الشهيد القسامي /مصطفى سعيد أبو جلالة
نال الشهادة في سبيل الله كما تمنى
القسام - خاص :
شهداء الحق هم أحياء في القلوب، والشهداء في سبيل الله عندهم لي من الشهد فجعلوا من الجهاد قضيتهم فقدموا فدائها الروح والحياة لأنهم لا يسالون إلا دخول الجنة وان يتقبلهم الله شهداء فقاتلو لرفع راية لا اله إلا الله لترفرف في كل مكان.
ميلاده ونشأته
أشرقت شمس يوم الاثنين الموافق 26/9/1989م على آل أبو جلالة لتحمل مع ميلادها في الأفق ميلاد شهيدنا المجاهد(مصطفى أبو جلالة)، الذي أشرق المنزل بميلاده، وغمرت الفرحة أرجائه.
تربى شهيدنا مصطفى –رحمه الله- وسط أسرة ملتزمة بتعاليم الدين، رباه فيها والده على حب الله ورسوله، وعلمه أمور دينه وقيمه العالية السامية، وأرضعته أمه حليب العزة والكرامة وحب الشهادة في سبيل الله، وحب الأرض وعشق الوطن، فكبر وشب قويا فتيا لا يتنازل عن حقه، ملتزما بأخلاق دينه، واقفاً عند حدود الله، يحمل في قلبه العزم على العودة إلى أرضه ووطنه وتحريره من دنس الصهاينة الغاصبين.
باشر شهيدنا مصطفى –رحمه الله- دراسته منطلقا من مدرسة الابتدائية(أ) في مخيم جباليا، وتخرج من هذه المرحلة بتقدير "ممتاز"، وانتقل بعدها لدراسة المرحلة الإعدادية في مدرسة الإعدادية(أ) في منطقة السوق وسط المخيم، وسار فيها على نفس منوال التفوق والنجاح، حيث استمر يحصد النتائج المبهرة بعبقريته الفذة وذكائه الكبير، يشهد على هذا كم شهادات التقدير التي كان يجنيها ويحصل عليها في احتفالات تكريم الطلبة المتفوقين والتي كانت تنظمها المدرسة أو غيرها من الجمعيات والكتل الطلابية.
ولقد كان شهيدنا مصطفى –رحمه الله- من أكثر الطلاب أدبا ونظافة ونظاما والتزاما في المدرسة، يشهد على هذا سلوكه الطيب المتزن، وحب الطلاب والمدرسين وتقديرهم له.
ومن مرحلة دراسية إلى أخري يواصل مصطفي تفوقه العلمي، حيث درس سنة من المرحلة الثانوية في مدرسة(زمو) شرق جباليا وحصل على نتيجة (الامتياز) وانتقل بعدها إلى مدرسة (أحمد الشقيري) في شمال مخيم جباليا لاستكمال المرحلة الثانوية، واختار (الفرع العلمي) الذي يستطيع فيه أن يفرغ ذكائه ويتناسب مع تفوقه.
وفي أواخر المرحلة الإعدادية وبداية المرحلة الثانوية بدأ شهيدنا مصطفى –رحمه الله- يسير ضمن صف ونهر الدعاة إلى الله، حيث التحق بصفوف الكتلة الإسلامية الإطار الطلابي لحركة حماس وانطلق يمارس مع بقية إخوانه نشاطه الدعوي ونصح الطلاب وحثهم على الخير ونهيهم عن المنكر والشر، وكان انشغاله بالدراسة لا يلهيه أو يشغله عن متابعة ونشاطات الكتلة الإسلامية، بل كان حاضرا معهم يوجههم إلى ما يري فيه الخير.
كانت علاقة شهيدنا –رحمه الله- مع زملائه قائمة على المحبة الاحترام والتقدير الذي جناه بأخلاقه العالية الرفيعة وحسن سلوكه وطيبة قلبه وصدق أقواله وأفعاله، وكان يخالط أبناء التنظيمات الأخرى ولا ينأي ويبتعد عنهم.
المطيع المنصت
وعن علاقة شهيدنا مصطفى –رحمه الله- مع والديه، فهي علاقة عجيبة غريبة لا يجيدها أو يتقنها إلا من تربي في المساجد وقرأ وفهم كتاب الله عز وجل، فهو المطيع المنصت الذي ما أن يسمع نداء وصوت أمه حتي يهب ويقفز مسرعا لإجابتها وتنفيذ طلبها ويساعدها في تسيير وإنجاز مشاغل البيت، وهو الذي كان يساعد والده ويطيعه في كل أوامره ويلتزم بما يرشده إليه، ولقد كان شديد الحب لإخوته يمازحهم ويحب أن يري الفرح والسرور على وجوههم، ويحثهم على الصلاة وطاعة الله وقراءة القرآن، فكان –رحمه الله- روح المنزل وحمامته البريئة العذبة التي تهبط على القلوب بكل أدب وحب وهدوء.
رجل الحماس
كان بداية التزام شهيدنا مصطفي-رحمه الله- في مسجد الرباط في مشروع بيت لاهيا، حيث التزم بحلق القرآن في المسجد منذ صغره، وبدأ بإنشاء العلاقات مع بقية شباب المسجد، ليصبح بعدها من أبناء حركة المقاومة الإسلامية حماس، وبدأ يتعلم على يد مشايخها ودعاتها الدروس والدورات التي تعلم منها أمور وأحكام دينه، حتي أصبح في 20/5/2007 أحد أبناء جماعة الإخوان المسلمين.
ولقد كان –رحمه الله- حريصا على الصلاة في السطر الأول في المسجد، لا يضيع تكبيرة الإحرام وخصوصا في صلاة الفجر، حيث أنه يجلس بعدها في المسجد حتي يحين موعد شروق الشمس فيصلي مع إخوانه صلاة الشروق ثم يذهب إلى بيته، حتي أنه من شدة حب الشباب له ومن شدة طاعته لله عز وجل قال أحد الشباب:
" كان مصطفى –رحمه الله- حريصا على الصلاة والطاعات وحريصا على أذكار الصباح والمساء، وكان يمكث طويلا في المسجد، حتي أنني أصبحت بمجرد النظر إليه يزداد إيماني، حيث أنه كان من أهل الله"، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا.
حرص مصطفى –رحمه الله- على أن يقرأ القرآن بأحكامه وتلاوته الصحيحة، حيث حصل على دورتي أحكام (تمهيدية وتأهيلية)، وكان أيضا يحرص على تحفيظ القرآن للأطفال الصغار، حيث أنه بعد انتقال أهله للسكن في منطقة (عزبة عبد ربه) أنشأ لنفسه حلقا لتحفيظ القرآن في مسجد (صلاح الدين)، وكان يحبب الطلاب ويشجعهم على حفظ القرآن عن طريق تقديم الهدايا وإقامة الرحلات الترفيهية لهم.
شارك مصطفي في جميع نشاطات وفعاليات الحركة من مسيرات ومهرجانات وندوات ولقاءات وغيرها، وكان في كل مرة يزداد حبا وثقة بحركته التي انضم إليها وسار في ركبها.
حياته الجهادية
تاقت نفس مصطفى –رحمه الله- إلى الجهاد في سبيل الله بعد أن سمع بأجر وكرامة المجاهدين، فقام بإرسال الرسائل إلى قيادة القسام في منطقته يرجو منهم فيها أن يتم قبوله في صفوف القسام، وبعد إلحاح كبير وإصرار عظيم بذله شهيدنا –رحمه الله- وافق إخوانه على انضمامه، لما علموا عنه من خير وتقوى وصلاح، ليصبح في أوائل عام 2007م أحد أبطال ومجاهدي كتائب الشهيد عز الدين القسام، ولينطلق إلى ساحات الوغى والمعارك، ليقاتل برغم صغر سنه أعداء الله من اليهود المحتلين.
برغم الفترة القليلة التي لم تتجاوز العام الواحد في صفوف المجاهدين، إلا أن شهيدنا مصطفى – رحمه الله - كانت له بصمة في العديد من المهام الجهادية والتي كان أبرزها :
* الرباط الدوري على حدود وثغور شرق بلدة ومخيم جباليا، يحمي الناس من غدر يهود.
* كان –رحمه الله- الراصد الأول لتحركات العدو وجنوده، وكان العين المتقدمة للمجاهدين.
* شارك في صد العديد من التوغلات الإجتياحات الصهيونية التي كانت تستهدف (عزبة عبد ربه).
* شارك –رحمه الله- مع بقية إخوانه المجاهدين في نصب وإعداد الكمائن المحكمة.
* سهر مع المجاهدين الليالي الطوال في إعداد الأنفاق وحفر الخنادق.
ولقد كان شهيدنا خلال رباطه طائعا لله –عز وجل-، ويرطب لسانه بالذكر وتلاوة القرآن، وكان أيضا ينصح إخوانه في الرباط بالخير والتزام طاعة الله، وكان –برغم صغر سنه- يبث في قلوبهم الشجاعة والإقدام في سبيل الله.
قصة استشهاده
في ليلة السبت الموافق 1/3/2008م قامت قوة صهيونية خاصة بمحاولة التوغل والتسلل شرق جباليا في منطقة عزبة عبد ربه، لكنها وجدت في طريقها سدا قويا من المجاهدين الذين أوقعوهم في فخاخهم وكمائنهم المحكمة، لتبدأ بعدها معركة ضروس وحرب لا هوادة فيها، بين المجاهدين بعتادهم القليل وبين الجيش الصهيوني الغازي بما يمتلكه من طائرات ودبابات.
وما أن سمع شهيدنا مصطفى –رحمه الله- صوت الرصاص يدوي، وتأكد أن هناك اجتياح ومواجهة، امتشق سلاحه وتوكل على الله، وانطلق صوب أرض المعركة وهو يطير كالفراشة، وكأنه يشعر أن أجله وأن الشهادة التي تمناها قريبة منه، حيث أنه ما أن وصل وبدأ في القتال، حتي قامت طائرات العدو بإطلاق صواريخها باتجاهه، الأمر الذي أدى إلى إصابته ونقله إلى المستشفى، وخلال نقله للمستشفي كان –رحمه الله- يقول للمسعفين" الحقوا في شاب مصاب في المكان، أنقذوه بسرعة"، وما أن وصل المستشفى وبعد أن نطق بتلك الكلمات حتي أسلم روحه إلى بارئها، ونال الشهادة في سبيل الله كما تمنى..
...رحم الله شهيدنا وتقبله وأسكنه فسيح جناته...
...وإنا على دربه الذي قضي فيه شهيدا، درب العزة والكرامة والجهاد لسائرون بإذن الله...
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن:
..:: كتائب الشهيد عز الدين القسـام ::..
كتائب القسام تزف المجاهد مصطفى أبو جلالة الذي استشهد أثناء التصدي للقوات الصهيونية الخاصة شرق جباليا
من جديد.. تتعانق أرواح الشهداء المجاهدين، الذين سطّروا بدمائهم صفحات من المجد والشموخ، وكتبوا التاريخ بمداد الدم الزكيّ والأشلاء الطاهرة ..
بكل آيات الجهاد والمقاومة والانتصار تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام - الجناح العسكري لحركة حماس- إلى العلا فارساً جديداً من مجاهديها الفرسان:
الشهيد القسامي المجاهد/ مصطفى سعيد أبو جلالة
( 19 عاماً) من مسجد "صلاح الدين" بجباليا
والذي ارتقى شهيداً- بإذن الله تعالى- صباح أمس السبت 01/03/2008م، أثناء تصديه للقوات الصهيونية الخاصة التي حاولت التسلل شرق جباليا، وقد تم التأكد من استشهاده صباح اليوم، ليرتقي إلى العلا بعد مشوار عظيم و مشرّف في صفوف القسام.
نسأل المولى عز وجل أن يتقبل شهيدنا وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان..
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الأحد 24 صفر 1429هـ
الموافق 02/03/2008م