الشهيد القسامي/ عاهد سعيد أبو جبل
أحب الرباط فلقي ربه مرابطاً
القسام - خاص :
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة.
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة.
ميلاد مجاهد
ولد عاهد أبو جبل في حي الزيتون بمدينة غزة في العشرين من شهر أغسطس عام 1986م، تربى بين أحضان أسرته المحافظة والتزم منذ طفولته، وتميز بكثرة الحركة وقوة الشخصية وكان عندما يرى المجاهدين يتمنى أن يصبح منهم، وكان يتابع أمور الجهاد ويحب استماع الأناشيد الجهادية والروحانية ويتابع الفيديوهات الجهادية التي كانت تعرض عن المجاهدين، كما شارك في المسيرات الحماسية والمهرجانات الحركية.
كان عاهد يحب والديه كثيرا ويطيعهما في كل الأمور، ومع إخوانه وأهل بيته فكان متواصلا دائما مع الجميع وملتزما بالشكل الذي أوصى به رسولنا صلى الله عليه وسلم وحرص على معاملتهم بالحب وبكل طيبة وكان دائما يمازحهم ويحثهم على الالتزام والمواظبة على الصلاة وقراءة القرآن الكريم ولطالما نصحهم أن يتحدثوا بما يرضي الله وألّا يخشوا في الله لومة لائم، كما حرص على تطبيق شرع الله تعالى وما ورد في كتاب الله سبحانه، وأما عن علاقة شهيدنا مع جيرانه وأقاربه فكانت العلاقة تسودها المحبة والاحترام وحرص على أن تظل العلاقة طيبة مع الجميع.
دراسته وعمله
درس الشهيد المرحلة الابتدائية في مدرسة تونس وأكملها بمدرسة حطين وحصل على الشهادة الإعدادية وكان في تلك المرحلة حسن التعامل مع زملائه وأساتذته، كما كان يهتم كثيرا بحصة التربية الإسلامية ثم بحصة الرياضة، وبعد ذلك انقطع عن الدراسة وعمل في مهنة الخياطة (الحياكة) لكي يساعد والده وإخوانه في إعالة البيت وذلك لأنهم منعوا من العمل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وقد أتقن عمله وأداه على أكمل وجه حيث عرف عنه الإخلاص في كل شيء حتى في العمل.
في درب الدعوة
بدأ الشهيد التزامه في المسجد مذ طفولته حيث حافظ على صلاة الجماعة والجلسات الدينية والدعوية والتربوية وغيرها من النشاطات والفعاليات، وكان يتردد دائما على مسجد الصديقين الذي تعرف إلى شبابه فأحبهم وأحبوه وعمل معهم في الكتلة الإسلامية الإطار الطلابي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، كما عمل في المجال الدعوي وقد بدأ بأقاربه وجيرانه حيث أخذ يدعوهم إلى الخير ويحدثهم عن نعم الله وإكرامه لعباده ويستخدم أسلوب الموعظة والحكمة، كما سعى دائما لتقديم يد العون لإخوانه في المسجد.
بعد التزامه في المسجد وعمله في الكتلة الإسلامية قررت القيادة في مسجد الصديقين اختياره ليكون عضوا في حركة المقاومة الإسلامية حماس، وقد بايع الحركة والتزم في نشطاتها وكان له دور فعال في العديد من الأنشطة والفعاليات كان من أبرزها العمل في جهاز العمل الجماهيري.
ثبات على العهد
أحب عاهد الجهاد في سبيل الله وأحب حركته ودعوته المباركة وعشق الشهادة في سبيل الله وفي عام ألفين وستة التحق بكتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس وكان يتمنى أن يكون شهيدا لوجه الله تعالى، بدأ العمل مع الكتائب في صفوف المرابطين وكان نشيطا جدا في رباطه ملتزما بمواعيده وكان يحب الرباط كثيرا لدرجة أنه كان يحل بدل إخوانه ويأخذ الدور عنهم عندما يمرضون أو يعتذرون عن الحضور، وقد اتصف بأنه كان متوازنا في أعماله فلم يقصر في مجالات العمل الأخرى بل ظل متواصلا مع إخوانه في جهاز العمل الجماهيري، وقد كان على علاقة حميمة وقوية مع قيادته وهو من المجاهدين الذين يرتكن عليهم في وقت الشدة كما اتصف عاهد بارتباطه الشديد مع الله وبحسن سلوكه مع الجميع فكان مثالا للإنسان المسلم ولذلك تم اختياره ليكون في وحدة الاستشهاديين، وقد تخصص الشهيد في وحدة المشاة العسكرية وشارك في الرباط على الحدود المتقدمة والصفوف الأولى، كما شارك في صد العديد من الاجتياحات وكانت مشاركته فعالة وقوية جدا، ونذكر أن الشهيد قد أصيب بإصابة في منطقة الشجاعية.
قصة مع الشهادة
أدرك الشهيد اقتراب شهادته، وعندما أراد أن يغادر المنزل إلى الرباط نظر إلى والدته وقال لها "لو استشهدت يا أمي هل أنت راضية عني" فردت: "نعم الله يرضى عنك" وفي تلك الليلة في الثالث والعشرين من شهر أغسطس لعام 2007م، كان عاهد مرابطا في أرض أبو جراد وكان معه الشهيد سامح السوافيري حين قامت المدفعية الصهيونية بقصف المكان فاستشهد الشهيد عاهد سعيد أحمد أبو جبل مباشرة وأصيب زميله سامح ولحق به شهيدا بعد خمسة أيام.
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ }
بيان عسكري صادر عن:
..:: كتائب الشهيد عز الدين القسـام::..
كتائب القسام تزف شهيدها المجاهد عاهد أبو جبل .. الذي استهدف بصاروخ صهيوني أثناء رباطه ونصبه كميناً في نقطة متقدمة شرق حي الزيتون
استمراراً للجهاد والمقاومة وتصدياً للعدو المجرم الذي يستبيح الأرض والإنسان في فلسطين، يتقدم أبناء القسام الصفوف في كل الميادين ويبيعون أرواحهم ودماءهم في تجارة رابحة مع الله تعالى، وتبقى عيونهم ساهرة لحماية ثغور الوطن والتربص بالعدو الغاشم، فينالون بذلك شرف الدنيا والآخرة.
ونحن في كتائب القسام نزف إلى شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية شهيداً من شهدائنا الفرسان:
الشهيد القسامي المجاهد/ عاهد سعيد أحمد أبو جبل
(20 عاما) من مسجد الصديقين بحي الزيتون في غزة
((أحد أبطال وحدة الاستشهاديين التابعة لكتائب القسام))
والذي استشهد مساء اليوم الخميس 10 شعبان 1428هـ الموافق 23/08/2007م، أثناء رباطه في نقطة متقدمة ونصبه كميناً للقوات الخاصة الصهيونية شرق حي الزيتون، حيث أقدمت مدفعية العدو الصهيوني على استهدافه مع مجاهد آخر بصاروخ أرض أرض، ليرتقي مجاهدنا إلى الله تعالى مقبلاً غير مدبر، في أشرف ميادين العزة والشهادة والتضحية، بعد مشوار جهادي مشرّف قضاه شهيدنا قابضاً على الجمر في أرض الرباط مع إخوانه المجاهدين، نحسبه من الشهداء ولا نزكي على الله أحداً.
و نسأل الله تعالى أن يتقبله وأن يسكنه فسيح جناته وأن يلهم أهله الصبر والسلوان، ونعاهده وكل الشهداء أن نبقى على طريق ذات الشوكة حتى يأذن الله لنا بإحدى الحسنيين .
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الخميس 10 شعبان 1428هـ
الموافق 23/08/2007م