الشهيد القسامي / منير محمد مصطفى تنيرة
أوصيكم بالثبات على الحق
القسام - خاص :
لأنه الإسلام الذي لا يحمل همه إلا العظماء , فيبذلون في سبيله الأبطال الشهداء, ويقدمون الأشلاء والدماء , ولأنها الراية التي حملها الأنبياء والدعاة في سبيل أن يعلو راية الحق وأن يدافعوا عن حياض دين الله , كان كل ذلك بمثابة المرجل الذي أمد الشهداء لحماية المشروع الإسلامي بل والنور الذي يعبد الطريق نحو الوصول فاستشهد الكثير وأصيب الأكثر لكن الوقفة الآن مع الشهيد المنير منير مصطفى محمد تنيرة.
ميلاد فارس
ولد الشهيد المجاهد / منير مصطفى محمد تنيرة الأربعاء في الخامس من ديسمبر عام تسع وسبعون وتسعمائة وألف ميلادية في أسرة تعود جذورها إلى قرية " الجورة " المحتلة عام ثمان وأربعين , وقد ربى منير في هذه الأسرة الكريمة الميسورة الحال والمتواضعة ونشأ فيها على مبادئ وأخلاق الدين الحنيف , فقد عرف عن عائلة منير التدين والأخلاق وهذا كان من أوائل الدوافع لرسم شخصيته.
نشأته ودراسته
كان منير كغيره ممن هم في دائرة سنه الفتى النشيط الهادئ حتى أحبه كل من تكلم معه أو لقيه لمرة واحدة , حيث لم يعهد عليه فظاظة أو عباسة , فهو صاحب الابتسامة الرقيقة الهادئة والكلمات الجميلة الطيبة والخلق الرفيع الحسن .
بدأ منير دراسته الابتدائية في مدرسة مصطفى حافظ ثم أنهى الإعدادية من مدرسة ذكور خانيونس واجتاز الثانوية العامة بنجاح وتفوق من مدرسة هارون الرشيد الثانوية , في هذه الفترة التعليمية شهد مدرسو منير بنشاطه وأدبه وانضباطه, حياته الدعوية والمسجدية
ولا عجب لأنه كان من الذين تربوا في حلق الذكر والتحفيظ ومسجدي الرحمة وحسن البنا لم يزلا يشهدان بقايا حلقات التحفيظ التي كان يشرف عليها الشيخ منير بنفسه, ونذكر هنا كيف كان منير يشارك إخوانه في كل نشاطات المسجد الرياضية والثقافية والاجتماعية، لقد نال منير من الحب والاحترام والتقدير الكثير الكثير ولا يقف هذا الحب عند أفراد عائلته ولكنه يتعدى ذلك الى كل من رأى منير وسمع عنه .
كان الشيخ منير لا يترك باب خير إلا وطرقه فقد كان يشارك جيرانه وأحبابه أفراحهم وأحزانهم وحي الأمل خانيونس يشهد كيف خرج بشيبه وشبابه لتوديع منير , كما وشارك إخوانه في العمل الجماهيري وفي تنظيم المهرجانات والندوات بل كان يشرف بنفسه على ذلك كما وشارك شهيدنا المجاهد في نشاطات الكتلة الإسلامية وكان ملتزما وموازنا بين الدراسة والعمل الجهادي كما عرف عنه الانضباط والالتزام داخل حقل الدعوة الغراء.
في صفوف القسام
كانت هذه الأعمال على جلها وعظم أجرها لا تكفي منير لأنه أراد ذروة سنام الإسلام , أراد أن يجاهد في سبيل الله أراد الشهادة التي كانت مسعاه , أراد الحور التي طلب خطبتها أراد الجنة التي سعى سكناها , أراد الاجتماع بالأنبياء والصالحين والشهداء فأبى إلا أن يكون من ابناء القسام جحافل الإيمان واسود الحرب وضراغمة الجهاد.
انضم الشهيد المجاهد منير مصطفى محمد تنيرة في صفوف ابناء العز القسامية في أوائل العام ألفين , وعمل الشهيد منير كجندي مخلص وأسد هصور في ميدان العز وساحات الشرف الرجولية التي شقتها الكتائب في مواجهة الصهاينة الغاصبين , وهكذا بدأت الحياة الجهادية الجديدة الممزوجة بالحياة الدعوية الفريدة , ويخرج منير ليجابه الصهاينة ويشارك إخوانه في القسام في الأعمال الجهادية
مسيرة مشرفة
شارك الشيخ منير في عمليات قصف المغتصبات الصهيونية بقذائف الهاون وصواريخ القسام , ومما يذكر هنا انه تعرض لاغتيال عدة مرات بل وأصيب في إحدى المرات نتيجة انفجار لقذيفة الهاون في كتفه وأخرى أثناء التدريب على الياسين وفي كل مرة يعود منير أقوى عزيمة واشد إرادة نحو مواصلة طريق ذات الشوكة ليذيق الصهاينة باس ابناء القسام , ولإخلاص منير وحرصه على العمل ترقى في عمله الجهادي من جندي مخلص إلى نائب أمير لمجموعة ثم أميرا لمجموعة قسامية مجاهدة كما شارك في دورات عسكرية متفاوتة لينال القدرة العسكرية المميزة خدمة لدين الله وجهادا لهؤلاء اللصوص الصهاينة .
لقد كان الشيخ منير يواصل الليل بالنهار عملا في سبيل الله وإعلاء لراية التوحيد حيث الرباط المتواصل والعمل الدءوب الذي لا ينقطع.
موعد مع الشهادة
في صبيحة الحادي والعشرين من مايو ألفين وسبعة وبعد الغيظ والحقد الذي أحاط بالحاقدين على الإسلام ومنهجه وأهله وبعد الانتصارات التي حققتها الحركة الإسلامية في فلسطين المسلمة خرج منير من بيته في صباح ذلك اليوم متوجها إلى كلية العلوم والتكنولوجيا جنوب خانيونس , كان الجبناء العملاء من الحاقدين على دين الله يتربصون بمنير وإخوانه الموحدين , وأثناء تواجده في مكتبة الكتلة الإسلامية مقابل الجامعة دخل عليه ثلاثة من الخونة المرتزقة وطلبوا هويته فأعطاهم إياها وهنا يروي صديق منير الذي أصيب في الحادث ما حدث معه(( كنت اجلس في مكتبة الكتلة الإسلامية فدخل علينا ثلاثة ملثمون وآخر يحمل وعاء كبير به بنزين وبادروا بإطلاق النار في الهواء وبدون مبرر كان يجلس بجواري صديقي منير تنيرة وأمامي أمين المكتبة ادهم , قالوا لنا اخرجوا هواياكم فأخرجت هويتي ثم سألوني أنت حماس ؟! فقلت لهم لا , فنظر احدهم في الهوية واخذ يهز برأسه ويقول " هالحين بورجيكو رب حماس كيف, والذقن هذي ايش؟" ثم كرر الأسئلة لكل من منير وادهم وقال احدهم عندما رأى هوية منير "هلا " واخذ يهز برأسه ثم ربطونا أنا ومنير أما ادهم فلم تكن معه هويته وأخرجونا من المكتبة وأثناء ذلك كان حامل البنزين يوزع حقده الأعمى على المكتبة وأشعل النار فيها , بعد ذلك سحبنا ثلاثة منهم في وسط الشارع ووجهوا بنادقهم صوب صدري حتى ظننت أنها آخر أنفاسي ثم أطلقوا النار باتجاه قدمي بشكل كثيف وبحمد الله لم اصب سوى بطلقتين في قدمي ليسرى اخترقت عظمي وخرجت من الجهة الأخرى ففقدت الوعي على الفور , أثناء ذلك كان منير تنيرة قد تطايرت أشلاء من ساقيه وكانت الطلقات تخترق جسده فأصيب بثمان طلقات أربعة منها في منطقة الحوض والبطن والأربعة الأخرى في ساقيه , ثم فجروا قنبلة في المكتبة التي منعوا الدفاع المدني من الوصول إليها حيث أن اللهب بقي يتصاعد من المكتبة إلى ما بعد الواحدة ظهرا علما بان الحادث حدث الساعة الحادية عشرة صباحا وهكذا لم استيقظ إلا وأنا هنا في مشفى ناصر بينما الذين فعلوا فعلتهم هربوا إلى مقر المخابرات بجوار الجامعة " .
وهكذا رفع الله ذكر منير وأحسن عزاء أهله فما شهد حيه وفودا مهنئة مثل ما شهده عرس منير , ومضى منير نحو ربه معتجل الخطى ليلقى ربه شهيدا في سبيله فتتحقق آماله وأمنياته ,رحم الله الشهيد وأسكنه الفردوس الأعلى .
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }
بيان عسكري صادر عن
..::: كتائب الشهيد عز الدين القسـام :::..
استشهاد المجاهد القسامي منير تنّيرة برصاص قوات (لحد) العميلة بخانيونس
في الوقت الذي تواجه فيه كتائب القسام حرباً مفتوحة من قبل العدو الصهيوني الذي يستهدف مواقعها وقادتها ومجاهديها في كل مكان، وفي الوقت الذي تدكّ فيه كتائب القسام المغتصبات الصهيونية وتقتل مغتصِبة صهيونية وتجرح العشرات في "سديروت"، كانت قوات لحد عبر أحد أجنحتها المشبوهة المسمّى(تنفيذية فتح!) تقتل أحد مجاهدي القسام استكمالاً لدور الاحتلال وانسجاماً مع أهدافه بل توفيراً للجهد على طائرات وصواريخ العدو..
نزف اليوم إلى أبناء شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية فارساً جديداً من فرسان القسام الميامين:
الشهيد القسامي المجاهد/ منير محمد مصطفى تنّيرة (أبو العبد)
(28 عاماً) من مسجد "حسن البنا" في حي الأمل بخانيونس
والذي ارتقى إلى ربه مساء الاثنين 04 جمادى الأولى 1428هـ الموافق 21/05/2007م، برصاص عناصر مشبوهة من (تنفيذية فتح!!) التي اقتحمت مكتبةً مقابل كلية العلوم والتكنولوجيا بخانيونس، وأخرجت من بداخلها، وأطلقت النار غدراً وإجراماً على عدد من الأخوة، فاستشهد مجاهدنا بعد مشوار جهادي طويل قضاه مؤمناً مجاهداً متفانياً في خدمة دينه ووطنه، ومشاركاً في الكثير من المهمات الجهادية ضد العدو الغاصب، نحسبه شهيداً ولا نزكي على الله أحداً ..
وقد عُرف عن شهيدنا منير أنه كان حمامة المسجد محافظاً على صلاة الفجر والجماعة، وشيخاً مربياً ومحفّظاً للقرآن الكريم وناشطاً في الدعوة إلى الله، و مجاهداً مقداماً في صفوف القسام، حيث أنه أصيب عدة مرات أثناء قصفه للمغتصبات الصهيونية بالصواريخ وقذائف الهاون.
وإننا في كتائب القسام إذ نزف شهيدنا (أبا العبد) لنؤكد بأن دماءه الطاهرة ستبقى وقوداً لنا لمواصلة الجهاد والمقاومة؛ رغم حجم التآمر المقيت ورغم عظم التضحيات والتكاليف، وستبقى دماء شهيدنا الفارس لعنةً تطارد قاتليه اللّحديين إلى الأبد وتلقي بهم إلى مزابل التاريخ في زمرة المتواطئين مع أعدائهم والخائنين لشعبهم ..
ونسأل الله تعالى أن يتقبله في الشهداء وأن يسكنه فسيح جناته وأن يلهم أهله الصبر والسلوان، ونعاهده وكل الشهداء أن نبقى على طريق ذات الشوكة حتى يأذن الله لنا بإحدى الحسنيين .
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الثلاثاء 05 جمادى الأولى 1428هـ
الموافق 22/05/2007م