الشهيد القائد/ محمد عثمان بلاسمة
سار على خطى قادة القسام الميامين
القسام - خاص:
المكان: "منطقة الشعب" قرب محافظة سلفيت، التاريخ: ظهر يوم الجمعة 6/8/2004، في تمام الساعة الثانية والنصف ظهراً، كان أكثر من 600 جندي صهيوني يحاصرون "منطقة الشعب" قرب مدينة "سلفيت"، فبعد أن تأكدت طائرة التجسس الصغير التي تحلق منذ أيام بدون طيار في سماء المنطقة، بوجود القائد القسامي المجاهد محمد عثمان محمد بلاسمة، أحد رفاق الشهيد القائد القسامي المهندس يحي عياش في المنطقة، حتى قامت طائرة الهيلوكبتر الصهيونية بعملية إنزال ضخمة في المنطقة علاوة على قوات المشاة الذين جاؤوا من المغتصبة القريبة من المنطقة المسماة "بركان".
أما المجاهد القسامي محمد بلاسمة فقد أنهى لتوه صلاة الظهر في أحد مغارات تلك المنطقة، ونظراً لكثافة الأشجار فلم يستطع المواطنون تحديد وجود أي شيء غريب، إلا أنّ الحدس الأمني لدى بلاسمة، أشعره بوجود شيء ما غير طبيعي، فخرج ليستطلع الأمر، وضع شهيدنا يده على الزناد وعيونه ترقب أي حركة في المنطقة، وكانت وقتئذ زحوف الجيش الصهيونية قد وصلت إلى مشارف مخبأه، وبعد سماع صوت اللاسلكي الصهيوني ومع أول حركة بدأ بإطلاق النار، إلا أن القوات التي كانت ترقبه عبر طائرة التجسس و"النواظير" الخاصة من بعيد عاجلته بسيل من رشقات رشاشاتهم في أنحاء مختلفة من جسده، ليسقط محمد بلاسمة مضمخاً بدمائه شهيداً بعد ان أصيب برصاصة في جبهته أحدثت فتحة كبيرة في رأسه من الخلف، ومجموعة رصاصات في رجليه أحدثت تهتكاً كبيراً في العظام.
ميلاد القائد
ولد القائد القسامي محمد عثمان بلاسمة في مدينة سلفيت في (28/12/1975) لعائلة تنحدر من منطقة "كفر سابا" المحتلة عام (1948) بين عشرة من الأشقاء تسع أخوات وأخ واحد، محمد أصغرهم جميعاً، تلقى تعليمه الابتدائي في مدارس سلفيت حتى الصف السادس الابتدائي، إلا أنّه وبعد أن رأى ضنك العيش يعرك عائلته آثر على نفسه التعلم، ليساعد والده وذويه في الزراعة ورعي الأغنام، وبعد أن اشتد عودُه قليلاً انتظم في "معهد قلقيلية" ليحصل على شهادة في "الميكانيك" وصيانة السيارات، يقول ذووه أنّ انتظام محمد في صفوف رواد المسجد كان مبكراً وقبل أن يكمل العاشرة، فعائلته عرفت بتدينها والتزامها في البلدة، فقد اعتقل شقيقه الأكبر "حسن" في العام 1990 لمدة سنة ونصف بتهمة الانتماء لحركة المقاوم الإسلامية (حماس) والمشاركة في فعالياتها الجهادية، كما يعتبر الشهيد القسامي القائد مجدي بلاسمة – الذي استشهد في مدينة "طوباس" غرب مدينة "جنين" مع القائد "قيس عدوان" في الشهر الرابع من عام 2001- من أبناء عمومته.
جهاده ومقاومته
بعد اندلاع الانتفاضة الأولى في (8/12/1987) أبى محمد على نفسه أن يقف مكتوف الأيدي، فكان من أبرز المشاركين فيها، إلا أنّ الاعتقال لم يمهله كثيراً، فعاجله الاعتقال الأول في حياته في العام 1990 قبل أن يكمل الخامسة عشر من عمره، ويحكم عليه بالسجن لمدة عام قضاها في سجن "نابلس المركزي" وسجن "مجدو" بتهمة المشاركة في فعاليات الانتفاضة، ولما رأى بعد خروجه أنّ الحجارة لا تفي بالمطلوب في المقاومة، بدأ بالبحث عمَّن يوفر له السلاح، وفي تلك الأثناء كان القائد المجاهد ابن بلدة سلفيت القائد القسامي: "زاهر جبَّارين" يبحث عمَّن يؤمن لهم كل متطلبات المطاردة، فوجد ضالته في شاب المسجد المثابر محمد بلاسمة، وكان الدور المنوط به تأمين المخبأ والطعام وتسهيل الحركة للمجاهدين من خلية "المهندس يحيى عياش": (زاهر جبارين ويحيى عياش وعدنان مرعي وعلي عاصي)، فوجد الشهيد بلاسمة في قربه من هؤلاء القادة مبتغاه.
المهندس السادس
وقالت عنه التحليلات الصهيونية عبر صحيفة "يديعوت احرنوت" بأنّه التلميذ السادس للمهندس يحيى عياش، لذلك لم يسلم منزله ولا منزل ذويه في كل اقتحام تتعرض له مدينة "سلفيت" من المداهمة بحثاً عنه وعن أي شخص قد يوصل إليه، وقد تعرض منزله ومنزل شقيقته في سلفيت للاقتحام عدة مرات، دمرت خلالها محتوياته، وتتهم السلطات الصهيونية محمد بالوقوف خلف العديد من التفجيرات وزرع العبوات الناسفة للجيبات العسكرية الصهيونية على شارع "عابر السامرة" المار بالقرب من بلدته والتي أوقعت الكثير من الخسائر بالجنود والخسائر المادية بالعدو.
ولإيمان الشهيد بلاسمة بأن طريق المقاومة لا يعني تعطيل الحياة واستمرارها، فقد ارتبط بأحد الأخوات الفاضلات من بلدة "فرخة" قضاء مدينة "سلفيت" في عام 2001 ورزق منها بطفلة أسماها "عرين"، ومع هذا فزواجه لم يركنه إلى الأرض ويثنيه عن البحث عن الشهادة، بل جعل يهيئ زوجته لتلقي خبر استشهاده بصبر واحتساب، في أية لحظة واعداًً إياها بشفاعته لها يوم القيامة.
وتتواصل المعاناة
تقول"أم حسن " أسماء بلاسمة والدة الشهيد محمد بلاسمة ، وهي تذرف الدموع ببكاء شديد، رحل للعلا احد أبنائي شهيدا مباركا، والحزن اختلط بالفرح، حزن لفراقه وفرح لرحيله للعلا شهيدا، فلا أستطيع أن انظر إلي أي شيء يتعلق به، وكلما تذكرته لا أستطيع أن أتمالك نفسي من شدة البكاء، وتكمل 'أم حسن' التي رسم الزمن على وجهها معالم الكبر والهم، وهي تبكي كنت أحبه كثيراً فهو كان تلميذا نجيبا ليحيى عياش، وأستاذا ومدربا للشهيد سامر دواهقه، وكان دائما قريبا مني، وكنا ننوي أن نتعاون مع بعضنا لبناء منزل جديد له في وقت قريب، لكن رحل للعلا قبل كل هذا، وتبدد الحلم الذي كنا نعمل له يوم بيوم لنفوز بكرامة استشهاد ابننا المحبوب محمد.
عرين ابنة القائد القسامي
أما ابنة الشهيد محمد بلاسمة عرين تقول: أبي في الجنة..قتله اليهود، وتسأل أمها لماذا قتله اليهود؟! ...وتعاود السؤال طيب أبي في الجنة متى يعود؟! ..أريد أن أراه وأقبله ... ويعم الهدوء وسط الدمع المنساب .. ودائما تحدق في صورة أبيها الموضوعة في المنزل وتقول أريد أن ألعب معه، وأن يحملني وأن أسير معه في الحارات والأزقة والشوارع .
ومما يزيد البكاء ويفجر الأوجاع والآلام هو سؤال عرين عن أبيها محمد، كلما أفرج عن أسير وعمت الفرحة ذوي الأسير المحرر حيث تسأل عرين وهل سيرجع بابا محمد لنا، والعب معه في المنزل كما رجع هذا السجين....؟!
قصة عرين وأم حسن تكرر يوميا، ويسكن الحزن زوايا وخبايا منازل كثيرة في فلسطين، نتيجة القتل اليومي والمتكرر والمتعمد للمدنيين في الضفة والقطاع من قبل جنود الاحتلال ،ولا أحد يحرك ساكنا في هذا العالم الذي يستوحش فيه الظالمون.
قصة الشهادة
ففي تمام الساعة الثانية والنصف ظهراً، كان أكثر من 600 جندي صهيوني يحاصرون "منطقة الشعب" التي تبعد كيلو مترين عن سلفيت، فبعد أن تأكدت طائرة التجسس الصغيرة التي تحلق منذ أيام بدون طيار في سماء المنطقة، بوجود القائد القسامي المجاهد محمد عثمان محمد بلاسمة، أحد تلاميذ القائد القسامي المهندس يحي عياش في المنطقة، حتى قامت طائرة الهيلوكبتر الصهيونية بعملية إنزال ضخمة في المنطقة علاوة على قوات المشاة الذين جاؤوا من المستوطنة القريبة من المنطقة المسماة "بركان"، إلا أنّ الحدس الأمني لدى بلاسمة، أشعره بوجود شيء ما غير طبيعي، فخرج ليستطلع الأمر، وضع شهيدنا يده على الزناد وعيونه ترقب أي حركة في المنطقة، وكانت وقتئذ زحوف الجيش الصهيونية قد وصلت إلى مشارف مخبأه، وبعد سماع صوت اللاسلكي الصهيوني ومع أول حركة بدأ بإطلاق النار، إلا أن القوات التي كانت ترقبه عبر طائرة التجسس و"النواظير" الخاصة من بعيد عاجلته بسيل من رشقات رشاشاتهم في أنحاء مختلفة من جسده، ليسقط محمد بلاسمة مضمخاً بدمائه شهيداً بعد أن أصيب برصاصة في جبهته أحدثت فتحة كبيرة في رأسه من الخلف، ومجموعة رصاصات في رجليه أحدثت تهتكاً كبيراً في العظام، وكسر متعمد في يده اليمنى.
زفاف الشهيد ..صبر واحتساب
بالرغم من إصابة والده بمرض القلب، إلا أنه وجميع أفراد أسرته تلقوا خبر استشهاد ولدهم محمد بكل صبر واحتساب، فبعد عملية الاغتيال التي جرت قريباً من عيون ذويه، طلب الضابط المسئول من والده إحضار غطاء لأخذ ولده، ليتم نقله إلى المستشفى، وفي اليوم التالي خرجت مدينة "سلفيت" بمسيرة ضخمة من مسجد المدينة الغربي الكبير أمّها أكثر من 6000 مواطن من المدينة والقرى المحيطة، رفعت خلالها البيارق الخضراء الموشحة بكلمة التوحيد، وبيارق الفصائل الأخرى، وتوعدت فيها "كتائب القسام" عبر مكبرات الصوت بأن مسيرة المقاومة لن تتوقف باستشهاد أي من المقاومين، بل إنّ دمائهم لن تزيد المقاومة إلا اشتعالاً وتأججاً، وفي مقبرة البلدة "مقبرة الشهداء" وريه محمد عثمان بلاسمة الثرى، ملتحقاً بقائده ومعلمه الشهيد يحيى عياش، بعد حياة طويلة من المطاردة والمقاومة والإثخان في العدو، مشعلاً جديداً من مشاعل التحرير.
فإلى جنات الخلد يا محمد مع الأنبياء والشهداء والصديقين وحسن أولئك رفيقاً.
"وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُون"
بيان عسكري صادر عن كتائب الشهيد عز الدين القسام
استشهــاد احد ابــرز قادة القسام في سلفيت "محمد بلاسمة"
يا جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد...يا جماهير أمتنا العربية والإسلامية:
في إطار العدوان البربري على شعبنا وقواه المجاهدة رصدت وحدة صهيونية خاصة :
الشهيد القائد/ محمد عثمان بلاسمة "30عـــاماً"
أحد قادة كتائب القسام في سلفيت
إن كتائب الشهيد عز الدين القسام تحتسب عند الله تعالى الشهيد القائد "محمد بلاسمة" الذي ارتقى الى العلى في صباح يوم الجمعة 20 جماد الآخر 1425هـ الموافق 06/08/2004م ، الذي لقن العدو دروساً في المقاومة وشارك في عشرات العمليات الجهادية منذ الانتفاضة الاولى ضد الجنود الصهاينة ، فقضى حياته مجاهداً في سبيل الله مطلوباً للعدو منذ انتفاضة الاقصى المباركة مؤوياً في بيته المهندس الكبير يحيى عياش " ابا البراء".
إن كتائب الشهيد عز الدين القسام وهي تزف اليوم القائد المظفر لتؤكد على استمرار خيار الجهاد والمقاومة.
وإنه لجهاد جهاد.. نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الاحد 22 جماد الآخر 1425هـ
الموافق 08/08/2004م
الساعة 10:30