الشهيد القسامي / سليمان حسان العر
جنديا صلبا ومقاتلا شرسا عنيدا
القسام ـ خاص :
الجرأة و الشجاعة والإقدام ؛ صفات كلها اجتمعت في شخصية واحدة ، تجسدت في جذورها ، الصفات والمميزات الإسلامية النبيلة، صفات تميزت في مجاهد من فرسان كتائب القسام، هذه الصفات التي تستمد قوتها من الإيمان بالله عزوجل ، والسنة النبوية الشريفة ؛ شخصية إيمانية جهادية ، قسامية باعت نفسها لله عزوجل و انطلقت كالبرق للجهاد في سبيله ، لعلها تنال رضى الله وتستقر في جنته و صحبة نبيه المصطفى محمد عليه أفضل الصلاة والسلام على الحوض
ميلاده ونشأته
ولد شهيدنا المجاهد (سليمان العر) –رحمه الله- في 14/10/1977م في منطقة عزبة عبد ربه شرق مخيم جباليا، بعد أن تم تهجير أهله وطرد أجداده قسرا من بلدتهم (بئر السبع) التي احتلتها قوات العدو الصهيوني في نكبة عام 1948م.
تربى شهيدنا سليمان –رحمه الله- في أحضان أسرة ملتزمة مشهود لها بالخير والصلاح بين أهل الحي، رباه والده فيها على أخلاق الإسلام وتعاليم القرآن، وأسقته أمه من لبن العزة والكرامة، وأرضعته من حليب حب الوطن وعشق الشهادة في سبيل الله، فكبر قويا شامخا، محقا للحق ومنكرا للظلم والباطل.
تلقى شهيدنا سليمان تعليمه الابتدائي في مدرسة الرافعي الابتدائية في بلدة جباليا، حيث أنهى فيها هذه المرحلة فقط ، ليبتعد بعدها عن التعليم بسبب الظروف الصعبة التي كان يعيشها –رحمه الله-.
وخلال هذه الفترة القصيرة التي قضاها سليمان في سلك التعليم والدراسة، ترك –رحمه الله- لدى إخوانه الطلاب والمدرسين الذين عرفوه انطباعا حسنا جعله من الطلاب المحبوبين، فهو الهادئ القويم، صاحب الأخلاق العالية والابتسامة الصافية، وهو الجواد الكريم الذي لم يكن يبخل على أصحابه بأي شيء برغم ضيق الحال.
انعكست التربية الصالحة التي تربى عليها شهيدنا –رحمه الله- على أخلاقه وسلوكه وتعاملاته مع أهل حيه وجيرانه، حيث كان سليمان يمتاز بالعديد من الأخلاق والصفات الحسنة، أهمها حبه لمن حوله من الجيران واحترامه الشديد لمن هم أكبر منه سنا ، وكذلك عرف بطهارة قلبه الذي لم يعرف في يوم ما الحقد أبو البغض، بل كان ينبض بكل معاني الحب والوفاء والعطف، وكذلك كان سليمان ناصرا للضعيف يقف في جانب المظلوم وينصره ما استطاع إلى ذلك سبيلا، محبا الخير لهم، يشاركهم في أفراحهم ومناسباتهم، ويمشي بينهم بالخير والصلاح، فينهى عن المنكر ويأمر بالمعروف، ويحض الناس على الالتزام وطاعة الله عز وجل.
شديد الحب لوالديه
وعن علاقته بوالديه، فقد امتاز شهيدنا –رحمه الله- بعلاقة متينة جدا مع والديه، حيث أنه كان شديد الحب لهما والطاعة والبر بهما، فتراه يساعد والده في أعماله، ويعين والدته في مشاغلها، يبحث عن رضاهما، ويشقى نفسه ليسعدهما وليكون بارا بهما، فكان بحق من الذين امتثلوا لأمر الله عز وجل حين قال: "وبالوالدين إحسانا" ، فلقد كان من أكثر الأبناء إحسانا وبرا بوالديه.
أكرم الله شهيدنا سليمان –رحمه الله- بالزواج من زوجة صالحة طيبة، أعانته على مشاغل الدنيا وهمومها، وكانت خير سكن وطمأنينة له، ليكرمه الله بعدها ب 4 من الأطفال 3 بنات، وولد واحد أسماه (أيمن).
لم تقتصر علاقة شهيدنا سلميان –رحمه الله- على والديه وزوجته وأبنائه فحسب، بل امتدت لتطال إخوته وأخواته، وبقية أفراد عائلته الذين كانوا يحبونه ويحبون الجلوس معه، لما عرفوا عنه من حسن أخلاق، ووقوف عند المحن والشدائد.
التحاقه بصفوف الحركة
التحق شهيدنا المجاهد (سليمان العر) –رحمه الله- بصفوف حركة المقاومة الإسلامية –حماس- في شهر فبراير من عام 2006م، نفس العام الذي استشهد فيه، وذلك بعد أن أصبح من الملتزمين بالصلاة في مسجد (صلاح الدين) وبدأ يتلقى على يد دعاة ومشايخ الحركة الدروس والدورات الدينية والدعوية إلى أن أصبح أحد أبناء جماعة الإخوان المسلمين.
شارك شهيدنا سليمان –رحمه الله- بقية إخوانه في المسجد في جميع نشاطاتهم وأعمالهم، حيث عمل في العديد من اللجان، أهمها اللجنة الدعوية واللجنة الاجتماعية ولجنة العمل الجماهيري، ليكون بهذا من الذين باعوا أنفسهم وأوقاتهم وكل ما يملكون من أجل خدمة هذا الدين وهذه الدعوة.
شارك شهيدنا سليمان –رحمه الله- في جميع نشاطات الحركة من مسيرات ومهرجانات ولقاءات وندوات، بارا بهذا عهده وبيعته، وضاربا أروع الأمثلة في الولاء لحركته.
حياته الجهادية
انضم شهيدنا المجاهد سليمان العر –رحمه الله- إلى صفوف مجاهدي كتائب الشهيد عز الدين القسام في شهر 3 من عام 2006م، وذلك بعد أن قام –رحمه الله- بإجراء العديد من الاتصالات بإخوانه في قيادة القسام، يطلب منهم أن يضموه ضمن صفوف المجاهدين، وأمام إلحاحه وإصراره الشديدين وافق إخوانه على طلبه، ويسر الله له سبل الالتحاق في صفوف المجاهدين.
انطلق شهيدنا –رحمه الله- برفقة إخوانه المجاهدين يقارعون العدو المحتل الغاصب في كل مكان يتواجد فيه على هذه الأرض الطاهرة المباركة، يخرجون له من كل مكان، ويقفون في وجهه صخرة صلبة، وحصنا منيعا، ويجرعونه من كأس الموت، ولسان حالهم يقول : "لا مقام لكم على أرضنا .. فارحلوا عنها أو سندفنكم فيها.."
أعماله الجهادية
ومن أهم الأعمال الجهادية التي قام بها سليمان –رحمه الله- خلال فترة جهاده القصيرة التي لا تتجاوز السبعة أشهر :
· الرباط الدوري على حدود المناطق الشرقية لعزبة عبد ربه شرق جباليا.
· شارك في صد العديد من الاجتياحات التي كانت تتعرض لها منطقة عزبة عبد ربه والمقبرة الشرقية.
· كان –رحمه الله- أحد عيون المجاهدين التي ترصد حركات العدو الصهيوني، وتراقبه ليل نهار.
· شارك في نصب العديد من العبوات والألغام التي كانت تستهدف القوات الصهيونية الغازية.
· قام بإطلاق العديد من الصواريخ على المستوطنات الصهيونية.
تميز شهيدنا سليمان –رحمه الله- كما يقول إخوانه المجاهدين : "بشجاعته وإقدامه في سبيل الله، يسير نحو الموت دون خوف أو وجل، وكان جنديا صلبا ومقاتلا شرسا عنيدا، يركب الخطر دون تردد أو جبن".
قصة استشهاده
في ليلة السبت الموافق14 /10 / 2006م( 22, رمضان) وصلت برقية إلى قيادة كتائب الشهيد عز الدين القسام تفيد بوجود تقدم في منطقة عزبة عبد ربه شرق جباليا، وعلى الفور تم الاتصال بالمجاهدين الذين كانوا يتحرقون شوقا للقاء العدو الصهيوني وقتاله، لكي يعيدوا أمجاد بدر والقادسية وخيبر، وخرج المجاهدون برفقتهم شهيدنا سليمان –رحمه الله- إلى المكان مسرعين، واستقبلوا القوات الخاصة برصاصهم وعبواتهم، وبدؤوا بإطلاق قذائف الياسين ، ونصب الكمائن، وتدافع المجاهدون صوب الشهادة، فخاضوا معركة حامية الوطيس، مما اضطر قوات العدو الجبانة إلى الانسحاب من أمامهم مولولين، وتم استدعاء الآليات والطائرات من أجل حماية الجنود وإنقاذهم، وحاولت مجموعة من المجاهدين بما فيهم شهيدنا (سليمان) التستر بأحد البيوت في المكان، لكن تم رصدهم، فحاولوا الانسحاب من المكان، لكن كان القدر نافذا، حيث قامت الطائرات بإطلاق 6صواريخ باتجاههم الأمر الذي أدى إلى سقوطهم شهداء وارتفاعهم إلى السماء، حيث الجنان بإذن الله رب العالمين.
وسالت الدماء الطاهرة الزكية تعبق سماء فلسطين بشذاها وعطرها، ولتعيش شمال غزة تلك الليلة بدون قمر، فالقمر قد رحل....
...نحسبه شهيدا عند الله ولا نزكي على الله أحدا...
...رحم الله شهيدنا وأسكنه فسيح جناته...
...وإنا على دربه الذي قضى فيه شهيدا، درب الجهاد والمقاومة لسائرون بإذن الله...
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً}
بيان عسكري صادر عن
..::: كتائب الشهيد عز الدين القسـام :::..
..:: معركــة وفــاء الأحــرار ::..
كتائب القسام تزف كوكبة من فرسانها الأبطال ارتقوا بعد ملحمة بطولية سطروها بدمائهم الزكية
يا جماهير أمتنا العربية والإسلامية.. ياجماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد..
على طريق ذات الشوكة تمضي قوافل الشهداء يجودون بأغلى ما يملكون فالجود بالنفس أسمى غاية الجود ، يفنون زهرة شبابهم دعوة إلى الله وجهاداً في سبيله ..إذا ما نادى منادي الجهاد أن يا خيل الله اركبي هبوا سراعاً يحثون الخطى ، وامتطى كل منهم صهوة جواده لدفع العدوان عن أهلهم وأرضهم فيقاتلون بنفوس مؤمنة بالله وعزمات لا تلين فهم إنما يطلبون إحدى الحسنيين ... وعلى هذا الدرب ترتقي كوكبة جديدة من الشهداء:
الشهيد المجاهد / رامي أبو راشد
أطلق قذيفتي RPG"" و"ياسين تجاه آليات العدو
الشهيد المجاهد / صخر أبو جبل
فجر عبوة شواظ بإحدى آليات العدو
الشهيد المجاهد / أحمد أبو العيش
أطلق قذيفتي ياسين تجاه آليات العدو
الشهيد المجاهد / فايز العر
شارك في إطلاق قذائف الياسين تجاه آليات العدو
الشهيد المجاهد / محمد شقورة
شارك في إطلاق قذائف الياسين تجاه آليات العدو
الشهيد المجاهد / سليمان العر
أطلق ثماني قذائف هاون تجاه آليات العدو
والذين استشهدوا جراء قصفهم من طائرة صهيونية أثناء تصديهم لقوات الاحتلال المتوغلة شرق جباليا ليرتقوا إلى العلا بعد أن أثخنوا في صفوف أعداء الله وفجروا العديد من الآليات بعشر قذائف ياسين وقذيفة "RPG" وثماني قذائف هاون وعبوة شواظ بعد كمين محكم نصبوه للقوات الغازية.. نحسبهم شهداء ولا نزكي على الله أحداً ...
إن كتائب الشهيد عز الدين القسام وهي تزف إلى العلا فرسانها الأبطال فإنها تؤكد على أنها ستزرع الموت في مغتصبات العدو من الشمال إلى الجنوب وسترد على القصف بالقصف وستذيق العدو من كأس العلقم بإذن الله.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
السبت 22 رمضان 1427هـ
الموافق 14/10/2006م