الشهيد القسامي / صلاح عبد الكريم الحية
أحد أبطال وحدة التصنيع
القسام - خاص :
أيها الشهداء، يا أبطال ملحمة الفداء، الأرض تحضنكم هنا ولأجلكم تبكي السماء، ماضون مهما طال ليل الظلم واشتد البلاء، أنتم ملائكة السماء ونحن من طين وماء، والعمر مهما طال فهو إلى انقضاء وانقضاء، تجري بنا الأيام مسرعة كنور الكهرباء، وعقارب الساعة ترفض أن تعود إلى الوراء أيها الشهداء.
هي حكاية العز والفخار على أرض الرباط، وهي فصول التضحية والفداء التي يجسدها مجاهدو كتائب الشهيد عز الدين القسام على ثرى فلسطين الحبيبة، وهي حياة الجهاد التي يهاجر بها المجاهدون إلى الله، وهي روعة العطاء وجمال الشهداء، شباب وهبوا أنفسهم لله والله اشترى، فطوبى لمن باع والموعد الجنة.
طفولة صلاح
لم تعجز أمهات فلسطين أن تلد أسوداً يحملون هم القضية رغم العذابات والآلام والتضحيات، وعلى أرض الكويت وفي 24/10/1982م، ولد صلاح عبد الكريم إبراهيم الحية, حيث مكث هناك نحو عشر سنوات, وفي عام 1992م، انتقل مع عائلته إلى العراق، ليعيش حياة الغربة لكنه مع ذلك كله لم ينسَ وطنه، فكان رغم صغر سنه يرتدي الملابس العسكرية معبراً عن حبه و شوقه لوطنه الحبيب.
حب الوطن والأهل
ارتبط صلاح مع والده برباط وثيق جداً، وعاش معه يساعده في عمله، فكان يساعده في طباعة النصوص الإخبارية إذ كان والده يعمل موظفًا في فضائية فلسطين، وكانت والدة صلاح حضنه الدافئ ومستقر أسراره، لكنه كان يحرص على أن يكتم أسراره العسكرية عن الجميع، واتصف شهيدنا بدعابته ومرحه وعطفه الشديد على إخوانه وأخواته، ودائمًا ما كان يوجههم إلى الصلاة في المسجد وحفظ القرآن، وبعد أن كبر صلاح واشتد عوده، قرر أن يبني أسرة مسلمة تكون لبنة صلبة في صرح الإسلام الشامخ، فتزوج من ابنة الشيخ المجاهد أبو محمد الجعبري، الذي كان يحمل له في قلبه الحب والتقدير، وقد كانت علاقته بزوجته مميزة حيث كان يعاملها نعم المعاملة، وكان نعم الزوج الصالح الذي يوفق بين انشغالاته العديدة خارج البيت وحق أهله وزوجته، وقد رزقه الله بطفلة أسماها شهد, ويذكر جيرانه بأنه ما أساء يوماً إلى أحد منهم مذ قدم من الخارج.
مسيرته الدراسية
درس الشهيد صلاح الصف الأول والثاني والثالث في مدارس دولة الكويت، ثم درس الصف الرابع والخامس في مدارس العراق، ثم أكمل دراسته بعد عودته إلى أرض الوطن حيث أكمل المرحلة الابتدائية في مدرسة حطين الابتدائية في حي الشجاعية بغزة، ثم درس المرحلة الإعدادية في مدرسة الفرات (عمر بن عبد العزيز) وعمل خلال تلك المرحلة ضمن صفوف الكتلة الإسلامية مشاركاً في العديد من الأنشطة الطلابية، وقد أكمل دراسته الثانوية في مدرسة جمال عبد الناصر، وحصل منها على شهادة الثانوية العامة، بعد ذلك انطلق شهيدنا إلى الحياة الجامعية بكل همة ونشاط، فالتحق بالكلية الجامعية للعلوم التطبيقية والمهنية، ليدرس في تخصص الدراسات الإسلامية، و لكنه لم يتمكن من إكمال دراسته نظراً لانشغاله الشديد في العمل الجهادي، فاختار الشهادة على شهادة الدنيا، وكان يستغل وقته في تطوير قدراته والالتحاق بالدورات التي يمكن أن تفيده في حياته العملية والجهادية فأتم دورات في التصوير والإسعافات الأولية وغيرها من المجالات.
في ظلال الدعوة
كان قلب شهيدنا معلّقاً بالمساجد منذ الصغر، حيث كان صلاح يرتاد مسجد الرحمن والقرآن ومسجد الهواشي، ويداوم على حلق الذكر ودروس العلم فيهما، وكان يصطحب أخاه الأصغر معه إلى المسجد، وعن نشاطه المسجدي فقد كان يعد المسابقات الثقافية ويقوم في شهر رمضان على تحضير السحور للمعتكفين في المسجد، وبعد التزامه الحديدي ونشاطه المتميز قرر إخوانه ضمه إلى صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس في عام 1997م، ليكون أحد جنودها المخلصين ويشارك في جل فعالياتها وأنشطتها الجماهيرية والدعوية والدعوية والجهادية.
في درب القسام
انضم أبو نضال إلى كتائب الشهيد عز الدين القسام في عام 2000م، فكان في عمله الجهادي كتوماً جداً لدرجة أن أهله لم يعلموا بنشاطه هذا إلا بعد مدة طويلة, فقد كان يشارك في صد الاجتياحات الصهيونية بسرية تامة، وكان شديد الحريص على التزام الثغور الشرقية والرباط فيها، ولا يكاد يغادر ثغره حتى يلتهب قلبه شوقاً للعودة إليه ثانيةً، لقد عاش مجاهداً صنديداً لم يبخل على دينه ودعوته ووطنه بأي شيء بل قدم كل غالٍ وثمينٍ في سبيل ذلك، وقد تميز بسمعه وطاعته وصبره عند الشدائد وصلابته في ميدان الجهاد، ويعد شهيدنا أحد أبطال وحدة التصنيع العسكرية التابعة لكتائب القسام حيث كان له فضل في صنع هذه الصواريخ المباركة ودك المغتصبات الصهيونية بها.
شهادة مباركة
قبل يوم من استشهاده رأى شهيدنا في منامه أنه يطوف حول الكعبة، فقام من نومه مستبشراً متهللاً، وعندما حدث أحد إخوانه بذلك بشره بأنه على موعد قريب مع الشهادة، وقد كان ذلك بالفعل ففي 18/8/ 2004م، كان صلاح مع عدد من أقاربه في جلسة عائلية عندما باغتتهم طائرات الاحتلال بصواريخ حقدها، ليرتقي عدد من الشهداء إثر القصف كان صلاح أحدهم، وقد ارتسمت على شفتيه بعد استشهاده ابتسامة الشهداء، وفاحت رائحة المسك من جثمانه الطاهر.
طلب شهيدنا المجاهد صلاح الحية في وصيته التي كتبها قبل استشهاده من أهله أن يصبروا ويحتسبوا، وألا يغالوا في مصاريف عرس الشهادة؛ بل ينفقوها في سبيل الله، موصياً إياهم بأن يدعوا الله أن يتقبله في الشهداء وأن يسكنه الفردوس الأعلى من جنته.
وصية الشهيد " صلاح الحية "
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على إمام المجاهدين قائد الغر المحجلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن سار على دربه وتحت لوائه بإحسان إلى يوم الدين.
الحمد لله الذي خلقنا من امة محمد صلى الله عليه وسلم مسلمين، والحمد لله الذي جعلنا من أبناء فلسطين والحمد لله الذي جعلنا من أبناء الحركة الإسلامية حركة المقاومة الإسلامية حماس، والحمد لله الذي جعلنا مرابطين على ارض الإسراء والمعراج وجعلنا مجاهدين في سبيله على ثرى هذا الوطن الحبيب.
فهذه وصيتي إليكم والرجاء تطبيقها على حروفها ولن اشق عليكم إن شاء الله تعالى:
أولا/ بعد استشهادي عليكم اخذي إلى بيتي ليودعني أقربائي وأسرتي وزوجتي ولو لم يبق شيء بجسدي.
ثانيا/ الصلاة علي بالمسجد العمري الكبير وليصلي علي الشيخ وائل الزرد وان يدعو لي بالمغفرة والرحمة والقبول.
ثالثا/ دفني في المقبرة الشرقية وهذا أمر ضروري جدا جدا ولن أسامح بغير ذلك ولو تطلب الأمر نقلي على بعير فلقد تعلق قلبي في ذلك المكان بعد دفن أخي الحبيب ورفيق دربي الشهيد / نضال فرحات.
رابعا/ دفني بجوار قبر نضال فرحات وان لم يستطع فلا بئس ولكن في نفس المنطقة التي يوجد بها القبر أو بالقرب منه أو على اتجاه قبر نضال.
خامسا/ عدم عمل طعام في عزائي وصرف النقود للإخوة في دائرتي دائرة التصنيع فهم بحاجة إليها.
سادسا/ الرجاء من كل من يعرفني وكل من تعاملت معه يوما من الأيام أن يسامحني من كل قلبه وان يدعو لي بالمغفرة.
سابعا/ سلامي إلى كل من يعرفني أو من قابلني يوما وسلامي إلى أصدقائي والى أقربائي وأخواني.
وأخيرا/ اسأل الله عز وجل إن يتقبلني شهيدا وان سكنني الفردوس الأعلى وان يتقبل كل عمل قمت به لوجهه الكريم انه على مايشاء قدير.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
وإلى اللقاء في أعلى الجنان إن شاء الله..
أخوكم المحب لكم الشهيد الحي بإذن الله
صلاح عبد الكريم إبراهيم الحية
كتائب الشهيد عز الدين القسام
"وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُون"
بيان عسكري صادر عن كتائب الشهيد عز الدين القسام
قوات الإرهاب الصهيونية تقصف بيت القائد المجاهد أحمد سعيد الجعبري
يا جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد.. يا أمتنا العربية والإسلامية..
استمرارا لمسيرة الشهداء والمقاومة وعلى طريق ذات الشوكة تمضي كتائب الشهيد عز الدين القسام، تزف كوكبة إثر كوكبة معاهدين الله عز وجل أن نبقي على ذات الطريق مهما واجهنا من صعاب وأشواك، ففي الدقائق الأولي من غرة هذا اليوم الأربعاء 2 رجب 1425هـ الموافق 18-8-2004م وبينما كان الشهداء الأبطال وعدد أخر من عائلة الجعبري المجاهدة في زيارة لبيت القائد المجاهد أحمد الجعبري في مقعدهم ( الديوان) في حي الشجاعية قصفت قوات الإرهاب الصهيونية بطائرة ( الزنانة) بيت الأخ القائد المجاهد في محاولة لاستهدافه واغتياله ، فأصيب الأخ المجاهد أحمد الجعبري إصابة طفيفة وقد غادر المستشفى بفضل الله واستشهد الأخوة الذين كانوا متواجدين في الديوان، وهم الشهداء:
الشهيد القسامي المجاهد/ علاء على الشريف 26 عاماً
من سكان حي الصبرة بمدينة غزة ، وصهر الدكتور المجاهد الشهيد عبد العزيز الرنتيسي
الشهيد القسامي المجاهد/ محمد أحمد الجعبري 22 عاما
وهو نجل القائد المستهدف و صهر القائد العام الشيخ الشهيد صلاح شحادة
الشهيد القسامي المجاهد / صلاح عبد الكريم الحية 21 عاماً
و هو صهر القائد المجاهد المستهدف
الشهيد البطل / فتحي سعيد الجعبري 41 عاماً
وهو شقيق القائد المجاهد المستهدف
الشهيد البطل / برهان أحمد الجعبري 19 عاماً
وجميعهم من سكان حي الشجاعية بمدينة غزة
إن كتائب الشهيد عز الدين القسام إذ تزف هذه الكوكبة من الشهداء الأطهار والجرحى البررة لتؤكد أننا ماضون على طريقنا حتى يكتب لنا ربنا إحدى الحسنيين النصر أو الشهادة.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الاربعاء 02 رجب 1425هـ
الموافق 18/08/2004م
الساعة 01:55