الشهيد القسامي / محمد أحمد محمد أبو مصطفى "أبو خالد"
رحل إلى حيث يريد
القسام- خاص:
محمد أحمد أبو مصطفى، اسم استحق أن يسمى به رجل حملت كل أفعاله وتصرفاته صفة الخير والوفاء، فبحدث إخوانه له عن لقب فكان "الجندي المجهول" الذي يعمل بصمت ولا يدري به أحد حتى المقربين جداً منه، هذا الأسد الذي وهب حياته لله عز وجل رغم مرضه الخطير، فلم يبخل بثانية أو دقيقة من وقته في خدمة دينه ووطنه، فباع نفسه رخيصة في سبيل ربه، فاشترى الله منه البيع فربح البيع أبا خالد.
حب الجهاد سرى بكل جوانحي أرخصت في درب الجهاد دمائيا
أماه قد عز اللقاء فتصبري ما كان قلبي يا حبية قاسيا
أماه دمعي قد تحدر جاريا لا تحسبي أني تركتك جافيا
لكن مثلي لا يقر قراره والجرح في جسد القعيدة داميا
أماه ما كنت أسمو لحياة فانية وتطلعت نفسي لتسمو عاليا
الميلاد والنشأة
كان يوم الحادي والعشرين من كانون أول – ديسمبر من العام الواحد والثمانين بعد الألف والتسعمائة، يوم جميل وذا بهجة في مدينة خانيونس الإباء حيث استقبلت بطلاً أنار لإخوانه طريق العزة والفخار للوصول إلى الوطن السليب إنه محمد أحمد محمد أبو مصطفى "أبو خالد" ابن مسجد الفاروق، الذي طالما صلى وقام وجلس في زواياه يتدارس علوم الدين ويواظب على حلق تحفيظ القرآن الكريم، وتميز هذا الحيدر الهمام بسلوك هادئ والطاعة لوالديه في الظروف والأوقات.
كانت علاقة محمد أبو مصطفى بوالديه متميزة، وكان شديد الطاعة لهما، وكلما زادت علاقته بربه زاد بره لوالديه، وكان يساعد والده دائماَ في التجارة رغم مرضه وضعف جسده، وهنا يذكر الأهل موقفاً له: "أنه استيقظ من نومه في أحد الأيام فرحاً بسبب رؤيته لرؤيا وهو نائم أنه رأى نفيه هو والدته يٍُرحَّب بهما في الجنة الجنة، ورأى مَلكاً يقول لهما أهلاً بأصحاب البلاء والصبر".
تعليمه
عندما بلغ أبو خالد السادسة من عمره التحق في المدرسة ليدرس الابتدائية في مدرسة مصطفى حافظ، وكان مستواه في هذه المرحلة جيد جداً وتميز بالمعاملة الحميمة مع أقرانه، لينتقل ليدرس الإعدادية في مدرسة ذكور خانيونس الإعدادية للاجئين "الحوراني"، لينتقل ليدرس الثانوية في مدرسة الشهيد كمال ناصر، لينهي الثانوية العامة ويلتحق بجامعة القدس المفتوحة ليدرس فيها خدمة اجتماعية، ولم يكمل هذه المرحلة بسبب مرضه، وقد أخذ محمد بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله...." حيث نشأ وترعرع في أحضان المساجد، والتزم بحلق ودورات التحفيظ.
العمل الدعوي
كان محمد أبو مصطفى من أخلص الشباب في عمله في المسجد حيث أنه من أكثرهم إلتراماً بالصلوات وخاصةً صلاة الفجر التي هي مقياس حب العبد لربه، وكان من أنشط الشباب في العمل الدعوي، حيث اشترك في جميع لجان المسجد وكان رائداً في أكثر من مجال فيها، فقد اشترك في اللجنة الرياضية خصوصاً في دورات التنس، إضافة إلى مشاركته في المسابقات الثقافية وغيرها من الأنشطة الدعوية في مسجد الفاروق.
وكان له دوراً بارزاً في تربية الشباب واستيعاب قدر كبير منهم حيث كان مسؤول أسرة جانبيه ويعمل على تربيتها وعمل كثيراً على استيعاب شباب جدد، إضافة إلى نشاطه في جهاز العمل الجماهيري والاهتمام في مجلة صوت المرابطين الأسبوعية، وكان نشيطاً في الأعمال الحركية وهو نائب مندوب المنطقة في الجمعية الإسلامية.
أبو خالد والعمل العسكري
انضم الشهيد المجاهد محمد أبو مصطفى إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، في نوفمبر 2003 وذلك بعد إلحاح شديد على مسؤولي العمل الدعوي في منطقه للانضمام إلى صفوف الكتائب المظفرة، حيث اتصف بأنه الجندي المخلص والذي لقب بالجندي المجهول لن كثيراً من أصدقاءه الذين لم يكونوا في القسام تفاجئوا أنه في القسام، وكان أبو خالد من الملتزمين في الرباط على الثغور، وشارك في العديد من عمليات إطلاق الصواريخ تجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث شارك في دورات تنشيطية.
في يوم تفجير موقع ما كان يعرف "محفوظة" في القرارة تم استنفار جميع الخلايا الميدانية لكتائب الشهيد عز الدين القسام، وكان أبا خالد من ضمن المستنفرين رغم أنه كان مصاباً بمرض خطير في قدميه، فطلب منه أمير المجموعة بأن يعود إلى البيت ويستريح فرض طلبه وبقي مرابطاً في ثغره.
موعد مع الشهادة
كان محمداً مصاب بمرض خطير وهو "سرطان الدم"، وفي الخامس عشر من آذار - مارس من العام 2006 فاقت روحه إلى السماء، وكانت في هذه اللحظات الابتسامة لا تفارق وجهه قبل الموت وبعد الموت رحم الله الشهيد أبو خالد وأسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين بصحبه النبي العدنان محمد صلى الله عليه وسلم.