الشهيد القسامي/ نور محمد نور الدين عميش
أمير المسجد الذي باع نفسه رخيصة في سبيل الله
القسام ـ خاص :
"من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا"
هكذا هم أصناف البشر من المؤمنين، ومنهم أبناء القسام الذين باعوا متاع الدنيا ليشتروا ما عند الله من جنة ونعيم مقيم، فعملوا على إعلاء كلمة الله في أرضه من خلال الدفاع عن حياض الأرض المحتلة من قبل أعداء الله الصهاينة الذين لا يرحموا بشراً ولا شجراً ولا حجراَ فشنوا حرباً ضروسا ضد شعب لا يملك إلا الإيمان بالله، فكان من نخبة هؤلاء البشر الشهيد المجاهد نور محمد نور الدين عميش، الذي باع دنياه ليشترى جنة الله، فإن نور كان يخاطب الأمة بكلمات من ذهب مفادها.
عذراً فلسطين إذ لم نحمل القضبا ولم نقد نحوك المهرية النجبا
عذراًفإن سيوف القوم قد صدأت وخيلهم لم تعد تستمريء التعب
عذراً فإنالسيوف اليوم وأسفاً تخالها العين في أغمادها حطبا
عذراً فإن عتاقالخيل منهكة قد أورثتها سياط الغاصب الوصبا
عذراً فلسطين إن الذلقيدنا فكيف نبقي عليك الدر و الذهبا
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد المجاهد نور عميش في 9/6/1984 م في بلدة خزاعة شرق محافظة خانيونس جنوب قطاع غزة الصامد، ونشأ وترعرع في أسرة مؤمنة تعرف حدود الله وتعاليم الدين الإسلامي الحنيف، كغيرها من الأسر الفلسطينية المجاهدة، وكان كغيره من أطفال فلسطين الذين تجرعوا كأس العزة للدفاع عن أرضها المباركة المحتلة من أخس وأنذل البشر، فدرس الابتدائية في مدرسة خزاعة ، ومن ثم انتقل إلى المرحلة الإعدادية التي كانت في مدرسة ذكور بني سهيلا الإعدادية للاجئين، وبعدها إلى المرحلة الثانوية التي كانت من نصيب مدرسة المتنبي للبنين في عبسان، وبعدها درس الخدمة الاجتماعية في جامعة الأقصى وكان على موعد مع تخرجه هذا العام ولكن قدر الله غالب فكانت الشهادة التي حالت دون ذلك.
نشاطه في الكتلة الإسلامية
وبعد أنأنهى نور عميش المرحلة الثانوية انتقل إلى المرحلة الجامعية ليدرس في جامعة الأقصى فكان العضو النشط الذي يشارك إخوانه كل النشاطات التي تناط إليه والنشاطات التي تنظمها الكتلة الإسلامية.
علاقته الأسرية
تميز الشهيد نور عميش بعلاقة خاصة بين إخوته ومع والديه، حيث كان له محبة خاصة في قلبهما ولا يرفض له طلب وكان باراً بهما ويُقبل يدهما، وكان محبوباً جداً من جيرانه وأصدقائه وزملائه في الجامعة خاصة وأن ابتسامة عريضة كانت دوماً مرسومةً على وجهه الوضاء الذي يعمل بكل ما بوسعه من أجل خدمة دينه ووطنه وأبناء شعبه.
ابن مسجد حمزة
كان شهيدنا المغوار أمير مسجد حمزة في منطقته، حيث كان يشارك شباب المسجد جلساتهم الدعوة ويقوم بتحفيظ الأطفال في حيه بالقرآن الكريم لأنه وعى تماماً "خيركم من تعلم القرآن وعلمه"، فكان حريصاً على ذلك، بالاضافة الى انه شارك في الزيارات الاجتماعية في الحي، والمرحلة الأخيرة من حياته عمل مندوباً لجمعية "السلامة الخيرية لرعاية الجرحى".
دوره الدعوي
كان نور عميش مشاركاً فعالاً في كافة أنشطة حركة المقاومة الإسلامية حماس، وكان يشارك في معظم نشاطات ومسيرات الحركة، وكان أحد منظميها، وشارك في الأعمال التطوعية التي تنظم من حين لآخر.
العمل العسكري
لقـد زرع العـــداء قصفـا ورجمـا ترا الإضغان فـي لــؤمحـقـود
فــكل قـذيـفـة قـتـلـت برئ مـن الأطفال فـيعمـر الـورود
ستنـبـــت بعـدهـا أشواك ثــأر وجــيلارافضــا ذل الـقـيـود
بعد إلحاح شديد من قبل نور عميش على إخوانه في الدعوة للانضمام إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، فتم قبوله عضواً مقاتلاً في صفوف الكتائب وذلك في بداية العام 2008، وحاز على عدة دورات عسكرية ومنها دورة تنشيطية وأخرى في هندسة المتفجرات، وتميز بحسن الخلق إضافة إلى السمع والطاعة في كل ما يناط إليه من أعمال، وكان محافظاً على الرباط في سبيل الله.
رحيل فارس بطل
خلال معركة الفرقان في يوم الحادي عشر من شهر يناير للعام ألفين وتسعة، كان توغل همجي صهيوني في بلدة خزاعة، وخلال هذا التوغل طُلب من نور عميش الانتقال من منطقة إلى أخرى والتقدم للصفوف الأمامية وخلال قيامه بذلك تم استهدافه من قبل طائرة استطلاع صهيونية حاقدة فصعدت روحه الطاهرة إلى جوار ربها ليكون أحد شهداء معركة الفرقان التي انتصر فيها الحق على الطغيان .
فرحم الله شهيدنا البطل وأسكنه فسيح جنانه مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان