الشهيد القسامي / محمد مسعود أحمد عبد الله الرضيع
صاحب الهمة والعين الحارسة
القسام - خاص :
يا لها من تضحيات المؤمنين، وعزيمة الرجال الثابتين المرابطين المجاهدين في سبيل الله تعالى، عندما يمضي رجال القسام الأبطال حاملين أرواحهم على أكفهم، يسيرون في طريق ذات الشوكة، وابتغاء الشهادة في سبيل الله فداء للدين ونصرة للحق أمام الباطل وغطرسته.
بايعوا الله عز وجل على المضي قدما في درب الشهادة، غير آبهين بوعورة الطريق، من حروب ونيران ولهيب العدوان، خرجوا من رحم هذه الأرض ممتشقين سلاحهم الطاهر في وجه أعداء الدين والوطن اليهود ومن والاهم.
نشأة البطل
هنا بيت لاهيا شمال قطاع غزة، التي أذاقت العدو الصهيوني الويلات تلو الويلات، في الانتفاضة والمعارك والحروب، حيث يخرج ُ المجاهدون من كل حدب وصوب لملاقاة أعداء الله اليهود عند كل عدوان صهيوني على قطاع غزة.
هنا الثبات والجهاد في سبيل الله عز وجل، هنا قلاع الرعب القسامية، هنا جيوش الحق الثائرة في وجه الظلم، هنا تراق الدماء الطاهرة الزكية التي تروي عطش فلسطين الحبيبة.
مثل أجمل الحكايات التي تنتهي فجأة، فنظل في انتظار بقيتها، هي بسمة فارسٍ طل على الدنيا فملأها سناء وبِشراً، كذلك جاء إلى الدُّنيا فارس كان له من اسمه نصيب، ففي تاريخ 29/7/1987م وُلِدَ المجاهد القسامي " محمد مسعود أحمد الرضيع " لعائلة فلسطينية مؤمنة.
البيئة التي قضى فيها الشهيد طفولته أبلغَ الأثر في بناء شخصيته المجاهدة، فذلك الطفل رضع لبن الكرامة والوطنية من تلك العائلة، فكان الشهيد محمد الملقب بـ " المختار" رحمه الله عاش رجلاً قبل أن يصل إلى سنوات الرجولة، شب منذ طفولته وفق تربية خاصة، فكان عطوفاً، متواضعاً، مبتسماً على الدوام، باراً بوالديه، مطيعاً للجميع، ذو روحٍ مرحةٍ محلقةٍ على من حوله، يتمتع بأنقى الصفات وأنبلها.
محمد هو الابن الرابع بين اخوته، قلبه يتسع لمحبة الجميع، صاحب سيرة طيبة تتردد على كل لسان، نعم الابن ونعم الصاحب، فابتسامته حاضرة ، شجاعا ً مقداما ً لا يهاب في الله لومة لائم، شديدا ً على الأعداء والمنافقين والظالمين، ولحسن أخلاقه أحبه كل من حوله من أهله وأقاربه وأصدقائه وزملائه في المدرسة.
درس شهيدُنا المجاهد الابتدائية في مدرسة وكالة الغوث في بيت لاهيا، وبعد أن أنهى شهيدنا المرحلة الابتدائية بنجاحٍ، ليلتحق بعدها بالمرحلة الإعدادية والثانوية، ليشهد له الجميع من معلمين وطلاب بحسن الخلق والمعاملة الحسنة، ليلتحق بعدها في الجامعة وينهي درجة الدبلوم في الدراسات الاسلامية من معهد حمودة.
في رحاب المسجد
ومنذ صغره أحب شهيدنا القسامي أن يكون جنديا ً فاعلا ً نصرة للدين والوطن، ودفاعا عن أهله وإخوانه ووطنه الحبيبة فلسطين من بطش الصهاينة، فالتزم صغيرا ً في مسجد "مصعب بن عمير" في بيت لاهيا، وكان حريصا ً أشد الحرص على الالتزام في المسجد، والصلوات الخمس جماعة فيه.
وعند سماعه صوت المآذن " حي على الصلاة" كان يسارع إلى الصفوف الأولى حاملا ً مصحفه، يتلو به آيات القرآن بتدبر وخشوع، ويتعلم العلوم الشرعية في الحلقات الدعوية وغيرها.
كان مختار رحمه الله من العاملين في حقل الدعوة الغراء يستقطب الشباب إلى المساجد ومن الحريصين على خدمة الدعوة الإسلامية، لقد كان شهيدنا متقداً بالوعي، مفعماً بالنضج على صغر سنه وقلة خبرته في الحياة، إلا أنَّه استطاع التعرف مبكراً على طريق الدعوة والجهاد في سبيل الله، لينضم إلى صفوف جماعة الإخوان المسلمين، ويتم بيعته في العام 2006م.
شارك شهيدنا رحمه الله في العديد من النشاطات التي كانت تدعو إليها حركة المقاومة الإسلامية حماس من مسيرات ٍ ومهرجاناتٍ، عمل شهيدنا رحمه الله في لجان المسجد وخاصة اللجنة الاجتماعية ، حيث كان مسؤول اللجنة في منطقته.
ميدان الجهاد
أحب محمد الجهاد صغيرا ً، وتمنى أن يحمل البندقية يوما ًما لمقارعة أعداء الله اليهود ومن والاهم، فكان يردد هتافات الجهاد، وعيناه ترنو إلى مواطن الجهاد والاستشهاد، وقلاع العز والشرف والكرامة.
انضم محمد إلى صفوف كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" في بداية عام 2007 م من باب حبه للجهاد والاستشهاد في سبيل الله، ورغبته الشديدة في الدفاع عن أرض فلسطين من دنس المحتل، وكانت بدايته مشرقة في صفوف الكتائب.
حرص محمد على السمع والطاعة لأمرائه، وعلى التسابق إلى الجهاد والإعداد في سبيل الله، حيث كان من الجنود المميزين والمتفانين في سبيل الله، وكان شهيدنا يسعى دائما لنيل الشهادة في سبيل الله.
وخلال مشواره الجهاد المشرف، هذه أبرز الأعمال الجهادية التي عمل بها شهيدنا المجاهد منذ انضمامه وحتى شهادته بإذن الله.
• عمل شهيدنا في صفوف القسام قرابة 14 عام، فكان نعم الجندي المطيع والشجاع.
• انضم شهيدنا القسامي إلى وحدة المرابطين في صفوف القسام التي ترابط على الثغور الحدودية.
• تلقى شهيدنا القسامي العديد من الدورات الجهادية والتدريبية التي من شأنها أن تطور من المستوى القتالي للمجاهد.
• شارك شهيدنا القسامي في حفر الأنفاق القسامية ضمن مرحلة الإعداد والتدريب.
• شارك شهيدنا القسامي في صد الاجتياحات البرية على المناطق الشمالية لقطاع غزة، وأبلى بلاء ً حسناً في كل معركة يخوضها ضد الاحتلال الصهيوني.
• عمل شهيدنا القسامي في الوحدة الخاصة لكتائب القسام التابعة لكتيبة بيت لاهيا
• شارك الشهيد ثلاث حروب متتالية شنها العدو على قطاع غزة:" الفرقان والسجيل وحرب العصف المأكول عام 2014".
• شارك الشهيد في العديد من تجهيز حقول الألغام الهندسية المضادة للأفراد والدبابات.
عرف محمد بين اخوانه بحسن الأخلاق مقداماً، لم يكن كثير الكلام، بل كان يتحدث فيما يخص العمل، كان ملتزماً بما يوكل إليه من مهام صعبة، مطيعا ولم يتوان عن ذلك أي لحظة، ولم يتأخر عن أداء مهامه.
ومن صفاته الجهادية أيضاً التي كان يتمتع بها أنه كان عسكرياً شجاعاً واسع الصدر، يحب الإخوان دائماً بذكرهم بالله عز وجل ويحثهم على الصبر والثبات عند اللقاء.
عاش واستشهد فارساً
نعود إلى أرض المعركة التي يُختبر فيها معادن الرجال، وينكشف فيها الباسل والهمام مما عداه، هناك حيث يجب أن يكون وكيفما يجب أن يكون، فكان الدعاء بأن يرزقه الله الشهادة حاضراً دائماً على لسانه، وكأنه على يقين أنَّ المرء إذا "صدق الله" سيصدقه الله.
فبعد رحلة جهادية طويلة صعدت روحه الطَاهرة إِلى رَبها شاهدةً عَلى ثَباته وصبره واحتِسابه، فما وهن ولا استكان، ولم يعرف للراحة طعم، ليلحق على عجل مبتسماً مرحاً سعيداً بركب الشهداء.
ففي الثامن والعشرين من شهر مايو لعام 2018، ارتقى محمد إثر قصفٍ صهيونيٍ استهدف مرصداً للقسام شمال قطاع غزة، فهو الذي مضى الي ربه مجاهداً ومرابطاً وصائماً وهو على الثغور المتقدمة، ونال من تمنى من شهادة وفوز بالجنان، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا ً.
ارتقى محمد، وسطر بدمائه أروع ملاحم البطولة والفداء، ورسم ملامح العزة والكرامة وأصالة رجال القسام، فكانت شهادته حسن الخاتمة لرجل عرف الله فعرفه الله ولتكون وسام شرف أخرى لعائلته الصابرة المجاهدة.
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
بيان عسكري صادر عن :
... ::: كتائب الشهيد عز الدين القسام ::: ...
كتائب القسام تزف المجاهد محمد الرضيع الذي ارتقى إثر قصفٍ صهيوني
على طريق ذات الشوكة يمضي مجاهدو القسام الأبطال، لا يعرفون للراحة أو القعود سبيلاً، فصمتهم ما هو إلا جهادٌ وإعدادٌ لطالما رأى العدو والصديق ثمرته في ساحات النزال، فمن التدريب إلى التصنيع إلى حفر أنفاق العزة والكرامة إلى المرابطة على ثغور الوطن، سلسلةٌ جهاديةٌ يشد بعضها بعضاً، وشبابٌ مؤمنٌ نذر نفسه لله مضحياً بكل غالٍ ونفيس، يحفر في الصخر رغم الحصار والتضييق وتخلي البعيد والقريب، يحدوه وعد الآخرة الذي هو آتٍ لا محالة يوم يسوء مجاهدونا وجوه الصهاينة بإذن الله، ويطردونهم من أرض الإسراء أذلةً وهم صاغرون.
وقد ارتقى على درب الجهاد والمقاومة وفي ميدان الشرف والعزة أحد مجاهدي كتائب القسام الأبطال:
الشهيد القسامي المجاهد/ محمد مسعود أحمد الرضيع
(31 عاماً) من مسجد "مصعب بن عمير" في بيت لاهيا شمال قطاع غزة
حيث لقي ربه شهيداً –بإذن الله تعالى- اليوم الاثنين 12 رمضان 1439هـ الموافق 28/05/2018م إثر قصفٍ صهيونيٍ استهدف مرصداً للقسام شمال قطاع غزة، ليغادر دنيانا وما غيّر أو بدّل ولا تخاذل أو تقاعس، بل نذر نفسه لله مجاهداً حتى لقي الله على ذلك، نحسبه من الشهداء والله حسيبه ولا نزكيه على الله.
وإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام ونحن نزف إلى العلا شهيدنا المجاهد فإننا نؤكد أن دماءه ودماء جميع شهداء شعبنا لن تذهب هدراً بإذن الله تعالى.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
الاثنين 12 رمضان 1439هـ
الموافق 28/05/2018م