الشهيد القسامي / علي عبد المجيد علي الأسطل
عبير الجنة فوّاح
القسام - خاص :
عاش شعبنا منذ أزلٍ بعيد حياة التضحية والفداء والدفاع عن وطنه ومقدراته, ومازال يدفع بين الفيْنة والأخرى ثمن رباطه ووقوفه في وجه الطغيان, وأيقن صغيرنا قبل كبيرنا أن فلسطين أرضٌ لا يمكن التفريط بذرة تراب واحدةٍ منها وأن أهلها لهم الغالبون باذن الله.
إشراقة حياة
مع بزوغ فجرٍ جديد في العشرين من يناير لعام 1986,كانت خانيونس على موعد مع ميلاد شهيدنا البطل علي عبد المجيد الأسطل.
ولد شهيدنا في أكناف أسرة ملتزمة عشقت الأرض وأوْرثت حبّها لأبنائها, حيث تميز على رحمه الله منذ طفولته بالسمت الهادىء والمطيع.
كان شهيدنا باراً بوالديه حنوناً رؤوفاً بهما, وكانت تربط علاقتهما المودة والحب والوئام, كيف لا..!! وهو الذي تربى في المساجد وعلى موائد القرآن, كما كانت تربطه بإخوانه علاقة صداقة واحترام, وكان ودوداً للكبار وعطوفاً على الصغار.
التحق شهيدنا في مرحتله الإبتدائية في مدرسة عبد الله صيام، ثم أكمل دراسته الإعدادية والتحق في المرحلة الثانوية بمدرسة هارون الرشيد ، فيما لم يتسنَّ له الالتحاق بالدراسة الجامعية.
ركب الدعوة
نشأ في بيت محافظ، فكان ملازمًا لمسجد الزهراء منذ بداية نشأته برفقة والده، ولم يكن يتأخر عن الندوات وحلقات التحفيظ، ويشارك في الزيارات الاجتماعية والعمل التطوعي, ويشارك في أعمال المسجد وبعض لجانه.
التحق شهيدنا المجاهد بصفوف حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في عام 2007م، وكان يشارك في الأعمال المسجدية، والعمل التنظيمي, وكان حريصاً على مشاركة اخوانه في الحركة في كافة الفعاليات التي تنظمها الحركة كالمسيرات والوقفات والزيارات, وكان محبوباً بين صفوف اخوانه ومطيعاً لهم ويحرص على أن يكون مبادراً في كثير من المهمات الحركية في منطقته.
التحاقه بكتائب القسام
أراد شهيدنا المجاهد أن يعيش تحت ظلال السيوف، ويطبع لاسمهِ شامةً في صفحةِ المجد، فألحّ على أمير الدعوة في منطقته أن يقبلوه جنديًا في صفوف الكتائب، فكان له ما أراد, ولقد التحق لصفوف المجاهدين بكتائب القسام في عام 2010م.
كان الشهيد متحمسًا للعمل وشعلةً من النشاط لا يتردد في تنفيذ أي شيء يطلب منه، ومن سماته الشجاعة والبطولة.
عمل شهيدنا في الإعداد وحفر أنفاق المقاومة مع اخوانه في الجهاز العسكري ، وكان حريصًا جدًا على الرباط في الأماكن المتقدمة, ولقد اجتاز العديد من الدورات العسكرية من بينها دورة المشاة واعداد مقاتل، وكان راميًا ماهرًا على البندقية حيث أظهر تميزه في هذا المضمار.
عرف الشهيد بفطرته السليمة وصمته الطويل وبساطته وطيبته، ولم يُرَ قط يتكلم في عرض مسلم أو بذئٍ من القول، وأظهر حرصه على سد الثغرات في الرباط، فلم يكن لينام في ليلة رباط.
على موعد
نيل الشهادة هي أعظم جزاء يمكن أن يختم الإنسان به حياته، فهي عطية الله لجنود دينه في الأرض، تخلد سيرتهم في صفحات المجد في الدنيا والفوز في الآخرة.
أكرم الله شهيدنا المجاهد بأن ختم حياته صائمًا، فارتقى بتاريخ 30-7-2014م في قصف صهيوني لمنزل أحد أقاربه حيث أصيب على إثره إصابة بالغة في الرأس أدت إلى استشهاده عن 28 عامًا, وكان ذلك بتاريخ 30-7-2014.