القسام ـ خاص :
هي اللحظات التي ينتظرها كل مجاهد في سبيل الله ، باع حياته وكل ما يملك من أجل أن تعلوا كلمة التوحيد وتحرر الأرض والمقدسات من الغاصبين المحتلين ، إنها لحظة الشهادة ، تلك اللحظة التي ترتقي فيها روح الشهيد إلى بارئها ، لتستقر في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل معلقة في ظل عرش الرحمن .
فكانت هي تلك اللحظات التي انتظرها ذلك الرجل ، الذي أرعب عدوه ، ومرغ أنوفهم في التراب بعملياته الجهادية ، انه الشهيد نشأت نعيم سليم الكرمي والذي ولد في تاريخ 21/4/1977، وارتقى شهيدا صباح 7/10/2010 خلال اشتباك مسلح مع قوات الاحتلال الصهيوني في مدينة الخليل .
مسيرته التعليمية
بدأ الشهيد حياته بالدارسة الابتدائية في مدرسة العمورية ومدرسة عمر بن عبد العزيز، وأتم المرحلة الإعدادية في مدرسة السلام، وانتقل للثانوية في مدرسة الصادقية الثانوية في طولكرم .
وخلال مرحلة طفولته عرف الشهيد بأنه كان من المتفوقين في دراسته حتى حصل على تقدير جيد جدا في الثانوية العامة بالفرع العلمي بمعد 88 ، وأتم حفظ القران الكريم بعد انتهاء الثانوية ، حيث كان قبلها يحفظ 18 جزءاً كونه من رواد المساجد الدائمين .
وعرف عن الشهيد القائد أنه من الشباب الملتزمين منذ نعومة طفولته ، جميل الشكل والهيئة ووصفه أصدقاؤه بأنه " القائد البشوش الصلب" .
وعرف عن الشهيد حبه للنشيد وعذابة صوته حيث التحق خلال دراسته الإعدادية بفرقة الأنصار في طولكرم وكان أحد منشديها حتى انقطع عنها لانتقاله للدراسة الجامعة في مدينة الخليل .
اعتقاله في سجون الاحتلال
وبدأ دراسته الجامعية في جامعة بولتكنيك فلسطين في الخليل بتخصص "أتمتة صناعية"، ولم يلبث أن اعتقل عام 1998 بتهمة رئاسة اتحاد مجلس الطلبة عن الكتلة الإسلامية التي كان أميرها العام، وحكم عليه بالسجن 33 شهراً .
وبعد خروجه من السجن بعدما قضى فترة محكوميته في سجون الاحتلال عاد لإكمال دراسته وتقدم لخطبة زوجته من عائلة السعيد في الخليل، لكنه سرعان ما تعرض لمحاولة اغتيال من قبل وحدة صهيونية خاصة كانت في سيارة تكسي وسط المدينة .
وفي تلك الحادثة ترجل أحد أفراد الوحدة ونادى على الشهيد نشأت باسمه وعندما التفت إليه أطلق النار عليه من مسافة صفر في منطقة البطن والقدمين حتى خرجت رصاصات من ظهره، وتركته الوحدة لأكثر من نصف ساعة ينزف في الشارع بهدف قتله لكن الله قدر له أن يعيش ويتم اعتقاله، وأمضى في تلك الفترة شهرين في حالة غيبوبة تحت الخطر في مستشفى صهيوني، وتم الحكم عليه بالسجن خمس سنوات ونصف بتهمة قيادة خلية عسكرية قسامية على علاقة بالشهيد القسامي القائد إحسان شواهنة وهو من نابلس والتحضير لعمليات استشهادية .
لم يسجل عليه أي اعترف
وخلال فترة اعتقال هذه تنقل بين عدة سجون وتعرض لتحقيق قاس استغل فيه محققو الاحتلال إصابته بشكل كبير، لكنه كان يقول "الاعتراف حرام"، ولم يسجل عليه يوما أن اعترف أو وقع على ورقة باسمه في سجون الاحتلال، وكانت محاكمته تتم من قبل الاحتلال بناء على اعترافات معتقلين أخرين .
وعقب انتهاء المدة خرج الشهيد عام 2009 وتزوج من خطيبته وعاد لإتمام دراسته واستقر في الخليل، ورزقه الله قبل أربعة أشهر بطفلة أطلق عليها اسم "حور العين"، وكان متعلقا بها بشكل كبير.
وخلال تلك الفترة وحتى استشهاد تعرض الشهيد الكرمي لسلسة مضايقات مبرمجة من مخابرات الاحتلال بهدف الضغط عليه لإجباره على مغادرة الضفة الغربية، حيث اعتاد الشهيد على أن يتم اقتحام منزله كل بداية شهر من قبل قوات الاحتلال والتنكيل به وبعائلته وتسليمه بلاغا لمقابلة المخابرات الصهيونية .
زرع الرعب في قلوب أعداءه
وحسب مقربين منه فإن ضباط مخابرات الاحتلال أبلغوا الشهيد في إحدى مقابلاته أن خطأ الاحتلال الصهيوني الوحيد أنها " لم تقم بتصفيته عام 2004"، وحاولوا أجباره على مغادرة الضفة مدة خمس سنوات بحجة "دواعي أمنية" لكنه رفض ذلك بشكل قاطع .
ويذكر في أحد المرات أن الاحتلال قام باعتقال الشهيد مدة ثمانية أيام خلال فترة تقديمه الامتحانات النهائية في الجامعة، بهدف تعطيلها عنها، لكن ذلك لم يفتت من عضده، كما كان الشهيد يعمل بالإضافة لكونه طالبا .
وعقب عملية الخليل القسامية التي قتل فيها أربعة مغتصبين صهاينة في الثلاثين من آبا لعام 2010، شرعت قوات الاحتلال ومليشيا فتح بحملات مداهمة لمنازل ومتاجر عائلته وأقاربه، وتم اعتقال نسيبه وأعمام زوجته ،كما استدعت مليشيا فتح جميع أقاربه في طولكرم عدة مرات للتحقيق عنه .
ولم تتفاجأ عائلة الشهيد بشهادته بل كان ذلك أمرا متوقعا من شاب ارتضى لنفسه أن تكون جنة الفردوس أسمى أمانيه، فلم يكن في قاموسه "الاستسلام" يوما ما ولا مجال للتفاوض معه في ذلك .
وكانت بدايات انتمائه لحركة حماس مطلع التسعينات، وبرز دوره ونشاطه في الحركة، وتولى مناصب قيادية ميدانية، كان لا يحب التصوير الفوتوغرافي ونادراً ما يتمكن أي من أصدقاءه الحصول على صورة له، ولم يكن يحب استعمال الأجهزة الخلوية النقالة، بل كان شديد الحرص والحس الأمني، بالإضافة إلى انه متفوق في دراسته، وعالي الثقافة والعلم والمعرفة.
نال شرف الشهادة
ارتقى الشهيد نشأت فجر الجمعة 7/10/2010 برفقة مساعده القائد القسامي مأمون النتشة في حي جبل جوهر في الخليل بعد محاصرة واشتباكات استمرت أكثر من 15 ساعة، استخدم فيها الاحتلال طائراته وقواته الخاصة والقذائف لاغتيالهم .
ورغم غموض كيفية وصول الاحتلال إليهم لكن دلائل قطعية تشير لتورط مليشيا فتح بشكل مباشر في مساعدة الاحتلال بالوصول إليهم .
أضف مشاركة عبر الموقع