الأحد, 05 أبريل, 2026, 17:25 بتوقيت القدس

شاهد خطاب «أبو عبيدة».. أمتنا واحدة عدوها واحد

القسام - خاص:
حذرت كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، مما يحاول العدو تمريرَه على المقاومة الفلسطينية، وشعبِ غزةَ من خلال الوسطاء، معتبرة بأنه أمرٌ بالغ الخطورة.

وأكد أبو عبيدة الناطق العسكري باسم القسام في خطاب له، على أن الطرف الفلسطيني قد أدى ما عليه بكل أمانةٍ ومسئولية، مراعاة لمصالح شعبنا واحتراماً لجهود الوسطاء، وسحبًا للذريعة من يد الاحتلال، وطالب الوسطاء الضغط على الكيانِ لاستكمال التزاماتِه في المرحلة الأولى، قبل الحديثِ حول بنودِ المرحلة الثانية، وكذلك وضع الإدارة الأمريكية المنحازة، أمام مسئولياتِها، كونَ العدوِ هو من يعطلُ الاتفاقَ، وذلكَ بالاستناد إلى تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الدولية.
وأضاف "إن طرح ملفِ السلاح بهذه الطريقة الفجة، ما هو إلا سعيٌ مفضوح من قبل الاحتلال، لمواصلة القتل والإبادة بحق شعبنا، وهو ما لن نقبلَه بحالٍ من الأحوال، مشددا على أن ما لم يستطِعِ العدوُ انتزاعَه منّا بالدبابات والإبادة، لن ينتزعَه منا بالسياسية وعلى طاولة المفاوضات.
وتابع قائلا: "إنّ عدوانَ الاحتلال على شعبنا، واستمرارَه في إغلاق المسجد الأقصى المبارك أمام المصلين بشكل غير مسبوق، وإقرارَ قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، هو وصمةُ عارٍ على جبين كلِ المتخاذلين والصامتين، واستخفافٌ بهذا الجيلِ من المسلمين، وبأمة المليارين التي بدأت تتململ كومضاتِ جمرٍ تحت الرماد، يوشكُ أن يكون لها اتقاد". 
مضيفا "لْيعلم العدوُ أن المَساسَ بالأقصى والأسرى، لن يمر مرور الكرام، مهما كلف ذلك شعبَنا من ثمن، وسيكونُ له تبِعاتُه على دولةِ الاحتلال، بل سيكونُ صاعِقَ تفجيرٍ إضافي للمنطقة بأسرها".
ودعا أبو عبيدة جماهيرَ شعبنا الفلسطيني، في الضفة الباسلة والقدس المباركة والداخل المحتل، إلى الزحف نحو المسجد الأقصى، وكذلك جماهير الأمة الإسلامية وأحرار العالم،  إلى الخروج إلى الشوارع، ومواصلة الفعالياتِ الاحتجاجيةَ في الساحات العامة، وفي محيط سفارات الاحتلال، غضباً للمسرى والأسرى.
وأكد أن الضربات القويةَ التي ينفذها الحرسُ الثوري والقواتُ المسلحة الإيرانية، في قلبِ الكيان، في تل أبيب، وعراد، وديمونا، وحيفا، وغيرِها، رداً على العدوان الصهيوأمريكي على إيران"، وأضاف: "ونحن نعتبرُ ضرباتِ مجاهدي إيرانَ ولُبنانَ واليمن، وكلَّ إيلامٍ للعدو الصهيوني، امتداداً لطوفان الأقصى الذي أطلقت شرارتَه غزة، وكسرت فيه هيبةَ عدوِ الأمة والإنسانية جمعاء، ومعاقبةً لمجرمي الحربِ على مجازر الإبادة التي ارتكبوها بحق شعبنا.
وجدد دعوته إلى المقاومة اللبنانية بأن تجعل من الالتحام مع العدو فرصةً حقيقيةً، لأسر جنودٍ صهاينة، وإكمالِ المَهمَة التي بدأتها المقاومةُ الفلسطينية، في تحريرِ الأسرى الفلسطينيين والعرب.
وتوجه الناطق العسكري بالتحية لأحبابنا إخوانِ الصدق أنصارِ الله في اليمن، الذين هبَوا لنصرةِ فلسطين وغزة في حرب الإبادة وهم اليوم يجددون نصرتَهم ومؤازرتَهم، ويعلنون وقوفَهم إلى جانب فلسطين.
كما توجه بتحيةً جهاديةً خاصة إلى قلبِ الشامِ النابضِ، وموطنِ فُسطاطِ المسلمين، ومسقطِ رأس شيخِنا القسام، لسوريّا العزيزة ولشعبها المعطاء، الذي احتضن المقاومة الفلسطينية واللاجئين على مدار عقود، وهمُ اليومَ يخرجون على امتدادِ جغرافيا البلادِ، ليُعلنوا غضبَهم على جرائمِ الاحتلال، مضيفا "ثقتُنا بأن يوماً قريباً سيجمعُنا وإياهم، وكلَّ أحرارِ أمتِنا، في باحات المسجد الأقصى المبارك فاتحينَ مُحررين".


وفيما يلي نص الخطاب كاملًا:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ للهِ ربِ العالمين، مُعزِّ عبادِهِ المؤمنين، وقاصِمِ الجبابرةِ والمُستكبرينَ ولو بعدَ حين، الذي قالَ سبحانهُ، آمراً المسلمينَ بوحدةِ الصفِ في مواجهةِ الكافرين: "والذينَ كفروا بعضُهم أولياءُ بعض، إلا تفعلوه تَكُنْ فتنةٌ في الأرضِ وفسادٌ كبير"، والصلاة والسلام على نبيِّنا المجاهدِ الشهيد، وعلى آلهِ وصحبهِ، ومَن تبعهُم بإحسانٍ إلى يومِ الدين، وعلى المجاهدينَ المخلصين، وعلى المرابطينَ الصابرينَ المحتسبين، في كل بلادنا العربية والإسلامية، أما بعد..
لا يخفى على الناظرِ ما نحن فيهِ، خلالَ الأعوام الأخيرة، من مرحلةٍ فاصلةٍ في تاريخِ هذه الأمة، ومعلمٍ واضحٍ ساطعٍ من معالمِ الطريقِ، إلى عودة عزتِها ومكانتِها بين الأمم، ورفعِ ما نزلَ بها من احتلالٍ، وتسلّطٍ للأعداءِ على مقدَّراتِها ومقدَّساتِها وأبنائِها، تعيشُ الأمةُ الإسلاميةُ وقائعَ أعتى وأشرسِ هجمةٍ صهيونيةٍ أمريكيةٍ متوحشة، تفانى خلالَها المجاهدون والقادة، ومعَهم أهلُهم وشعوبهم، وقدموا بدمائهم وأرواحهم وأغلى ما يملكون، شَهاداتِ اعتمادهم في الصادقين، الذين يقولون القولَ ويُتبعونَه بالفعل، فطوبى لأهلِ غزةَ المُضحين الصابرين، ومِن خلفِهم أهلُ فلسطين، وكلُّ مَن ضحى وقدّم من أبناء أمتنا وأحرار العالم، في هذه الحِقبَةِ المفصلية.
إننا أمام عدوانٍ عسكري مسلح، وبلطجة سافرة، تخرِق كلَ اتفاقات الأمم، وكلَ أخلاق الشعوب النبيلة، وتُمزِّق ميثاق الأمم المتحدة  بالقذائف والصواريخ، بعد أن مُزقت أوراقه على منبرها من قبل، عدوانٌ لا يُخفي أنه جاء لسلب إرادة الشعوب وثرواتها، وحقِها في اختيار نظامِ الحياة، والحكمِ الذي ترتضيه، فيَحمِل إلينا بالدبابات والطائرات، برامجَ تغييرٍ اجتماعي وديني وثقافي، لتبديلِ مفاهيم الدين الإسلامي، وتفكيك مكونات الأمة العربية والإسلامية، والقضاء على حاضرها ومستقبلها، بشكلٍ يضمنُ خضوعَها الكاملَ للهيمنةِ الصهيونيةِ في المنطقة، ويَحرِفُ بَوْصلتَها عن قضاياها الكبرى، وفي مقدمتِها، قضيةُ فلسطينَ والأقصى المبارك.
فبعدَ حربِ الإبادةِ الجماعية، والتطهير العرقيِّ على غزةَ، والمجازرِ الأبشع في التاريخ الحديث، والتي لا زالت فصولُها مستمرة، ها هو يُوسِّع عدوانَه، ويَجُرُّ أسيادَه للحرب جرا، يطلب الأمانَ فيجني الخوفَ والانحسار، ويدعو إلى سلامٍ مُتوهَّم عبرَ قوةٍ غاشمة، فيَنشُرُ الدمارَ في المَنطقةِ بأسرِها، التي ابتُلِيَت به وبعُقدة نقصه، ولم يقف شرُه عندَ هذا الحد، بل بِتنا نرى ارتداداتِهِ على العالم كلِّه، من ويلاتٍ وعدمِ استقرارٍ على كافة الصعد، والتي كان سببُها الرئيسُ والوحيد، هو الحربُ الهوجاءُ غيرُ المبررة، التي أَدخل الصهاينةُ المنطقةَ بل والعالمَ في أَتونِها، فلم يُشبِع توحشَهم مجازرُ غزةَ، وقصفُ لبنانَ واليمنَ والعراقِ وسوريّا، ولا حتى استهدافُ دولةِ قطرَ الشقيقةِ، بينما كانت تبذُل جهودَ وساطةٍ مُضنيةٍ وصادقة، لوقف حرب الإبادة، فبدأوا عدواناً وحشياً غادراً، على الجمهورية الإسلامية الشقيقة، في خِضَمِ خديعةِ المفاوضات، بالتواطؤِ والتآمُرِ الكاملِ مع الوِلايات المتحدة، وأَتبعُوا ذلكَ بعدوانٍ على لُبنانَ الشقيق، مُهّدَ له بالخروقاتِ، على مدار خمسةَ عشرَ شهراً، في ضربٍ لكلِ قواعد القانون الدولي المزعوم الذي صُممَ خصيصاً للتطبيقِ على الضعفاء والمظلومينَ، ولخدمة مصالحِ الطغاة، لكنّ قانونَ السماءِ العادلِ يقولُ بشكلٍ لا لُبس فيه (‌أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَٰاتَلُونَ بِأَنَّهُمۡ ظُلِمُواْۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصۡرِهِمۡ لَقَدِيرٌ).
وها قَد بانَتْ سوأَةُ هذا الكيان المؤقت، أمام أبناء أمتِنا، وظهر لهم ضعفُه واعتمادُه بالكلية على حبل الناس، الذي لن يدومَ ملقىً له هكذا على الغارب، وساء وجهه أمام أصدقائه، الذين لم يعد يُشكلُ لهم المشروعَ الناجحَ، كقلعةٍ استعمارية متقدمةٍ في المنطقة، ولا الوجهَ الأخلاقيَ الناصعَ، الذي أرادوا تسويقَه كالديمقراطية الوحيدة فيها، إنما يظهرُ اليومَ لكلِ ذي بصيرة أنه كيانٌ طارئ ضعيف، فشل في الاندماج، وفشل في التفوق على محيطه، رغمَ الدعمِ غير المنقطع، بل وفشل في الحفاظ على صورةٍ أخلاقية زائفة، حيث لا يراه العالمُ اليومَ إلا عاملًا توتيريًا، يقتات على إذكاء الحروب وإدامة الصراعات، وقاتلَ أطفالٍ منبوذ، يسعى في الأرض فسادا (كُلَّمَآ أَوۡقَدُواْ نَارٗا لِّلۡحَرۡبِ أَطۡفَأَهَا ٱللَّهُۚ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادٗاۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ‌ٱلۡمُفۡسِدِينَ)
وفي ظل كلِ هذه التطورات المتلاحقة، و الصمت العالمي المطبق، لا يزالُ العالم الأعور المطفف، صاحب المكيال المزدوج، لا يُسمَع صوتُه إلا في مطالبةِ الفلسطينيين، بالمزيدِ من التنازلاتِ وتطبيقِ متطلباتِ المرحلة الثانية من اتفاق غزة، متجاهلاً تنكرَ الاحتلالِ وعدمَ التزامِه بأيٍّ من بنودِ الاتفاق، وذلك باستمرارِه في استهدافِ المدنيينَ وعناصرِ الشرطة المدنية، لخلق فراغٍ أمني، ومحاولة نشر الفلتان، وكذلك تحويلِ ما سمي بالخط الأصفر إلى مصيدة موت للأبرياء، وتقطير مستلزمات الإغاثة والإيواء، وإغلاق معبر رفحَ أمام الجرحى والمسافرين، مع تجريعِ القليل ممن سُمح لهم بالمرورِ الويلات، على يد قوات الاحتلال وكلابِ الأثر، بل وتَصاعدَ عدوانُه ليتجرأَ على إغلاقِ الأقصى، ويمنعَ المصلين من أداء صلواتِهم فيه، خلالَ شهرِ رمضان المباركِ وحتى اليوم، ويُقرَ بكلِّ وحشيةٍ قانونَ إعدامِ الأسرى، الذي يخالفُ كلَ الأعرافِ الإنسانية، كما يواصلُ فرضَ جريمةِ الضمِ الفعلي للضفة، مُطلِقاً العنانَ لمغتصبِيه ليعيثوا في الأرض الفساد.
شعبَنا الفلسطينيَّ الصامد، أمتَنا العظيمة، يا أحرار العالم.. إننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام، وإزاءَ كلِ هذه الأحداث الكبيرة والمتسارعة، والواقعِ الذي يحياه أبناءُ شعبِنا المرابط، وأبناء أمتِنا العربية الإسلامية لنؤكدُ على ما يلي:
أولاً/ يا أبناء شعبِنا الفلَسطيني الصامدِ في غزة، إن صبرَكم الأسطوريَ، على حياة الخيام والنزوح والفقر والعوز، الذي تبِع صموداً أسطورياً في وجه إبادةٍ جماعية، لن يذهب هَدَرا بإذن الله، فها قد ضربتُم لأبناء أُمتِنا مثلا، وخَطَطْتُم لهم بدمائِكم درسًا، وباتَ واضحاً لديهم أن جالوتَ المدرعَ بالحديدِ والأعوانِ والجيوشِ قابلٌ للهزيمةِ، متى ما سقط عنه درعُه، وأصبح داودُ الفتى يجمعُ حجارتَه إلى بعضها البعض، فكان حجرُكم هو حجر الأساس، ولن تكونَ بعيدةً تلك الضربةُ القاتلة بقوة الله وحده.  (وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَۖ قُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ ‌قَرِيبٗا )، وإنّ ما يحاولُ العدوُ تمريرَه اليوم على المقاومة الفلسطينية، وشعبِ غزةَ من خلال أشقائنا الوسطاء، هو أمرٌ بالغ الخطورة، فقد أدى الطرف الفلسطيني ما عليه بكل أمانةٍ ومسئولية، مراعاة لمصالح شعبنا واحتراماً لجهود الوسطاء، وسحبًا للذريعة من يد الاحتلال، والمطلوبُ اليومَ من أشقائنا، انطلاقاً من واجبِهمُ الدينيِ والأخلاقي، الضغطُ على الكيانِ لاستكمال التزاماتِه في المرحلة الأولى، قبل الحديثِ حول بنودِ المرحلة الثانية، وكذلك وضعُ الإدارةِ الأمريكية المنحازة، أمام مسئولياتِها، كونَ العدوِ هو من يعطلُ الاتفاقَ، وذلكَ بالاستناد إلى تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، أما طرحُ ملفِ السلاح بهذه الطريقة الفجة، فما هو إلا سعيٌ مفضوح من قبل الاحتلال، لمواصلة القتل والإبادة بحق شعبنا، وهو ما لن نقبلَه بحالٍ من الأحوال، ونؤكدُ بأنّ ما لم يستطِعِ العدوُ انتزاعَه منّا بالدبابات والإبادة، لن ينتزعَه منا بالسياسية وعلى طاولة المفاوضات.
ثانياً/ إنّ عدوانَ الاحتلال على شعبنا، واستمرارَه في إغلاق المسجد الأقصى المبارك أمام المصلين بشكل غير مسبوق، وإقرارَ قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، هو وصمةُ عارٍ على جبين كلِ المتخاذلين والصامتين، واستخفافٌ بهذا الجيلِ من المسلمين، وبأمة المليارين التي بدأت تتململ كومضاتِ جمرٍ تحت الرماد، يوشكُ أن يكون لها اتقاد، فيا شبابَ الإسلام، إنّ مسرى نبيِكم يئِن كما لم يئنَ من قبل، ويوشك أن يُهدم إذا لم يجد له أنصاراً، وإنّ أسراكُم المستضعفينَ من الأحرار والحرائر، الذين أوجبَ ربُنا فداءَهم على الأمةِ بأسرها، ليستصرخونَ فيكُم نخوةَ المعتصم، ومِن على هذه الأرض التي قدمت كلَّ ما عليها، واحتضنت أجسادَ أبنائِها في باطنها من أجل أقصاها، وكسرت بتضحياتِها العظيمة قيدَ الآلافِ من أسرانا، ندعو جماهيرَ شعبنا الفلسطيني، في الضفة الباسلة والقدس المباركة والداخل المحتل، إلى الزحف نحو المسجد الأقصى، كما نَهيبُ بجماهير أمتنا الإسلامية وأحرار العالم، أن يخرجوا إلى الشوارع، ويواصلوا الفعالياتِ الاحتجاجيةَ في الساحات العامة، وفي محيط سفارات الاحتلال، غضباً للمسرى والأسرى، وإن كلَّ قوى أمتنا المقاوِمةِ في مختلف أماكن تواجدِها، مدعوةٌ لتدفيع العدو الصهيوني، أثماناً باهظةً على جريمة إغلاق الأقصى، وللسعي بكل الوسائل الممكنة لتحرير الأسرى، كما ندعو شبابَ شعبنا، ورجالَ المقاومة وذئابَنا المنفردةَ، في الضفة والقدس والداخل المحتل، إلى النهوض وتنفيذ عملياتٍ نوعية، دفاعاً عن مقدساتهم، وسعياً لتحرير أسراهم، ولْتُروا اللهَ من أنفسكم خيراً، وقد دعوتموه أن يستعملكم في مثل هذا الموقف، وحُداؤُكم في الدرب حُداءُ سعدِ بنِ معاذَ رضي الله عنه يوم الخندق:   

لَبِّثْ قَلِيلًا يَشْهَدِ الْهَيْجَا حَمَلْ ...
لَا بَأْسَ بِالْمَوْتِ إذَا حَانَ الْأَجَلْ

ولْيعلم العدوُ أن المَساسَ بالأقصى والأسرى، لن يمر مرور الكرام، مهما كلف ذلك شعبَنا من ثمن، وسيكونُ له تبِعاتُه على دولةِ الاحتلال، بل سيكونُ صاعِقَ تفجيرٍ إضافي للمنطقة بأسرها. 
ثالثاً/ إن الجرائمَ البشعةَ التي يرتكبُها العدوانُ الصهيوأمريكي، بحق أشقائِنا في الجمهورية الإسلامية، كمجزرة مدرسةِ "ميناب"، لتذكّر العالم بجرائم الإبادة في غزة، ونحن ننعى جميعَ شهداء الجمهورية الأبرار، وقادتها الكبار، وعلى رأسهم مرشدُ الثورةِ الإسلاميةِ في إيران، الشهيدُ الكبير، السيد على خامنئي، وإننا نتابعُ ببالغ الفخر والاعتزاز، الضرباتِ القويةَ التي ينفذها الحرسُ الثوري والقواتُ المسلحة الإيرانية، في قلبِ الكيان الزائل بإذن الله، في تل أبيب، وعراد، وديمونا، وحيفا، وغيرِها، رداً على العدوان الصهيوأمريكي على إيران، وقد رأينا كيف ألحقت هذه الضرباتُ الدمارَ الكبيرَ، بهذا الكيان الهش، وسَقَتهُ من ذات الكأس التي سقاها للمستضعفين من قبل، كما تلقينا باعتزازٍ وفخرٍ كبيرين، رسالةَ الجمهورية الإسلامية الموجهةَ إلى شعبنا الفلسطيني على لسان الأخ المجاهد ذي الفقار، الناطق باسم مقر خاتم الأنبياء، وإهداءَ بعض العمليات لقادتنا الشهداء الكبار كأحمد ياسينْ والسنوارْ وأبو عبيدة، ونحن نعتبرُ ضرباتِ مجاهدي إيرانَ ولُبنانَ واليمن، وكلَّ إيلامٍ للعدو الصهيوني، امتداداً لطوفان الأقصى الذي أطلقت شرارتَه غزة، وكسرت فيه هيبةَ عدوِ الأمة والإنسانية جمعاء، ومعاقبةً لمجرمي الحربِ على مجازر الإبادة التي ارتكبوها بحق شعبنا، ونتطلعُ لأن يكون لذلك إسهامٌ مهمٌ، في دحر الاحتلال وسقوط كيانه الهش بإذن الله.
رابعاً/ إنّ العدوانَ الهمجي على لُبنانَ الشقيقِ، هو جريمةٌ مكتملةُ الأركان، تأتي في سياق العدوان على أمتِنا وقُواها الحية، ونحن نُعلن وقوفنا إلى جانب لبنانَ وشعبِه ومقاومته، وننعى شهداءَه ونتمنى الشفاء لجرحاه، ونؤكد ثقتَنا بعزم وبأس مقاتلي حزب الله الأشداء، الذين كبّدوا العدوَ الصهيوني خسائرَ كبيرةً ومهينةً، بعد أن توهّم بأن لبنان ومقاومتَه، سيكونون لقمةً سائغة، فالسلام على أبطال المقاومة اللبنانية، وعلى روح السيد الشهيد حسن نصر الله، الذي يسطرُ أبناؤُه الملاحمَ، ويُصدّقون قولَه بالفعلِ، ويُحققون وعيدَه للاحتلال: "لن تبقى لكم دبابات"، ونُجددُ دعوتَنا لهم، أن يجعلوا من الالتحام مع العدو فرصةً حقيقيةً، لأسر جنودٍ صهاينة، وإكمالِ المَهمَة التي بدأتها المقاومةُ الفلسطينية، في تحريرِ الأسرى الفلسطينيين والعرب، كما نوجه التحيةَ والامتنان، لأحبابنا إخوانِ الصدق أنصارِ الله في اليمن، الذين هبَوا لنصرةِ فلسطين وغزة في حرب الإبادة وهم اليوم يجددون نصرتَهم ومؤازرتَهم، ويعلنون وقوفَهم إلى جانب فلسطين، والتحيةُ لكل حرٍ أبيٍ، ساند قضيتنا وأهلَ غزةَ بما يستطيع، كنشامى الأردنِ والعراقِ وسائرِ أحرار العالم، وهنا لا بد أن نُطيّرَ التحايا، للجماهيرِ التي خرجت في جمعة "الأسرى والمسرى"، نصرةً لفلسطين، واسمحوا لنا أن نُوجهَ تحيةً جهاديةً خاصة، مكللة بالعز والفخار، لقلبِ الشامِ النابضِ، وموطنِ فُسطاطِ المسلمين، ومسقطِ رأس شيخِنا القسام، لسوريّا العزيزة ولشعبها المعطاء، الذي احتضن المقاومة الفلسطينية واللاجئين على مدار عقود، وهمُ اليومَ يخرجون على امتدادِ جغرافيا البلادِ، ليُعلنوا غضبَهم على جرائمِ الاحتلال، ويؤكدوا وقوفَهم إلى جانب فلسطينَ ومقدساتها وأسراها، وهذا موقفٌ ليس غريباً، على من تشارك معنا المعاناةَ والألم، ولا زال جزءٌ عزيزٌ من أرضِه مُحتلاً من الصهاينة، وثقتُنا بأن يوماً قريباً سيجمعُنا وإياهم، وكلَّ أحرارِ أمتِنا، في باحات المسجد الأقصى المبارك فاتحينَ مُحررين.
ختامًا/ فإنَّ العلوَّ والحمْلاتِ الصهيونيةَ المسعورةَ، على دول وشعوب أمتنا، لهي إيذانٌ بقرب تهاوي العدو وسقوطه، فإن الانتشار يسبق الانحسار، والاستكبار يسبق الانكسار، ونحن على يقينٍ، أنَّ هذا العدوانَ لن يُحقِقَ نتائجَهُ بالقوةِ الغاشمةِ أو بغيرِها، وكذلكَ فإن وهم التطبيع الذي يَسعَوْن إليه، محكومٌ عليه بالفشل، فلطالما كانت هذه المنطقةُ مركزَ العالم، مركزَ مواردِهِ الأساسيةِ وطرقِه التجاريةِ وممراتِه المائية، ولن يحكُمَها ويعيدَ لها مجدَها إلا أبناؤُها، وإن خيراتِها وثرواتِها حقٌ أصيلٌ لهم وحدهم، لن ينزِعه منهم أحد، وإنّ إسرائيل الكبرى حتماً لن يكون لها وجودٌ، إلا في أوهامِ الطارئين التائهين المغضوب عليهم، ومعَ ذلك فلا بد أن يَدُق هذا الصلفُ الصهيوأمريكي، ناقوسَ الخطر لدى أمتنا، فهم يحاولون تنفيذَ مخططاتِهم، على أشلاء أطفالنا وأنقاض بلادنا، بعد إخضاعها الواحدةَ تلو الأخرى، فحذارِ من التشرذم، والانشغال بالمعارك الجانبية، المُصممة من قبل أعداء الأمة، بينما يقومونَ هُم بضربِ مكامن قوة أمتنا الواحدة، وإسقاط قُواها المقاوِمةِ، التي لطالما شكلت سياجاً يمنع هذا العدوَ من تحقيقِ أطماعه (وٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا تَفَرَّقُواْۚ)، ونقولُ للذي يُمنِّي نفسَه، بفرضِ فكرٍ وثقافةٍ مِنْ وراءِ البحارِ على أُمتِنا: إنّك لا تعرفُ حق المعرفة، أيَّ إرثٍ وحضارةٍ وقوة تملكها هذه الأمةُ، في قرآنِها وعقيدتِها اللذيْنِ تفديهِما بدمائِها وأغلى ما تملك، وإنّما تجري خلف السراب، ولن تجنِيَ بإذن الله تعالى إلا الخرابَ والعقاب، فحتى وإن اختلتْ موازينُ القُوى لكنّ #حقنا_أقوى_من_باطلهم و #أمتنا واحدة_عدوها واحد. 

 (وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَعۡمَٰلُهُمۡ كَسَرَابِۭ بِقِيعَةٖ، يَحۡسَبُهُ ٱلظَّمۡـَٔانُ مَآءً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَهُۥ لَمۡ يَجِدۡهُ شَيۡـٔٗا، وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُۥ فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥۗ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٣٩)


"والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون"
وإنه لجهاد.. نصر أو استشهاد،،،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أضف مشاركة عبر الموقع

ديما - الاردن

الله ينصركم ويكون معكم ويوفقكم لما يحب ويرضى ويقويكم على العدو ويقدركم، الله يسخرلكم جنود الأرض وملائكة السماء ربي ينور دربكم ويسهل طريقكم ويجبر بخاطركم أجمعين ويفرحنا بالنصر القريب يارب أختكم اللاجئة

ابوعطايا - تونس

نصركم الله وايدكم وجعل كلمة الذين كفروا السفلى

M - Jo

اللهم آنس أسرانا وإخواننا في وحشتهم.. اللهم بارك في صحتهم وأعمارهم واكتب لهم تحريرا عاجلا واشفِ صدورهم بانكسار شرذمة الأمم.

M - Jo

«مَن لِلأَسرى غيرُكم أَيّها الكرّارون مَن لِلمسرى غيرُكم أيّها العابِرون» . . اللهم رجالك اللهم أحبابك اللهم أصحاب نبيك.. اللهم كن لهم خير معين ونصير.. واجمع أمتنا على طريق واحد، اللهم وحّد صفوفنا.

الناصري - سلطنة عمان

جزاك الله خير ابو عبيدة وبارك الله فيك وحفظك ونسأل الله أن ينصركم .

اميرة شهرا - الجزائر

نسأل الله لكم النصر و التمكين

جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026