القائد الميداني / ساري خميس أبو سمرة
نشأ في كنف وطاعة الرحمن
القسام ـ خاص:
حُق للمجاهدين أن يكونوا من خيرة أبناء شعبنا ? وحُق لكتائب القسام بأن ترفع رأسها عاليا وهي تربي المجاهدين فيكونوا خير جند لخير أرض وحُق لأمهات المجاهدين أن يفرحن لأن أبنائهن هم سند الأمة ودرعها الواقي وحُق لعائلة أبو سمرة بأن تفخر بابنها المجاهد ساري أبو سمرة الذي ومنذ نعومة أظفاره ما بخل على الإسلام والمسلمين بوقته أو بجهده .
كم هي رائعة اللحظات التي نرى فيها أبناء الكتائب لا يبخلون على الإسلام بأي شيء ويقدمون ثم يقدمون فنرى منهم أحسن الأفعال وأحمدها كيف لا وهم الذين تربوا على العقيدة الإسلامية وتشربوا معاني الجهاد وأصبحوا طلاب شهادة لا طلاب حياة وترف وغيرها .
ميلاده ونشأته
ولد شهيدنا المجاهد (ساري أبو سمرة) في مدينة بيت لاهيا في شمال قطاع غزة في 9/11/1982م من الحقبة الزمنية الماضية، ففرحت فلسطين كثيرا بميلاد هذا الفارس الجديد، وألقت بهمها وحالها في قلبه، وأخبرته بقصتها مع العدو الذي احتلها ودنس أرضها وطهرها، ففهم ساري –رحمه الله- برغم صغر سنه أن وطنه في حاجة لمن يحرره ويطهره من دنس الصهاينة الغاصبين، فكبر وهو يجهز نفسه ويعدها للمواجهة والقتال مع هذا العدو المحتل لأرضه ووطنه.
نشأ شهيدنا ساري –رحمه الله- في أحضان أسرة ملتزمة في مدينة بيت لاهيا يشهد لها أهل الحي بصلاحها، حيث رباه فيها والده مع بقية إخوته على تعاليم الدين الحنيف، وصقل في شخصيته الأخلاق الحسنة والصفات الإسلامية، أما أمه الحنون فقد أرضعته لبن العزة والكرامة، وأسقته حليب الجهاد وحب الشهادة، فكبر قويا يعشق الأرض ويحب الجهاد ويبحث عن الشهادة في سبيل الله.
تلقي ساري –رحمه لله- تعليمه الابتدائي في دولة ليبيا الشقيقة أثناء سفر أهله للخارج، وحينما عاد إلى أرض وطنه انتقل لدراسة المرحلة الإعدادية في مدرسة (بيت لاهيا)، ومنها انتقل لمدرسة (أحمد الشقيري) حيث أنهي فيها الثانوية العامة بنجاح وبمعدل(72%)، لينتقل بعد ذلك إلى الجامعة الإسلامية في مدينة غزة ويتخصص فيها في قسم (المحاسبة).
لقد كان شهيدنا ساري –رحمه الله- خلال هذه الرحلة التعليمية الطويلة يتصف بصفات عظيمة، ويتحلى بخصال سامية، حيث كان طالبا ذكيا، مؤدبا وهادئا يجيد فن الصمت أيما إجادة، فلا تراه يتكلم إلا فيما ينفع، الأمر الذي جعله محل احترام وحب وتقدير زملائه الطلاب والمدرسين أيضا، ويشهد له الكل بالخير والصلاح والأخلاق العالية.
ما من أحد عرف ساري –رحمه الله- أو التقي به ولو لمرة واحدة إلا أحبه، لما يجد فيه من الصفات التي لا يمتلكها الكثير من الشباب، حيث اشتهر شهيدنا بين أهل حيه وجيرانه بأدبه الجم وأخلاقه العالية ودعوته الناس إلى الخير والصلاح، ونهيهم عن المنكر والشر فكان –رحمه الله- حريصا كل الحرص على أن ينشر الخير بين الناس، ولا يبتغي من وراء هذا سوى مرضاة الله.
نشأ في كنف وطاعة الرحمن
أنشأ ساري –رحمه الله- لنفسه علاقة قوية متينة لا يجيد صنعها إلا من تربي في بيوت الله ونشأ في كنف وطاعة الرحمن، وفهم مقاصد آيات القرآن، حيث كان شديد البر بوالديه والطاعة لهما، حريصا كل الحرص على أن يري البسمة والسرور يغمرانهما، فتارة تراه يتنقل في البيت يساعد والدته في أمور ومشاغل المنزل دونما أدني كلل أو سأم، وتارة أخري تراه يقف في جانب والده في كل مشاغله وأعماله، يتعب لكي يريحه، ضاربا بهذا أروع مثال في الطاعة والبر بالوالدين بعد أن وضع نصب عينيه قول الله –عز وجل-" وبالوالدين إحسانا".
ما أن كبر شهيدنا –رحمه الله - وقوي عوده حتى توجه إلى بيوت العظماء، الذين يكونون في ضيافة الرحمن تعالى، اتجه بروحه وقلبه وكل كيانه إلى المسجد، وليصبح بعد هذا أحد أبناء حركة المقاومة الإسلامية - حماس- في المسجد، وليبدأ بتلقي دروس العلم على يد مشايخها ودعاتها حتى أصبح أحد أبناء جماعة الإخوان المسلمين.
أنشأ ساري –رحمه الله- لنفسه العلاقات الأخوية المتينة مع شباب المسجد، الذين أحبوه وعشقوا الجلوس والحديث معه، لما لمسوا فيه ووجدوا عنده من صدق الكلام وعذب المقال وطيب القلب ونقاء الروح، فكان –رحمه الله- روح المسجد وحمامته التي ترفرف في كل مكان تداعب هذا وتحنو على ذاك.
شارك شهيدنا ساري –رحمه الله- في جميع نشاطات الحركة من مسيرات ومهرجانات ولقاءات وندوات، بارا بهذا عهده وبيعته، وضاربا أروع الأمثلة في الولاء لحركته.
حياته الجهادية
انضم شهيدنا ساري –رحمه الله- إلى صفوف مجاهدي كتائب الشهيد عز الدين القسام في منتصف عام 2005م، وذلك بعد أن قام شهيدنا بالاتصال مع قيادة القسام، وأبدى لهم رغبته في الجهاد وأمنيته في قتال أعداء الله اليهود الغاصبين، وسهل الله له سبل الانضمام.
انطلق ساري –رحمه الله- بعد أن تم قبوله مجاهدا في صفوف القسام إلى ساحات الوغى والقتال، يسابق إخوانه أيهم يصل أولا وأيهم يقاتل العدو بشراسة أكثر، وأيهم يثخن في العدو الجراح، فخاض مع العدو العديد من المواجهات، ووقف برفقة إخوانه المجاهدين صخرة صلدة، وحصنا منيعا أمام مخططات وأهداف العدو الصهيوني، وبددوا أوهامه وشتتوا أحلامه وخططه.
لقد قاتل ساري –رحمه الله- قتال الأسود، وجاهد جهاد الأبطال، وكانت همته فوق الأحلام، يقدم إقدام من لا يهاب الموت، ويبحث عن الشهادة في كل الدروب والمواطن،وأثبت نفسه في ميدان القتال وفي كل الميادين التي يوضع بها، حتى تدرج في عمله الجهادي، فبعد أن كان جندي مجاهد أصبح أميرا على مجموعة من المجاهدين، ثم أصبح أميرا لفصيل كامل من مجاهدي القسام، وبعد أن أثبت نفسه، وأنه أهل لهذه الأمانة العظيمة التي حملها، كلفه إخوانه أن يكون مسئولا في وحدة إعداد وتجهيز الأنفاق.
وخلال فترة جهاده التي قضاها شهيدنا ضمن صفوف القسام، شارك ساري –رحمه الله- في العديد من المهام الجهادية والتي كان أبرزها :
• الرباط الدوري على ثغور شمال غزة.
• قام بإنجاز العديد من المهمات الخاصة التي كان يكلفه بها إخوانه.
• شارك وساهم في إعداد وتجهيز الأنفاق التي ستتحول إلى جحيم يحرق أعداء الله الصهاينة.
• شارك وقام بنصب وتجهيز العديد من العبوات التي كانت تستهدف الدبابات والآليات الصهيونية.
• شارك في صد الاجتياحات التي كانت تستهدف مدينة بيت لاهيا.
أكثر ما تميز به ساري –رحمه الله- عن بقية إخوانه المجاهدين سريته وكتمانه الشديدين، حيث كان –رحمه الله- شديد السرية، يخرج من بيته طوال الأسبوع ولا يعلم أحد من أهله أو أصدقائه أين يكون، ومن إحدى القصص والمواقف التي تدل على مدى سريته، أنه في واحدة من المرات التي كان يعد فيها الأنفاق انهار عليه النفق، الأمر الذي أدى إلى استشهاد أخيه المجاهد (حامد الرحل)، وبقية هو قرابة الساعة تحت الأنقاض، والناس يحفرون عليهم، وهم يظنون أنه قد استشهد، وإذا به يخرج من تحت الأنقاض والرمال، وقد لف وجهه بقميصه الذي كان يرتديه حرصا منه أن لا يعرفه الناس
قصة استشهاده
في يوم من أيام الله المباركات التي تتنزل فيها رحماته سبحانه وتعالى على عباده المجاهدين، حيث يصطفى منهم الذين اشتاقوا إليه وإلى لقائه، ويلحقهم بمن سبقهم من إخوانهم المجاهدين، تنزلت في هذا اليوم رحمته –سبحانه- على شهيدنا المجاهد ساري –رحمه الله- والذي كان يقوم بمهمة جهادية تدريبية، وشاءت مشيئة الله عز وجل أن يصاب ساري، وأن ينقل إلى المستشفى وليمكث فيه مدة أسبوع تقريبا، ثم يفارق هذه الدنيا الجيفة، إلى حيث آخرة السرور والراحة، بعد أن قضى حياته مجاهدا في سبيل الله، وليلحق بركب إخوانه الشهداء الذين سبقوه والذين كانوا من أشد وأقرب الناس إلى قلبه وهم الشهيدين المجاهدين (محمود حمودة، وحامد الرحل) والذين كانا زميلاه ورفيقاه في درب الجهاد والمقاومة.
ونال ساري –رحمه الله- ما تمنى، نال الشهادة في سبيل الله، بعد أن قدم ماله ونفسه ووقته في سبيل الله.
... نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا ...
...رحم الله شهيدنا وأسكنه فسيح جناته...
...وإنا على دربه الذي قضى فيه شهيدا، درب الجهاد والمقاومة لسائرون بإذن الله..