الشهيد القسامي/ شاكر إبراهيم خليل دبور
على درب الجهاد تحلو الحياة
القسام - خاص:
نقف اليوم على سيرة شهيد مضى نحو العلا، وشمعة من شموع القسام، من الذين يمرون في حياتنا كمرور النسمة، يرحلون عنا بأجسادهم ولكن أرواحهم وسيرتهم العطرة تبقى عالقة في الأذهان والقلوب ويصعب علينا نسيانهم.
عاش مجاهداً قسامياً عشق البندقية وعشق الجهاد وأراد أن يكون جندياً مجاهداً في سبيل الله ليحرر الأرض والمقدسات من دنس المحتلين، إنه الشهيد القسامي المجاهد: شاكر إبراهيم دبور.
نشأة المجاهد
ولد شاكر في العام 1993م في مدينة بيت حانون شمال غزة، في أسرةٍ بسيطةٍ محافظةٍ على تعاليم الدين، وملتزمةٍ بشرع الله، ونشأ على الأخلاق الحميدة والصفات النبيلة، وأسقته حب الوطن والتضحية والفداء.
تميَّزت علاقة المجاهد بالمودة مع كل من تعرف عليه أو خَالطه، فكان الشهيد رحمه الله باراً ونِعم الابن لأبويه، فكان السبَّاق إلى مساعدة والديه وأهل بيته في كل ما يطلبونه منه، يسهر على راحتهم ويلبى كل ما يطلبونه منه في أسرع وقت دون تأفف أو ضجر أو كلل أو ملل.
ليس صعباً على من كان حبيب الوالدين، حاصلاً على رضاهم أن يكون محبوباً بين إخوانه، صديقاً لقلوبهم معشوقاً لديهم، خاصة وأنه يحمل قلباً كبيراً يتسع للجميع.
وامتدت علاقات شهيدنا لتشمل "سابع جار"، فعرف معنى الجوار وحقوقه، وأدرك وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم على الجار فكان نعم الجار، يشاركهم أفراحهم وأتراحهم، يطل عليهم بالوجه السمح، والابتسامة المشرقة، وربما هذا ما سيفسر سبب الحزن الشديد الذي نطقت به وجوه جيرانه بعد رحيله.
عُرف رحمه الله بعطفه وحنانه على زوجته التي تذكره بحسن عشرته وخلقه معها، هادئ الطباع شديد الكرم وكثير المرح.
درس شهيدنا المجاهد شاكر المرحلة الابتدائية والإعدادية، ثم الثانوية في مدارس بيت حانون، ليلتحق بعدها للدراسة في جامعة الأزهر تخصص هندسة زراعية.
عمل شاكر في صفوف الإطار الطلابي للكتلة الإسلامية، حيث شارك في نشاطات الكتلة الإسلامية، من نشر كتيبات بين الطلاب لاستقطابهم للعمل في حقل الدعوة إلى الله.
كان خلال هذه الفترات الدراسية نموذجاً يحتذى لشدة أدبه وسمو ورفعة أخلاقه، ولا تعرف المشاكل والمشاكسات الطريق إليه لحسن أخلاقه وطيبة قلبه، وسعة صدره وحلمه على الناس، الأمر الذي جعله محبوباً من قبل جميع طلاب المدرسة ومدرسيها.
علاقته بالمسجد
التزم مجاهدنا المسجد منذ نعومة أضافره، حيث بدأ التزامه في مسجد العجمي، حيث عرف هناك بحفظ القرآن الكريم، والالتزام بالدعوة والطاعة إلى الله تعالى، وبعدما اشتد عوده بدأ مجاهدنا ينخرط في صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس، فكان نشيطاً جداً في العمل الجماهيري في الحركة، محافظاً على الجماعة خصوصاً صلاة الفجر، محباً لرفاقه في المسجد، يشاركهم كل شيء وينصحهم ويحثهم على عمل الخير.
بايع شاكر جماعة الإخوان المسلمين وحركة حماس مبكرًا، وأخذ على عاتقه عهداً أن يدعو الشباب المسلم إلى هذا الطريق طريق الحق والصواب، يحث الناس على الخير والصلاح والبر والإحسان، وينهاهم عما يغضب الرحمن، كذلك كان يشارك إخوانه في المسجد في جميع نشاطاتهم، وعلى تواصل شديد وقوي جداً معهم يتبادلون الزيارات الودية الأخوية، ويتذاكرون ويتناصحون فيما بينهم.
شارك شاكر إخوانه في نشاطات الحركة وفعالياتها من مسيرات ومهرجانات ولقاءات ودائمًا ما تجده في الصف الأول في كل عمل يخدم فيه دعوته ودينه وحركته سواء في جهاز العمل الجماهيري أو العمل العسكري أو العمل الدعوي بل في كل مجال، لا يعرف الكلل أو الملل، بل كان سباقاً في الخير حريصاً على طاعة إخوانه وتنفيذ ما يكلفونه به.
في صفوف القسام
كان أبو إبراهيم السباق لأن يكون أحد مجاهدي القسام في منطقته، فامتشق سلاحه وسار على درب المجاهدين المخلصين في فلسطين، لينضم إلى كتائب القسام في العام 2009م، وخط طريقه القسامية بالعمل ضمن المجموعات القسامية التي ترابط على ثغور الوطن الحبيب.
عُرف شاكر بين إخوانه بحرصه على الرباط المتقدم على الحدود وعدم التأخر عن الرباط مهما كانت الظروف ملبياً نداء إخوانه.
كان رحمه الله مثالاً للانضباط والسمع والطاعة، دائم الذكر والتسبيح والتهليل، وقد عمل في تخصص القنص، كما شارك في حفر الأنفاق ضمن مرحلة "الإعداد والتجهيز".
كان أبو إبراهيم فارساً بحق عندما أعطى بيعة الولاء لله عز وجل، وبايع جماعة الإخوان المسلمين على السمع والطاعة في المكره والمنشط وبايعهم على التضحية والفداء، فكان نعم الجندي العامل لرفعة دينه الحريص على إعلاء راية الإسلام.
وخلال الفترة التي قضاها شهيدنا علي–رحمه الله-في صفوف مجاهدي القسام، عرف شهيدنا بالعديد من الصفات والأخلاق المميزة والتي جعلته محبوباً من جميع إخوانه، فلقد كان مقداماً شجاعاً، لا يخاف الموت أو القتل في سبيل الله، كتوماً وسرياً في عمله الجهادي وأمور المجاهدين.
موعدٌ لا يتأخر
بعد رحلة جهادية طويلة صعدت روحه الطَاهرة إِلى رَبها شاهدةً عَلى ثَباته وصبره واحتِسابه، فما وهن ولا استكان، ولم يعرف للراحة طعم، ليلحق على عجل مبتسماً مرحاً سعيداً بركب الشهداء.
كان شاكر على موعد الفراق لهذه الدنيا الزائلة والانتقال لجنة الخلود والبقاء شهيداً –بإذن الله تعالى- السبت 04 ربيع الثاني 1444هـ الموافق 29/10/2022م متأثراً بجراح أصيب بها قبل أسابيع أثناء عمله في أحد أنفاق المقاومة، ليغادر دنيانا وما غيّر أو بدّل ولا تخاذل أو تقاعس، بل نذر نفسه لله مجاهداً حتى لقي الله على ذلك، نحسبه من الشهداء والله حسيبه ولا نزكيه على الله.
رحمك الله يا شاكر وتقبلك شهيداً مجاهداً مع النبيين والصديقين والشهداء، وصبّر من بعدك أهلك وإخوانك ورفاق دربك وكل محبيك، وأكرمهم بشفاعتك وأظلهم معك بظله يوم لا ظل إلا ظله.
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
بيان عسكري صادر عن :
... ::: كتائب الشهيد عز الدين القسام ::: ...
القسام يزف المجاهد شاكر دبور الذي استشهد متأثراً بجراحٍ أصيب بها أثناء عمله في نفق للمقاومة
بكل آيات الإيمان بقضاء الله وقدره، وبعزة المؤمنين الواثقين بنصر الله وفرَجه، وبشموخ المجاهدين القابضين على جمرتي الدين والوطن المرابطين على ثغور الوطن الحبيب محتسبين عملهم وجهادهم وحياتهم ومماتهم لله رب العالمين.
تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام- الجناح العسكري لحركة حماس إلى العلا فارساً من فرسانها الميامين:
الشهيد القسامي المجاهد/ شاكر إبراهيم خليل دبور
(29 عاماً) من مسجد "العجمي" في بيت حانون شمال قطاع غزة
والذي استشهد السبت 04 ربيع الثاني 1444هـ الموافق 29/10/2022م متأثراً بجراح أصيب بها قبل أسابيع أثناء عمله في أحد أنفاق المقاومة، ليمضي إلى ربه بعد حياةٍ مباركةٍ حافلةٍ بالعطاء والجهاد والتضحية والرباط في سبيل الله، نحسبه من الشهداء الأبرار الأطهار ولا نزكي على الله أحداً.
ونسأل الله أن يتقبله في الشهداء، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يرزق أهله جميل الصبر وحسن العزاء، وإنا لله وإنا إليه راجعون..
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
السبت 04 ربيع الثاني 1444هـ
الموافق 29/10/2022م