المجاهد القسامي / علي محمد النشار
الثبات على الدين والشهادة وعلى درب القسّاميين
القسام ـ خاص :
رجالٌ من حديد، لم يبكوا لوهج المعارك ولم يهزّهم أنين الجراح ولم يبالوا بنزيف الدماء وهدير السلاح، عشقوا الليل وأزيز الرصاص، وبقيت دماؤهم على وشاح الوطن تاجاً، "فيا وطني،، هاك دمي فخذه شذى يعبق في رباك،، ويا وطني هاك دمي،، فخذه ناراً تحرق الباغين إن وطئوا حماك، ويا وطني هاك دمي،، فخذه حتى تشمخ في علياك".
الميلاد والنشأة
ولد شهيدنا القسامي المجاهد علي محمد النشار عام 1977م ليتربى في أسرة فلسطينية ميسورة الحال في حي الصبرة بمدينة غزة، تعود جذورها إلى قرية زرنوقة المحتلة، لقد تميز شهيدنا منذ طفولته بالصدق والوفاء حيث أحبه الجميع لابتسامته الدائمة والعريضة ومما يذكر لعلي أنه كان باراً بوالديه رحيماً بإخوته، وشهيدنا القسامي متزوج وأنجب من الأولاد واحد وأسماه عبد الله.
المرحلة التعليمية
تلقى شهيدنا المجاهد أبو عبد الله تعليمه الابتدائي في مدرسة معروف الرصافي، وكانت في بداية الانتفاضة الأولى وخلالها، ليشارك شهيدنا منذ صغره في رجم الصهاينة بالحجارة، بعدها انتقل إلى المرحلة الإعدادية في مدرسة الزيتون، وواصل المرحلة الثانوية في مدرسة فلسطين، وكان من الشباب المميزين والمتفوقين، والتحق بعدها في الجامعة الإسلامية بمدينة غزة.
عمل شهيدنا القسامي المجاهد أبو عبد الله في صفوف الكتلة الإسلامية خلال مراحله التعليمية وكان همه الدعوة الإسلامية واستقطاب الطلاب لدرب العمل الإسلامي، وكان من الفاعلين في جميع الأنشطة التي تقوم بها الكتلة الإسلامية.
عمل شهيدنا المجاهد في عدة أعمال منها: في مجال بيع وشراء الجوالات وفي مجال مهنة الخياطة، ومن ثم التحق في صفوف الشرطة الفلسطينية ليكي يُكمل دراسته في الجامعة.
عنوان للبطولة والشجاعة
أهالي حي الصبرة الذين عايشوا الشهيد القسامي المجاهد علي قالوا: "لم نعرف شخصاً يحمل مزايا علي ويتمتع بما يملكه من صفات، ما زلنا نذكر أيام العمل التي لم يكن ينام خلالها إلا بعد إنجاز كافة أعماله، نذكر له حضوره الدائم و المميز، لم يكن يتغيّب عن أي نشاط، بل كانت الأفكار الإبداعية للمعارض و المهرجانات كلها تخرج من أفكاره وابتكاراته".
أما عن تواضع شهيدنا القسامي المجاهد أبو عبد الله فيقول من عرفه إنه كان رجلاً ذاهباً عن نفسه، لا يلتفت لمفاتن الدنيا و زخرفها، و رغم كون ظروفه كانت تسمح له بتوفير كامل مستلزماته إلا أنه قد هاجر إلى الله و رسوله ودينه في حياته الدنيا.
مجزرة هدى غالية
لقد تأثر شهيدنا القسامي أبو عبد الله عندما قتل العدو الصهيوني عائلة هدى غالية على شاطئ البحر، واقسم بعدها أن يثأر لدماء الأطفال والأبرياء، كما تأثر على فراق شيخ فلسطين الشهيد المربي أحمد ياسين، وتأثر أيضاً على فراق الشهيد القسامي علاء الشريف والشهيد القائد علي عيسى النشار.
أبو عبد الله ابن الحماس
لأنه الشاب المتديّن المواظب على صلاته في مسجد السلام بحي الصبرة والقريب من بيته، انضم علي "أبو عبد الله" إلى حركة المقاومة الإسلامية حماس وأهم ما ميّزه من صفات التواضع والأخلاق الحميدة كما تميز بصفات القيادة والريادة.
امتلك فارسنا فصاحة اللسان ورجاحة العقل والحكمة وقوة الجهر بالحق وقوة المنطق، تميز الشهيد القسامي علي النشار، بالسرية والكتمان والشجاعة والإقدام في نفس الوقت، وكانوا يصفوه برجل المهمات الصعبة.
التحق شهيدنا في ركب كتائب الشهيد عز الدين القسام مع انتفاضة الأقصى الأولى عام 1987م، ليكون من الرجال الذين أخذوا على عاتقهم تلقين جنود الاحتلال دروساً في فنّ القتال.
حياته الجهادية
شارك شهيدنا البطل علي محمد النشار في صد العديد من الإجتياحات الصهيونية للمناطق المختلفة لقطاعنا الحبيب، حيث قام بتفجير عدد من العبوات ضد آليات العدو وقام كذلك بتجهيز العديد من العبوات الأرضية من خلال الأنفاق الأرضية وإطلاق قذائف الـ "RBG" والعبوات الموجهة، وإطلاق صواريخ القسام والبتار ضد مغتصبات العدو في منطقة رفح.
كما ذكر مسئوله في كتائب القسام بأن الفارس أبو عبد الله في إحدى الاجتياحات بعد أن كانت قوات العدو تتمركز في إحدى البيانات بحي الزيتون إقترب وتسلل بالقرب من البناية، إلا أنه لم يتمكن من إصابة هدفه وتمكن من الانسحاب بسلام -بفضل الله-.
موعده مع الشهادة
في تاريخ 26-5-2007م كان شهيدنا القسامي في عمله بالقوة التنفيذية في موقع حطين في منطقة الزيتون، وأثناء تواجده مع الشهيد محمد الديري وعادل الصيفي، باغتتهم الطائرات الصهيونية من نوع أباتشي لتقوم بقصف الموقع ويستشهد أبو عبد الله برفقة إخوانه الذي أحبهم وأحبوه.
وصية الشهيد القسامي علي محمد النشار
بسم الله الرحمن الرحيم
"مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا"..
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المجاهدين، وقائد الغر المحجلين، محمد بن عبدا لله (صلى الله عليه وسلم ) وعلى آله وصحبه وسلم ومن والاه،، أما بعد..
هذه وصية العبد الفقير إلى الله تعالى، علي محمد النشار، أيها الإخوة الأحباب..
يا من سلكتم طريق الجهاد والاستشهاد، يا من اخترتم طريق ذات الشوكة، أيها القابضون على الجمر، أنتم الرجال في زمن عز فيه الرجال، أنتم الذين رفعتم لواء التوحيد والجهاد على هذه الأرض المباركة، لقد كنتم لي نعم الأخوة، ونعم الرفاق فقد كانت أجمل لحظات العمر هي التي قضيناها معاً في درب الجهاد، نجاهد من أجل دين الله عز وجل، نرجو الله أن يتقبل منا ومنكم..
وصيتي لكم الثبات على هذا الدرب، فهو طريق عزتكم، ولتتساموا على الجراح، واعلموا أن الله يبتليكم على قدر إيمانكم، فكونوا عند حسن ظن ربكم بكم، ولا تنازعوا فتفشلوا، واستعينوا بالصبر والصلاة، حتى يقضي الله أمراً كان مفعولا..
أيها الأهل الأحباب..
لقد اخترتم درب الجهاد والاستشهاد، واني أعلم عظم المهمة، وعظمة الابتلاء، فإذا جاءكم خبر استشهادي فلا تحزنوا، فوا لله لقد تمنيت الشهادة في سبيل الله، وتاقت نفسي للقاء الله، فاصبروا واحتسبوا وتذكروا قوله عز وجل " وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ".
وأخيرا.. أذكركم بقوله تعالى: "وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ".
أخوكم ابن الكتائب المظفرة: علي محمد النشار
فرحم الله شهيدنا وأسكنه فسيح جناته..
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن:
..:: كتائب الشهيد عز الدين القسـام::..
استشهاد أربعة مجاهدين قسّاميين ومواطن خامس في قصف الطائرات الصهيونية الغاشمة لموقع القوة التنفيذية في حي الزيتون بغزة
ويستمر العطاء القسامي المبارك، ويرسم أبناء القسام خارطة الوطن المسلوب بدمائهم وأشلائهم، فيرابطون على الثغور ويحملون أرواحهم على أكفهم رخيصة في سبيل الله، ويتربصون بالعدو الجبان ويتعرضون للملاحقة والمطاردة والعدوان من قبل الاحتلال ووكلائه على أرض فلسطين، ولكنهم يثبتون ثبات الجبال ويصمدون صمود الأبطال، لا يعرفون التراجع ولا الانكسار في زمن قل فيه الرجال الذين يدافعون عن أرض الإسراء والمعراج .
ونحن في كتائب القسام نزف إلى شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية كوكبة من شهدائنا الفرسان:
الشهيد القسامي المجاهد/عادل مصلح الصيفي (37 عاما) من مسجد بلال بن رباح بحي الزيتون
الشهيد القسامي المجاهد/ محمد حسن صالح الديري
(32 عاما) من مسجد الايمان بحي الصبرة
الشهيد القسامي المجاهد/ علي محمد عبد الله النشّار
(30 عاما) من مسجد السلام بحي الصبرة
الشهيد القسامي المجاهد/ ساهر سعيد دلول
(25 عاما) من مسجد الأبرار بحي الزيتون
الشهيد المواطن(ابن حماس)/ شوقي عادل قلجة
( 21 عاما) من مسجد الفاروق بحي الزيتون
وقد استشهدوا قبل ظهر اليوم السبت 09 جمادى الأولى 1428هـ الموافق 26/05/2007م، بعد أن قصفت الطائرات الحربية الصهيونية موقعاً للقوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية الفلسطينية، فارتقوا إلى العلا رافعين رؤوسهم مقبلين غير مدبرين، ومجاهدين مرابطين في أشرف ميادين العزة والشهادة والتضحية، بعد مشوار جهادي قضاه شهداؤنا في خدمة دينهم ووطنهم، نحسبهم شهداء ولا نزكي على الله أحداً.
وإننا إذ نزف شهداءنا الأبرار، لنؤكد بأن دماءهم الطاهرة ستبقى وقوداً لمواصلة الجهاد والمقاومة، وسيندم العدو الصهيوني على هذه الجرائم بعد أن تبدأ كتائب القسام بفتح فاتورة الحساب القاسي مع العدو الصهيوني، ولن تزيدنا هذه الدماء الزكية إلاً إصراراً على ضرب العدو وملاحقته.
ونسأل الله تعالى أن يتقبل شهداءنا وأن يسكنهم فسيح جناته وأن يلهم أهلهم الصبر والسلوان، ونعاهدهم وكل الشهداء أن نبقى على طريق ذات الشوكة حتى يأذن الله لنا بإحدى الحسنيين .
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
السبت 09 جمادى الأولى 1428هـ
الموافق 26/05/2007م