الشهيد القائد الميداني/ أحمد عوني طه
على درب الجهاد كان الرحيل
القسام - خاص:
مجاهد أبدع في شتى الميادين، كان نموذج مفعم بالنشاط والحيوية وبذل كل جهد دون توانى أو كلل مؤدياً واجبه الجهادي والديني والإنساني، صاحب الابتسامة العريضة التي كانت ترتسم على وجهه عند مقابلته أي شخص، سواء كان يعرفه أو لا يعرفه.
نتكلم اليوم عن شهيد مضى، نحسبه ولا نزكي على الله أحد، كان رمز للعطاء والأخلاق، ومن الذين تركوا بصمتهم في كل الميادين، وتقدموا الصفوف، ورفضوا الركود، فكان من المرابطين على الثغور المتقدمة، هو الشهيد المجاهد أحمد عوني طه.
نشأة المجاهد
ولد المجاهد في مدينة غزة في ظلال أسرةٍ فلسطينيةٍ مؤمنةٍ بالله، أورثته حب الجهاد والتضحية والفداء، وغرست في نفسه أخلاق الإسلام العالية.
كان رحمه الله يساعد والديه رحيماً بهما عطوفاً عليهما، يطيعهما في كلِّ ما يطلبانه منذ صغره، كذلك إخوانه فكان يتعاون معهم في كلِّ أعباء البيت وأعماله.
امتدت علاقات شهيدنا لتشمل "سابع جار"، فعرف معنى الجوار وحقوقه، وأدرك وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم على الجار فكان نعم الجار، يشاركهم أفراحهم وأتراحهم، يطل عليهم بالوجه السمح، والابتسامة المشرقة.
ومنذ صغره كان رحمه الله هادئ الطباع شديد الكرم وكثير المرح، ولا يذكر أنه بخل على أحد بأي شيء، أحبه الصغير قبل الكبير، لم يترك أحداً دون أن يمازحه أو يلهو معه، فالبساطة وقول الحق من صفاته الحسنة.
عرف أبو بكر بعطفه وحنانه على زوجته التي تذكره بحسن عشرته وخلقه معها، وهو المعروف بين أفراد العائلة كلها بصاحب الخلق والحكمة، وقد كان شديد المحبة لعائلته، محباً الخير لهم والتوفيق في كل أمورهم.
علاقته بالمسجد وبيعته
إن الله تعالى يسخر للأمة رجال يعرفون بخصالهم منذ نعومة أظفارهم، فكان لأبو بكر حظ من هذه الخصال الذي هيأه لخوض هذه الدعوة والعمل فيها، حيث تربى على موائد القرآن، وكان من الذين عملوا بجد واجتهاد في ميدان الدعوة والعمل الثقافي والرياضي داخل المسجد.
التزم الشهيد في مسجد "العمري الكبير" في مدينة غزة، لينضم إلى أسرةٍ اخوانيةٍ ويبايع جماعة الإخوان المسلمين، وهنا ازداد نشاطاً وحيوية، وشارك إخوانه في الفعاليات والأنشطة التي تنظم في منطقة سكناه.
كان حريصاً كل الحرص على دعوة الناس وخصوصاً أهل حيه وجيرانه إلى الالتزام بطاعة الله عز وجل والصلاة في المساجد، يحثهم على الخير ويرشدهم إلى البر والصلاح، وينهاهم عن المنكر والشر.
له دور اجتماعي فعال ومميز في المسجد، يزور الأسر الفقيرة والمحتاجة، مميزاً بعلاقته الاجتماعية القوية مع أهالي الحي.
عرف بشخصيته المؤثرة بمن حوله، فقد أجمع كل من عرفه أنه كان يحوي طيبة القلب، ونقاء الروح، وصفاء السريرة، والحياء، يعشق خدمة اخوانه والسهر على راحتهم، إنساناً يبحث عن أي طريقة وأي سبيل يمكن من خلاله أن يقدم أي خدمة للناس.
في صفوف القسام
منذ نشأ وتفتحت عيناه على واقع الاحتلال الذي كان ينغص على أهلنا، امتلأ قلبه كرهاً لهذا العدو، فعرف فضل الجهاد في سبيل الله وسعى بكل قوة لأن يحظى بشيء من هذا الفضل.
تدرج أبو بكر في مكانته ورتبته العسكرية، حيث بدأ عمله الجهادي كجنديٍّ من جنود كتائب القسام ثم أصبح قائداً ميدانياً يتسابق مع كل إخوانه على الجهاد والتضحية والبذل.
كانت بدايته مشرقة في صفوف الكتائب، انضبط في جميع الدورات العسكرية، وتمتع بنشاطٍ كبير، فكان جندياً وقائداً مخلصاً في عمله وتأدية واجبه الجهادي، فهو صاحب الهمة العالية، ساعد إخوانه في كثير من الأعمال التي تخص العمل الميداني.
وخلال مشواره الجهاد المشرف، هذه أبرز الصفات والأعمال الجهادية التي عمل بها شهيدنا المجاهد منذ انضمامه:
• عمل شهيدنا في صفوف القسام منذ عام 2002م، فكان نعم المجاهد والقائد الشجاع والمضحي.
• شارك شهيدنا القسامي في صد الاجتياحات البرية على قطاع غزة، وأبلى بلاء ًحسناً في كل معركة يخوضها ضد الاحتلال الصهيوني.
• قام بمهمات الرصد لتحركات العدو الصهيوني، وشارك في إعداد الكمائن للعدو وزرع العبوات الناسفة.
• كان الشهيد معطاءً سخيًا في دعم المجاهدين قدر الإمكان، فكان يقدم الغالي من أجل الدعوة والجهاد في سبيل الله عز وجل.
• عرف بين اخوانه بحسن الأخلاق مقداماً، لم يكن كثير الكلام، ملتزماً بما يوكل إليه من مهام، مطيعا ولم يتوان عن ذلك أي لحظة، ولم يتأخر عن أداء مهامه.
• كان عسكرياً شجاعاً واسع الصدر، يحب الإخوان دائماً بذكرهم بالله عز وجل ويحثهم على الصبر والثبات عند اللقاء.
• شارك بالعديد من المهام الجهادية وإطلاق الصواريخ وقذائف الهاون على المغتصبات الصهيونية، كما تميَّز الشهيد رحمه الله بنشاطه الكبير وعلوِّ همته وإقدامه في ساحات المواجهة.
• له باع طويل في حفر الأنفاق القسامية، فكان يغيب عن الشمس لوقتٍ طويل، من أجل يحفر ممراتٍ نحو العزة والكرامة، ويدك المجاهدون حصون الأعداء.
رحيل المجاهد
لا ينقص الأجل المسطر في الكتاب ولا يزيد، هكذا هي الحياة لقاء وفراق، فلا بد أن يكون يوماً للحقيقة، يوما للقاء الله، يوماً للرحيل إلى دار الخلود والبقاء.
وبعد رحلة جهادية طويلة صعدت روحه الطَاهرة إِلى رَبها شاهدةً عَلى ثَباته وصبره واحتِسابه، فما وهن ولا استكان، ولم يعرف للراحة طعم، ليلحق على عجل مبتسماً مرحاً سعيداً بركب الشهداء، كان ذلك يوم السبت 15 رجب 1442هـ الموافق 27/02/2021م إثر نوبة قلبية مفاجئة، ليمضي إلى ربه بعد حياةٍ مباركةٍ حافلةٍ بالعطاء والجهاد والتضحية والرباط في سبيل الله، نحسبه من الشهداء الأبرار الأطهار ولا نزكي على الله أحداً.
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
بيان عسكري صادر عن :
... ::: كتائب الشهيد عز الدين القسام ::: ...
كتائب القسام تزف القائد الميداني أحمد عوني طه والذي توفي إثر نوبة قلبية
بكل آيات الإيمان بقضاء الله وقدره، وبعزة المؤمنين الواثقين بنصر الله وفرَجه، وبشموخ المجاهدين القابضين على جمرتي الدين والوطن المرابطين على ثغور الوطن الحبيب محتسبين عملهم وجهادهم وحياتهم ومماتهم لله رب العالمين.
تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام- الجناح العسكري لحركة حماس إلى العلا فارساً من فرسانها الميامين:
القائد الميداني/ أحمد عوني طه
(37 عاماً) من مسجد "العمري" بحي الدرج في مدينة غزة
والذي توفي اليوم السبت 15 رجب 1442هـ الموافق 27/02/2021م إثر نوبة قلبية مفاجئة، ليمضي إلى ربه بعد حياةٍ مباركةٍ حافلةٍ بالعطاء والجهاد والتضحية والرباط في سبيل الله، نحسبه من الشهداء الأبرار الأطهار ولا نزكي على الله أحداً..
ونسأل الله أن يتقبله في الشهداء، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يرزق أهله جميل الصبر وحسن العزاء، وإنا لله وإنا إليه راجعون..
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
الجمعة 29 شوال 1442 هـ
الموافق 10/06/2021 م