الشهيد القسامي / إكرامي غالب أبو عمشة
الوقور الهادئ..الخاشع الزاهد
القسام ـ خاص:
لطالما كان أبطال الإسلام على مر العصور يؤثرون الباقي على الفاني ويستبقون إلى الموت إذا كان ذلك يرضي إلههم ومولاهم – جل وعلا.
عُباّد ليل إذا جن الظلام بــهــم *** كم عابد دمعه في الخد مجراه
واُسْدُ غابٍ إذا نادى الجهاد بهم *** هبوا إلى الموت يستجدون لقياه
إن من هؤلاء الأبطال والأفذاذ من الشباب المسلم الشهيد بإذن الله تعالى "إكرامي غالب نمر أبو عمشة" تقبله الله ورفع درجته وأسكنه الفردوس الأعلى بمنه وكرمه , قد كان من هؤلاء الصادقين – نحسبه كذلك والله حسيبه ولا نزكي على الله أحدا , جاهد بنفسه وماله , بل كان حب الجهاد يجري في عروقه , فلقد تعلق قلبه بأخبار المجاهدين وعملياتهم منذ نعومة أظفاره ولم يقّر له قرار حتى التحق بركب المجاهدين وكان واحداً من أسود كتائب العز القسامية.
الميلاد والنشأة
شهد عام 1985م ميلاد الفارس الهمام والبطل الضرغام، الشهيد المجاهد (إكرامي غالب نمر أبو عمشة)، ففرحت فلسطين بميلاد هذا الفارس الجديد، واستبشرت الخير فيه، ومنذ صغره ونعومة أظفاره شهد معاناة الشعب الفلسطيني ومعاناته، حيث تربى كغيره من أبناء شعبه في بيت فقير متهالك، وعانى أيضا وأسرته من ظلم المحتل وغيه، فعلم –برغم صغر سنه- أن أرضه وبلاده في حاجة لجيل من الرجال يعيد لها طهرها، ويحررها من رجس المحتلين الغاصبين الصهاينة.
نشأ شهيدنا –رحمه الله- في كنف وأحضان أسرة محافظة على قيم الدين الحنيف، حالها كحال باقي البيوت والأسر الفلسطينية، فتربى تربية دينية صحيحة، وتخلق بأخلاق الإسلام، ورضع منذ صغره حب الأرض وعشق الوطن.
درس شهيدنا –رحمه الله- المرحلة الابتدائية في مدارس وكالة الغوث في البلدة، وكان فيها طالبا يمتاز بأخلاقه العالية وصفاته الحسنة، مما جلب حب الطلاب إليه، وسعيهم إلى رفقته ومصاحبته.
انتقل إكرامي –رحمه الله- لدراسة المرحلة الإعدادية في مدارس البلدة، وما أن أنهاها حتى أنهى رحلته القصيرة في طلب العلم، حيث خرج من سلك التعليم ليساعد والده في الإنفاق على الأسرة والعائلة، وكان –رحمه الله- يعمل في أي مجال عمل يصلح لمن هم في مثل سنه ، لينتهي به المطاف للعمل في صفوف القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية، فكان يحفظ أمن وسلامة المواطنين في النهار من العابثين المنفلتين، وفي الليل من اليهود وغدر قواتهم.
الهادئ الحنون طيب القلب
سيطر الحب والاحترام على قلب كل من عرف –إكرامي- أو جلس معه، فهو الهادئ الحنون طيب القلب، الذي لا تفارق الابتسامة وجهه، وكان –رحمه الله- داعيا للناس، يحب لهم الخير ويحضهم ويدلهم عليه، ينهاهم عن المنكر ويرشدهم إلى الخير، فكان كالزهر لا يفوح منه إلا العطر والطيب.
امتاز –إكرامي- بعلاقة خاصة مع والداه، تلمس هذه العلاقة من حسن بره بهما وطاعته الشديدة لهما، وحنانه الذي يغمرهما به، فما من طلب أو رغبة إلا ويلبيها لهم وينفذها عن طيب خاطر وحسن سريرة، فاستحق رضي والديه عنه وحبهما الشديد له.
وتشهد العائلة بأسرها بكبارها وصغارها، برجالها وشبابها لشهيدنا –رحمه الله- بالأخلاق الحميدة الحسنة، فهو الوقور الهادئ الذي أحبه الجميع واستمتعوا بمعاشرته والجلوس معه، لما لمسو من طيبة وحنو قلبه.
في صفوف الإخوان
بدأ شهيدنا –رحمه الله- مسيرته في صفوف حركة المقاومة الإسلامية-حماس- عن طريق الكتلة الإسلامية، التي انضم لها في أواخر المرحلة الإعدادية، ومارس مع إخوانه في الكتلة العديد من النشاطات الدعوية.
وفي مسجد (التوحيد) بدأت مسيرته الدعوية تسلك مسلكا جديدا، ففي أكناف المسجد تلقى علوم الدين، وتعلم أخلاق الإسلام، فلا ينطق لسانه بالغيبة أو النميمة، بل الكلام الطيب يفوح من فمه ليعطر الأجواء ويأسر قلوب من حوله من إخوانه الذين ارتبط بهم وارتبطوا به ارتباط الروح بالجسد، فلا يصبرون على الفراق، ولا يملون من اللقاء.
ولقد ترك شهيدنا –رحمه الله- العديد من بصماته على معظم نشاطات المسجد، فلا تجد ندوة أو أمسية أو لقاء إلا ولبى دعوة إخوانه بالحضور، وساعدهم بالإعداد للقاء وإنجاحه، وكان ملبيا وحاضرا في معظم نشاطات حركته –حماس- التي أحبها وانضم إليها بقلبه وروحه، فما من نداء للنفير والخروج دعت إليه –حماس- إلا ولبى ما لم يكن مضطرا بعذر قاهر للغياب، وقد عرف بطاعته المطلقة وتنفيذه لأوامر وتوصيات الحركة، وكان يعمل في كل المجالات دون كلل أو ملل، باذلا وقته ونفسه لخدمة هذا الدين وهذه الدعوة الغراء.
في القسام مجاهداً
في عام 2006 كان الانضمام الرسمي لشهيدنا (إكرامي) –رحمه الله- في صفوف مجاهدي كتائب القسام، فبعد أن قام بإرسال العديد من الرسائل والكتابات والتي استحلف بها إخوانه قادة المجاهدين أن يتم اختياره وقبوله في صفوف القسام، وافقت قيادة القسام على طلبه ورغبته لما شاهدت من عزمه وإلحاحه في الطلب،
ليبدأ بعدها –رحمه الله- مسيرته وتاريخه الحافل بالجهاد في سبيل الله كما حلم منذ صغره.
وخاض خلال فترة جهاده القصيرة العديد من المهام الجهادية البطولية، والتي من أبرزها :
•الرباط على الثغور المتقدمة لبلدة بيت حانون ، ونصب الكمائن والعبوات للعدو وآلياته، وقد كان –رحمه الله- يستغل ساعات الرباط الثمينة في الذكر والتسبيح وطاعة الله، ونصح إخوانه المجاهدين وتذكيرهم بالله.
•المشاركة الفاعلة في صد الإجتياحات المتكررة للعدو الصهيوني.
•صد العديد من محاولات القوات الخاصة الصهيونية التي كانت تحاول التسلل إلى بيت حانون.
وقد كان –رحمه الله- حريصا في جهاده وانتمائه على الوحدة الوطنية، حيث ترك وصية لإخوانه حثهم فيها على التسامح والتكافل والتواصل، والمحافظة على وحدة الصف الفلسطيني والتعالي على الجراح، ووصاهم بمواصلة الجهاد والمقاومة في سبيل الله حتي تحرير الأرض والوطن.
وترجل الفارس
في صبيحة يوم الثامن من أغسطس لعام 2007 م، توجه إكرامي إلى عمله في صفوف القوة التنفيذية على معبر إيرز، حيث كان يساعد المواطنين والمسافرين من المرضى والطلاب في تنقلهم وتحركهم للسفر، مما أغاظ العدو الصهيوني الذي لم يرد أن يقف المجاهدون في مثل هذا الموقع والمكان، فقام أحد الجنود الجبناء بإطلاق النار عليه مباشرة، مما أدى إلى إصابته بعدة رصاصات في صدره أدت إلى استشهاده على الفور، لتسيل دمائه الطاهرة تروي عطش فلسطين والأرض التي أحبها، ولينال بهذا ما شاء وما تمنى..
... رحم الله شهيدنا وأسكنه فسيح جناته ...
... وإنا على دربه لسائرون –بإذن الله- ....
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن:
..:: كتائب الشهيد عز الدين القسـام::..
كتائب القسام تزف شهيدها المجاهد إكرامي أبو عمشة الذي استشهد برصاص قوات الاحتلال أثناء عمله في القوة التنفيذية قرب حاجز بيت حانون
ويستمر العطاء القسامي المبارك، ويرسم أبناء القسام خارطة الوطن المسلوب بدمائهم وأشلائهم، فيرابطون على الثغور ويحملون أرواحهم على أكفهم رخيصة في سبيل الله، ويتربصون بالعدو الجبان ويتعرضون للملاحقة والمطاردة والعدوان من قبل الاحتلال ووكلائه على أرض فلسطين، ولكنهم يثبتون ثبات الجبال ويصمدون صمود الأبطال، لا يعرفون التراجع ولا الانكسار في زمن قل فيه الرجال الذين يدافعون عن أرض الإسراء والمعراج ...
ونحن في كتائب القسام نزف إلى شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية شهيداً من شهدائنا الفرسان:
الشهيد القسامي المجاهد/ إكرامي غالب نمر أبو عمشة
(22 عاما) من مدينة بيت حانون شمال قطاع غزة
والذي ارتقى إلى العلا شهيداً بإذن الله تعالى عندما أقدم قناصة الاحتلال على إطلاق النار تجاه دورية للقوة التنفيذية قرب حاجز بيت حانون "ايريز" شمال قطاع غزة، فاستشهد مجاهدنا مقبلاً غير مدبر، ومجاهداً في تأدية واجبه الوطني و الأخلاقي في أشرف ميادين العزة والشهادة والتضحية، نحسبه من الشهداء ولا نزكي على الله أحداً.
و نسأل الله تعالى أن يتقبله وأن يسكنه فسيح جناته وأن يلهم أهله الصبر والسلوان، ونعاهده وكل الشهداء أن نبقى على طريق ذات الشوكة حتى يأذن الله لنا بإحدى الحسنيين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الأربعاء 25 رجب 1428هـ
الموافق 08/08/2007م