الشهيد القسامي/ أحمد محمود الرنتيسي
متفاني في العمل من أجل الله
القسام - خاص :
شهيد يتلوه شهيد والقافلة مستمرة نحو تحرير كامل التراب الفلسطيني من دنس المغتصبين الصهاينة، فشهداؤنا الأبرار أبو إلا أن يسطروا أروع ملاحم البطولة والفداء.
أولئك الأبطال الذين لبوا نداء ربهم، ومضوا يعتجلون الخطى لمواطن الرباط والجهاد كمسير أهل الحب للميعاد، فكان منهم الشهيد القسامي أحمد محمود الرنتيسي "أبو محمد".
ميلاده ونشأته
في ربيع عام ألفٍ وتسعمائةٍ وواحد وتسعين (26/2/1991م)، كان مولد الفدائي البطل أحمد محمود الرنتيسي، فعمَّت الفرحةُ كلَّ العائلة.
اتسم سلوك الشهيد منذ طفولته بالأدب وحسن الأخلاق، صاحب الابتسامة، نشيطاً لا يتوقف عن الحركة، أحبه الوالدان لطيبته وطاعته لهما، وكذلك تماماً كان مع إخوانه وأهل بيته والجيران والأقارب يحب الجميع ولا يفرق بين احد وآخر، كريماً سخياً وتلك صفة كانت من أهم ما يميزه رحمه الله تعالى.
إن تلك الصفات التي تحلى بها الشهيد رحمه الله، والتي ميزته عن أقرانه كلهم، كانت صادرة عن طفل ثم شاب تعلق قلبه بالمساجد منذ نعومة أظافره، وخاصة صلاة الفجر.
فقد نشأ أحمد في بيت العائلة على شارع الجلاء في حي المجاهدين حي الشيخ رضوان وترعرع في بيت مكون من خمسة طوابق مع الاعمام وأبناء الاعمام.
دراسته
دخل شهيدنا أحمد المدرسة، وكان من الطلبة الممتازين في المرحلة الابتدائية، فَكَبُر وترعرعَ في حياةٍ بسيطةٍ هادئة، يتنقلُ وهو ممتلئ بالنشاط في دراسته وعمله.
درس شهيدُنا المجاهد الابتدائية في مدرسة غزة الجديدة فكان يحصل فيها على المرتبة الاولى ويشارك في الاذاعة المدرسية بالنشيد وقراءة القران، وبعد أن أنهى شهيدنا المرحلة الابتدائية بنجاحٍ ليلتحق بعدها بالمرحلة الإعدادية في مدرسة صلاح الدين وانتمى إلى الكتلة الاسلامية وكان محبوبا من الهيئة التدريسية لأدبه وعلمه، في المرحلة الثانوية هناك في مدرسة الكرمل وكان متفوقا في القسم العلمي ونشيط في الكتلة الاسلامية ويشاركُ في نشاطاتها.
بعد أن أكمل المرحلة الثانوية، انتقل للدراسة الجامعية ليحصل على درجة البكالوريوس في التجارة انجليزي وسنة ماجستير بعدها، ليخوض في سوق العمل لتحسين ويمارس مهنة محاسب ومسؤول الدائرة المالية في أكاديمية فلسطين العسكرية.
اعتبر أحمد رحمه الله والده الدكتور محمد الرنتيسي "أبو أنس" قدوه له في حياته العلمية والعملية، وكان يعتز بالشهيد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي ابن عم والده.
تزوج شهيدنا القسامي من امرأة صالحة، ورزقه الله منها بفتاة، لتتجرع وحيدة مرارة الأرامل، في فقد أزواجهن، لكنها عزمت على المضي على طريق زوجها البطل، وأن تكون كما أرادها صابرة محتسبة ملتزمة بدينها.
مصحف وبندقية
في مسجد الأمان في حي الشيخ رضوان، التزم شهيدنا القسامي بين أكنافه، ينهل من علوم القرآن والفقه والالتحاق بحلقات القرآن الكريم، ينتقل بين زوايا مسجده كالحمامة الطائرة التي تحلق في كل الميادين.
كان شهيدنا القسامي رحمه الله يلبي نداء (حي على الصلاة) فكان يسارع إلى المسجد في كل نداء، إلى الصفوف الأولى من المسجد، يرتل آيات القرآن، وينتظر بفارغ الصبر الصلاة تلو الصلاة.
شارك شهيدنا القسامي في كافة نشاطات المسجد الدعوية، فكان يخرج في المسيرات التي كانت تدعو إليها حركة المقاومة الإسلامية حماس، فكان رحمه الله نشيطاً في كل المراحل ومسؤولاً للمراحل فالمسجد ومدرباً للسباحة والانقاذ البحري.
ونظرا لنشاطه رشحه إخوانه لأن يكون جنديا ً في صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس، فكان له ذلك في العام 2006م، فكان نعم الجندي المجاهد، فكان مطيعا ً ملتزماً بقراراتِ إخوانه، فأحبته قيادته وكل من حوله لأخلاقه العالية وشجاعته وحرصه على دعوته ودينه إلى ان تدرج إلى رتبة نقيب في الدعوة.
رحلة الجهاد
منذ صغره تمنى شهيدنا القسامي أن يكون مجاهدا ً في صفوف القسام، وينتقم من مجازر الصهاينة بحق شعبنا، فألح على إخوانه بالالتحاق في صفوف الكتائب، ونظير بسالته وشجاعته التحق بصوف كتائب الشهيد عز الدين القسام في العام 2009م، لتبدأ رحلة الجهاد والمقاومة في حياة أحمد الرنتيسي.
وفيما يلي التاريخ الجهادي لشهيدنا القسامي أحمد الرنتيسي:
• انضم شهيدنا القسامي أحمد إلى صفوف كتائب القسام والتحق بصفوف المرابطين على الحدود، يسهر على حماية بلدات وقرى قطاع غزة.
• تلقى شهيدنا – رحمه الله – العديد من الدورات وتفوق فيها، ضمن مرحلة الإعداد لمرحلة المواجهة مع العدو الصهيوني.
• شارك شهيدنا القسامي في كافة المهمات التي كانت يوكله فيها إخوانه بكل إخلاص وشجاعة.
• التحق شهيدنا القسامي – بوحدة الهندسة القسامية- المختصة بضرب الآليات المتوغلة في قطاعنا الحبيب.
• شارك شهيدنا القسامي في حفر الأنفاق القسامية ضمن مرحلة الإعداد والتدريب.
• تدرج شهيدنا في الرتبة العسكرية إلى أن أصبح مسئول مجموعة، ومن نخبة القسام في كتيبة القادسية
عرف أحمد بين اخوانه بحسن الأخلاق مقداماً، لم يكن كثير الكلام، كان عسكرياً شجاعاً واسع الصدر، يحب الإخوان دائماً بذكرهم بالله عز وجل ويحثهم على الصبر والثبات عند اللقاء.
عاش واستشهد فارساً
فبعد رحلة جهادية طويلة صعدت روحه الطَاهرة إِلى رَبها شاهدةً عَلى ثَباته وصبره واحتِسابه، فما وهن ولا استكان، ولم يعرف للراحة طعم، ليلحق على عجل مبتسماً مرحاً سعيداً بركب الشهداء.
حيث لقي ربه شهيداً –بإذن الله تعالى- في 14 أيار/مايو 2018 خلال فعاليات إحياء الذكرى الـ 70 للنكبة الفلسطينية، والتي جاءت ضمن مسيرات العودة الكبرى التي أطلقها الفلسطينيون في الـ 30 من مارس/أذار الماضي والذي صادف ذكرى يوم الأرض.
ارتقى أحمد، وسطر بدمائه أروع ملاحم البطولة والفداء، ورسم ملامح العزة والكرامة وأصالة رجال القسام، الذين حملوا رسالة أنّ الأرض فداها الروح وكل ما نملك لأجل تحريرها.
رحمك الله يا أبا محمد وتقبلك شهيداً مجاهداً مع النبيين والصديقين والشهداء، وصبّر من بعدك أهلك وإخوانك ورفاق دربك وكل محبيك، وأكرمهم بشفاعتك وأظلهم معك بظله يوم لا ظل إلا ظله.