القائد القسامي/ وائل عبد الكريم علي عيسى
قائدٌ فذ ورجل معطاء
القسام - خاص:
رجالٌ تذللت لهم سبل المعالى، فهانت عليهم التضحيات، فكان ممن خاض القتال حين عز القتال، ومن الجنود الذين حبكوا خيوط النصر والتمكين بجهدهم وعزيمتهم يخطون طريق الأمة نحو النصر والتحرير.
تعجز تلك الكلمات أن تصف هذا الرجل الصنديد، الذي لم يتوانى للحظة عن الجهاد في سبيل الله ومقارعة الاحتلال للدفاع عن أبناء شعبه، إنه القائد القسامي/ وائل عبد الكريم عيسى "أبو أحمد".
نشأة القائد
أطل شهيدنا القسامي القائد وائل عبد الكريم علي عيسى بسنا وجهه على الدنيا في مخيم البريج وسط قطاع غزة، بتاريخ 29/06/1980م، ونشأ وسط أسرة فلسطينية مجاهدة تعود أصولها إلى قرية بيت طيما، والتي هجِّروا منها عام 1948م، وتربى في أحضانها تربية إسلامية حسنة وجهته لطريق الخير والصلاح.
تميز شهيدنا منذ صغره بحسن أدبه وسمو أخلاقه وشخصيته الهادئة وسرعة بديهته، وكان أصغر إخوته من الذكور، ما جعله الأخ المدلل لهم، حيث كانت تربطه علاقة قوية بعائلته أساسها الحب والمودة.
عرف وائل بحكمته، وشخصيته الاجتماعية التي جعلته محبوبا بين اهله وجيرانه، وكان رحمه الله كريم معطاء يتفقد أحوال الجميع من حوله، متسامحا محبا للخير يسعى للإصلاح بين الناس، كما تميز بحبه للمطالعة والرياضة.
تزوج شهيدنا القسامي أبو أحمد من امرأة صالحة، وقد رزقهم الله بأربعة أبناء -ولدان (أحمد ومحمد)، وبنتان (اسرار، سوار) - وكان محباً لزوجته وأبنائه يعاملهم معاملة الأصدقاء، عطوفاً حنوناً لا يبخل عليهم بشيء، حيث ربى أبناءه على الالتزام وحب الصلاة وعشق الجهاد والشهادة، والأخلاق الحميدة ومعاملة الناس معاملة حسنة.
مسيرته التعليمية
تلقى شهيدنا تعليمه الابتدائي والإعدادي في مداس وكالة الغوث، في مخيم البريج، وأنهى دراسة الثانوية العامة عام 1998م، وخلال دراسته، كان مثالًا يحتذى به، في الالتزام والانضباط، فنال احترام زملائه ومعلميه، وأصدقائه، ودوما ما يدعو إلى الخير والدعوة إلى الله، وحماية الأوطان.
بعد نجاحه في الثانوية العامة، انتقل وائل للدراسة الجامعية وحصل على درجة البكالوريوس عام 2003م في قسم علوم المكتبات بالجامعة الإسلامية، ليلتحق بعدها بأكاديمية فلسطين عام 2004م ويحصل على درجة الدبلوم في العلوم العسكرية.
دعوة وجهاد
التحق شهيدنا بصفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس عام 2002م، ومنذ التحاقه تميز بالسمع والطاعة، وكان شعلة من النشاط حيث لم يبخل بوقته ولا بنفسه في سبيل إعلاء كلمة الحق، وتدرج داخل صفوف الحركة حتى قام الاخوة بترقيته لرتبة رقيب في العمل الدعوي، كما كان مسؤولاً عن الجانب الرياضي والاجتماعي في المسجد الكبير.
وفي نفس العام انضم أبو أحمد لكتائب الشهيد عز الدين القسام، وتميز رحمه الله بشجاعته وتقدمه للصفوف، فمع بداية الانتفاضة قامت كتائب القسام بتشكيل الوحدات الخاصة وقد تم اختياره من قبل الاخوة في قيادة العمل العسكري لمتابعة أحد هذه الوحدات.
وبعد كنس الاحتلال من قطاع غزة عام 2005م، عمل القائد أبو أحمد في جهاز الأمن الداخلي، فقد ترأس قسم التحليل والمعالجة (مكافحة التجسس) والتحقيق، وقام هو وأخوته في الجهاز بكشف العملاء والتحقيق معهم.
نجح شهيدنا في التنقل بين معظم تخصصات العمل العسكري في كتائب القسام، حتى أستقر به المطاف للعمل في الاستخبارات العسكرية، وذلك لتميزه بالسرية والكتمان، وخبرته الامنية العالية، حيث عمل على تأمين وحفظ مقدرات العمل العسكري، وكان المسؤول عن حماية وتأمين القائد الثاني لكتائب القسام مروان عيسى "أبو البراء".
ترك أبو أحمد بصمة واضحة في عمله، فقد نجح في اختراق الكيان الصهيوني أمنيا وأوقع الشاباك الصهيوني في شباك صيده، حيث حصل على العديد من المعلومات الاستخباراتية المهمة، وقد كان رحمه الله أحد الضباط المسؤولين عن عملية سراب التي نجح فيها من خداع وتضليل الاحتلال.
رحيل القائد
آن للأرض التي حملتهم أن تحتضنهم، وآن لمخيم البريج أن يودع القائد الميداني أبو أحمد، فلكل إنسان أجل مسطر في الكتاب لا ينقص ولا يزيد، فإذا حانت ساعة الرحيل لا يستأخرون ولا يستقدمون ولو للحظة واحدة.
رحل قائدنا البطل إثر استهداف الطائرات الحربية الصهيونية لشقة سكنية بمدينة غزة، كان يتحصن بها رفقة القائد القسامي حسن القهوجي، ليرتقي شهيدا يوم الأربعاء الموافق 12/05/2021م، ويمضي إلى ربه بعد حياةٍ مباركةٍ حافلةٍ بالعطاء والجهاد والتضحية والرباط في سبيل الله.
نحسبه من الشهداء الأبرار الأطهار ولا نزكي على الله أحداً، ونسأل الله أن يتقبله في الشهداء، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يرزق أهله جميل الصبر وحسن العزاء وإنا لله وإنا إليه راجعون.