كم من صحيح لم يكترث لهموم أمته، وكثر هم العرب الذين أطلقوا أشرعة سفنهم للاحتلال الصهيوني ووالوهم، لكنه الشيخ القعيد صاحب همة بحجم الأمة، وحده من بدأ بالتغيير في زمن الاستسلام والخنوع؛ ليحمي كرامة شعبه وأمته.
 فعمله الدؤوب، وهمته العالية، وغراسه المثمر، ها هو اليوم يخرج جيلاً لم يرض الخنوع، ونفض عن نفسه غبار الذل، ليذل الاحتلال في كل ساح.
تمر اليوم الذكرى الـ 13 لاستشهاد القائد الكبير المؤسس الشيخ أحمد ياسين، ونستعرض خلال ذكراه محطات مهمة في حياته الحافلة بمسيرة العطاء والإنجازات.

درس النكبة

ولد الشيخ الشهيد المجاهد أحمد إسماعيل ياسين في قرية (الجورة) قضاء مدينة المجدل، عام 1936، ومات والده وعمره لم يتجاوز ثلاث سنوات.
وحينما وقعت نكبة فلسطين عام 1948 كان ياسين يبلغ من العمر12 عاماً، وهاجرت أسرته إلى غزة، مع عشرات آلاف الأسر التي طردتها العصابات الصهيونية.
قبل الهجرة التحق الشيخ الشهيد الرمز أحمد ياسين بمدرسة "الجورة "الابتدائية وواصل الدراسة بها حتى الصف الخامس حتى النكبة التي ألمت بفلسطين وشردت أهلها عام 1948م.
في السادسة عشرة من عمره تعرض شيخ المجاهدين أمير الشهداء أحمد ياسين لحادثة خطيرة أثرت في حياته كلها منذ ذلك الوقت وحتى الآن، فقد أصيب بكسر في فقرات العنق أثناء لعبه مع بعض أقرانه عام 1952م، ولم يخبر أهله عن أصل الحادثة لمنع حدوث أي مشاكل عائلية.
أنهى الشيخ الشهيد الرمز أحمد ياسين دراسته الثانوية، ونجح في الحصول على فرصة عمل رغم الاعتراض عليه في البداية بسبب حالته الصحية، وكان معظم دخله من مهنة التدريس يذهب لمساعدة أسرته.

مسيرة شيخ المجاهدين

شارك الشهيد الشيخ الرمز وهو في العشرين من العمر في المظاهرات التي اندلعت في غزة احتجاجا على العدوان الثلاثي الذي استهدف مصر عام 1956، وأظهر قدرات خطابية وتنظيمية ملموسة.
كانت مواهب الشيخ الشهيد الرمز أحمد ياسين الخطابية قد بدأت تظهر بقوة، ومعها بدأ نجمه يلمع وسط دعاة غزة، الأمر الذي لفت إليه أنظار المخابرات المصرية العاملة هناك، فقررت عام 1965 ، اعتقاله ضمن حملة الاعتقالات التي شهدتها الساحة السياسية المصرية.

شيخ الانتفاضتين

اعتقل الشيخ الشهيد الرمز أحمد ياسين على يد قوات الاحتلال الصهيوني عام 1982، ووجهت إليه تهمة تشكيل تنظيم عسكري وحيازة أسلحة وأصدرت عليه حكما بالسجن 13 عاما، لكنها عادت وأطلقت سراحه عام 1985 في إطار عملية لتبادل الأسرى بين سلطات الاحتلال الصهيوني والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين 'القيادة العامة'.
بعد اندلاع الانتفاضة الأولى 8-12-1987 ، قرر الشيخ الشهيد المجاهد الرمز أحمد ياسين مع عدد من قيادات جماعة الإخوان تكوين تنظيم إسلامي لمحاربة الاحتلال بغية تحرير فلسطين أطلقوا عليه اسم 'حركة المقاومة الإسلامية' المعروفة اختصارا باسم 'حماس'،  وكان له دور مهم في الانتفاضة الفلسطينية التي اندلعت آنذاك واشتهرت بانتفاضة المساجد، ومنذ ذلك الوقت والشيخ ياسين يعتبر الزعيم الروحي لتلك الحركة.
مع تصاعد أعمال الانتفاضة وتصاعد قوة "حماس" وإقدامها على تنفيذ عمليات مسلحة منها اختطاف جنديين صهيونيين عام/1989/ اعتقلته قوات الاحتلال بتاريخ 18 مايو- أيار- 1989 مع المئات من أعضاء حركة "حماس".
16 أكتوبر تشرين الأول 1991، أصدرت إحدى المحاكم العسكرية حكما بسجن شيخ المجاهدين الشهيد الرمز مدى الحياة إضافة إلى 15 عاما أخرى.
اضطرت الاحتلال للإفراج عن الشيخ الشهيد الرمز فجر يوم الأربعاء 1/1/1997 بموجب اتفاق جرى التوصل إليه بين الأردن والاحتلال يقضى بالإفراج عن الشيخ الشهيد المجاهد الرمز مقابل تسليم عميلين صهيونيين اعتقلا في الأردن عقب محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس " في عمان، قبل أن يعود إلى غزة ويخرج عشرات الآلاف من الفلسطينيين لاستقباله.
وخرج الشيخ الشهيد المجاهد الرمز أحمد ياسين في جولة علاج إلى الخارج، زار خلالها العديد من الدول العربية، و استقبل بحفاوة من قبل زعماء عرب و مسلمين و من قبل القيادات الشعبية و النقابية، و من بين الدول التي زارها السعودية و إيران و سوريا و الامارات.
و عمل الشيخ المجاهد الشهيد الرمز علي إعادة تنظيم صفوف حركة "حماس "من جديد عقب تفكيك بنى الحركة من قبل أجهزة أمن السلطة الفلسطينية، و شهدت علاقته بالسلطة الفلسطينية فترات مد و جزر ، حيث وصلت الأمور أحيانا إلى فرض الإقامة الجبرية عليه و قطع الاتصالات عنه  .

شيخ انتفاضة الأقصى

و خلال انتفاضة الأقصى التي اندلعت عام 2000م، شاركت حركة "حماس "بزعامة أمير الشهداء الشيخ ياسين في مسيرة المقاومة الفلسطينية بفاعلية بعد أن أعادت تنظيم صفوفها ، و بناء جهازها العسكري ، حيث تتهم سلطات الاحتلال الصهيوني "حماس" تحت زعامة ياسين بقيادة المقاومة الفلسطينية ، وظلت قوات الاحتلال الصهيوني  تحرض دول العالم علي اعتبارها حركة إرهابية و تجميد أموالها.
وبسبب اختلاف سياسة "حماس" عن السلطة كثيراً ما كانت تلجأ السلطة للضغط على "حماس"، وفي هذا السياق فرضت السلطة الفلسطينية أكثر من مرة على الشيخ الشهيد الرمز احمد ياسين الإقامة الجبرية مع إقرارها بأهمية للمقاومة الفلسطينية وللحياة والسياسية الفلسطيني.
و بالإضافة إلى إصابة الشيخ الشهيد المجاهد الرمز ياسين بالشلل التام، فإنه يعاني من أمراض عدة منها ( فقدان البصر بصورة كبيرة في العين اليمنى بعد ضربه عليها أثناء التحقيق وضعف شديد في قدرة الإبصار للعين اليسرى ، و التهاب مزمن بالأذن، حساسية في الرئتين، أمراض والتهابات باطنية ومعوية).

راحة الخلود

و قد حاولت سلطات الاحتلال الصهيوني بتاريخ 6-9-2003 اغتيال الشيخ احمد ياسين و برفقته إسماعيل هنية القيادي في "حماس" حينما استهدف صاروخ أطلقته طائرات حربية صهيونية مبنى سكني كان يتواجد فيه .
إلا أن صباح مدينة غزة، لم يكن عاديا فجر الاثنين 22-3-2004، حينما اغتالت طائرات الحقد الصهيونية الشيخ أحمد ياسين وسبعة من مرافقيه، حينها لم يصدق أحد ما تتناقله وسائل الإعلام عن خبر استشهاد الشيخ أحمد ياسين.
رحمك الله شيخنا المؤسس وحسبنا أنك انتقلت لجوار ربك شهيداً وقد أعياك المرض في حينها إلا أن الله اصطفاك شهيدا، وحسبك في جوار ربك أنك تركتك خلف جيلاً قسامياً لا يزال يذيق العدو الموت الزؤام في كل جولة ونزال.

القسام

تحرير البلاد والعباد كانت اللبنة الأولى التي اعتمدها الشيخ المؤسس الشهيد أحمد ياسين ورفاقه في بناء حركة المقاومة الإسلامية حماس، وإخراجها لبر الأمان، وحيز العمل.
سريعاً ما إن بدأت القاعدة التنظيمية للحركة بالرسو في ميناء العمل، وحتى انتظمت الصفوف، وانطلق العمل الدعوي للحركة، وبدأ أبناء الشعب الفلسطيني باعتناق الفكرة والالتفاف حولها، أصدر الشيخ أوامره ببدء بالعمل العسكري ضد قوات الاحتلال.

الخلية الأولى

ففي بداية الثمانينيات، بدأ الشيخ المجاهد أحمد ياسين، والدكتور إبراهيم المقادمة، والقائد صلاح شحادة، وثلة من إخوانهم مرحلة تشكيل نواة عسكرية للحركة، وبغض النظر عن مستوى الفعل لهذا التشكيل، إلا أنه كان انعطافه مهمة في تاريخ الحركة من حيث تبني سياسة جهادية واضحة ضد المحتل.
وعلى إثر الخلية الأولى اعتقل الصهاينة الشيخ المؤسس أحمد ياسين، ووجهت إليه تهمة تشكيل تنظيم عسكري وحيازة الأسلحة، وأصدر بحقه حكماً بالسجن لمدة 13 عاماً، لكنها عادت وأطلقت سراحه عام 1985م، في إطار عملية لتبادل الأسرى، بعد أن أمضى 11 شهراً في السجن.
وكانت للشيخ المؤسس العديد من الإسهامات في العمليات الجهادية، وتزعّم عمليات أسر الجنود الصهاينة لتحرير الأسرى الفلسطينيين، وحوكم لدى الاحتلال وعذّب بشدة على تلك القضية أيضاً.
وخلال التحقيق معه حول اختفاء الجنديان آفي سبورتس - ايلان سعدون، أبدى الشيخ صموداً أسطورياً خلال التحقيق معه، وقال للمحققين" حتى لو كنت أعلم مكانهما لن أتحدث لكما"".

انطلاقة جهادية

باءت محاولات سلطة أوسلو في القضاء على الحركة وجناحها العسكري في العام 1996م بالفشل الكبير، بعد تغييب قياداتها وجنودها في سجون السلطة الظالمة، وجاء بريق انتفاضة الأقصى ليبدد ما تبقى من وهم في القضاء على حماس وكتائبها.
حينها خرج تلامذة الشيخ من سجون السلطة، وأعاد الشيخ رص صفوفهم، مع التركيز على إعادة بناء الجهاز العسكري وتزويده بالعتاد اللازم لبدء العمل من جديد ضد الاحتلال، وهذا ما كانت ثماره جلية في العمليات النوعية التي نفذتها الكتائب خلال سنوات الانتفاضة.
 بعدها جن جنون الاحتلال من الشيخ المؤسس، فقرروا آثمين اغتياله فجر يوم الاثنين الموافق 22/03/2004م، ظانين باغتياله وأد حركة المقاومة الإسلامية حماس، والجناح العسكري كتائب الشهيد عز الذين القسام.
 رحل الشيخ وكان من تلامذته الرجال الذين قارعوا المحتل في كل مكان واستشهدوا، وكان منهم زرّاع الرعب في داخل المدن المحتلة بأحزمتهم الناسفة، وكان منهم عديد الشهداء، ولا زال منهم من يقض مضاجع العدو حتى اللحظة
وسيبقى غرسك شيخنا شامخاً بعد أن جذّر رجال الأنفاق شرايينه بباطن الأرض، وروته دماء الشهداء، ولا زال جيش من القساميين يذودون عن الحمى ويسطرون النصر في كل صولة وجولة مع العدو الجبان.

توافق اليوم الأربعاء، الذكرى السنوية لاستشهاد مؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين الذي اغتالته طائرات صهيونية بعد خروجه من مسجد المجمع الإسلامي القريب من منزله في حي الصبرة جنوب مدينة غزة إثر تأديته صلاة الفجر.
شلل الشيخ
في السادسة عشرة من عمره تعرض أحمد ياسين لحادثة خطيرة أثرت في حياته كلها منذ ذلك الوقت وحتى الآن، فقد أصيب بكسر في فقرات العنق أثناء لعبه مع بعض أقرانه عام 1952، وبعد 45 يوما من وضع رقبته داخل جبيرة من الجبس اتضح بعدها أنه سيعيش بقية عمره رهين الشلل الذي أصيب به في تلك الفترة.
أنهى أحمد ياسين دراسته الثانوية في العام الدراسي 57/1958 ونجح في الحصول على فرصة عمل رغم الاعتراض عليه في البداية بسبب حالته الصحية، وكان معظم دخله من مهنة التدريس يذهب لمساعدة أسرته.
نشاطه السياسي
شارك أحمد ياسين وهو في العشرين من العمر في المظاهرات التي اندلعت في غزة احتجاجا على العدوان الثلاثي الذي استهدف مصر عام 1956 وأظهر قدرات خطابية وتنظيمية ملموسة، حيث نشط مع رفاقه في الدعوة إلى رفض الإشراف الدولي على غزة مؤكدا ضرورة عودة الإدارة المصرية إلى هذا الإقليم.
الاعتقال
كانت مواهب أحمد ياسين الخطابية قد بدأت تظهر بقوة، ومعها بدأ نجمه يلمع وسط دعاة غزة، الأمر الذي لفت إليه أنظار المخابرات المصرية العاملة هناك، فقررت عام 1965 اعتقاله ضمن حملة الاعتقالات التي شهدتها الساحة السياسية المصرية والتي استهدفت كل من سبق اعتقاله من جماعة الإخوان المسلمين عام 1954، وظل حبيس الزنزانة الانفرادية قرابة شهر ثم أفرج عنه بعد أن أثبتت التحقيقات عدم وجود علاقة تنظيمية بينه وبين الإخوان.
وقد تركت فترة الاعتقال في نفسه آثارا مهمة لخصها بقوله "إنها عمقت في نفسه كراهية الظلم، وأكدت (فترة الاعتقال) أن شرعية أي سلطة تقوم على العدل وإيمانها بحق الإنسان في الحياة بحرية".
هزيمة 1967
بعد هزيمة 1967 التي احتلت فيها إسرائيل كل الأراضي الفلسطينية بما فيها قطاع غزة استمر الشيخ أحمد ياسين في إلهاب مشاعر المصلين من فوق منبر مسجد العباسي الذي كان يخطب فيه لمقاومة المحتل، وفي الوقت نفسه نشط في جمع التبرعات ومعاونة أسر الشهداء والمعتقلين، ثم عمل بعد ذلك رئيسا للمجمع الإسلامي في غزة.
الانتماء للإخوان
اعتنق الشيخ أحمد ياسين أفكار جماعة الإخوان المسلمين التي تأسست في مصر على يد الإمام حسن البنا عام 1928، والتي تدعو -كما تقول- إلى فهم الإسلام فهما صحيحا والشمول في تطبيقه في شتى مناحي الحياة.
أزعج النشاط الدعوي للشيخ أحمد ياسين الاحتلال الصهيوني فأمر عام 1982 باعتقاله ووجهت إليه تهمة تشكيل تنظيم عسكري وحيازة أسلحة وأصدرت عليه حكما بالسجن 13 عاما، لكنها عادت وأطلقت سراحه عام 1985 في إطار عملية لتبادل الأسرى بين سلطات الاحتلال  والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين "القيادة العامة".
مؤسس حماس
اتفق الشيخ أحمد ياسين عام 1987 مع مجموعة من قادة العمل الإسلامي الذين يعتنقون أفكار الإخوان المسلمين في قطاع غزة على تكوين تنظيم إسلامي لمحاربة الاحتلال الصهيوني بغية تحرير فلسطين أطلقوا عليه اسم "حركة المقاومة الإسلامية" المعروفة اختصارا باسم "حماس"، وكان له دور مهم في الانتفاضة الفلسطينية التي اندلعت آنذاك والتي اشتهرت بانتفاضة المساجد، ومنذ ذلك الوقت والشيخ ياسين يعتبر الزعيم الروحي لتلك الحركة.
ومع تصاعد أعمال الانتفاضة بدأ الاحتلال التفكير في وسيلة لإيقاف نشاط الشيخ أحمد ياسين، فقامت في أغسطس/آب 1988 بمداهمة منزله وتفتيشه وهددته بالنفي إلى لبنان. ولما ازدادت عمليات قتل الجنود الصهاينة واغتيال العملاء الفلسطينيين قامت سلطات الاحتلال الإسرائيلي يوم 18 مايو/أيار 1989 باعتقاله مع المئات من أعضاء حركة حماس.
وفي 16 أكتوبر/تشرين الأول 1991 أصدرت إحدى المحاكم العسكرية حكما بسجنه مدى الحياة إضافة إلى 15 عاما أخرى، وجاء في لائحة الاتهام أن هذه التهم بسبب التحريض على أسر وقتل جنود صهاينة وتأسيس حركة حماس وجهازيها العسكري والأمني.
محاولات الإفراج عنه
حاولت مجموعة مجاهدة تابعة لكتائب عز الدين القسام -الجناح العسكري لحماس- الإفراج عن الشيخ ياسين وبعض المعتقلين المسنين الآخرين، فقامت بأسر جندي صهيوني قرب القدس يوم 13 ديسمبر/ كانون الأول 1992 وعرضت على الكيان مبادلته نظير الإفراج عن هؤلاء المعتقلين، لكن السلطات الصهيونية رفضت العرض وقامت بشن هجوم على مكان احتجاز الجندي مما أدى إلى مصرعه ومصرع قائد الوحدة الصهيونية المهاجمة ومقتل قائد مجموعة الفدائيين.
وفي عملية تبادل أخرى في الأول من أكتوبر/ تشرين الأول 1997 جرت بين المملكة الأردنية الهاشمية والكيان في أعقاب المحاولة الفاشلة لاغتيال رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل في العاصمة عمان وإلقاء السلطات الأمنية الأردنية القبض على اثنين من عملاء الموساد سلمتهما للكيان مقابل إطلاق سراح الشيخ أحمد ياسين، أفرج عن الشيخ وعادت إليه حريته منذ ذلك التاريخ.
محاولة الاغتيال
تعرض الشيخ أحمد ياسين في 6 سبتمبر/ أيلول 2003 لمحاولة اغتيال صهيونية حين استهداف مروحيات صهيونية شقة في غزة كان يوجد بها الشيخ وكان يرافقه إسماعيل هنية. ولم يكن إصاباته بجروح طفيفة في ذراعه الأيمن بالقاتلة.
رحيل الشيخ
في صباح يوم الاثنين 22/3/2004 أطلق الطائرات الصهيونية عدة صورايخ على عربة الشيخ أحمد ياسين وهو عائد من صلاة الفجر، مما أدى لاستشهاده وعدد من المرافقين له من أهالي المنطقة.

حيمنا زفّ خبر استشهاد القائد المؤسس الشيخ أحمد ياسين، انشغل الشعب الفلسطيني بلملمة جراحه بعد هذا النبأ، كان لزاماً على تلامذة الشيخ الاستنفار للرد على الجريمة الصهيونية.
سرعان ما بدأ مجاهدو كتائب القسام برصد أهدافهم وانتقائها بعناية لإيلام العدو الصهيوني، وردعه بعد جرائمه المتتالية، وتباعاً بدأ العدو الصهيوني يتلقّى ضربات الكتائب الموجعة والنوعية، رداً على اغتيال الشيخ.
فرد الكتائب أتى مزلزلاً من تحت الأرض في موقع محفوظة، وعبر الأحزمة الناسفة والعمليات المزدوجة في بئر السبع، وإطلاق النار داخل المغتصبات الصهيونية الجاثمة على أرض فلسطين.
ونستعرض هنا أبرز عمليات الرد التي قامت بها كتائب القسام، على اغتيال القائد المؤسس الشيخ أحمد ياسين.

عمليات الرد

- 25/03/2004م، نفذت كتائب القسام عملية بحرية نوعية استهدفت قافلة من سيارات المغتصبين الصهاينة بداخل ما تسمى بمغتصبة (تل قطيف) (إحدى مغتصبات مجمع غوش قطيف) ونفذها الاستشهاديان زكريا محمد أبو زور، وإسحاق فايز نصار.
حيث اقتحم الاستشهاديان المغتصبة عبر البحر مدججين بعدد من قذائف R. P. G وقنابل يدوية وأسلحة رشاشة، وباغتوا المغتصبين بإطلاق زخات من الرصاص وإطلاق القذائف والقنابل، لمدة تزيد على النصف ساعة ليرتقوا إلى العلا مقبلين غير مدبرين.
- 03/04/2004م، تمكن الاستشهادي القسامي رمزي العارضة من اقتحام ما تسمى بمغتصبة "أفني حيفتس" المحاذية لمدينة طولكرم، والاشتباك بداخلها مع المغتصبين الصهاينة لأكثر من ساعتين، حيث قتل خلال العملية مغتصب وأصيب آخرون، وارتقى المجاهد إلى العلا شهيداً.
- 28/04/2004م، فجَّر القسامي طارق حميد من مخيم النصيرات الجيب المفخخ الذي كان يقوده مستهدفاً جيبين صهيونيين قرب حاجز أبو هولي مما أدى إلى تطاير جثث وأشلاء الجنود الصهاينة كما أظهر التصوير الذي عرضته كتائب القسام.
27/06/2004م، كتائب القسام تفجر موقع محفوظة العسكري شمال خان يونس، وتحيله إلى ركام، بعد تفخيخه بواسطة نفق أرضي، وأعلن الاحتلال في حينها عن 7 قتلى و20 جريح وجميعهم من الجنود الصهاينة الذين تواجدوا داخل الموقع.
- 30/8/2004م، وفي عملية مزدوجة لكتائب القسام تمكن الاستشهاديان أحمد القواسمي ونسيم الجعبري، من تفجير نفسيهْما في عملية استشهادية مزدوجة داخل حافلتي ركاب تابعة لشركة "دان"، لدى مرورهما أمام مبنى البلدية في مدينة بئر السبع، وقد أسفر الهجوم الاستشهادي القسامي المزدوج عن مقتل (17) صهيونياً وجرح نحو (100) آخرين.
 بعد ذلك خرج الاحتلال مدحوراً من قطاع غزة بسبب المقاومة الشرسة، وها هي كتائب القسام ليومنا هذا لازالت تذيق العدو ويلات وويلات في ميادين النزال، وداخله مدنه الهشة.

‏كانت الفكرة التي جالت في عقول مهندسي القسام للرد على إرهاب جيش العدو الصهيوني، وأن الكتائب لن تنسى دماء القادة الشهداء، بعد أن ظنّ العدو أن اغتيال القادة وأدٌ للمقاومة واندثار لسيرتهم.
تيمناً بالمؤسس أحمد ياسين، عكفت العقول القسامية مواصلة الليل بالنهار، ودأبت الأيدي المتوضئة بما فتح الله عليها من خلال إمكانيات متواضعة من صنع وتطوير قاذف مضادة للدروع أطلق عليها اسم "الياسين"، مهدية هذا الابتكار إلى روح زعيمها الروحي المؤسس أحمد ياسين.

قاذف الياسين

قاذف مضادة للدروع، أعلنت كتائب الشهيد عز الدين القسام، بتاريخ 3 أغسطس 2004م، عن تطويرها، وإطلق عليه اسم "الياسين" نسبة إلى مؤسس الحركة الشيخ أحمد ياسين.
وبنفس التاريخ أطلق القسام وللمرة الأولى «قذيفة الياسين» المضادة للدروع والتي ابتكرتها عقول القسام ، تجاه ناقلة جند صهيونية ببيت حانون شمال قطاع غزة.
وتأتي هذه القذيفة الصاروخية ضمن منظومة "كتائب القسام" التصنيعية المحلية تحقيقاً لمبدأ (الاعتماد على الذات ) وتلبية لاحتياجات الميدان المتزايدة، والتي تعمل هذه القذائف على مبدأ خرق وحرق المصفحات والدروع وهي عديمة الارتداد وترمى من الكتف وهنالك جيل آخر متفجر ضد الأفراد والمنشآت.
قذيفة حملت معها أَمجاداً ودماءً بقت محفورة في تاريخ ووجدان الشعب الفلسطيني المقاوم، كان بفضل من الله عز وجل ومن ثُم بفضل سواعد مجاهدينا في كتائب القسام الذين صنعوا الانتصار.

نادى مرارًا وتكرارًا خلال سنوات حياته بحرية الأسرى، وأولى أهمية كبيرة لقضيتهم، والعمل على إطلاق سراحهم بكل الوسائل الممكنة، حتى باتت كلماته ومواقفه ترددها وتشهدها الأجيال من بعده.
وفي الذكرى السنوية الـ 13 لرحيل الشيخ، والمؤسس لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" أحمد ياسين، قد ارتبط اسمه دومـاً بالأسرى، وكرس حياته من أجلهم، وفضح معاناتهم جراء تعذيبهم في سجون العدو الصهيوني، ليكون البشرى الخير لهم.

بدنا أولادنا يروحوا

الشيخ كان نصيرًا حقيقياً لقضية الأسرى؛ حيث له تجربة طويلة مع الأسر ومع السجان، بعد أن أدرك معاناة الأسرى عمل منذ اليوم الأول لخروجه من سجون الاحتلال في عام 1997م على تنظيم الصفوف والإعداد لإخراج الأسرى.
وكان المؤسس يعتبر قضية الأسرى هي خط أحمر لا يمكن تجاوزه بأي شكل من الأشكال، واهتم بها كقضية وطنية أساسية، وأشار إلى اختطاف الجنود لتحريرهم من السجون، وبعد كل محاولة لأسر الجنود كان يطمئن المقاومين بأن هذا لابد أن ينجح يوماً.
فقد سجلت له الدنيا كلماته الخالدة التي تحققت بعد استشهاده بسنوات:" إحنا مستعدين نأسر جنود ومستعدين نحرر قدسنا.. والذي لا ينجح اليوم سينجح غدا.. ممكن تفشل 10 عمليات وتنجح عملية لكن في النتيجة سننجح، وسنخرج أسرانا".
وفي ذكرى استشهاده لا زالت مقولته التاريخية المشهورة التي يتحدث فيها عن تحرير الأسرى بالقوة قائلاً:" إحنا بدنا ولادنا يروحوا غصب عنهم، شاءوا أم أبوا، المقاتل مش حيسلم، نقطة دم منه بتسوى العالم كله، هذه اللعبة هما مش قدها وراح يدفعوا ثمنها إن شاء الله"، كلمات لا زال يتردد صداها حتى اليوم لما كان لها الأثر البالغ في نفوس الأسرى.

كلماته أثمرت

كلماته، ومواقفه التي قالها قبل سنوات طويلة من استشهاده، كانت نور ووقود أضاءت عتمة السجون، وأثمرت من خلال صفقة "وفاء الأحرار" التي غيرت الكثير من المعادلات السياسية والعسكرية حينما أجبرت فيها "كتائب الشهيد عز الدين القسام" العدو الصهيوني على تنفيذ شروطها في هذه الصفقة المشرفة مقابل الجندي الصهيوني جلعاد شاليط.
ووفاءً لعهد الشيخ بتحرير الأسرى نجحت الكتائب بتحرير 1047 أسيراً وأسيرة، في هذه الصفقة، والتي تمت في 18 من أكتوبر/ تشرين الثاني 2011، ليكون طيف الشيخ ياسين حاضر بكلماته ووعده بالحرية لهؤلاء الأسرى دائماً، وأملاً منهم بـ "وفاء الأحرار 2".
مضى شيخنا المجاهد شهيداً إلى ربه، وكان للشيخ ما أراد، وبفضل إيمانه بالجهاد والمقاومة كانت كتائب القسام التي أخرجت الأسرى بوفاء الأحرار الأولى، وكانت الملاحم البطولية في ميدان القتال، ليبقى مصدر إلهام كبير لباقي الأسرى والأجيال الصاعدة التواقة للحرية والانعتاق من الاحتلال، ومواصلة طريق الجهاد والاستشهاد الذي خطه الشيخ القعيد بدمائه.

حماس

تمر اليوم ذكرى استشهاد مؤسس حركة المقاومة الإسلامية "حماس" الشيخ أحمد ياسين، الذي اغتالته طائرات الاحتلال الصهيوني عام 2004م.
وبعد 13 عاماً على رحيل الشيخ المؤسس، مضت حركة حماس، وسلكت فيها الحركة سبلاً عديدة، وتخطت مراحل متطورة من العمل في جميع الجوانب السياسية والعسكرية والاجتماعية، وتعدت الإقليمية لتصل إلى العالمية.
محطات وتحديات تجاوزتها الحركة قدمت خلالها خيرة قادتها ومجاهديها، ليخلف الياسين من بعده جيل رسخ حضور الحركة كرقماً صعباً في معادلة الصراع مع الاحتلال.

الأكثر قوة

المؤرخ الفلسطيني، غسان وشاح، وخلال حديثه لموقع القسام، اعتبر أن حركة حماس اليوم أصبح لها حضور دولي و اقليمي لا يمكن تخطيها مقارنة بما كانت عليه في زمن المؤسس أحمد ياسين.
ويضيف:"حماس اليوم جزءاً لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني، وتعتبر الحركة الأكثر قوة و تنظيماً والأكثر قدرة عسكريا، لها تنظيم عسكري قوي ذات تأثير في السياسة العربية والاقليمية والدولية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية ".
وتابع وشاح قائلاً:" على مدار 15 عاماً من تاريخ رحيل المؤسس، مرت الحركة في أحداث كثيرة جداً تركت أثرها حتى اليوم"، لافتاً أنها بعد حرب عام 2014، أصبحت قوة لا يستهان بها، كسرت هيبة الردع الصهيوني".
وأوضح المؤرخ الفلسطيني، أن الحركة عملت منذ تأسيسها على تطوير قدراتها القتالية وترسانتها العسكرية وما صنعه جناحها العسكري المتمثل بـ "كتائب القسام" انجاز عظيم رغم ما تعرضت له الحركة من هجمة شرسة من القريب والبعيد، والحصار المفروض على قطاع غزة من الاحتلال الصهيوني وحروبه، إضافة إلى التضييق المتعمد عليها.
وشدد على أن الحركة تقف اليوم على أرض أصلب بكثير مما كانت عليه سابقاً تخوض عباب المواجهة الشديدة، التي دفعت فيها خيرة أبنائها وقادتها.

رأس حربة

بدوره، أوضح القيادي في الحركة مشير المصري:" الحركة منذ ميلادها وهي تسطر أروع ملاحم المجد، فكانت انطلاقتها وحتى يومنا هذا نارًا تكوي الاحتلال".
وقال المصري لموقع القسام، حركة حماس أضحت بعد استشهاد الياسين قوية لا يمكن تجاوزها، فهي وبعد 13عام على استشهاد مؤسسها لم تفتر عزيمتها، بل أثمرت واكتسبت قوة كبيرة مقدمة بذلك قادتها وخيرة مجاهديها شهداء.
وتابع القيادي:" حماس تشكل رأس حربة الجهاد، عززت مشروع المقاومة وثقافتها"، مؤكداً مضيّ حركته على نهج الشيخ أحمد ياسين في مقاومة الاحتلال.
بعد رحيل الشيخ، ورغم ما تعرضت له الحركة طيلة السنوات الماضية، الا أنها بقيت عصية على الانكسار والعصيان، واستمرت في رسالتها ودفاعها، ماضية في "المقاومة" حتى تتحقق كامل أهداف الشعب الفلسطيني في تحرير أرضه، ونيل استقلاله.

عاش بين الفقراء فأحبوه واتبعوا الطريق الذي نذر حياته له .. ضعف الجسد فصنعت منه قوة الروح آية .. فعاش عظيما ومات عظيما .. استشهد الشيخ ياسين بعد أن أدى الأمانة ورسم طريق الخلاص لشعب محتل .. في أكبر جنازة تشهدها فلسطين، غزة تخرج عن بكرة أبيها في مسيرة مليونية لتشييع الشيخ الشهيد أحمد ياسين والرد قادم لا محالة.
 وأخيرا ترجل الفارس الشهم العظيم ليخلد إلى الراحة، بعد أن أدى واجبه كاملا غير منقوص.. ارتقى الشيخ المجاهد أحمد ياسين إلى العلا شهيدا، وامتزج دمه بثرى فلسطين، التي عاش فيها ولها طيلة حياته.. انتقل إلى ربه شهيدا، بعد أن صلى له في مسجده، كما يفعل كل يوم، في غسق الليل والناس نيام.

حياة عامرة بالجهاد

عاش عمرا عامر بالحركة والجهاد، وإحياء موات الأرواح والقلوب.. وانتقل إلى الله شاهدا وشهيدا.. أدى الأمانة، كما تجب تأديتها. وآن له أن يخلد إلى الراحة، وينعم بجنان الخلد، التي زف إليها اليوم معطرا بأعظم طيب، هو دم الشهادة.
 كان رجلا ضعيف البنية، مشلول الأعضاء، يتنقل عبر كرسي متحرك، لكن كان له قلب من فولاذ، وروح لا تدانيها، قوة وصفاء وتوهجا، إلا أرواح القادة العظماء وأولياء الله الصالحين.. وكان له ذهن متوقد من نور، يعرف طريقه تمام المعرفة، ويسير عليه ولو وقفت في وجهه الجبال الراسيات..
استشهد الشيخ أحمد ياسين، فوقفت غزة وفلسطين، بل قلوب سائر أبناء أمة العرب والمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وقلوب محبي العدل والحرية وكارهي الظلم والعدوان في سائر أقطار الأرض، وقوف التعظيم والإجلال لهذا الفارس العظيم، الذي ترجل أخيرا.

 على كرسي الإرادة

عاش الشهيد على كرسي بسيط، في منزل بسيط، في حي بسيط، في مدينة معظم أهلها من الفقراء البسطاء.. وكان بوسعه أن يسكن أعظم القصور في أجمل الأحياء وأرقى المدن.. فحق له أن ينال الشهادة.. شهادة الطهارة من درن الدنيا.. وشهادة النقاء من أمراض النفوس وضعفها وهوانها أمام الدرهم والدينار.
 لم يصارع الاحتلال بعضلات ولا برصاص، وهو المشلول المقعد على كرسي بسيط.. صارعه بكلمات كانت أعظم أثرا من النار والرصاص. صارحه بحب شعبه، فأحبه شعبه.. صارعه بعظيم وعيه بالوحدة الوطنية.. صارعه بوضوح هدفه.. فكان ذلك خير سلاح يواجه به الشهيد العظيم، المحتل الماكر، الذي أراد للفلسطيني أن يقتل أخاه، وللبندقية الفلسطينية أن تتلوث بدماء الفلسطينيين، فكان الشيخ ياسين خير حارس لوحدة فلسطين شعبا وأرضا، وخير عاصم لأبناء "شعب الجبارين" من أن يلغوا في دماء بعضهم بعضا، كما تخطط لذلك أجهزة المكر، التي لا تكل ولا تنام.

 حبه للفقراء

أحب الشهيد العظيم فلسطين، وأحب بسطاء فلسطين وفقراءها، وعاش معهم وبينه، رافضا أن يتميز عنهم بمتاع أو مركب أو دار أو مال.. عاش على الطعام الخشن، وعلى اللباس الخشن، وكان بوسعه أن يرفل في الحرير، ويأكل أشهى الطعام، ويسكن أفره الدور، ويركب أعظم المراكب.. فأحبه أهل فلسطين، واتبعوا الطريق الذي رسمه لهم، واليوم صار رمزا لهم وقدوة، حين ثبت على الطريق الذي سار فيه حتى النهاية، وأي نهاية أعظم من الشهادة، تكلل حياة ذلك الفارس الذي ترجل.
 عاش الشيخ ياسين عظيم الإيمان.. وهل غير الإيمان يمكن أن يصنع من الإنسان شيئا عظيما؟.. ومن كان بوسعه، بلا إيمان، لو كان مثل الشيخ ياسين، جسدا ضعيفا، وبدنا مشلولا، ليس له إلا قلبه وروحه وعقله واللسان، يبلغ ما بلغ الشيخ ياسين من المجد والفخار والرفعة، لولا قوة الإيمان وعظمة الإيمان ويقين الإيمان؟.
 إنه المقعد المشلول، الذي يقود، بقوة إيمانه، ووضوح رؤيته، وقدرته العالية على رسم ملامح طريق الحق والحرية والاستقلال، الأصحاء والأقوياء والشبان، فينقادوا له طائعين مسلّمين، يحمونه برموش أعينهم، ويحفظوا كلماته في قلوبهم، ويسيروا عليها، حبا وطاعة، لذلك الضعيف المقعد.. العظيم.

 الشيخ المعجزة

ضعف الجسد، عند الشيخ الشهيد أحمد ياسين، نابت عنه قوة الروح، فصنعت المعجزة، وهل أقوى من الروح فعلا وأثرا في الحياة، حين تتعلق بالعلا. وحالة الشيخ ياسين هي تصغير لصورة أكبر هي صورة فلسطين.. فقوة الروح لدى أهل فلسطين صنعت المعجزات العظام، في مواجهة واحدة من أعظم الترسانات العسكرية في العالم، حين واجهتها بأسلحة بسيطة، فأثخنت فيها إثخانا عظيما، بقوة الروح، التي أعطت المقاوم الفلسطيني الجرأة على التحدي، والدخول إلى العدو إلى مخدعه وجحره، رغم ما يحيط به نفسه من جدر وأسوار عالية وأسلحة عظام..
 وهكذا الروح وعظم الهمة تصنعان الرجال، وتتحديان المستحيل.. وقديما قيل "لو تعلقت همة المرء بما وراء العرش (عرش الرحمن) لناله".. وقد تعلقت همة الشيخ ياسين بالشهادة فنالها، وتعلقت همته بتحرير أرضه من الاحتلال، وسينال الشعب الفلسطيني، الذي يسير على نهج الشيخ ياسين الاستقلال، ولو بعد حين، وسرى الشيخ ياسين ذلك اليوم الموعود، بعيون أبنائه وتلاميذه ومن سار على نهجه حتى يلقى الله.

 نال ما تمنى

لا ينقص شيئا من قدر الشيخ ياسين أن استشهد على أيدي عصابة هي جيش الاحتلال الصهيوني، وزعيم عصابة هو آرائيل شارون، الذي يتبجح، مثلما يفعل سائر زعماء العصابات، بأنه أشرف بنفسه، ووزير دفاعه وقائد أركان قواته القاتلة، على عملية اغتيال الشيخ ياسين..
 لا ينقص ذلك شيئا من قدر الشيخ الشهيد، بل يزيده قدرا وشرفا وفخارا أن كان من أوائل من وعى طبيعة تلك العصابة الآثمة، ونذر حياته لمحاربتها، وجيش في الفلسطينيين جيوشا لمقارعة صلفها ومكرها، حتى أرغمها على إعلان الانسحاب من غزة، مثلما انسحبت خائبة ذليلة، على أيدي المقاومة، من جنوب لبنان.. وغدا ستنسحب من الضفة، وسيضيق عليها الجحر رويدا رويدا حتى تنتحر داخله، كما تفعل الأفاعي السامة حين تقفل في وجهها جميع السبل.
 رحم الله الشيخ ياسين فقد عاش عظيما ومات عظيما.. عاش ضعيف البدن قوي الروح، وبقوة الأرواح تُصنع المعجزات.

 مسيرة مليونية

خرجت غزة عن بكرة أبيها في وداع الشيخ أحمد ياسين زعيم ومؤسس حركة المقاومة الإسلامية "حماس" وسبعة من المواطنين الذين قضوا في عملية الاغتيال التي تعرض لها فجر اليوم الشيخ ياسين أثناء خروجه من مسجد المجمع الإسلامي قرب منزله في غزة.
 وبدأ عشرات الآلاف من المواطنين الفلسطينيين بالزحف في مسيرات حاشدة من مشفى الشفاء إلى منزل الشيخ ياسين في حي الصبرة ومن ثم إلى المسجد العمري "الكبير"، حيث تم أداء الصلاة على جثامين الشهداء بعد صلاة الظهر، ثم توجه المشاركون في التشيع إلى مقبرة الشيخ رضوان حيث وري الثرى هناك.
 ولم يجد المشاركون في التشيع مكان لهم للصلاة حيث أدوا الصلاة في الشوارع المحيطة في المسجد كما كان وعلى طول شوارع التي من المنتظر أن يمر بها الموكب الآلاف من المواطنين نساء ورجالا ينتظرون من اجل أن يشاركوا في الجنازة.
 وتقدم المسيرة قادة حركة "حماس" والفصائل الفلسطينية والمئات من المسلحين الذين نظموا عروضا عسكرية كبيرة، وحملوا جثمان الشيخ ياسين وسط التوعد بالثأر والرد المزلزل مؤكدين أن الدولة العبرية فتحت أبواب جهنم على نفسها.
 وقدر مراقبون عدد المشاركين في جنازة الشيخ ياسين بأكثر من نصف مليون، وهي أكبر جنازة تشهدها الأراضي الفلسطينية، وقد توقفت الحياة في كافة أرجاء مدينة غزة أثناء سير الموكب الجنائزي وتوجه سكان المدينة كبارهم وصغارهم ونساؤهم ورجالهم للمشاركة في الموكب، وقد كان شارعا عمر المختار والجلاء اللذين يوصلان إلى المقبرة مكتظين بالمواطنين الذين توافدوا للمشاركة في التشييع.

وصيتي هي قول الله تعالى (وكأي من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين فما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين, فأتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين)".
* إلنا دور مهم في البناء والتوجيه والإرشاد, وكل واحد فينا يعتبر في الحركة جندي..سواء كان كبير أو صغير..كل واحد اله موقعه, وكل واحد بأدي خدمة فيه, ولذلك الرسول صلى الله عليه وسلم يقول كبير القوم خادمهم, يعني إلي بيخدم القوم هو لكبير..مش إلي بنام هو لكبير".
* الشيخ ياسين متحدثا في مهرجان تأبين الشهيد القائد صلاح شحادة:"تحية لإخواننا الذين سبقونا..تحية للأخ القائد المجاهد صلاح شحادة أبو مصطفى..تحية لشعبنا الذي أنجب هذه القيادات..يحيى عياش وعماد عقل..فهؤلاء الشباب الذين سقطوا من أجل فلسطين من أجل إعلاء كلمة الله..نعاهدكم أيها الشهداء..نعاهدك أبا مصطفى..أن القافلة تسير وأن المقاومة مستمرة وأن الاستشهاد والجهاد مستمر..من المؤمنين رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا".
 * يا أيها الشباب..أنتم القوة وأنتم المستقبل وأنتم حياة الأمة..بالجهاد عزنا وبالقتال عزنا وبالاستشهاد عزنا, أما الاستسلام فهو طريق الذل والهوان..هو طريق الخزي والعار..بارك الله فيكم وبجهودكم وتضحياتكم وثباتكم".
 * الشيخ ياسين متحدثا في قاعة المحكمة الصهيونية بعد اعتقاله:"أن لا أعترف بكم أهلا لمقعد القضاء..فأنتم حكومة غير شرعية لبلادي".
* "إسرائيل قامت على الظلم والاغتصاب,وكل كيان يقوم على الظلم والاغتصاب مصيره الدمار".
 * أنا إنسان عشت حياتي..أملي واحد (أملي أن يرضى الله عني) ورضاه لا يكتسب إلا بطاعته, وطاعة الله تتمثل في الجهاد".
* "أن أحب الحياة جداً..لكنني أرفض الذل والخنوع والعدوان على نفسي".
 * هذا هو موقفي إنشاء الله..سأبقى مجاهدا إنشاء الله حتى يتحرر وطني لأني لا أخشى الموت".
 * أنا كرست حياتي للعمل وليس للكتابة..فإن تعلمت أية أو حديث قمت وعلمته للناس".
* "والله لو جائتنا السلطة على طبق من ذهب لرفسناها بأرجلنا وركلناها..نحن لا نريد سلطة, نريد حلاً لقضيتنا".
 * النصر قادم والتحرير قادم..المهم أن نجعل مع دعائنا شيئا من العمل لدعم شعب فلسطين".
 * سينتصر الإسلام, وسيهزم المشروع الأمريكي والصهيوني على فلسطين بإذن الله".
* "سوف نظل نراوح على الأقدام مع ما نحن فيه حتى يتسلم الراية والقيادة نفر ملتزم بالإسلام منهجاً وسلوكاً".
* "إن الأيام التي مرت بها الأمة الإسلامية أضاعت فيها كل شيء..لأنها ابتعدت عن منهج الله".
* "إنه ما من خلاص إلا بالعودة إلى الله ومنهج السماء ودعوة محمد بن عبد الله".
* "إن هذه الأمة وما كانت يوما ذات عز ومكانة إلا بالإسلام وبدون الإسلام فلا غلبة ولانصر".
* "لا بد أن يفهم بوش بأن أصحاب العقائد لا تخيفهم التهديدات, وأن الإسلام أقوى من نظام بوش وأقوى من بوش ومن دولة بوش".

  • العنـوان : ذكرى استشهاد الشيخ أحمد ياسين
  • التـاريـخ : 2017-03-22
تحميل
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2017