الشهيد القسامي / حسين فخري الشوباصي " أبو حمزة "
يقيم الليل و يوقظ أهله
القسام ـ خاص:
إنهم رجال الفجر , ورهبان الليل , دعاة في نهارهم , مجاهدون في ليلهم , يتسارعون نحو المنية , دون وجل أو خوف فالعاقبة هي الجنة والنهاية هي البداية في خلد أبدي, لتبقى ترديدات التكبير وأصوات الحمد والتهليل حداءً لجيادهم، هذا هو دأب القساميين وزادهم , فهم باعوا الروح وهجروا الفراش وحملوا البنادق ليدافعوا عن حياض هذا الوطن، ويذودوا عن حرمات الله.
الميلاد والنشأة
ولد الشيخ المجاهد حسين فخري حسين الشوباصي في أبو ديس داخل مدينة القدس المحتلة، في التاسع عشر من يونيو للعام ست وسبعون وتسعمائة وألف في أسرة تعود جذورها لمدينة يافا، وأمضى حسين طفولته المجيدة في مدينة القدس لتملأ القدس عيونه ولهاً، ولتغرس في حسين البداية نحو حياة جهادية علقت أنظارها على مآذن القدس وباحات أقصاها الحزين , ويوم أن أكمل العاشرة من عمره شاء الله أن يصاب والد حسين بمرض فتوفي الوالد الحنون، فيعيش الشيخ حسين حياة اليتم وألم الفراق لوالده الذي ما شبع حسين من حبه وحنانه , ثم انتقل بعد ذلك إلى غزة ليواصل العمل والجهاد الجديد.
الحياة التعليمية
كانت بداية الحياة التعليمية في أبو ديس حيث درس حتى الخامس الابتدائي في مدرسة أبو ديس الابتدائية، وبعد انتقاله إلى قطاع غزة واستقراره في خانيونس التحق بمدرسة عبد القادر الحسيني الإعدادية، وأنهى بعدها الثانوية العامة من مدرسة خالد الحسن، ثم التحق بمنارة العلم والعلماء الجامعة الإسلامية ليدرس الشريعة الإسلامية , وهكذا رسمت هذه السنون حكاية شاب نشأ منذ اليتم على طاعة الله في أسرة متدينة , بل وضمت بين جنباتها الشيخ الشاب أو الشاب الشيخ، الذي رافق والدته في كل حركاتها وسكناتها , كما برز حسين في نشاطات غير محدودة في الدعوة إلى الله وفي صفوف الكتلة الإسلامية ناهيك عن مشاركته في العمل الجماهيري.
صفاته
كان الشيخ المجاهد حسين الشوباصي اجتماعيا بطبعه , وكان يميل إلى الابتسامة الهادئة التي جلبت نحوه الأنظار , لقد تربى حسين منذ الصغر على حب الله ورسوله والمؤمنين، وكان هذا الشاب الوسيم يتخلق بخلق القرآن الكريم، حيث حفظ كتاب الله وكان يتلو القرآن بصوته العذب، فتخشع قلوب السامعين ليصبح بذلك الشيخ حسين احد الأئمة الذين عرفتهم منطقة مسجد النور، كما كان الشيخ حسين أحد الدعاة والوعاظ والمحفظين لكتاب الله.
وهكذا أحبه أهله وجيرانه وأبناء مسجده، وحتى الناس الذين تعرفوا عليه للمرة الأولى تعلقوا به وطلبوا منه أن يزورهم، وكما أسلفنا فإن الشيخ حسين كان بمثابة المعيل الوحيد لأمه وأخواته، خصوصا وان أخيه الوحيد ما زال يتعلم خارج فلسطين , فكان اعتماد هذه الأم على حسين اعتمادا كليا وهو الأب الحنون لأخواته بعد وفاة أبيه، ولا عجب في أن تقول أمه: "لقد هد ركن من أركاني."
يقيم الليل و يوقظ أهله
كان الشيخ حسين في كل يوم يوقظ أمه في الثلث الأخير فيسخن لها الماء بيديه ثم يوضؤها، فيقيم معها الليل وينطلق إلى المسجد ليؤم الناس وهو يردد: "يا أمي أيقظي إخواتي للصلاة" , فتردد الأم اللهم ارض عن حسين , فيقبل رأسها ويديها ويخرج كما تعود ليلبي نداء الحق ومؤذن الفجر , وككل الأمهات تخاف أم حسين على ولدها الوحيد من سطوة المنافقين والمرجفين، فتعرض عليه صلاة الفجر في البيت، فيجيبها بصوته الحاني: "يا أمي أنا أعلم أبناء التحفيظ في المسجد أن أفضل شهادة هي الشهادة على أيدي هؤلاء المنافقين وينطلق مسدد الخطى من الله."
في صفوف القسام
في منتصف العام ألفين وأربعة يجد الشيخ حسين أنه لا بد أن يلحق بركب الجهاد , فيطلب من الإخوة في القسام أن يكون أحد أبناء الجهاز العسكري لحركة حماس، لأن الجهاد جزء من عقيدة الموحدين , وفي بداية الأمر جاءه الرد بأن جهادك بأمك وإعالتك لأخواتك، ولكنه أراد أن يجاهد بالنفس والروح لأن هذا هو دأب الصالحين الصادقين، فهم يضحون بلا حدود ويعطون دون انتظار جزاء من أحد, ليكون بذلك الشيخ حسين أحد أبناء القسام المخلصين، وأحد جنود العز الميامين لتبدأ بذلك أولى الخطوات نحو جنة رب العالمين ويتم اختيار حسين المخلص المجاهد ليحظى بشرف الجهادين: الجهاد في الميدان والجهاد في إعالة أسرته اليتيمة.
حياته الجهادية
كان الشيخ حسين قوي البنية شديد العزيمة قوي في الحق حرب على الباطل، وكان يحب أن يشارك إخوانه في كل الإعمال الجهادية، حتى أنه غضب عندما حدثت عملية الوهم المتبدد، وأرسل رسالة إلى قيادة الجهاز العسكري، لماذا لم أشارك في هذه العملية؟ رغم أن حسين شارك في العديد من المهمات الجهادية بدءًا بإطلاق قذائف الهاون والصواريخ على المغتصبات، مرورا بالرباط ليلا في سبيل الله، وسرعان ما يسد الفراغ عند غياب أي من أفراد مجموعته بل فصيله .
ومن شدة حرصه على العمل والجهاد، كان قد خرج ذات يوم هو وإخوانه في مهمة جهادية، وأثناء مرورهم بجانب بيت أحد القياديين في الجهاز العسكري وقد تعطل الحاسوب في بيت هذا القائد، فأراد احد الأفراد الذين مع حسين أن يذهب ليصلح الجهاز، فأقسم حسين أمام الجميع أن يغادروا المكان وأن يكملوا مهمتهم وقال " بعد أن ننتهي من المهمة الجهادية التي خرجنا فيها من اجل الله يمكننا العودة لأخينا بعد ذلك".
قصة لا تنسى
كان تقدم الصهاينة من مغتصبة "عتصمونا" وكانت السماء ملبدة بالطائرات المروحية والاستطلاع وكان حسين يتقدم إخوانه المجاهدين من القسام، ليطلقوا صاروخاً باتجاه المغتصبة ولكن الصاروخ لم ينطلق فقال حسين أتدرون لماذا لم ينطلق؟ لأننا لم نصل العشاء حتى الآن، فصلى بهم إماما تحت إحدى الأشجار والطائرات تحوم فوق الرءوس، ثم انطلق الصاروخ ليدوي صوته في أرجاء المكان، فتطلق الطائرة المروحية صاروخاً باتجاهه ولكن الله خيب رميهم وطيش سهمهم, على الرغم من أن كل الشباب قالوا أن حسين، استشهد ولكنه بعد لحظات يخرج من بين الأشجار كالأسد وقد سدد الله رميه.
يوم الشهادة
الثلاثون من يناير عام ألفين وسبعة وكعادته حمامة المسجد ينطلق ليؤدي واجب الله وحقه في الصلاة, ينطلق الشيخ حسين نحو مسجد النور ولم يكن يعلم حسين أن الذئاب الماكرة من اللحديين تنتظر فريستها من الموحدين الأتقياء , لم يكن يعلم حسين أنه في قائمة الاستهداف فهو إمام مسجد وداعية إلى الله ؛ إذن لا بد من أن يصفى ويقتل حسب المعتقدات اللحدية النفاقية العميلة , وبالفعل كان ما كان من تقدم هؤلاء الأقزام نحو المسجد وعلى مشارف بيت الله أطلقت عليه رصاصات الحقد العمياء، ليصيبوا بذلك الأهل والحي بل والمدينة ويستشهد الوحيد لأمه، ويذهب من يعيل أهله ليلقى ربه شهيدا مرابطا في سبيل الله , وتأتي الأنباء لأم حسين بأن ولدها قد فارق الدنيا للآخرة، فارق الفانية للباقية فيتهلل وجهها بالتكبير والحمد رغم البكاء وصعوبة الفراق , فتودع الأرض فارسا من فرسان الجهاد وبطلا من أبطال حماس ورجل عنيدا في الحق والشيخ صاحب الصوت العذب.
رحمك الله يا شهيدنا المجاهد وأسكنك الله الجنان في الغرف والفردوس ونعمك مع الأنبياء والشهداء وحسن أولئك رفيقا.
{وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ }
بيان عسكري صادر عن
..::: كتائب الشهيد عز الدين القسـام :::..
على الرغم من الاتفاق الموقع الذي ينص على التهدئة..
الانقلابيون في حركة فتح يغتالون بدم بارد إمام مسجد النور بخانيونس
يا جماهير أمتنا العربية والإسلامية.. ياجماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد..
على الرغم من حالة الوفاق التي توصلت إليها الأطراف جميعها وبرغم الاتفاق الذي وقع والذي نتجت عنه حالة التهدئة التي بدأت فجر اليوم، وبرغم ضبط النفس والعض على الجرح الذي التزمت به كتائب القسام بعد عمليات الإعدام البربرية وتدنيس المساجد وانتهاك الحرمات الذي مارسه أئمة المنافقين وأذنابهم، إلا أن هؤلاء يأبون إلا أن يظل شلال الدم الفلسطيني يسيل، وأن تبقى الفوضى هي سيدة الموقف ..
فبعد ظهر اليوم الثلاثاء 11 محرم 1428هـ الموافق 30/01/2007م أقدمت فئة مارقة من مسلحي حركة فتح على إطلاق النار على إمام مسجد النور بخانيونس ليرتقي إلى العلا بدم بارد شهيد قسامي جديد على يد أعوان الصهاينة في غزة :
الشيخ المجاهد القسامي/ حسين فخري الشباصي "أبو حمزة"
"29 عاماً " إمام مسجد النور بخانيونس
(الرقيب في الشرطة البحرية الفلسطينية)
والذي أصيب برصاصات في الرأس والقدم والصدر، ليستشهد بأيدي فلسطينية عميلة خارجة عن أي قيم أو أخلاق، ولا يروق لها أن ترى جواً من الوفاق يسود بين أبناء الشعب الواحد ..
لقد أبلى شهيدنا في جهاد أعداء الله بلاءً حسناً وكان يتمنى لقاء الله في مواجهة بني صهيون ولكن لا ضير إن جاءت الطعنة من المنافقين المندسين بين أبناء شعبنا فرصاصهم هو رصاص الصهاينة وسلاحهم هو سلاح أمريكا الإرهابية التي تزرع هذه الخلايا والعصابات الدموية في أوساط شعوب المنطقة.
نسأل الله أن يتقبل شهيدنا المغدور، وأن يسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، والمجد له ولكل شهداء شعبنا والخزي والعار للعملاء والانقلابيين المجرمين، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
{وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون}
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الثلاثاء 11 محرم 1428هـ
الموافق 30/01/2007م