الخميس, 01 يوليو, 2010, 14:03 بتوقيت القدس

في ذكراها الـ17..استشهادي يكشف تفاصيل عملية التلة الفرنسية

 القسام - خاص:

في مثل هذا اليوم وقبل سبعة عشر عاماً لقن ثلة من مجاهدي كتائب الشهيد عز الدين القسام العدو درساً لن ينساه أبداً، ففي مطلع شهر يوليو (تموز) من عام 1993م، تمكن هؤلاء من تنفيذ أول عملية أسر جماعي للصهاينة كان هدفها الإفراج عن الأسرى في سجون العدو.

لقد أوجدت هذه العملية _عملية احتجاز رهائن داخل حافلة ركاب في منطقة التلة الفرنسية بمدينة القدس المحتلة_ حالة من الإرباك في صفوف العدو، وجعلت رئيس حكومة العدو آن ذاك "رابين" يعترف بأنهم أصبحوا يمرون بمرحلة خطيرة وأنهم أصبحوا غير آمنين.

الشهيد ماهر أبو سرور، الشهيد محمد الهندي ، الاستشهادي صلاح عثمان، كانوا أبطال هذه العملية التي أسفرت عن مقتل وجرح العديد من الصهاينة، ولكن الشهيد الحي صلاح عثمان كتبت له الحياة بعد أن كان في حالة صحية حرجة إثر إصابته في العملية، لكي يروي تفاصيل هذه الملحمة البطولية التي يتحدث عنها اليوم بعد أعوام على تنفيذها.

مهمة الوصول بالسلاح

يتحدث المجاهد عثمان والذي يعاني اليوم من إعاقة في الحركة بعد مرور سبعة عشر عاماً على تنفيذ العملية  كيف نجح هو والشهيد محمد الهندي في اختراق الحواجز الصهيونية والمرور من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948م إلى حيث مكان تنفيذ العملية، فيقول: "استطعنا أن نمر بأسلحتنا البسيطة عن طريق سيارة نقل كبيرة (شاحنة) تحمل ألواح رخام وأدوات صحية وما شابه ذلك حيث اختبأت أنا وأخي محمد الهندي تحت حوض استحمام(بانيو) كبير ".

اللقاء بماهر أبو سرور

ويؤكد عثمان أنه بعد نجاحهما في مغادرة قطاع غزة بأسلحتهما البسيطة، توجها إلى الضفة الغربية المحتلة، وبالتحديد الى مدينة بيت لحم، وهناك التقيا بالشهيد ماهر أبو سرور، والشهيد القائد محمد عزيز العقل المدبر للعملية.

حيث يبين عثمان أنه في تلك الفترة تعرضت كتائب القسام في الضفة الغربية لضربة قاسية، فانتقل هو والشهيد الهندي من غزة إلى الضفة ليكونا رافعة للعمل الجهادي هناك.

فكرة العملية

وحول فكرة العملية يشير عثمان إلى أن خلية القدس التابعة لكتائب الشهيد عز الدين القسام ، أعدت فكرة احتجاز ركاب حافلة صهيونية لمبادلتهم بأسرى فلسطينيين، ويقول: "كنت أنا و الشهيدين محمد الهندي وماهر ابو سرور سنقوم بتنفيذ هذه العملية والذين خططوا لهذه العملية هم "مجموعة القدس" وكان الباص الذي يحمل رقم (25) هو هدف العملية".

الحافلة رقم "25" كانت مخصصة لنقل موظفين حكوميين صهاينة عددهم نحو 100 شخص وكانت العملية هي اختطاف الحافلة من القدس والتوجه بها إلى جنوب لبنان، وبعد ان انتهينا من التخطيط خرجنا إلى مدينة القدس عن طريق جبلي حيث كان الحصار حينها مشدداً على القدس.

ونوه إلى أن الشهيد محمد الهندي تنكر في شخصية رجل أعمال يحمل حقيبة يد، وماهر ابو سرور بشخصية جندي صهيوني قادم من روسيا حيث كان يتقن اللغة العبرية وملامحه غربية، وتنكر هو بزي طالب جامعة، وحملوا أسلحتهم ودخلوا إلى مدينة القدس وكان هناك الشباب من مجموعة القدس قد جهزوا لهم الملابس التي تليق بكل شخصية وجهزوا لهم أيضا الشقة التي سينزلون فيها ليلة العملية.

وصف سير العملية

 يتذكر عثمان لحظة خروجهم لتنفيذ العملية فيقول: "كان موعد العملية الساعة 7 صباحا فخرجنا مع غروب الشمس ووصلنا الى القدس الغربية الساعة 10 مساء ووصلنا الشقة التي سننتظر فيها حتى الصباح، وهناك صلينا الفجر واغتسلنا غسل الشهادة ،وصلينا سنة الشهادة ولبسنا ملابسنا التي جهزت مسبقاً  وحملت انا حقيبة  يوجد فيها متفجرات وخمس قنابل يدوية وعبوة ناسفة كبيرة ومسدس ونفس الكمية التي احملها يحملها محمد الهندي وماهر ابو سرور".

وتابع " انتقلنا بعد ذلك الى موقف الحافلات وكنا نقف بين مجموعة من الصهاينة الذين ينتظرون الحافلة، وكان بإمكاننا ان نفجر أنفسنا ولكن الخطة المرسومة كانت غير ذلك وعندما جاء باص رقم 25 صعدت الى الباص وجلست بجانب الباب الأخير في الباص".

وأردف قائلا: "أما ماهر فجلس عند الباب الأمامي ومحمد الهندي جلس في منتصف الباص ثم قام ماهر ابو سرور وأظهر سلاحه وهي "ام 16" وبدأ يطلق النار في الحافلة وقال بالعبرية "الحافلة مختطفة" وبعد ذلك بدأ إطلاق النار ثم قام سائق الحافلة بالاصطدام بجزيرة في الشارع وسقطت بعد إصابتي فاقداً للوعي ".

أسر مجندة

ولم يعرف عثمان ما حصل بعد ذلك..لكنه أخبر بأنه علم بعد ذلك أن الشهيدين ماهر أبو سرور ومحمد الهندي اللذين قفزا من الحافلة ، وفور نزولهما سارعا إلى إيقاف سيارة صهيونية تقودها مجندة، وركبا  داخل السيارة وانطلقا صوب مدينة بيت لحم وبدأت عملية المطاردة الشرسة وانطلقت عشرات المركبات العسكرية الصهيونية  تلاحق المجاهدين، بدعم جوي من طائرة مروحية من الجو.

وجراء إطلاق النار الكثيف من المروحيات وجنود العدو المتمركزين على الحاجز القريب من مدينة بيت لحم، انفجرت القنابل التي كانت بحوزة المجاهدين ما أدى إلى انفجارها واستشهادهما، أما مجاهدنا صلاح عثمان فقد أرسلته قوات الاحتلال إلى قطاع غزة بعد أن وجدت أن حالته الصحية حرجة للغاية لكي يلفظ أنفاسه الأخيرة هناك، ولكن الله قدّر غير ذلك ولا يزال مجاهدنا حياً يرزق حتى يومنا هذا.

إكمال المشوار

واستيقظ المجاهد صلاح عثمان في غزة الإباء، ومع تتالي الأيام وتواصل العلاج تحسنت صحته شيئا فشيئا، واستطاع التدرج في النطق لكنه ما زال يعاني من إعاقة في الحركة، ولكنه تعالى على جراحه وبفضل الله تزوج من امرأة صالحة صابرة وأنجب منها ثلاثة أطفال هم عماد نسبة للقائد عماد عقل، وماهر نسبة للشهيد ماهر أبو سرور، ومحمد نسبة للشهيد محمد الهندي، وتمكن من مواصلة دراسته وحصل على دبلوم في برمجة الحاسوب، وهو الآن يعمل في الخدمات الاجتماعية بمستشفى الوفاء للتأهيل الطبي.

واليوم يكمل المجاهد عثمان مشواره الجهادي رغم إعاقته، ففي أثناء العدوان الصهيوني على قطاع غزة نهاية عام 2008م نجا من القصف الصهيوني الذي استهدف مسجد الشهيد إبراهيم المقادمة وأصيب بجروح في رأسه.

صور المجاهدون الأطهار الذين نفذوا العملية

 

أضف مشاركة عبر الموقع

جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026