الشهيد القسامي / محمد عزو شلدان
إلى العلا بعد رحلة من الجهاد
القسام - خاص :
يا لها من تضحيات المؤمنين، وعزيمة الرجال الثابتين المرابطين المجاهدين في سبيل الله تعالى، عندما يمضي رجال القسام الأبطال حاملين أرواحهم على أكفهم، يسيرون في طريق ذات الشوكة، وابتغاء الشهادة في سبيل الله فداء للدين ونصرة للحق أمام الباطل وغطرسته، وبايعوا الله عز وجل على المضي قدما في درب الشهادة، غير آبهين بوعورة الطريق، من حروب ونيران ولهيب العدوان، خرجوا من رحم هذه الأرض ممتشقين سلاحهم الطاهر في وجه أعداء الدين والوطن اليهود ومن والاهم.
الميلاد والنشأة
ولد محمد بن عزو بن محمد شلدان في محلة الزيتون بمدينة غزة بالقرب من مسجد مصعب بن عمير بتاريخ 1/6/1984م، وقد تزوج محمد ورزقه الله باثنين من الأبناء.
تتلمذ محمد في المرحلة الابتدائية والإعدادية في مدرسة شهداء الزيتون، حتى أنهى الثانوية العامة، كما كان فاعلًا في مركز تحفيظ القرآن الكريم في مسجده، ثم التحق بالجامعة الإسلامية في غزة، وحصل على درجة البكالوريوس في التاريخ والآثار.
صفاته وأخلاقه
تميز محمد بعلاقته الجيدة مع أهله وأقاربه وجيرانه، يخالط الناس، ويدخل البسمة على قلوبهم، كما كان منضبطًا جادًّا متقنًا لعمله، مجتهدًا في نشاطه وتحركاته، بارًّا بوالديه، كما رزقه الله بصوت ندي في تلاوة القرآن، فصبح يؤم المصلين في مسجد مصعب بن عمير.
محطات في حياته
انضم محمد للعمل في صفوف الكتلة الإسلامية منذ أن كان في مدرسة شهداء الزيتون، وقد نشط في المسجد مع بداية انتفاضة الأقصى عام 2000م، وشارك في أعمال لجان المسجد، وخاصة اللجنة التربوية، كما كان أميرًا لمركز التحفيظ في مسجده.
وفي عام 2007م التحق محمد بالجناح العسكري لحركة حماس، وأصبح مجاهدًا في كتائب القسام، ضمن أفراد وحدة سلاح المدفعية، وقد حصل على عدد من الدورات التدريبية في مجال تخصصه في المدفعية.
نال محمد شرف المشاركة في صد العدوان على غزة في الاجتياحات المتكررة، وفي معركة الفرقان 2008-2009م، ومعركة حجارة السجيل عام 2012م، ومعركة العصف المأكول عام 2014م التي استشهد فيها.
استشهاده
ارتقى محمد إلى العلا بعد رحلة طويلة من الجهاد المبارك، والعمل والتضحية، حيث خرج لأداء واجبه الجهادي، للرباط على ثغور الوطن، مدافعًا بذلك عن أرضه وأهله وشعبه، وعندما وصل إلى مكان رباطه، كانت طائرات العدو الصهيوني قد رصدت تحركاته، فاستهدفت المنزل الذي كان يتحصن فيه، مما أدى إلى استشهاده بتاريخ 3/8/2014م.
ليمضي إلى ربه بعد حياةٍ مباركةٍ حافلةٍ بالعطاء والجهاد والتضحية والرباط في سبيل الله، نحسبه من الشهداء الأبرار الأطهار ولا نزكي على الله أحداً.