الشهيد القسامي / هشام عبد الرحمن ظاهر
نال الشهادة بعد أن طلبها بصدق
القسام - خاص :
نال هشام –رحمه الله- ما تمني وسعى، نال الشهادة في سبيل الله، بعد أن طلبها صادقا من ربه فأعطاه إياها، وليكون محمد ممن وقع فيهم قول الله –عز وجل-: " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا"...نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا
ميلاده ونشأته
ولد شهيدنا المجاهد (هشام ظاهر) في 20/3/1987م من القرن الماضي، ففرحت فلسطين بميلاد هذا الفارس الجديد، واستبشرت الخير فيه، ومنذ صغره ومع نعومة أظفاره ألقت فلسطين بهمها وحالها في قلبه وبين يديه، حيث تربى كغيره من أبناء شعبه في بيت متواضع الحال بعيدا عن بلدته الأصلية (برير) التي طرد منها اليهود أجداده وأهله، وعانى في غربته هذه هو وأسرته ظلم المحتل وبطشه، ففهم –برغم صغر سنه- أن وطنه في حاجة ضرورية لمن يدافع عنه ويرد هذا الظلم.
نشأ شهيدنا المجاهد في أحضان أسرة ملتزمة طائعة لربها، رباه والده فيها مع بقية إخوته على تعاليم الدين السمحة والمستقيمة، وروته أمه حليب حب الوطن وعشق الأرض أرضعته لبن الكرامة والعزة، فكبر قويا شامخا صلبا لا يقبل الضيم ولا يعطي الدنية في دينه أبدا.
درس شهيدنا –رحمه الله- المرحلة(الابتدائية) في مدارس وكالة الغوث، وكان خلال هذه الفترة التعليمية مثالا في الأدب والأخلاق العلية المتميزة التي كان يحسده أقرانه عليها، وكسب بهذه الأخلاق قلوب من حوله، وأسرهم بحبه، سواء كانوا طلاب أم مدرسين، فالكل يحب هشام –رحمه الله- والكل يكن له الكثير من التقدير والاحترام الذي استحقه شهيدنا بكل جدارة، لما كان يتميز به من هدوء وأدب وحسن معاملة.
لم يستطع شهيدنا –رحمه الله- إكمال مسيرته التعليمية، وانتقل بعد أن ترك الدراسة للعمل، حيث عمل في مهنة (الخياطة)لمدة عامين، ثم جاءت عد ذلك انتفاضة الأقصى المباركة حيث ترك أيضا العمل والتفت للمشاركة في أحداث الانتفاضة.
طيبة القلب وبراءة عذبة
غلب الحب والاحترام على قلب كل من عرف هشام -رحمه الله- أو جلس معه ولو لمرة واحدة فقط، حيث ترى طيبة القلب والبراءة العذبة ناقشة خطوطها وراسمة ملامحها على وجهه بشكل كبير، وهذا على صعيد جيرانه وأصحابه على حد سواء، فكثيرا ما كان شهيدنا –رحمه الله- ناصحا لجيرانه وأصحابه، مرشدا إياهم لفعل الخير والابتعاد عن المنكر والشر، فكان كالزهر لا يفوح منه إلا الطيب.
وعن علاقته بوالديه فحدث ولا حرج، فالسمع والطاعة هما الشعار الذي رفعه وسار عليه، فما من أمر أو طلب أو حاجة يريدها والداه إلا وأسرع كالبرق لتنفيذها وإحضارها، وكثيرا ما كان يعين والدته في أمور ومشاغل البيت الكثيرة، منفذا بهذا مر الله –عز وجل- حين قال:"وبالوالدين إحسانا"، وحين قال تعالى أيضا:"ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما"، فلم يكن –رحمه الله- من الذين يتأففون أو ينزعجون لما يطلبه الوالدان منهم، بل على النقيض تماما يحب أن يفرح أمه وأباه وأن ينفذ لهما ما يشاءان ويرجوان.
التزامه في بيوت الرحمن
وما أن كبر شهيدنا وقوي عوده حتى توجه إلى بيوت العظماء، الذين يكونون في ضيافة الرحمن تعالى، اتجه بروحه وقلبه وكل كيانه إلى المسجد، وانصب على مصحفه وكلام ربه يردده ليل نهار، يتغنى ويترنم بآياته، ويحاول جاهد أن ينفذ ولو القليل منها، فكان نعم العبد الذي أطاع، وكان بين إخوانه في المسجد كالزهرة في البستان، وبعدها في عام 2004 أصبح أحد أبناء حركة المقاومة الإسلامية-حماس- الفاعلين، وبدأ يتلقى على يد مشايخها ودعاتها دروس العلم والدين حتي أصبح أحد أبناء جماعة الإخوان المسلمين.
كان هشام شديد الالتزام في المسجد في كل الصلوات وخصوصا صلاة الفجر، التي تعتبر مقياس الرجال الصادقين.
امتاز شهيدنا هشام –رحمه الله- بعلاقات جيدة وحميمة بين إخوانه في مسجد الشهيد (عماد عقل)، حيث كانت له بصمته الخاصة في جميع أعمال ونشاطات المسجد الدعوية منها أو الجماهيرية، فعمل في الجهاز الإعلامي الجماهيري التابع لحركة –حماس-، وكان له دور فاعل في صفوف الكتلة الإسلامية، وكان له نشاطا دعويا كبيرا فلطالما دعا الصغار والكبار من أهله وجيرانه إلى الالتزام ببيوت الله ، والالتحاق بركب قافلة حماس التي تسير –بإذن الله- صوب القدس وتحرير كل التراب من أيدي الغزاة المحتلين، فهدى الله على يديه الكثير من الشباب.
حياته الجهادية
بعد أن رأى شهيدنا هشام –رحمه الله- الظلم الذين حل بأبناء شعبه على أيدي الصهاينة الجبناء ، تاقت نفسه للجهاد في سبيل الله ودفع الظلم عن أهله وشعبه، فأرسل رسائل كثيرة إلى قيادة كتائب القسام في منطقته يطلب منهم أن يصبح من المجاهدين، وفي عام 2004 وبعد إلحاح وإصرار شديدين وافقت قيادة القسام على انضمامه، وذلك أن أثبت هشام شجاعته وإقدامه، حيث كان يذهب وحده إلى مناطق حدودية متقدمة جدا، ويقوم برصد العديد من الأهداف، ويقوم بعدها بإخبار إخوانه عنها، والذين كانوا سرعان ما يتعاملون معها.
بعد أن تم قبول هشام في صفوف القسام رسميا، انطلق شهيدنا –رحمه الله- برفقة إخوانه المجاهدين إلى ساحات الوغى والقتال، يخوضون مع العدو المحتل المعركة تلو المعركة ويقفون في وجهه حائطا وسدا منيعا لا يمكن على العدو الجبان أن يتجاوزه.
وخلال فترة جهاده التي قضاها هشام –رحمه الله- ضمن صفوف المجاهدين، خاض شهيدنا العديد من المهام الجهادية والتي كان أبرزها :
*الرباط الدوري على الحدود المتقدمة لمخيم جباليا، يرقب أعداء الله من الصهاينة اليهود المحتلين ويحمي الناس من شرورهم وغدرهم.
* شارك في صد العديد من الاجتياحات الصهيونية المتكررة لمنطقة عزبة عبد ربه شرق جباليا.
* شارك زاهر –رحمه الله- في إعداد وتجهيز والخروج في العديد من الكمائن والتي كانت تحدث في نقاط رباط متقدمة جدا.
* شارك في حفر وتجهيز الأنفاق والخنادق.
* قام برصد العديد من الأهداف الصهيونية، حيث كان عينا فاعلة للمجاهدين يرصد تحركات العدو كلها.
كان هشام –رحمه الله- في مجموعته شابا ناصحا طائعا، فتراه كما يصفه إخوانه محبا لهم وممازحا إياهم، وكان أيضا كثيرا ما يذكرهم بالله عز وجل وأن يزيدوا من تقربهم إليه بالطاعات، يمتاز بالسرية والكتمان والعمل بصمت، وحبه الشديد للرباط في النقاط الخطرة والمتقدمة.
قصة استشهاده
في يوم السبت الموافق 19/4/2008م كان شرق مخيم جباليا في شمال غزة على موعد مع الشهادة والشهداء، حيث عبقت رائحة الشهادة الهواء بشذاها وعطرها.
ففي ذلك اليوم كان ثلة من مجاهدي القسام من بينهم شهيدنا هشام –رحمه الله- على موعد مع الشهادة التي طويلا ما انتظروها وتمنوها، وكثيرا ما خاضوا الصعاب والحروب من أجل الظفر بها.
حيث توجه هشام برفقة إخوانه من المجاهدين إلى نقطة رباط متقدمة جدا في المناطق الشرقية لمخيم جباليا، وبعد أن وصلوا النقطة المنشودة والمكان المتفق عليه، جهزوا أنفسهم ونصبوا عدتهم وعتادهم، وجلسوا يرقبون في حذر شديد حركات العدو الصهيوني وهم يمنون أنفسهم في المواجهة والشهادة في سبيل الله.
وبعد لحظات من وصولهم إلى المكان ورباطهم فيه، حلقت فوق المكان طائرات الاستطلاع الصهيونية التي قامت بما تمتلكه من أجهزة متطورة برصد حركاتهم وكشف أماكن تواجدهم، وعلى الفور قامت بإطلاق صاروخها الأول على الشهيد المجاهد (محمد عبد الرحمن) والذي استشهد على الفور، تلا ذلك قصف مكثف للمكان من قبل الطائرات والدبابات أيضا الأمر الذي أدي لاستشهاد بقية أفراد المجموعة القسامية الثلاثة والذين هم شهيدنا المجاهد هشام وأيضا الشهدين (زاهر شامية، ورياض الطناني)، وسالت دماء الأبطال تسقي المكان، وطارت الأرواح إلى الجنان مجتمعة، كما اجتمعت في الدنيا ليكون اللقاء هناك في الجنة بإذن الله تعالي.
...رحم الله شهيدنا وأسكنه فسيح جناته...
...وإنا على دربه الذي قضى فيه شهيدا، درب الجهاد والمقاومة لسائرون بإذن الله....
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن:
..:: كتائب الشهيد عز الدين القسـام::..
كتائب القسام تزف أربعة من مجاهديها في قصف صهيوني غادر لمجموعة من المرابطين القساميين شرق معسكر جباليا
لا زالت كتائب القسام تجود بدماء مجاهديها الأبطال من شمال الوطن إلى جنوبه لترسم خارطة الوطن المسلوب وتحدد معالم الطريق إلى تحرير فلسطين المباركة عبر هذه الدماء الزكية والأشلاء الطاهرة ..
فبكلّ آيات الجهاد والمقاومة والانتصار تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام- الجناح العسكري لحركة حماس- إلى العلا كوكبة من مجاهديها الفرسان:
الشهيد القسامي المجاهد/ رياض عبد الله الطناني
(34 عاماً) من مسجد "العودة إلى الله" في مخيم جباليا
الشهيد القسامي المجاهد/ محمد حسن عبد الرحمن
(31 عاماً) من مسجد "حيفا" في مخيم جباليا
الشهيد القسامي المجاهد/ زاهر عادل شامية
(23 عاماً) من مسجد "سعد بن أبي وقاص" في مخيم جباليا
الشهيد القسامي المجاهد/ هشام عبد الرحمن ظاهر
(21 عاماً) من مسجد "الشهيد عماد عقل" في مخيم جباليا
وقد ارتقوا إلى ربهم شهداء - بإذن الله تعالى- في قصف جوي صهيوني غادر لمجموعة من المجاهدين المرابطين في موقع متقدّم شرق مخيم جباليا، فاستشهدوا مقبلين غير مدبرين وقد خرجوا دفاعاً عن شعبهم ووطنهم وأرضهم بعد مشوار جهادي مشرّف في صفوف القسام، نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحداً ..
ونسأل المولى عز وجل أن يتقبل شهداءنا وأن يعوّض أهلهم وذويهم و المجاهدين عنهم خيراً ..
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام - فلسطين
السبت 13 ربيع ثاني 1429هـ
الموافق 19/04/2008م