الشهيد القسامي / محمد موسى كامل موسى
رحلة جهاد ورحيل الوليد
القسام - خاص :
رحل بصمت وقد شهد له رفاق دربه بحسن صنيعه وجهاده، فلكم خاض الدروب مخاطراً؛ ليرعب الصهاينة المحتلين وجيشهم المهزوم، ولكم قاد المجاهدين معداً للخنادق وشاركهم إخفاء أسرار الموت القسامية في باطن الأرض ليفاجئوا العدو المارق في اليوم الموعود، إلا أن قضاء الله كان الأسبق برحيله إثر مرض ألم به.
هو الشهيد بإذن الله، القائد القسامي المجاهد محمد موسى كامل موسى، وللحديث عنه له طعم آخر، وقد جمع الله فيه حسن الخلق اللين، نحسبه شهيداً ولا نزكيه على الله العلي القدير.
نشأة مجاهد
ولد الشهيد القائد الميداني محمد موسى بتاريخ 1/12/1985م في مدينة غزة التي ازدادت شرفا بميلاد البطل القسامي المنتظر، ونشأ وترعرع في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة، ووسط معاناة المخيم تشرّب حب الجهاد، والوطن السليب فلسطين، إلا أن عقله ووجدانه بقيا مرتبطين ببلدته الأصلية عاقر التي هجّر منها أجداده، وجاهد ليعود إليها في يوم من الأيام.
هادئ، قوي البنية، ذكي، شجاع، جريء، متفوق في دراسته، تلك بعض من الصفات التي لازمت شهيدنا القائد القسامي أبو حمزة في طفولته، وكان الابن المقرب من والده ووالدته والبار بهما والحناني عليهم، وكان منذ صغره الولد المدلل لأهل بيته، فكان يحتضن الجميع وصاحب مكانة في أهله.
ارتبط شهيدنا من زوجه المصون، وأنجب منها ثلاثة أبناء ولد وابنتان، وكان عطوفاً على جميع أهل بيته بالرغم من كونه أصغرهم، يقدم لهم النصائح، ويلبي له ما يحتاجونه.
أبو حمزة كان صاحب رأي ومكانه بين أهله، وكان محبوبا بين إخوانه يعاملهم بأدب وخلق كبير، وكان أيضاً محبوبا بين جيرانه وأقاربه فكانوا يكنون له كل الاحترام.
كان شهيدنا صاحب بنية قوية، إلا أن كان يحمل قلباً طيباً رقيقاً، فقد رفض أن يبلغ والديه بالمرض الذي نزل به، حتى لا يتأثروا بمرضه وينتابهم القلق على وضعه الصحي.
تعليمه وعمله
درس شهيدنا المرحلة الابتدائية والإعدادية في مدرسة ذكور المغازي التابعة لوكالة الغوث، واستكمل دراسته الثانوية في مدرسة مصطفى المنفلوطي في مدينة دير البلح، حيث كان طالباً متفوقاً مشهودة له بالتميز.
كان الشهيد محمد موسى رجلاً صامتاً لا يتكلم كثيراً وكان محبوب بين الأصحاب لخلقه وسلوكه الحسن مع زملائه وأصدقائه داخل وخارج المدرسة.
درس شهيدنا في جامعة القدس المفتوحة تعليم أساسي وقد تخرج من الجامعة بتقدير جيد جداً، وعمل في صفوف الكتلة الإسلامية في الجامعة وخارج الجامعة، ولكن عمله كان محدود داخل الكتلة لانشغاله في صفوف كتائب القسام.
عمل شهيدنا القائد الميداني موظفاً في وزارة الداخلية والأمن الوطني حيث شغل أكثر من وظيفة، فعمل في بداية الأمر في المحكمة المدنية حيث كان يساعد الناس في قضاياهم، كما وعمل في جهاز الأمن والحماية قبل تفرغه للعمل في الجهاز العسكري.
في ركب الدعوة
عرف الشهيد القسامي أبو حمزة طريق المسجد مبكراً حيث كان منزله قرب مسجد المغازي الكبير، فالتزم بأداء الفروض في المسجد منذ الصغر، وتربى وترعرع في المسجد الكبير وكان محبوباً بين أهل المسجد.
التحق شهيدنا منذ الصغر بحلات تحفيظ القرآن في مسجد وحلقات الذكر والتفسير، وكان من المحافظين على صلاة الفجر والمداومين عليها في المسجد جماعة.
طريقه للانضمام لصفوف الحركة كانت بعد علاقته المميزة مع الشهيد القائد مازن سعدة رحمة الله، مما دفعة للالتحاق بركب الحركة الإسلامية في مخيم المغازي بداية العام 2006م وبعدها الانضمام لجماعة الإخوان المسلمين.
قائد قسامي
التحق في صفوف كتائب القسام مطلع العام 2006م، فكان في البداية جندياً في الجيش الشعبي من ثم التحق في صفوف الكتائب، وذلك بعد إعجاب قيادة القسام في منطقته بأخلاقه وحسن سلوكه والتزامه الدعوي.
كان الشهيد القائد القسامي عسكرياً شجاعاً فذاً قوياً في وجه الأعداء، يحث المجاهدين ومن حوله دوماً على الصبر والثبات والاستعداد لمواجهة الصهاينة المحتلين.
سريعاً ما ارتقى في سلم القيادة القسامية، فكان جندياً في السرية الجنوبية وتميز بجرأته وشجاعته، فأوكل إليه إخوانه قيادة مجموعة من المجاهدين في السرية، ولذكائه وسرعة بديهته وانضباطه العسكري أوكل إخوانه إليه قيادة الفصيل الأول في السرية الشرقية، وبعد معركة العصف المأكول تم تكليفه بقيادة السرية الشرقية نظراً لحسن إدارة وحنكته العسكرية.
شارك شهيدنا في العديد من المهام العسكرية، منها إمطار المغتصبات الصهيونية المحاذية للقطاع بالصواريخ وقذائف الهاون التي دبت الرعب في قلوب المحتلين، كما كان له سهم في حفر الأنفاق والعمل فيها، والمساهمة في تجهيز المجاهدين وإعدادهم ليوم ينادى فيه للنفير.
كان شهيدنا القائد الميداني أبو حمزة رحمة الله مقداماً شجاعاً سباقاً للعمل وكان متواضعاً عسكرياً، يعامل جنوده وكأنه أخ لهم يحبونه يميزه الإيثار والاستباق للخير.
كما وكان في حفر الأنفاق يداً بيد مع إخوانه داخل النفق وكان صاحب رأي سديد في ما يخص المشاغل مبتكراً للأفكار الجديدة، وتميز في تخصص الدروع داخل وخارج الكتيبة مما أهل شهيدنا بالعمل اخل هذا التخصص، حيث كان يعطي بعض الدورات في تخصص الدروع للمجاهدين.
تعرض شهيدنا لعدة مواقف في حياته الجهادية نذكر منها أن في يوم استشهاد الشهيد القسامي كامل موسى ابن عم الشهيد أبو حمزة كان حينها معه في المهمة الجهادية حيث أصيب شهيدنا أثر هذا الحادث العرضي.
على موعد
أصيب شهيدنا بمرض عضال ألم به قبل استشهاده بسنة واحدة وعانى من مرضه كثيراً لكنه كان صابراً محتسباً، ثم سافر بعدها للعلاج خارج القطاع حيث سافر إلى مصر، ثم إلى تركيا، ثم عاد إلى مصر ومكث ثلاث شهور قبل وفاته، إلى أن وافته المنية بتاريخ 3/2/2018م.
إيحاءات الشهادة
شعر شهيدنا بموعده مع لقاء ربه حيث قبل أن توافيه المنية بساعات فرأى طاقة من نور في حجرة مرضه، حيث يقول لأخته إني أرى نوراً من سقف الحجرة وأخذ بالتكبير والتهليل والدعاء، وكان يستفيق من غيبوبته ويقرأ القرآن بصوت مرتفع وينادي هيا يا شباب أعدوا العدة ونطق الشهادتين ثم فاضت روحة الطاهرة إلى بارئها.
تقبلك الله أيها القائد المجاهد، ونسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته، وأن ينزلك منازل النبيين والصديقين والشهداء وأن تلحق بركب إخوانك السابقين، ونسأل الله أن يلهم أهلك الصبر والسلوان وأن يعوضهم الله خيراً بعد رحيلك.
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
بيان عسكري صادر عن :
... ::: كتائب الشهيد عز الدين القسام ::: ...
كتائب القسام تزف القائد الميداني محمد موسى الذي توفي إثر مرض عضال
بكل آيات الإيمان بقضاء الله وقدره، وبعزة المؤمنين الواثقين بنصر الله وفرَجه، وبشموخ المجاهدين القابضين على جمرتي الدين والوطن المرابطين على ثغور الوطن الحبيب محتسبين عملهم وجهادهم وحياتهم ومماتهم لله رب العالمين.
تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام- الجناح العسكري لحركة حماس إلى العلا فارساً من فرسانها الميامين:
الشهيد القائد الميداني / محمد موسى كامل موسى
(33 عاماً) من مسجد "المغازي الكبير" بمخيم المغازي وسط القطاع
والذي توفي اليوم السبت 18جماد الأولى 1439هـ الموافق 03/02/2018م إثر مرضٍ عضالٍ، ليمضي إلى ربه بعد حياةٍ مباركةٍ حافلةٍ بالعطاء والجهاد والتضحية والرباط في سبيل الله، نحسبه من الشهداء الأبرار الأطهار ولا نزكي على الله أحداً..
ونسأل الله أن يتقبله في الشهداء، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يرزق أهله جميل الصبر وحسن العزاء، وإنا لله وإنا إليه راجعون..
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
السبت 18 جماد الأولى 1439هـ
الموافق -3/02/2018م