً ثميناً، حيث اعترف العدو أن القتيل هو العالم النووي "باروخ سينجر"، أحد أكبر 10 علماء للطاقة الذرية في الكيان، وقد كان مقتله ضربةً مدويةً للاحتلال.

عملية «حيفا» الاستشهادية

وبتاريخ 2-12-2001م كان الموعد مع عملية نوعية عظيمة ويوم عظيم أعاد إلى الأذهان ملحمة بدر الكبرى، حينما فجَّر الاستشهادي القسامي ماهر محيي الدين كامل الحبيشة (20 عاماً) من مدينة نابلس شمال الضفة المحتلة، نفسه في حافلة صهيونية تابعة لشركة أيغد داخل مدينة الخالصة شمال حيفا داخل الأراضي المحتلة عام 48.
انفجار عنيف نتج عنه مقتل 16صهيونياً على الأقل وجرح 55 آخرين كان منهم 15 وصفت حالتهم بالميؤوس منها، لتعتبر تلك العملية "الأعنف" في تاريخ مدينة حيفا حسب وصف مسئول نجمة داوود الحمراء حينها.
وتستمر الذكريات تفصح عن صفحات العز والفخار التي خاضها مجاهدو القسام في مواجهة العدو الصهيوني، مخضبة بالدم حتى تحرير الأَرض والمقَدسات من دنس الصهاينة المغتصبين.

استشهادية

قائد قسامي سطر أروع ملاحم البطولة والفداء من خلال ضربات موجعة للعدو كانت بمثابة الفشل تلو الفشل الذي مرّغ أنوفهم، فلم يكن أمامهم خيار إلا انتظار عملياته الموجعة بعد فشلهم وأعوانهم في مطاردته لأعوام عديدة.
وفي ذكرى استشهاد القائد محمود أبو الهنود ما تزال الصور الرائعة التي سطرها من خلال العمليات النوعية في عقول الفلسطينيين ترفع الهمم وتزيدنا فخراً وعزاً.

أبرز العمليات النوعية للقائد محمود أبو الهنود:

تشرين ثاني من العام 1995م

أطلق المجاهد أبو هنود النار باتجاه سيارة أحد حاخامات المغتصبين المتطرفين، قرب مغتصبة "كوخاف يعقوب"، مما أدى لإصابة الحاخام بجروح، وفي كانون الأول من نفس العام أطلقت مجموعته النار باتجاه سيارة عسكرية قرب وادي الباذان "شرق نابلس" من دون وقوع إصابات.

شهر أيار من العام 1996 م

وقعت خلال هذا الشهر عمليتي إطلاق نار، الأولى على حافلة مغتصبين في مغتصبة "بيت ايل"، مما أسفر عن مقتل مغتصب، وإصابة 3 آخرين بجروح، أما العملية الثانية، وفي نفس الشهر، فقد شهدت إطلاق نار على سيارة عسكرية في جبل عيبال قرب نابلس مما أدى إلى جرح ضابط صهيوني بجروح.

شهر أيار وتموز من العام 1997م

في العام 1997م، شهد شهر أيار عملية إطلاق نار على سيارة صهيونيبة قرب مغتصبة "الون موريه" من دون وقوع إصابات، وفي تموز من نفس العام، تم تفجير عبوة ناسفة "جانبية" ضد سيارة جيب تابعة لقوات ما يسمى بحرس الحدود الصهيونية، على الطريق المؤدي لمسجد النبي يوسف في مدينة نابلس، أسفرت عن إصابة جنديين بجروح.

عملية سوق "محنيه يهودا" المزدوجة

في الثلاثين من يونيو عام 1997م، فجر الاستشهاديان "معاوية جرارعة وتوفيق ياسين" نفسيهما في عملية مزدوجة في سوق محني يهودا بالقدس، مما أدى إلى سقوط 15 قتيلاً وأكثر من 70 جريحاً آخرين حسب اعتراف الاحتلال.

وكان الاستشهاديان من أركان الخلية القسامية "شهداء من أجل الاسرى"، والتي شُكلت لتنفيذ عمليات أسر جنود لاستبدالهم بالأسرى.

عملية شارع بن يهودا

عملية تفجيرية مزدوجة وقعت في القدس المحتلة بتاريخ 4/9/1997، حينما فجَّر ثلاثة استشهاديين من كتائب الشهيد عز الدين القسام أحزمتهم الناسفة في عملية ثلاثية مزدوجة على شارع "بن يهودا" التجاري غربي مدينة القدس المحتلة.

أسفر–حسب زعم العدو- عن مقتل (5) صهاينة وجرح نحو (170) آخرين وتدمير أماكن سكنية ومحال تجارية كثيرة، فيما استشهد المجاهدون الثلاثة وهم الاستشهادي بشار صوالحة (24) عاماً والذي تنكّر بزي امرأة، والاستشهادي يوسف الشولي (22) عاماً والذي لقّبه العدو "المنتحر الأنيق"، وهما من بلدة عصيرة الشمالية بلدة القسامي الشهيد محمود أبو هنود، أما الشهيد الثالث فهو الاستشهادي خليل الشريف (24) عاماً من مدينة نابلس.

محاولة أسر جندي صهيوني

حاولت مجموعته المسلحة تحت إشراف القائد أبو الهنود من أسر جندي صهيوني في تشرين الثاني عام 1997 لمبادلته بأسرى فلسطينيين في سجون الاحتلال، ولكنها لم تنجح.

  • العنـوان : انفو فيديو.. «عماد عقل»
  • التـاريـخ : 2020-11-24
تحميل
  • العنـوان : أسطورة القتال من مسافة صفر
  • التـاريـخ : 2016-11-24
تحميل
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2021