الشهيد القسامي / رواد ابراهيم السويركي
لحق بالشهداء بعد صراع مع الجراح
القسام - خاص :
هم أصحاب العزيمة التي لا تلين، والهمة التي لم تضعف أو تستكين، وهي تضحيات أولئك الأبطال الذين رسموا بدمائهم الزكية الطاهرة خارطة الوطن، فكتبوا ببريق دمائهم بطولات وبطولات، وجسدوا بتضحياتهم طريق العبور نحو القدس والأقصى وكل أرض محتلة، وصبروا على الابتلاءات والمحن، حتى خجل الصبر من صبرهم، واحتسبوا معاناتهم في سبيل الله وحده.
ما زالوا أحياء في العقول والقلوب لهذا فهم الحاضرين بعد غيابهم تأنس بصحبتهم النفوس ويسعد بهم الوجود فهم نجوم التاريخ المتلألئة في سماء البشرية ورمز للعطاء وقدوة الأجيال ومثل الوفاء أفلحوا حين "صدقوا ما عاهدوا الله عليه"، فلم تبكِه عيون أهله فقط، إنما أدمى فراقه قلوب كل من عرفوه، فكان منهم الشهيد المجاهد/ رواد إبراهيم السويركي.
الميلاد والنشأة
في مدينة تاجورا الليبية، وبتاريخ 11 ديسمبر 1980م أنجبت أسرة المدرس إبراهيم السويركي قمراً جديداً، أضيف إلى أربعة أقمار وأربع زهرات، حينما أبصر الدنيا بادلته نوراً بنور، فلأنه أهداها نور وجوده وطلعته، فقد أهدته نورها القمري الوضاء، هذا ما أخبر به والده، فرواد الجميل كان يحمل ليلة مولده وجه القمر في الليلة الظلماء، فأي بشرى تلك وأية فاتحة.
وبدأ رواد يترعرع في تلك الصحراء البعيدة، التي علمته بِحرِّها وحَرورها كيف أن الفلسطيني أعتى من محاولات الإفناء الإعصارية الغاشمة، التي حاول المحتل قتله بها، فهو وإن ترك بلاده طلباً للرزق، فإنما فعل ذلك كي ينتج جيلاً جديداً يزرع فيه الشوق المقدام إلى أرضٍ بعيدة حبيبة مغتصبة، ثم يرسله إليها أسوداً قوية البنيان والعقيدة، فتضرب بلا رحمة.
رحلة الحياة
عندما بلغ رواد السادسة من عمره، انتقلت أسرته إلى المملكة العربية السعودية، حيث فرص العمل أكثر، والحياة أوسع وأصفى، فالتحق شهيدنا بمدارس المملكة، وهناك لقنته أرض رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى تعاليم دينه، فتاقت نفسه إلى أرضٍ أسيرة حزينةٍ تحتل صدر دينه وقلبه النابض، فما أن أتم المرحلة الثانوية حتى غادر إلى فلسطين، حيث التحق بقسم الدراسات البيئية وعلوم الأرض بالجامعة الإسلامية.
في الجامعة الإسلامية يُصنع الرجال، وتُسكب سبائك العقول في الرؤوس، فيغدو الشاب مجاهداً رغم أنفه، فكيف إذا كان عاشقاً للجهاد قبل دخوله بوابات الجامعة الإسلامية، هذا ما حدث لرواد، فقد كان من كبار مؤيدي العمل الإسلامي داخل الجامعة، والتحق بصفوف الكتلة الإسلامية فيها، فكان نعم الابن، وكانت نعم الأم.
كانت سنوات الجامعة امتداداً لسنوات الطفولة في حياة رواد، تلك الطفولة التي تعلم فيها أن يتقن شخصية المسلم حقيقةً لا تمثيلا، فكان في كنف والديه الحبيب البار المؤدي لواجب الله تعالى فيهما، ومنهما أخذ حسن الجوار والرحمة بالأهل والأرحام، فلم يترك لأحد إلا أن يقول في إثره: رحمه الله، كان نعم الأخ والجار والابن والصديق.
في ركب الدعوة
التحق رواد بصفوف سراة الليل إلى المساجد، فلازم المسجد كحمامةٍ لا تفارق القباب، فكان بين إخوانه كظلِّهم، لا تراهم بلا بسمته، ولا تسمعهم بلا صوته، فكان أن بايع حركة الإخوان المسلمين، ونال شرف أمارة مسجد ذي النورين بمدينة غزة.
تلك أمانة كبرى، لكن المؤتمن أكبر، فهذا قائد منذ نعومة أظفاره، قوي الرأي رحيم القلب سديد البصيرة، وصاحب حظ من العلم والدين، وخبرةٍ في الحياة لا يستهان بها، فقاد مسجده وخدم العمل الدعوي بكل ما آتاه الله من قوة ورأي وحنكة، حتى تاقت النفس إلى مرتبة أسمى وأغلى، إنها مرتبة الجهاد.
إلى المقاومة والجهاد
بعد نيله ثقة إخوانه في كتائب القسام، حمل رواد عتاده وانطلق إلى ساحة المعركة، يتنقل بين الميادين ومواقع الرباط والتدريب بحسب تعليمات قادته، لا يعصي أمراً ولا يفضح سراً، فانتقل من سلاح المشاة إلى سلاح الدروع، حيث العمل أشد وأعتى، فهو حال النفس، إذا بلغت مرتبةً تاقت إلى المرتبة الأعلى منها، فطوبى لمن تنقلت أمنياتهم بين مراتب الجنان.
وتمر الأيام على جبين البطل طويلةً، فكأنه في سفرٍ بعيد يرجو منه خلاصاً، بل هو حقاً في سفرٍ بعيد، فلروحه مستقر هناك في سقف الكون، حيث المسكن الأول، حيث أعطى ربه العهد في الأزل ألا يعبد إلا إياه، وها هو يفي بعهده، لكنه يرجو ربه عوداً سريعاً قبل اضطرام فتن الزمان، فكان ما تمنى.
والموعدُ الجنة
في معسكرات الياسين والرنتيسي التدريبية، وفي الثاني عشر من سبتمبر، 2004م، وفي تمام الساعة الثانية عشرة ليلاً، تحركت صواريخ البغي الغاشمة، لتضرب الأجساد المتوضئة، فتستفز أرواحها للصعود إلى مبتغاها فرِحةً بما أرادت منذ زمن طويل، وكانت بين هذه الأرواح روحٌ مطمئنة صامتة، تعلوها ابتسامة واثقة، كانت روح رواد بن إبراهيم بن محمد السويركي، رحمه الله وكافة شهداء المسلمين وتقبلهم في جنانه مع الأنبياء والصديقين والشهداء، وحسن أولئك رفيقا.
"وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُون"
بيان عسكري صادر عن كتائب الشهيد عز الدين القسام
فارس أخر يترجل و لا تزال القافلة تمضي
يا جماهير شعبنا الفلسطيني المجاهد... يا جماهير أمتنا العربية والإسلامية..
لا تزال قوافل الشهداء تمضي ولا يزال أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام يتسابقون إلى رضوان ربهم ، ويقدمون أنفسهم وأموالهم في سبيل الله ومن أجل رفعة دينه وإعلاء رايته ، ويعدون لذلك ما استطاعوا من قوة ومن رباط الخيل ، فمنهم من يعجل الله له بالجنة والرضوان فيقضي نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً .
تزف كتائب الشهيد عزالدين القسام الى الحور العين :
الشهيد القسامي البطل/ رواد إبراهيم السويركي
24 عاماً من حي الشجاعية
الذي استشهد متأثرا بجراحه التي أصيب بها نتيجة القصف الصهيوني الغادر على المخيم الكشفي في حي الشجاعية ليرتفع عدد الشهداء الى خمسة عشر شهيداً نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الاحد 27 رجب 1425هـ
الموافق 12/09/2004م