الشهيد القسامي /نظمي فتحي عبد ربه عزيز
لن أضيع الرباط ولا العلم
القسام - خاص :
قد لايجد الإنسان الكلمات الكثيرة التي تفي الشهيد حقه ولكن يكفيه فخرا أن الله اجتباه واتخذه شهيدا، هكذا هم الشهداء قنطرة العبور إلى الخلود باعوا الثمين والغالي ابتغاء مرضاة الله تعالى وعمروا هذه الدنيا بطاعة الله وكانوا مصابيح تنير للسائرين درب الهدى والصلاح.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد القسامي نظمي فتحي عبد ربه "عزيز" بتاريخ 22/6/1984 وتربى وترعرع في أكناف بيت مسلم علمه على حب دينه ووطنه ، حيث هاجرت عائلته من قرية سمسم على أمل العودة إليها ولو بعد حين ، وتلقى تعليمه الأساسي بمدارس معسكر اللاجئين جباليا، حيث كان من الطلبة المتفوقين في الدراسة.
وحينما تتحدث عن رجال عظماء وهبوا حياتهم لله تعجز الألسنة وتتسمر الأقلام، ودرة هؤلاء العظماء الشهيد المجاهد نظمي عزيز، حقا إنه كذلك، كيف لا وهو دائما يتقدم الصفوف في ميادين الدعوة والجهاد، في مسجده تجده شعلة من النشاط، دائب الحركة في كل موطن ومكان تجد أبو عبد الرحمن لا يعرف للقعود أو الكسل طريق فكان رحمه الله جندياً مخلصا من جنود حماس الأطهار.
تعليمه
أما عندما نتحدث عن دراسته فيا له من حديث، حينما تعلم أنه كان يمتشق سلاحه وكتابه في ليالي الرباط ليسهر الليل عين على الثغور وأخرى على دراسته وبعد ليلة الرباط يذهب أبو عبد الرحمن لجامعته ليتقدم للامتحانات رغم أن إخوانه قد أعذروه بالغياب عن الرباط من أجل دراسته إلا أنه كان يرفض وبشدة ويقول: لن أضيع أجر الرباط ولن أضيع امتحاناتي فقد تفوق وأعطى النموذج الأمثل للمجاهد المتعلم، فأنهى دراسته في كلية تدريب غزة التابعة لوكالة الغوث تخصص إلكترونيات بمعدل جيد جداً ولم يشغله ذلك عن العلم الشرعي فقد كان مواظباً في حلقات العلم حيث لخص كتاب الثمرات الزكية في العقائد السلفية على هيئة سؤال وجواب ليسهل على طلبة العلم فهم هذا الكتاب، ليحقق بذلك وحدة القلم والبندقية.
وصدق قول الشاعر حين قال:
ترانا في رياض العلم حيناً وحيناً في الرياض على التلال
العابد الزاهد
أما عن عبادته فما عرف منها يتواضع المرء أمامه، فقد حفظ أبو عبد الرحمن سورتي البقرة وآل عمران (الزهروان) لتكونا له كغمامتين تظلانه يوم القيامة كما قال صلى الله عليه وسلم. وصلاة الفجر التي ما تراجع فيها عن الصف الأول.
وقد أخبر شقيقه أنه كان يصلي قيام الليل في بيته بالخفاء ويوقظ أهل بيته لصلاة الفجر، وقد أدرك البطل أن بر الوالدين من أبواب الجنة، فكان يوصل والده المقعد لمسجد النور في كل صلاة لينال الأجر العظيم وكان من عادته أن يصل رحمه ويتفقد أهله وأقاربه ومن صفاته كذلك حبه لمساعدة إخوانه في أي عمل يحتاجونه.
جندياً مخلصاً
وانضم لقافلة العز والفخار فبايع جماعة الإخوان المسلمين في شهر حزيران عام 2002 م على التضحية والجهاد في سبيل الله، فمن بداية سيره في طريق ذات الشوكة أخذ يلح ويصر على إخوانه للانضمام للجناح العسكري وبعد جهد مضنٍ استطاع أبو عبد الرحمن أن يلتحق بركب القساميين الأبرار ليواصل مشاوره الجهادي، ومن بداية انضمامه للكتائب أبى إلا أن يكون في الصفوف الأولى فكلف مرات عديدة بالرباط بالقرب من بوابة مغتصبة دوغيت راصداً تحركات القوات الصهيونية الخاصة فكان في كامل سعادته يوم أن يكلف بالرباط في الأماكن الخطرة ولم يكتف بهذا الحد حتى أكرمه الله بإطلاق الصواريخ علي مغتصبة سديروت.
وقد كان عينا ساهرة على ثغور الشمال منذ زمن ليس باليسير ملتزما بأوامر قيادته ينتظر لحظة الحسم وفرصة العمر ليتصدى مع المجاهدين للاجتياحات الصهيونية المتكررة وقد تجلى ذلك في معركة أيام الغضب التي أبلى فيها أبو عبد الرحمن بلاء حسنا حيث رابط أحد عشر يوما متواصلة في كل يوم يزداد شوقا للقاء ربه، ليثبت أنه رجل رباني ومجاهد صنديد.
رحل مجاهداً
ما أن اقتحمت الدبابات الصهيونية حي العطاطرة والسلاطين حتى هب المجاهدون من كل حدب وصوب يتدافعون لصد الغزاة عن أرض الشمال الصامد، حتى بادر أبو عبد الرحمن بالاتصال بقيادته العسكرية للسماح له بالذهاب لأرض المعركة وبعد إلحاح شديد أطلق عنان الفارس فامتشق سلاحه باحثا عن فريسته ينتقل من زقاق لآخر ، حتى تمركز المجاهدون في المواقع التي حددتها لهم قيادتهم ، ثم طلب قائدهم مجاهدا واحدا ليقوم بزرع عبوة أرضية ناسفة ، فكان كل مجاهد من أفراد المجموعة هو الذي يريد أن يزرع العبوة ، إلا أن أبا عبد الرحمن أصر على أن يقوم هو بزرعها ، حيث أخذ شهيدنا يحفر للعبوة حتى أتم الحفر ، ولكن طائرة استطلاع صهيونية عاجلته بصاروخ قبل أن يتم زراعة العبوة ، فأصاب الصاروخ أبا عبد الرحمن إصابة مباشرة ، لكن لم تكتب له الشهادة حينها حيث أصيب إصابات خطيرة في كل أنحاء جسده الطاهر . ومن الكرامات التي تجلت لشهيدنا أبي عبد الرحمن أنه ظلّ يردد الشهادتين منذ قصفه حتى وصل إلى مستشفى الشفاء في مدينة غزة حيث أدخل إلى غرفة العمليات وغاب عن الوعي .
في يوم الأربعاء 13/7/2006 و بعد أن مكث أبو عبد الرحمن في المستشفى ستة أيام، بسبب إصابته الخطيرة حيث بترت يده اليمنى وتهتكت أقدامه من شظايا الصاروخ ، وكذلك إصابات في الوجه والفكين، ففاضت روح المجاهد القسامي المقدام نظمي فتحي عبد ربه " عزيز " ، لتعانق أرواح النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .
وقد زفت جماعة الإخوان المسلمين وحركة المقاومة الإسلامية حماس وجناحها العسكري كتائب الشهيد عز الدين القسام ، الشهيد أبا عبد الرحمن بعد حياة جهادية حافلة تميزت بالتضحية والفداء .
وتم تشييع جثمانه الطاهر من مسجد النور الذي تربى فيه ، حيث خرّج هذا المسجد عشرة شهداء قساميين ، وقد خرج آلاف المصلين في وداع الشهيد أبي عبد الرحمن ، إلى أن تم مواراة جثمانه الطاهر في مقبرة الفالوجا بجوار قبر رفيقه في الجهاد الشهيد القسامي خالد داود " أبو أنس " .
" إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن وذلك هو الفوز الفوز العظيم " .
عهدا على الأيام ألا تهزموا النصر ينبت حيث يرويه الدم
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن
..::: كتائب الشهيد عز الدين القسـام :::..
..:: معركــة وفــاء الأحــرار ::.
استشهاد المجاهد القسامي نظمي عبد ربه متأثراً بجراحه التي أصيب بها أثناء التصدي لاجتياح العطاطرة والسلاطين غرب بيت لاهيا
يا جماهير أمتنا العربية والإسلامية.. ياجماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد..
على طريق الجهاد والمقاومة المعبد بأشلاء الشهداء والمروي من دمائهم الزكية، يرتقي إلى العلا أبناء القسام الميامين، بعد مشوار جهادي مشرف، وأثناء معارك جهادية عظيمة لا يتصدى لها سوى الأبطال، فنزف اليوم إلى أبناء شعبنا وأمتنا :
الشهيد القسامي المجاهد: نظمي فتحي عبد ربه( عزيز )
"22 عاما" من مسجد النور بمعسكر جباليا
الذي استشهد متأثراً بجراحه التي أصيب بها بتاريخ 6/7/2006م أثناء التصدي للاجتياح الصهيوني الغادر لمنطقة العطاطرة والسلاطين غرب مدينة بيت لاهيا، ليلتحق بركب الأبرار الأطهار، بعد أن سطر صفحات جهادية مشرفة بتصديه للعديد من الإجتياحات وتسطيره أروع آيات الجهاد والإقدام في الذود عن حياض الوطن، وقدّم ضريبة الوفاء لدينه ووطنه ونذر نفسه لله تعالى ، نسأل الله تعالى أن يكتبه في الشهداء وأن يسكنه فسيح جناته وأن يلهم أهله الصبر والسلوان.
وإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام إذ نزف إلى العلا شهيدنا، لنعاهد الله ثم نعاهدكم أن نبقى على العهد والدرب الذي خطه الشهداء الأبرار بدمائهم حتى يتحرر كامل ترابنا المغتصب من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الخميس 17 جمادى الآخرة 1427هـ
الموافق 13/07/2006م
الساعة 00:57