الشهيد القسامي / خليل أحمد الأنقح
كتوما في عمله الجهادي
القسام ــ خاص :
يرحل دائما الرجال الذين ضحوا بكل ما يملكون من اجل جنة عرضها كعرض السموات والأرض أعدت للمتقين فكان منهم شهيدنا خليل الذي طلق الدنيا ثلاث ،كان مقداما شجاعا، لا يخاف الموت أو القتل في الله، كتوما وسريا في عمله الجهادي وأمور المجاهدين، وكان في الليل مرابطا على ثغور الوطن، غارقا في ذكر الله وتسبيحه، أما في النهار فتراه صائما قارئا للقرآن الكريم، يحمي أبناء شعبه من المنفلتين الذين لا يحبون لهذا الشعب العظيم الأمن والأمان فهم من صدقوا الله في أقوالهم وأفعالهم فتقبلهم الله عنده شهداء ولا نزكي على الله أحدا .
ميلاده ونشأته
ولد شهيدنا المجاهد (خليل الأنقح) في بلدة جباليا في عام 1980مـ من الحقبة الزمنية الغابرة الماضية، وكان ميلاده ميلاد فارس جديد وبطل آخر يضاف إلى سجل الأبطال الذين ولدوا ليدافعوا عن تراب فلسطين المحتلة، ويطهروها من دنس اليهود الغاصبين، وأذنابه العملاء المنفلتين.
تربى شهيدنا –رحمه الله- في أحضان أسرة ملتزمة من أسر بلدة جباليا، مشهود لها بالخير والصلاح في الحي وبين الجيران، رباه والده فيها –كما ربى إخوته من قلبه- على تعاليم الدين الحنيف، وأخلاق الإسلام والالتزام بطاعة الله –عز وجل-، أما أمه فحالها كحال كل نساء وحرائر فلسطين، اللواتي يرضعن أولادهن لبن العزة والكرامة، وحليب عشق الوطن وحب الشهادة في سبيل الله، وبعد أن رضع خليل هذه المبادئ وتشرب هذه الأفكار، كان لا بد له أن ينشأ عظيما كبيرا شامخا في زمن الذل والهوان.
تلقى شهيدنا خليل –رحمه الله- تعليمه الابتدائي والإعدادي والثانوي في مدارس منطقة جباليا البلد، ثم توقف عن التعليم بسبب الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها أبناء فلسطين والتي حرمت وتحرم الآلاف من الطلاب من مواصلة تعليمهم.
وخلال هذه الفترات التعليمية التي قضاها خليل في مدارس البلدة، كان –رحمه الله- يتصف بالعديد من الأخلاق والصفات التي جعلته مناطا للاحترام والحب والتقدير من قبل جميع الطلاب والمدرسين أيضا، فلقد كان خليل طالبا مهذبا خلوقا جدا، تميز بهدوئه الشديد، وأدبه الجم الكبير.
صاحب الأخلاق عالية
وفي الحي الذي نشأ فيه، وكبر بين جدرانه وحوائط منازله، كان خليل –رحمه الله- شديد الأدب وصاحب أخلاق عالية ومواقف مشهودة، فلقد عرف بوقوفه بجانب جميع أهل الحي، يشاركهم الأفراح والأتراح، يساعد المحتاج منهم ما أمكن، ويسعى للفقير ببعض الرزق، فكان سندا وعونا لأهل حيه وجيرانه وكل من عرفهم، ولقد كان أيضا آمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر، يقيم الحق ويدعو للخير ويحض عليه وعلى فعله، ويقف في وجه الشر وينهي ويزجر الناس عن إتيانه وارتكابه، فكان بحق مثالا للشاب الداعية الملتزم الحريص على أهل حيه وجيرانه.
وعن علاقته بوالديه فهي علاقة مميزة جدا، تفوق فيها على جميع إخوته، حيث كان-رحمه الله- رحيما جدا بوالديه كثير الطاعة لهما والبر بهما والحنان والعطف عليهما، فلطالما ساعد والده في العديد من أعماله، وأعان أمه الحنون في مشاغل البيت مما يستطيع الشباب فعله، وحين يكون مشغولا ولا يستطيع أن يساعدهما كان يعتذر لهما بكلمة طيبة ولسان صادق وقول كريم، لا يرفع عليها صوته أبدا، حليما جدا وصبورا ، حتى أصبح صدقا وحقا ممن استجاب لأمر الله عز وجل حين قال: "وبالوالدين إحسانا"، وحين قال أيضا :"ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما".
امتدت العلاقة الحسنة التي كان يصنعها خليل –رحمه الله- لتطال كل أقاربه كبارهم وصغارهم، فمع الصغار كان شديد العطف عليهم، يمازحهم ويلعب معهم ويشتري لهم ما يطلبونه منه، أما مع الكبار فكان يشاركهم في كل مهامهم وأعمالهم، ويكون حاضرا وواقفا معهم في جميع المناسبات من أفراح أو أحزان، ويصل رحمه ويزور أقاربه ويطمئن عليهم وعلى أحوالهم.
موعده مع الالتزام في بيوت الله
ما أن انطلقت انتفاضة الأقصى المباركة في عام 2000م حتى كان خليل –رحمه الله- على موعد مع الالتزام في بيوت الله عز وجل التي تخرج العظماء وتصنع الرجال، حيث التزم في مسجد التوحيد القريب من منطقة سكنه، وانكب فيه على كلام ربه، يتلوه آناء الليل وأطراف النهار، يترنم بآياته، وبعد فترة من التزامه في المسجد، وبعد أن بدأ يعقل بعضا من أمور الدين، أدرك أن هناك حركة عظيمة تسير وفق منهج وشريعة الله عز وجل، وتتخذ من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم أسوة وطريقا تقتفي أثره وتسلك فيه، إنها حركة المقاومة الإسلامية –حماس- فانضم إلى صفوفها وأصبح واحدا من أبنائها، وبدأ يتلقى على يد دعاتها ومشايخها العديد من الدورات الدينية والدعوية حتى أصبح في عام 2003م أحد أبناء جماعة الإخوان المسلمين.
عمل خليل في جميع نشاطات المسجد، وكان يمتاز –رحمه الله- بحبه الشديد لإخوانه، وأخوته الصادقة لهم، فكثيرا ما كانوا يجلسون سوية يقضون جل وأغلب أوقاتهم ويتناصحون ويتذاكرون فيما بينهم، فكانوا بحق خير إخوة اجتمعوا على طاعة وعبادة، ولم تجمعهم مصلحة أو منفعة.
شارك شهيدنا في جميع نشاطات وفعاليات الحركة من مسيرات ومهرجانات ولقاءات وندوات، حيث كان –رحمه الله- حاله في هذا كحال بقية أبناء حماس الذين يشهد لهم الناس بصدق انتمائهم وحسن أخلاقهم.
حياته الجهادية
انضم شهيدنا المجاهد خليل الأنقح –رحمه الله- إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام، بعد أن أصبح واحدا من أبناء جماعة الإخوان المسلمين، حيث قام بإرسال العديد من الرسائل والكتابات إلى إخوانه في قيادة القسام يطلب منهم ويرجوهم فيها أن يقبلوه في صفوف المجاهدين، وأمام إصراره وعزمه الشديدين وافقت قيادة القسام على انضمامه وحقق خليل ما كان يتمنى وأصبح واحدا من المجاهدين في سبيل الله عز وجل.
ما أن انضم شهيدنا خليل –رحمه الله- إلى صفوف القسام، حتى انطلق برفقة إخوانه المجاهدين، يذيقون العدو الموت والويل في كل الميادين، ويقفون في وجهه سدا منيعا صعب عليه تجاوزه أو تخطيه، وبرغم قلة عددهم وعدتهم أمام ما يمتلكه عدوهم من عدد وعدة وسلاح متطورة جدا، إلا أنهم كانوا يحملون في صدورهم ما هو أعظم وأقوى من كل سلاح، كانوا يحملون عقيدة يقاتلون بها، وإيمانا رسخ في قلوبهم أن نصر الله لهم قريب، وأن الله معهم وسيمكنهم من عدوهم، ولذلك كانوا يتقدمون إلى ساحات الجهاد والقتال لا يخافون ولا يهابون شيئا، فإما نصر وتمكين، وإما شهادة وجنات نعيم.
وخلال فترة جهاده التي قضاها شهيدنا ضمن صفوف القسام، شارك خليل –رحمه الله- في العديد من المهام الجهادية والتي كان أبرزها :
· الرباط الدوري على حدود وثغور منطقة جباليا البلد، يترصد عدوه المحتل، ويحمي شعبه من غدره.
· شارك في صد العديد من الاجتياحات التي كانت تستهدف المنطقة الشرقية لبلدة ومخيم جباليا.
· شارك في نصب وإعداد العديد من العبوات التي كانت تستهدف الآليات والقوات الصهيونية.
· شارك في إطلاق العديد من قذائف ال RPG والياسين باتجاه جنود العدو وآلياته.
وخلال الفترة التي قضاها خليل –رحمه الله- في صفوف مجاهدي القسام، عرف شهيدنا بالعديد من الصفات والأخلاق المميزة والتي جعلته محبوبا من جميع إخوانه، فلقد كان مقداما شجاعا، لا يخاف الموت أو القتل في سبيل الله، كتوما وسريا في عمله الجهادي وأمور المجاهدين، وكان في الليل مرابطا على ثغور الوطن، غارقا في ذكر الله وتسبيحه، أما في النهار فتراه صائما قارئا للقرآن الكريم، يحمي أبناء شعبه من المنفلتين الذين لا يحبون لهذا الشعب العظيم الأمن والأمان.
قصة استشهاده
في يوم السبت الموافق 23/6/2007من انطلقت مجموعة من أفراد القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية الفلسطينية (والتي تم تشكيلها –كما يعلم كل أبناء فلسطين- من أجل إحلال الأمن والأمان في الشارع الفلسطيني، وخصوصا بعد أن عجزت كل الأجهزة الأمنية المكون أفرادها من أبناء حركة فتح في هذا، بل إنها قد تحولت إلى مجموعات من المليشيات المسلحة، يقودها قائد ومسئول الجهاز، وكان من الواجب على (حماس) التي تحكم الشعب بعد فوزها بالانتخابات في عام 2006م أن تضع حدا لهذه التدهور الخطير في الأمن الداخلي الفلسطيني وخصوصا في قطاع غزة)، وعليه انطلقت هذه المجموعة من القوة التنفيذية لتمارس مهامها في منطقة (دوار أبو شرخ)، وكان شهيدنا خليل –رحمه الله- أحد جنود هذه القوة التي كانت تحمي المواطنين في الليل من قوات العدو الصهيوني، وفي النهار من أذناب هذا العدو وعملائه، وخلال فترة عمل هذه المجموعة، انطلق عملاء العدو الصهيوني الذين أصدرت لهم الأوامر من الموساد الصهيوني بقتل واستهداف أبناء القوة التنفيذية والذين تم تشكيلهم من المجاهدين الذين مرغوا أنف العدو في التراب.
موعده مع الشهادة
وأثناء تحرك الجيب الذي كان يحمل أفراد القوة التنفيذية بمن فيهم شهيدنا خليل، وبالضبط بالقرب من (عيادة الشهداء) في جباليا، قام أذناب الاحتلال وعملائه بتفجير (عبوة ناسفة شديدة الانفجار) في الجيب الذي كان يقلهم، الأمر الذي أدي إلى إصابة عدد من أفراد القوة واستشهاد عدد آخر منهم، وكان من بينهم شهيدنا القسامي المجاهد (خليل الأنقح) والذي كانت إصابته في رأسه.
وسالت دماء خليل –رحمه الله- تروي دماء الوطن الذي أحبه ودافع عنه، ومضى إلى ربه يشكو ظلم الظالمين وتآمر المتآمرين العملاء، ونال الشهادة في موطن كبير عظيم، موطن الدفاع عن أمن أبناء شعبه وأهله من العدو الصهيوني وأذنابه المنفلتين التابعين لحركة فتح.
...نحسبه شهيدا عند الله ولا نزكي على الله أحدا...
...رحم الله شهيدنا وأسكنه فسيح جناته...
...وإنا على دربه الذي قضى فيه شهيدا، درب الجهاد والمقاومة لسائرون بإذن الله...
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن
..::: كتائب الشهيد عز الدين القسـام :::..
استشهاد المجاهد القسامي خليل الأنقح متأثراً بجراحه في جريمة تفجير "جيب" القوة التنفيذية قبل خمسة أشهر بجباليا على أيدي الانقلابيين القتلة
في ظل ما يعيشه قطاع غزة من هدوء وأمان قل نظيره في السنوات الأخيرة بعد عملية تطهيره من عصابات الفوضى والإجرام المبرمج، وبعد أن باتت خيوط التآمر ضد الشرعية الفلسطينية والتعاون مع الاحتلال الصهيوني، فقد بانت جلياً معالم الانفلات والاقتتال الموجه والمخطط له من قبل أذناب الولايات المتحدة والعدو الصهيوني، هذه الجرائم التي سفك فيها المجرمون الدماء وأزهقوا الأرواح وتسببوا في مأساة جديدة للشعب الفلسطيني بعد أن فرطوا في الأرض وخانوا دماء الشهداء القادة.
ونحن نزف إلى أبناء شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية فارساً جديداً من فرسان القسام الميامين:
الشهيد القسامي المجاهد/ خليل أحمد خليل الأنقح
(26 عاماً) من مسجد " التوحيد" بجباليا البلد شمال القطاع
والذي ارتقى إلى ربه اليوم السبت 08 جمادى الآخرة 1428هـ الموافق 23/06/2007م، متأثراً بجراحه التي أصيب بها قبل خمسة أشهر في جريمة تفجير جيب القوة التنفيذية بعبوة مزروعة في جباليا شمال قطاع غزة، تلك الجريمة التي أشعلت الساحة الفلسطينية و ضربت عرض الحائط كل جهود التهدئة الداخلية، في دلالة على سوء نية وأفعال ذلك التيار البائد ...
فاستشهد مجاهدنا بعد مشوار جهادي قضاه مؤمناً مجاهداً متفانياً في خدمة دينه ووطنه، ومشاركاً في العديد من المهمات الجهادية ضد العدو الغاصب، نحسبه شهيداً ولا نزكي على الله أحداً .
ونسأل الله تعالى أن يتقبله في الشهداء وأن يسكنه فسيح جناته وأن يلهم أهله الصبر والسلوان، ونعاهده وكل الشهداء أن نبقى على طريق ذات الشوكة حتى يأذن الله لنا بإحدى الحسنيين .
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
السبت 08 جمادى الآخرة 1428هـ
الموافق 23/06/2007م