الشهيد القسامي / يوسف أحمد اللي
إخلاص في القول والعمل
القسام - خاص :
الأرض الغالية لا يشعر بقيمتها إلا كل مخلص لها.. ولا يمكن أن تكون لدى الإنسان رغبة في الدفاع عنها إلا إذا أحب هذه الأرض.. شهيدنا يوسف أحمد مصطفى اللي أحب أرضه ودافع عنها بكل شجاعة وبسالة.. فكان نعم الجندي المخلص والمتفاني في جهاده ورباطه.. لا يحب أن يثني عليه أحد ولا ينتظر أن يكرمه أحد أو يعلي من شأنه.. كان كل ما يريده هو أن يصل إلى مقام رفيع عند رب العالمين.. أيامه مليئة بالتضحية والعطاء والبذل..
الميلاد والنشأة
لم يكن تاريخ 14-2-1974م يوما عاديا كباقي الأيام في حياة عائلة اللي الملتزمة بكتاب الله تبارك وتعالى، والمهاجرة من بلدتها الأصلية مدينة يافا والتي يطلق عليها البعض عروس فلسطين، فقد ولد يوسف صاحب البسمة البريئة والعذبة والصادقة، فملأ البيت فرحا وسعادة ليكون في المرتبة الثانية من بين أفراد أسرته الثمانية.
تربى يوسف أحمد اللي في أسرة محافظة على كتاب الله وسنة نبيه، فعاش معهم عيشة الراضين بما قدر الله لهم في هذه الأرض حيث كان الحال صعبا، ولكنه رضي بما قسم الله له، فتزوج وأصبح أبا لثلاثة أطفال وهم علي 5 سنوات، وأحمد 4 سنوات، وحمزة سنتان، واستشهد وكانت زوجته تحمل في أحشائها مولودا جديدا.
مرحلته الدراسية
تلقى الشهيد مراحله التعليمية بالمدارس التابعة لوكالة الغوث في المخيم حيث درس المرحلة الابتدائية في مدرسة ذكور المغازي "أ" للبنين، ثم أكمل المرحلة الإعدادية فيها، وأكمل المرحلة الثانوية في مدرسة المنفلوطي للبنين بدير البلح.
لكن وبسبب الظروف الصعبة والقاسية التي يمر بها شعبنا الفلسطيني ترك شهيدنا دراسته والتي كان متفوقا فيها، ليكون عائلا لأسرته وزوجته وأبنائه فتوجه للعمل داخل الخط الأخضر ليستطيع العيش وسط تلك الظروف الصعبة.
صفات الشهيد القائد
ما تميز به يوسف جعل منه رجلا محبوبا بين جميع من عرفه.. فكان يحترم الصغير والكبير ويوقرهم كذلك، وكان كذلك المخلص في عمله وفي كل ما يقوم به.. كل ذلك لأنه تربى على موائد القرآن وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم منذ نعومة أظفاره.
كل ذلك جعل منه الرجل المتفاني والمخلص وصاحب العمل الدءوب والمتواصل.. والرجل الداعية الذي لا يكل ولا يمل أبدا، فكان يتنقل ما بين مسجدي الدعوة والفلاح في مخيم المغازي وسط قطاع غزة، كما أنه أحب أطفاله بشكل لا يوصف فرباهم على ما يرضي الله تبارك وتعالى.. ورباهم على الشجاعة وحب الجهاد في سبيل الله.
وكان رحمه الله بسبب حرصه وإخلاصه لا يحب أن يراه أحد من إخوانه وأصدقاءه أثناء تأديته للأعمال الجهادية.. لأنه يريد أن يكون ما يقوم به خالصا لوجه الله، وكان كذلك يحرص أشد الحرص على المشاركة في الأعمال والنشاطات المتعلقة بالمسجد.
حرص يوسف على الشهادة في سبيل الله جعله يطلب من قيادته العسكرية أن يكون ممن يرابطون في المنطقة الشرقية للمخيم لكي يكون من أول المتصدين لأي اجتياح يقع على المخيم، فردت عليه القيادة بأنك ستنال الشهادة في أي مكان وجدت فيه.. وبالفعل فقد صدق الله فصدقه الله.
تضحيات الانتفاضة
سنوات الانتفاضة الأولى جعلت الكثير من أبناء الشعب الفلسطيني ينضمون إلى حركات الجهاد والمقاومة المختلفة على أرض فلسطين، وكان شهيدنا المجاهد يوسف من ضمن هؤلاء فالتزم في صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس وعمل في مختلف أجهزتها المختلفة وشارك في جميع فعالياتها من تنظيم للمهرجانات والمسيرات إلى العمل الجهادي.
وأصيب يوسف أثناء الانتفاضة الأولى بتاريخ 24-5-1993م، برصاصة في رقبته أثناء بعض المواجهات التي كانت تدور بمخيم المغازي بين الشبان الفلسطينيين والجنود الصهاينة المحتلين.
كما أنه اعتقل لمدة أسبوعين لدى السلطة الفلسطينية على يد أفراد من جهاز الأمن الوقائي بسبب انتمائه لحركة المقاومة الإسلامية حماس والتي تقاوم الاحتلال الصهيوني.
كل تلك المعوقات لم تثني يوسف على الاستمرار في طريق الجهاد والمقاومة بل زادته إصرارا على المضي قدما لتحقيق ما يريد، فعمل بكل نشاط وحماسة وجرأة ومع بداية الانتفاضة الثانية التحق بكتائب الشهيد عز الدين القسام فكان نعم الجندي المطيع والمخلص.. ومع ازدياد نشاطه في الكتائب وحرصه على العمل ارتقى ليكون قائدا ميدانيا في القسام.
فشارك بزرع العبوات الناسفة على الطرق التي تسلكها الدبابات عندما تقتحم المخيم، وكان دائما يترقب ويرصد الدبابات التي تتوغل في المخيم ليتصدى لها بكل بسالة وشجاعة وليكون مثلا في التضحية والفداء.
كما أن يوسف شارك في العديد من عمليات إطلاق الصواريخ من شرق المغازي على المغتصبات الصهيونية المحاذية للمخيم، وشارك بشكل كامل في الأمور الجهادية للسرية التي يعمل بها، وشارك في مرات عديدة بدوريات عسكرية في المخيم وتدريبات عسكرية تختص باقتحام المنازل وزراعة الألغام وضرب قذائف الياسين.
الأيام الأخيرة في حياته
بعد انتهاء اليوم الأول من الاجتياح الصهيوني الغاشم على مخيم المغازي، عاد شهيدنا إلى بيته بعد يوم شاق من المقاومة وجلس أمام بيت والده ليراقب الاجتياح ويطالع الأحداث، وأثناء ذلك جاء أطفاله ليجلسوا معه ولكنه طلب منهم العودة إلى البيت خوفا عليهم من القصف قائلا: "أنا أكفيكم الشهادة في سبيل الله".
ومكث يوسف في بيت والده حتى ساعات المساء قليلا، ثم خرج بحجة أنه ذاهب لشراء عشاء لأطفاله، وأثناء خروجه امتشق سلاحه وذهب للرباط ولم يعد للبيت إلا شهيدا مدرجا بدمائه الزكية.
فتلقت عائلة الشهيد نبأ الاستشهاد بكل صبر ورضى بالرغم من صعوبة الفراق، فكان الصبر والاحتساب أن يتقبله الله شهيدا.
كان استشهاد يوسف اللي مساء يوم الأربعاء 20-7-2006م، وهو يشارك في التصدي للاجتياح الصهيوني الغاشم على مخيم المغازي بالقرب من مدرسة بنات المغازي.
حيث يقول إخوانه المجاهدين أن يوسف كان يحاول زرع عبوة ناسفة في طريق الآليات الصهيونية بالمنطقة الشمالية، إلا أن طائرة استطلاع صهيونية أطلقت صاروخا باتجاهه فأصابته إصابة مباشرة ليرتقى شهيدا.