الشهيد القسامي / عبد الكريم عادل إخزيق
باع الدنيا واشترى الآخرة
القسام - خاص :
عندما يرتقي الشهيد، ويسير في زفاف ملكي إلى الفوز الأكيد، وتختلط الدموع بالزغاريد، عندها لا يبقى لدينا شيءٌ لنفعله أو نقوله، لأنه قد لخّص كل قصتنا بابتسامته، فيقوم الوطن لينحني إجلالاً لأرواح أبطاله، وتغيب الشمس خجلاً من تلك الشموس.
فهم نجوم الليل التي ترشد من تاه عن الطريق، وتبقى الكلمات تحاول أن تصفهم ولكن هيهات، أعلمتم من هم هؤلاء، ببساطة هم "الشهداء".
النشأة والميلاد
كانت عائلة إخزيق في حي الصبرة وسط مدينة غزة على موعد مع مجاهد قسامي يخرج إلى أرض فلسطين إلى أرض غزة العزة، وكان ذلك في 8-4-1988م، فكان ميلاد الأسد القسامي المجاهد عبد الكريم عادل حمدي إخزيق.
ولد عبد الكريم في أكناف عائلة متدينة ومحافظة وتميز في مختلف مراحل حياته المختلفة بهدوئه الشديد وحبه للناس وحبه للجهاد في سبيل الله، وسرعان ما مضت الأيام سعيدة وهانئة على تلك العائلة المجاهدة، فقد تربى شهيدنا بصحبة خمسة من الأشقاء وثلاثة من الشقيقات ليكون ترتيبه الثاني من بينهم، حيث بادلهم كما الآخرين الحب والحنان ولم يبخل عليهم بمساعدة أو أي شيء آخر.
درس الشهيد عبد الكريم المرحلة الابتدائية والإعدادية في مدرسة الإمام الشافعي، فلم يستمر طويلاً في دراسته، نتيجة ظلم الصهاينة على عائلته، وأبناء شعبه، فعمل في إحدى "المخابز"، لكي يساعد أسرته، وسرعان ما التحق الأسد القسامي في صفوف القوة التنفيذية آنذاك، بقيادة الشيخ المجاهد سعيد صيام "أبو مصعب".
يذكر أن شهيدنا المجاهد عبد الكريم خطب من ابنة خالته قبل استشهاد بأسبوع، وذلك بعد إصرار من والدته عليه.
مساعدته للفقراء والمحتاجين
يقول والد الشهيد: "لقد كان حنوناً على إخوانه وأشقائه في البيت، فكان لا يرفض لهم طلباً كونه يعمل في "المباحث العامة" بالشرطة الفلسطينية، بالإضافة إلى ذلك كان يعطف على الفقراء والمحتاجين من راتبه، فكان يبحث عنهم ويصر على معرفة بيت الفقير والمحتاج، وكان يعتبره الجهاد الثاني على النفس وعدم حب المال وأن ما يملك من مال ليس له بل الله أمنه عليه".
كلهم في شهر رمضان
يذكر أن شهيدنا القسامي، أنه أصيب مرتين واستشهد في الثالثة وكلهم كانت في شهر الخير شهر رمضان، في المرة الأولى عندما لبى نداء الحق ليرفض الإقامة الجبرية على الشيخ الإمام الرباني أحمد ياسين، فقامت وقتها سلطة أوسلو بالاعتداء عليه بالضرب لمشاركته في الاعتصام، وذلك في بداية شهر رمضان المبارك.
أما في المرة الثانية، فقد أصيب في شهر رمضان المبارك، وذلك نتيجة اعتداء بعض المنافقين على شهيدنا في منطقة الصبرة، ولقد اصطفاه الله شهيداً في شهر رمضان على أيدي بعض القتلة والمنافقين الذين تربصوا به.
مجاهدته للمنافقين
كره شهيدنا القسامي عبد الكريم إخزيق، المنافقين والقتلة الذين يتربصون بأبناء شعبه المجاهد، فكان يعتبرهم أشد خطراً من الصهاينة، فكان يقول "عدونا معروف ومكشوف للجميع وهو العدو الصهيوني الذي يقتل ويدمر في هذا الشعب الفلسطيني، أما عدونا الأخطر والذي لا نعرفه وربما يكون يعيش معنا ويجاملنا، هو المنافق والقاتل والعميل ويتعاون مع الاحتلال ضدنا، وبالتالي هو الذي يتربص بالمجاهدين والشرفاء من أبناء شعبنا خدمةً للاحتلال".
حاول بعض العملاء والمتعاونين مع الاحتلال الصهيوني أن يغتالوا المجاهد القسامي عبد الكريم، إلا أنه كان منتبهًا لهم في كل مرة، وتكون معه رعاية الرحمن تحفه من كل جانب، لأنه كان لسانه رطباً بذكر الله، ومحافظاً على صلاة الفجر، فكان يتميز بالجرأة والشجاعة والذكاء الفطن، بالإضافة للتدريبات العسكرية التي تلاقها شهيدنا في صفوف كتائب القسام، والذي أبدع فيها في مواجهة هؤلاء العملاء والصهاينة.
رحلة مع الدعوة والإخوان
مع صغر سنه، التزم الشهيد القسامي عبد الكريم بالمساجد التي تعلم فيها طاعة الله وحب الدين والوطن وكيفية الذود عن حمى الأمة، ففي مسجد السلام القريب من بيته كانت حياته كلها، وانقلبت حياة شهيدنا من شاب يتردد بين الطاعة والمعصية، إلى شاب أكثر ما في حياته طاعة.
ويؤكد أحد إخوانه بأن الشهيد القسامي عبد الكريم كان من الصوامين القائمين لله تعالى، ولقد أحب إخوانه جميعاً، فكان دائماً يوقظهم على صلاة الفجر ويوصيهم بصيام يومي الاثنين والخميس.
وعن نشاطه في المسجد يصفه أحد إخوانه بأنه شعلة في النشاط ومن كثر حب إخوانه له ولنشاطه تم ترشيحه لبيعة الإخوان المسلمين في عام 2007م، مما زاده إصراراً في المضي بركب الدعوة الإسلامية.
عمل شهيدنا أبو علي في جهاز العمل الجماهيري وفي أنشطة الكتلة الإسلامية.
مع بداية الانتفاضة الحالية شعر شهيدنا أبو علي بالدور المنوط به كشاب تجاه أمته ووطنه ودينه، فعمل على التقرب من مجاهدي القسام يوماً بعد يوم علّهم يتيحوا له الفرصة للانضمام إلى كتائب القسام ويصبح أحد جنود الإسلام.
وجد شهيدنا القسامي عبد الكريم في طلبه وألح على إخوانه للاستجابة لرغبته، محملا إياهم مسئولية رفضهم له أمام الله تعالى يوم القيامة.
شرف الانتماء للقسام
وتمت الموافقة من قيادة القسام في منطقة الصبرة عام 2004م على انضمام أحد الفرسان إليها إنه الشهيد القسامي عبد الكريم إخزيق، وكانت من صفاته السرية والكتمان لدرجة كبيرة جداً.
شارك شهيدنا في التصدي للإجتياحات الصهيونية لمناطق قطاع غزة، وكان يذهب إلى مناطق بعيدة لصد القوات الصهيونية عن شعبه وأرضه، وهو من المجاهدين الذين يرابطون في الصفوف المتقدمة لرصد العدو الجبان.
يعتبر شهيدنا أحد فرسان وحدة الدفاع الجوي، وتميز شهيدنا بحصوله على درجات الامتياز من خلال الدورات العسكرية الذي تلاقها في صفوف كتائب القسام.
يذكر أن مجاهدنا القسامي أبو علي وقبل استشهاده حصل على درجة الامتياز أثناء تخريج دورة في القنص والمناورات العسكرية والاقتحامات.
أحب حياة الخنادق وظلمة الليل البهيم، كره النوم الهاديء والفراش الوثير، بحث عن الشهادة وأصبح في عداد الشهداء قبل أن يستشهد، حمل هم إخوانه ودعوته وكان بمثابة الدرع الحامي لحركته، ولحق برفاق دربه بدءاً من الشهيد القسامي أحمد صبيح والشهيد محمد صالح الديري، ومروراً بالشهيد القسامي علاء الشريف والشهيد القسامي أحمد أبو نعمة والشهيد القسامي عمار حجازي.
وارتقى شهيداً على أيدي القتلة
في يوم الخامس عشر من شهر رمضان لشهر تسعة عام 2008م، كان موعد المجاهد عبد الكريم مع الشهادة، حيث ارتقى للعلا بعد تعرضه للإصابة برصاص الغدر والخيانة على يد بعض المشبوهين أثناء تأديته واجبه الوطني في مهمة لفرض النظام والقانون في إطار قوة التدخل وحفظ النظام التابعة لوزارة الداخلية في مدينة غزة، فاستشهد هذا المجاهد البطل بعد مشوار جهادي مشرّف في صفوف كتائب القسام، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحداً.
ونسأل الله تعالى أن يتقبل شهيدنا برحمته وأن يسكنه جنات النعيم مع الصديقين والشهداء والصالحين وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان وأن يعوضهم خيراً.
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن:
..:: كتائب الشهيد عز الدين القسـام ::..
كتائب القسام تزف شهيدها المجاهد عبد الكريم خزيق الذي استشهد أثناء تأديته مهمة لفرض النظام
ويستمر العطاء القسامي المبارك، ويصرّ رجال القسام إلا أن يبقوا في مقدمة الصفوف في كل الميادين وفي كل الظروف والأوقات، يقدمون أرواحهم على أكفهم رخيصة في سبيل الله تعالى ثم في سبيل وطنهم وشعبهم وقضيتهم ..
تحتسب كتائب الشهيد عز الدين القسام- الجناح العسكري لحركة حماس- عند الله عز وجل أحد أبنائها البررة:
الشهيد القسامي المجاهد / عبد الكريم عادل خزيق
(20 عاما) من مسجد "بلبل" بمدينة بغزة
والذي ارتقى شهيداً – بإذن الله تعالى – برصاص الغدر والخيانة على يد بعض المشبوهين أثناء تأديته واجبه الوطني في مهمة لفرض النظام والقانون في إطار قوة التدخل وحفظ النظام التابعة لوزارة الداخلية في مدينة غزة، فاستشهد هذا المجاهد البطل بعد مشوار جهادي مشرّف في صفوف كتائب القسام، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحداً ..
ونسأل الله تعالى أن يتقبل شهيدنا برحمته وأن يسكنه جنات النعيم مع الصديقين والشهداء والصالحين وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان وأن يعوضهم خيراً ..
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام - فلسطين
الاثنين 15 رمضان 1429هـ
الموافق 15/09/2008م