الشهيد القسامي/ محمد نظير محمد أبو عون
على درب الجهاد تحلو الحياة
القسام - خاص:
يا دار لا تبكي فراق أحبة كانوا يزينون ليلكِ بأصواتهم الندية، ومضوا لا يبتغون دنيا زائلة، ولا زينة فانية، بل يبتغون جنان ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر، حملوا هم دينهم ودعوتهم، واعتجلوا الخطى نحو لقاء ربهم.
نتكلم اليوم عن شهيد مضى، نحسبه ولا نزكي على الله أحد، كان رمز للعطاء والأخلاق، ومن الذين تركوا بصمتهم في كل الميادين، وتقدموا الصفوف، ورفضوا الركود، فكان من المرابطين على الثغور المتقدمة، هو الشهيد المجاهد: محمد نظير أبو عون.
الميلاد والنشأة
بتاريخ 14/2/2002م كان ميلاد شهيدنا المجاهد "محمد أبو عون" الذي أشرقت الدنيا بميلاده شمس الفرحة والبهجة والسرور في عائلته.
نشأ شهيدنا المجاهد محمد رحمه الله في أحضان أسرة ملتزمة طائعة لربها، رباه فيها والده منذ صغره على حب الجهاد في سبيل الله والدفاع عن فلسطين، والالتزام بطاعة الله، والامتثال لأحكام الدين، أما أمه الحنون فقد أرضعته من لبن العزة والكرامة حتى ارتوى، فكبر عزيزاً كريماً قوياً كما رباه والداه.
ومثلما تحلى بتلك الأخلاق داخل بيته، تماماً كان في تعامله خارج بيته، فكانت علاقته بجيرانه طيبه جداً حيث لم يتشاجر في حياته مع أي من جيرانه قط وكان يعامل جيرانه بكل ود وكل حب وكانوا أصدقائه وليسوا جيرانه لطيب المحبة بينهم وكان خدوماً لهم يقف معهم في الحزن والفرح.
درس شهيدُنا المجاهد الابتدائية في مدرسة وكالة الغوث في بيت لاهيا، وبعد أن أنهى شهيدنا المرحلة الابتدائية بنجاحٍ، ليلتحق بعدها بالمرحلة الإعدادية والثانوية، ليشهد له الجميع من معلمين وطلاب بحسن الخلق والمعاملة الحسنة، ليلتحق بعدها في الجامعة ويمضي شهيدا قبل أن يتم هذه المرحلة.
التزامه الدعوي
كانت تلك الأخلاق والصفات التي تمتَّع بها شهيدنا المقدام شاهدةً على التزامه المبكر في المسجد وتشربه لروح الإسلام وتعاليمه الرائعة تشرباً واعياً ناضجاً، أهلَّه أن يكون داعياً إلى الله من صغره.
التزم الشهيد في مسجد شادي حبوب في بيت لاهيا وكان حريصاً على الذهاب إلى المسجد وكان يذهب لصلاة الفجر، خدوماً في المسجد حريصاً ومهتماً بشؤونه، فكان له دور مؤثر في العمل الدعوى، وكان عندما يعقد نشاط دعوي أو أسر أو كتيبة إيمانية كان من أول الحاضرين وكان جميع من فالمسجد يحبونه ويحبون قدمه إلي الأنشطة الدعوية ويحبون الحديث معه لأنه كان مرحاً ومحبوباً للجميع وكان رجلاً متواضعاً يحترم الصغير قبل الكبير.
كان له دور مهم في فعاليات المسجد من رحلات ونشاطات وكان أبرز أعضاء اللجنة الاجتماعية فكان يحرص على خدمة اخوانه ومساعدتهم وكان يطلب مساعدتهم في بعص الأحيان.
محمد في القسام
أحب محمد الجهاد صغيرا ً، وتمنى أن يحمل البندقية يوما ًما لمقارعة أعداء الله اليهود ومن والاهم، فكان يردد هتافات الجهاد، وعيناه ترنو إلى مواطن الجهاد والاستشهاد، وقلاع العز والشرف والكرامة.
وانضم للعمل العسكري في كتائب القسام في العام 2020م، ورغم قصر المدة الى أنه قد ابلى بلاءً حسناً فلم يترك ثغراً إلا ورابط فيه ولم يترك باباً من أبواب الجهاد إلا وطرقه، فقد أبدى الشهيد سمعاً وطاعة منقطعة النظير، مبادراً في الخير فنال حب اخوانه وأمرائه في العمل العسكري والدعوى.
التحق بالدورات العسكرية والدورات التنشيطية، وكان حريصاً على الرباط، تخصص في كتائب القسام في تخصص المشاة، وقد حصل على العديد من الدورات العسكرية.
موعدٌ لا يتأخر
فلا ينقص الأجل المسطر في الكتاب ولا يزيد، هكذا هي الحياة لقاء وفراق، فلا بد أن يكون يوماً للحقيقة، يوما للقاء الله، يوماً للرحيل إلى دار الخلود والبقاء.
ففي تاريخ 19/5/2021، ارتقى محمد إثر قصفٍ صهيونيٍ خلال معركة سيف القدس، ونال من تمنى من شهادة وفوز بالجنان، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا ً.
ارتقى محمد، وسطر بدمائه أروع ملاحم البطولة والفداء، ورسم ملامح العزة والكرامة وأصالة رجال القسام، فكانت شهادته حسن الخاتمة لرجل عرف الله فعرفه الله ولتكون وسام شرف أخرى لعائلته الصابرة المجاهدة.