القائد الميداني / حسن محمد صيام
انا لا أخاف الموت
القسام - خاص :
أبا علي، يا من كنت الحسن في مظهرك، الحسن في خلقك، الحسن في جهادك، نعلم يا شهيدنا أن هذه الكلمات لا ترقى بوصف مشوارك الجهادي ولا تعطي حق فارس ترجل عن جواده ليلقى ملك الملوك.
سنتكلم عن اليسير من بطولاتك، لأننا تعلمنا الوفاء للأحباب والأصحاب، نم قرير العين يا بطل الوحدة الخاصة واهنأ بما نلت من ربك الرحمن.
ميلاد القسامي
أشرقت نور شمس شهيدنا المجاهد في العام 1984م بمدينة غزة التي عشقها حسن وأحب كل ما فيها، ولكن هذا العشق لم ينسه بلدته الاصلية التي هاجر منها أجداده ألا وهي الجورة، وتعلم حسن من شوارع غزة وأزقتها الأمل وعدم اليأس وتعلم أنه لا وجود للإحباط، كما تعلم منها الخشونة والرجولة وتعلم حب الجهاد منذ الطفولة.
تربى حسن في أسرة ملتزمة ومحافظة، وتشرّب حسن حب المساجد والارتياد عليها، فكان منذ الصغر مرافقاً لأبيه إلى المسجد، مما جعل في قلبه الرأفة والرحمة.
درس شهيدنا المغوار المرحلة الابتدائية في مدرسة أبو عاصي، وكان جيداً في تحصيله الدراسي، وأكمل شهيدنا دراسته الإعدادية في مدرسة غزة الجديدة، وبدأ نشاطه الفعلي في تلك المرحلة في الظهور حيث انضم حينها إلى أشبال المسجد الناشطين داخله، وتابع حسن دراسته الثانوية في (معهد الأزهر الديني)، وتمتع شهيدنا بصفات الرجل المتدين الغيور على دينه، الخلوق المهذب بين أهله وجيرانه.
علاقة شهيدنا المغوار بوالديه
كانت علاقة شهيدنا المغوار بوالديه علاقة شباب الاسلام وشباب القرآن بوالديه، حيث كان رؤوفاً رحيماً عليهما، ومطيعاً لهما إلى أقصى درجة، وخلال الاجتياحات يتصل بوالدته ليطلب الدعاء منها حتى يوفقه الله في عمله وجهاده.
كما أنه كان واصلا لرحمه من أخواته وعماته وخالاته، ولم يتأخر يوما عليهم من صلة أو خدمة، وأخلاق أسدنا الجسور لم تكن تقتصر فقط على بيته أو مسجده بل إنه كان في متجره الذي يديره يستخدم الأسلوب الدعوي لكسب الناس ودعوتهم للمساجد، فلم يستغل الزبائن لغرض دنيوي، وإنما كان هم الدعوة إلى الاسلام والدين حتى في عمله، وكان ناجحا في هذا المجال حيث عرفت عنه شخصيته الجذابة وأسلوبه اللبق.
التزامه في بيوت الله
كان لشهيدنا دوره الدعوي البارز في المسجد فكان ملتزماً في مسجد عبد الله بن عمر (السوسي)، وكان من أشبال هذا المسجد والتزم في جلساته الدعوية منذ الصغر، لا بل أكثر من ذلك فقد كان يعطي دروسا دعوية للإخوان، كما أن أبو علي أصبح مندوبا للمسجد في العمل الجماهيري، وكان لشهيدنا العديد والعديد من النشاطات في المسجد ومنها الرياضي والثقافي، حيث عرف عنه سهره الكثير في الليل من أجل نشر البوسترات والمجلات على جدران المسجد
عشق شهيدنا البطل الجهاد والمقاومة وكان من أكثر الفرسان شوقاً لحمل السلاح ضد العدو الصهيوني، فكان إصراره على الأخوة بأن يكون ضمن كتائب العز القسامية ولما رأوا منه من رباطة جأش ومواصفات لا توجد عند غيره من المجاهدين، قبلوا انضمامه للكتائب.
انضم شهيدنا المجاهد بتاريخ 28-5-2002م، لصفوف الكتائب وتدرج في صفوفها، حيث انضم في البداية لصفوف مجموعات المرابطين، ومن ثم عمل ضمن الوحدة الخاصة، وعند تشكيل كتيبة الشاطئ عام 2004م، تم اختيار أبو علي ليكون ضمن الوحدة الخاصة للكتيبة ومسؤولا عن مجموعتين فيها، ولم يكتفِ شهيدنا المجاهد بذلك بل كان عطاؤه بدون حدود وإقباله على الجهاد يبعث الدهشة في قلوب رفاق دربه، ولذلك تم اختيار أبو علي ضمن الوحدة الخاصة للواء غزة لما أظهره من رباطة جأش وقوة وإصرار، وليصبح شهيدنا فيما بعد قائدا ميدانيا في صفوف الكتائب.
حصل أسدنا الجسور على العديد من الدورات منها المبتدئة ومنها المتقدمة ومنها الخاصة، وأسندت لشهيدنا المجاهد عدة مهام جهادية، من أبرزها إطلاق الصواريخ وقذائف الهاون على مغتصبات ومواقع العدو الصهيوني، كما أنه عمل في الأكاديمية العسكرية كمدرب، وأصبح مسؤولاً لجهاز الاسناد ضمن كتيبة الشاطئ.
صفاته الجهادية
من أهم صفات شهيدنا الجهادية أنه اعتاد أن يبقى مستيقظاً لساعات طويلة فلم يكن يعرف للنوم طعماً أثناء عمله الجهادي، كما أن أمواله التي يجنيها ليست له وإنما سخرها لخدمة الشباب، فكان يشتري العتاد والرصاص ليقوم بتدريب إخوانه على إطلاق الرصاص بسلاح الكلاشنكوف أو غيره من الأسلحة.
ومن المهارات العسكرية التي تميز بها شهيدنا، إتقانه لمهارة "الإنزال" وشارك في عرض عسكري أقامته الكتائب في شارع الجلاء وسط مدينة غزة،وكان برفقته الشهيد باسم الجمال.
من المواقف المميزة في حياة الشهيد أنه في اجتياح الزيتون الذي قتل فيه (6) جنود صهاينة، شارك أبو علي في تلك المعركة وتعرض للإستهداف بطلقات من قبل طائرة أباتشي ولكن الله نجاه منها ورجع إلى بيته مظفراً ومنتصراً.
الاسد الجسور
في كل يوم كان نجم شهيدنا الأسد الجسور يزداد سطوعا، حتى أصبح معروفاً بشجاعته وإقدامه وحبه للجهاد في سبيل الله، وإقدامه نحو الشهادة، مما حذا بالقادة لاختياره لمرافقتهم حيث عمل مرافقا للناطق العسكري باسم كتائب القسام (أبو عبيدة) حيث رافقه في في مؤتمراته الصحفية، كما عمل مرافقا لرئيس الوزراء اسماعيل هنية فكان من أنشط مرافقيه.
ضمن الاحداث التي شهدها قطاع غزة في يناير من العام 2007م، استهدف أحد قناصة ميليشيات لحد البائدة، المجاهد القسامي أبو علي برصاصة غادرة في رأسه مباشرة، وذلك أثناء قيام شهيدنا بحماية إخوانه من الشباب والعلماء.
وعلى إثر الإصابة، نقل شهيدنا للعناية المركزة في مستشفى الشفاء، وبعد أن تحسنت أحواله الصحية جرى نقله لمستشفى الوفاء الطبي وبعدها تم تحويله للعلاج في الخارج بإحدى مشافي الأردن، إلا أن الله اختار مجاهدنا البطل إلى جواره، ليرتقي الى العلا ويختار جوار ربه، بإذن الله.
يذكر أنه من بين الكرامات للشهيد أنه أقيمت له العديد من بيوت العزاء في أكثر من دولة حيث أقام له إخوانه في الأردن بيت عزاء وأهله في غزة أقاموا له بيت عزاء، وإخوانه في سوريا أقاموا له بيت عزاءء أيضاً.
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن
..::: كتائب الشهيد عز الدين القسـام :::..
كتائب القسام تزف القائد الميداني القسّامي حسن صيام الذي استشهد متأثراً بجراحه على يد الانقلابيين
على طريق الحق المبين تتواصل قوافل الشهداء وفي كل يوم يرتقي إلى العلا فارس جديد من أبناء القسام الميامين الذين أخذوا على عاتقهم حماية الأرض وصون العرض وحفظ حرمة المقدسات والدفاع عن أبناء شعبهم من الاحتلال الصهيوني ومن أذنابه من الخونة والمرتزقة والمتآمرين، ففي الوقت الذي كان فيه شهداؤنا الأبرار يتمنون الشهادة في مواجهة العدو الغاصب وفي ساحات المواجهة التي خاضها مجاهدو القسام، أبت فئة ضالة مارقة إلا أن تضع نفسها في مواجهتنا خدمة للاحتلال وقياماً بدوره في التصدي للمقاومة التي أرعبت الصهاينة وشلت أركان دولتهم البغيضة ..
ونحن نزف إلى أبناء شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية مجاهداً قائداً من مجاهدي القسام الأبطال:
الشهيد القائد الميداني /حسن محمد محمد صيام
(23 عاماً) من مسجد عبد الله بن عمر بمخيم الشاطئ
أحـد قـادة الوحـدة الخاصـة لكتائب القسـام فـي الشاطئ
وقد ارتقى إلى العلا صباح اليوم الأربعاء، متأثراً بجراحه التي أصيب بها على يد عصابات التيار الانقلابي في حركة فتح بتاريخ 04/02/2007م، ليلتحق شهيدنا بقافلة الشهداء بعد مشوار جهادي عظيم ومشرّف في خدمة الدين والوطن وبعد عمل دؤوب وجهاد وتضحية، فقد شارك شهيدنا في الكثير من عمليات القسام من إطلاق الصواريخ والهاون على المغتصبات ومن التصدي للاجتياحات الصهيونية المتكررة، وكان مجاهداً صنديداً في كل ميادين العزة والجهاد، لا يترك فرصة جهادية إلا اغتنمها وخرج في مقدمة الصفوف حاملاً سلاحه لا يعرف التراجع أو الانكسار في زمنٍ قلًّ فيه الرجال، نحسبه شهيداً ولا نزكي على الله أحداً ..
ونسأل الله تعالى أن يتقبله في الشهداء وأن يسكنه فسيح جناته وأن يلهم أهله و ذويه الصبر والسلوان، ونعاهدك وكل الشهداء أن نبقى على طريق ذات الشوكة حتى يأذن الله لنا بإحدى الحسنيين .
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الأربعاء 08 ربيع ثاني 1428هـ
الموافق 25/04/2007م