الشهيد القسامي / شاهر عبد الكريم شاهين
آخر لقاء في الدنيا .... نال ماتمناه فيها
القسام ـ خاص:
لا يبنى المجد إلا بالتضحية , ولا يستقيم البناء إلا بالكلل والنصب , هكذا بنا أهل الفضل مجدهم ومجدنا , وأقاموا عزهم ورفعوا رأسنا , كيف لا وهم من بذل الروح والدماء وهل بعد هذا البذل عطاء أو جود, وهل للشهداء في فضلهم حدود , وهل تكبل تضحياتهم قيود , إنهم فرسان السواد وأبطال النزال عند صيحات الجهاد , إنهم القساميون استبسالٌ في الميدان ويقين بالنصر والتمكين.
ويستمر العطاء القسامي الأصيل , وتستمر الدماء والأشلاء المهداة فداءً لهذا الدين العظيم, فيودع الشهداء, ويرحل الأحباب والأصحاب فداء للأرض الطاهرة الغالية فلسطين، مهد الانتصارات ومعقل البطولات التي سطرها أبناء القسام بالدماء.
كان مجاهدا صبورا وشجاعا جسورا ملتزما بدينه, متعاونا مع إخوانه متفائلا ومقداما على محاربة الأعداء بشراسة الأسود القسامية هكذا وُصف الشهيد القسامي شاهر شاهين ابن كتائب الشهيد عز الدين القسام من قبل كل من عرفه وتعامل معه .
الميلاد والنشأة
كانت خانيونس ليلة الثامن من شهر إبريل للعام الثالث والثمانين بعد التسعمائة وألف على موعد مع بزوغ فجر مقاتل جديد وأسد من أسود الله صنديد إنه الفارس الهمام الشهيد القسامي المجاهد شاهر عبد الكريم محمد شاهين " أبو عبد الله ".
ولد شهيدنا الفارس لأسرة كريمة فاضلة مسلمة تعتز بإسلامها ودينها تحب فلسطين وتعشق المقاتلين المجاهدين , فكان بذلك المولد هو أول أبناء هذه الأسرة الكريمة والتي تعود جذورها إلى بلدة عبسان الجديدة .
كان طفلاً ذكياً وجميلاً أحبه كل من رآه لطلعته البهية وشاكلته الجميلة والوسيمة .
دراسته
التحق فارسنا المظفر في مدرسة أبو نويرة الابتدائية ليتم مرحلته الابتدائية فيها ولينتقل بعدها لمدرسة البرش وكان من أكثر الطلاب طاقة فكان من أبناء الكتلة الإسلامية الغراء صانعة الرجال فتخرج من مدرسة البرش ذلك الشاب الذي يحب العمل و لا يكن له طرف حتى ينجز عمله كاملا ثم انتقل إلى مدرسة المتنبي وتخرج منها حاملا شهادة الثانوية العامة بكل عز وفخار لكن ضيق الحالة المادية لديه كان حائلا دون إكماله لمسيرته التعليمية .
تزوج شهيدنا المجاهد في السنة الخامسة بعد الألفين للميلادية فكانت زوجته عونا له في عمله الجهادي وأنجب الشهيد المجاهد طفلا فأسماه عبد الله كان له قرة عين فكان مجيئه إلى هذه الدنيا في السنة السادسة بعد الألفين الميلادية وأستشهد أبو عبد الله وطفله الوحيد يبلغ من العمر السنة ونصف السنة فقط .
أخلاقه وصفاته
ليس غريباً على من تخرج من رحاب أسرة طاهرة مؤمنة , ومن مساجد الرحمن المتألقة , أن يكون ذا خلق عظيم , وسمت كريم , ونفس وادعة حنونة تنشر عبق حبها لكل من حولها.
فقد التزم شهيدنا الفارس في المسجد الذي تربى فيه ، نعم تعلق شاهر بذاك المسجد وبرواده ذاك المسجد الذي كان شاهر كلما دخله شعر بالطمأنينة ،كيف لا وكل زاوية في هذا المسجد المبارك تشهد لشهيدنا المجاهد بقراءة القرآن والتسبيح وصلاة النوافل ، وقد عرف عن شهيدنا المجاهد التزامه بالصلوات الخمس حاضرة في المسجد جماعة وخاصة صلاة الفجر ميزان الموحدين وسمت الصالحين .
امتاز شهيدنا الفارس بحسن الخلق ودماثة الأخلاق فكان حقاً ورغم صغر سنه رجلاً مسلماً بكل ما تحمل الكلمة من معان , لذلك فقد كسب رحمه الله تعالى حب الناس جميعاً سواء أكانوا أقرانه أو أولئك الذين يكبرونه سناً .
إلى جانب ذلك كله كان شهيدنا شديد البر بوالديه , لا يرفض لهم طلباً , على الدوام يساعد أمه في أعمال المنزل دون أي تبرم أو كره لمهمات المنزل .
كان شهيدنا يحب أصدقاءه ورفاقه في المسجد والمدرسة وكان حنوناً عليهم يهديهم لطريق المساجد والدعوة , يحب لهم الخير , يوقظهم لصلاة الفجر , عاملاً على نشر فكر الإسلام وثقافة المقاومة والممانعة فيمن حوله رغم حداثة سنه كان يحمل هم الدعوة ويحاول أن يعمل لها بكل ما أوتي من قوة , يحمل هم الوطن المسلوب وهم الأرض والعرض , يحمل هم القدس والأقصى الذي دنسه أنجس خلق الله الذين دبوا على الثرى , يحمل عهدة الشهداء مقسماً إلا أن يثأر لدماء الشهداء الأكرمين جميعاً .
هو هكذا عاش حاملاً لهموم الدين والوطن رغم كل الصعاب إلا أنه كان دائم التفكير في مقاومة وقهر الذين عاثوا دماراً وفساداً وإجراماً وقتلاً وتدميراً .
العمل الدعوي
كان شاهر من الشباب الملتزم وحبيب القلوب ، فكان كل من يراه يحبه لأنه صاحب طبيعة محبوبة فهو التقي الورع الذي يؤدي الفرائض ويتقرب إلى الله بالنوافل والقيام ، بايع الشهيد المجاهد جماعة الإخوان المسلمين فكان مثالا للعمل الدعوي والأدب والاحترام والالتزام بالمواعيد ، فكان لا يتخلف عن أي لقاء دعوي أو إيماني يعقد في المنطقة وكان مواظبا على المشاركة في كل النشاطات المسجدية أو الحركية من مسيرات أو مسابقات أو مهرجانات أو احتفالات تكريم فكان شعلة من العمل وكان من الشباب الذين يستقطبون الأشبال إلى المسجد فكان داعيا إلى الله في كل وقت داعيا في بيته داعيا في الشارع وفي المسجد وفي الرحلات وكان يدعو الجميع إلى فعل الخير ، كان شهيدنا المجاهد يشارك في أعمال المسجد ويشارك إخوانه العمل في لجان المسجد، فكان شعلة من النشاط وكان يلبي كل طلب يطلب منه ويؤديه كما يطلب منه ولا ينقص من شيء فكان نعم الشاب الملتزم الخلوق المحب للخير .
كان شهيدنا المجاهد محبوبا لأبعد الحدود ليس ذلك فقط بل كان يحث الشباب على الحب في الله و المحبة وترك شح الأنفس فهذه هي روح الشاب المسلم ، وكان هادئا جدا وذو خلق عال وصاحب ظل خفيف وطيف بارد كنسمة عابرة على شاطئ البحر .
العمل الجهادي
كان شاهر يطالب بطريقة ملحة أن يضم إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام وبعد أن أكدت قيادة الدعوة جدارة الأخ شاهر من خلال التزامه الحديدي فكان له ما أراد في بداية العام السادس بعد الألفين للميلادية فكان كما هو ملتزم دعويا فقد كان صاحب التزام حديدي أيضا في العمل الجهادي ،فعمل جنديا من جنود كتائب القسام حتى نال الشهادة ، فكان يمتاز بالأخلاق العالية والالتزام بالتعاليم الدينية في كل الظروف التي يمر بها وكان محبا بشكل كبير للجهاد في سبيل الله ، فكان من أبناء القسام المرابطين على الثغور وهناك صفة كان يمتاز بها شهيدنا المجاهد ألا وهي حبه الشديد للرباط والمداومة عليه على الرغم من تعرضه للقصف من قبل طائرات الأباتشي الصهيونية إلا أن حبه للرباط ازداد بعد استهدافه فكان أبو عبد الله صاحب لياقة عالية ومهارة في استخدام السلاح وتدبر الأمور العسكرية فقد اجتاز دورة مبتدئة في مجال العسكرية ودورة إعداد مقاتل وقد نجح في الدورتين وكان من المتفوقين بين المجاهدين ، كما وشارك شهيدنا المجاهد في صد الاجتياحات المتكررة على بلدة عبسان الصغيرة التي ما لانت أبدا أمام هذه الاجتياحات
الشــــــــهادة
في اليوم التاسع والعشرين من شهر نوفمبر للسنة السابعة بعد الألفين كانت القوات الصهيونية المحتلة لأرضنا الغالية قد بدأت بالتقدم باتجاه بلدة عبسان الصغيرة وكان شهيدنا المجاهد قد خرج ليصد هذا التوغل الغاشم ، فأصيب خلال هذا الاجتياح بعد أن أبلى بلاء حسنا في صد العدوان على مدينة خانيونس وأصيب معه أيضا المجاهد عماد أبو طعيمة واستشهدا على إثر هذه الإصابات حيث أنها كانت بالغة جدا فوصلا إلى المستشفى جثثا هامدة رحم الله شهدائنا الأبطال الذين تركوا الأهل والمال وراحوا يقارعون العدو حتى أثخنوا فيه الجراح .
فإلى جنات الخلد يا أبا عبد الله
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن
..:: كتائب الشهيد عز الدين القسـام::..
كتائب القسام تزف شهيدها المجاهد شاهر شاهين في قصف طائرات الاستطلاع الصهيونية لمجموعة من المرابطين بخانيونس
على درب الأحرار من القادة العظماء والشهداء الأوفياء يمضي رجال القسام الأبرار في درب المقاومة الشائك المعبّد بالدماء والأشلاء، والمزيّن بعبق الشهادة والتضحية في سبيل الله ثم الوطن، ورغم الحصار والحرب المفتوحة التي تستهدف مقاومتنا وكتائبنا المظفّرة، ورغم الهرولة إلى اللقاءات الدولية التي تستهدف تصفية قضيتنا، إلا أن كتائب القسام لا تزال في الميدان تنحت الصخر وتخوض المعركة غير المتكافئة حفاظاً على قداسة هذه الأرض ودفاعاً عن شرف وكرامة الأمة ..
ونحن في كتائب القسام نزف إلى شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية أحد شهدائنا الفرسان:
الشهيد القسامي المجاهد/ شاهر عبد الكريم شاهين
(25 عاماً) من مسجد "القسام" بعبسان الجديدة في خانيونس
والذي استشهد فجر اليوم الخميس في قصف لطائرات الاستطلاع الصهيونية لمجموعة من وحدات المرابطين في كتائب القسام بعبسان الجديدة شرق خانيونس، فارتقى شهيدنا إلى العلا، ليسير إلى ربه عزيزاً مجاهداً مرابطاً بعد مشوار جهادي مشرّف قضاه مع إخوانه في كتائب الشهيد عز الدين القسام، في خدمة دينه ووطنه، فكان من الفرسان الأبطال الذين تشهد لهم ميادين الجهاد والتضحية والبذل ولم يبخل بوقته وجهده يوماً في سبيل الله، نحسبه من الشهداء الأبرار المخلصين ولا نزكي على الله أحداً..
وستبقى دماء شهيدنا الطاهرة شاهدة له على رباطه في سبيل الله على الثغور في أشرف مواطن الجهاد والشهادة، وفي ميادين الشرف والبطولة، وستظل هذه الدماء لعنة تطارد الصهاينة وأذنابهم من المفرّطين ..
و نسأل الله تعالى أن يتقبل شهيدنا وأن يسكنه فسيح جناته وأن يلهم أهله الصبر والسلوان، ونعاهده وكل الشهداء أن نبقى على طريق ذات الشوكة حتى يأذن الله لنا بإحدى الحسنيين .
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الخميس 19 ذي القعدة 1428هـ
الموافق 29/11/2007م