الشهيد القسامي / منذر سلمان سليمان قديح
شوكة في حلق عدوه
القسام - خاص :
"رأس حربة" بهذا نعته أصدقاؤه في العمل المُقاوِم، أنه الشهيد "منذر قديح" _23 عامًا_ فقد كان مُبادرًا في كل عملٍ يقوم به ولم يتنازل يومًا عن أن يكون "الأول" دومًا وفي المقدمة، شوكة في حلق مغتصبي بلاده، غيثًا مغدق الاكرام على أحبة فؤاده، حاني القلب، آسر المُحيّا، يتوثب بإيمانه نور الله على مد بصره ويمضي خاشِعًا مُحبًا للخير يسمو برفعة أخلاقه سمو جبال فلسطين الشامخات.
آسِر الهدوء
مع آخر صفارة انذار أطلقت في حرب صدام حرب الخليج في الثالث والعشرين من فبراير للعام 1991م في عبسان الكبيرة شرق خان يونس، جاء ميلاد البطل فسُمِي منذرًا نسبة لذلك، لكنه قبل آخر صفارة انذار وقبل آخر صاروخ في معركة العصف المأكول التي شنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة للعام 2014م، كان أطلقت تنهيدته الأخيرة مغادرًا دنيا عرفته طول ثلاثة وعشرين عامًا بالرجل الحق واللغز الصعب، رقيق كجدول عذب على أحبابه، صلب كصخر على أعدائه.
ارتبط بوالدته بشكل كبير لقولها: "كان الأكثر ارتباطا بي، كلما دخل البيت أول ما يسأل عني يأتي إليّ ويطمئن على أحوالي ولا يهدأ بالسؤال إذا لم يجدني إلا عندما يراني، تميز بهدوئه وكان مُطيعًا يسمع الكلام ولا يرفض لأحد طلب، بارًا بي وبوالده ولم يكن يُحب أن يرى والده يقوم بأي عمل أمامه بينما هو جالسًا مُرتاح فكان يهم بالعمل عنه حرصًا على راحته".
وتخبرنا الوالدة عن علاقة منذر بإخوانه فقد امتازت علاقتهم بالمحبة والمودة، لقولها: "كان يحب اخوانه ولا يحب أن يرى أحد منهم يتشاجر مع الآخر، وقد رأى أخويه قبل استشهاده بعدة شهور يتشاجران فقام بالإصلاح بينهما، وبعد ذلك ذهب الى غرفته يبكي آسفًا لِما رأى عليه اخوانه كيف يتشاجران على أمور الدنيا الفانية، كان يحب أن يرى إخوته متفقون وجميعهم منخرطون في الجهاد في سبيل الله رغم أنه أصغرهم سناً رحمه الله".
اتسم "منذر قديح" المُكنى بـ "أبي عمر"، بهدوئه ووقاره ولطفه على الدوام وكان يُحب الأطفال بشكل كبير ويحنّ عليهم وكان ينزعج بشدة إذا ما رأى أحدًا يضرب الأطفال ويقول له: "انهم أحباب الله"، والجميع يحبه ويحترمه من أهل وجيران لنبله ورفعة أخلاقه وأكثر ما كان يبغضه الغيبة والنميمة وكم كان يزدري أي شخص يراه يتحدث في أعراض الناس من ورائهم.
آية في أخلاقه
تربى في أكناف مسجد "النور" منذ نعومة أظفاره وكان يتردد إلى المسجد باستمرار كأنه بيته الثاني فيقضي فيه معظم وقته، ويمارس فيه غالبية النشاطات المُقامة كالنحلة لا يعرف كلل ولا ملل، ومنها النشاطات الدعوية والفعاليات الجهادية والثقافية ولم يكن يفوته شيء منها إلا شارك فيها بحضور قوي وكريم.
أحبَّ مدرسة "عبسان الأساسية للبنين" التي درس فيها المرحلة الابتدائية لكنه أحب العمل الجهادي أكثر فكان يُفضل مساعدة المجاهدين على دراسته ولطالما سهّل لهم مهماتهم وهو لم يزل في سن مبكرة، وكان له الكثير من الأصدقاء الذين أحبهم كإخوانه، وكان وفياً لهم خصوصاً صديقه أسامة قديح الذي كانت تربطه به علاقة صداقة قوية جداً، وقد أسرّ الجميع برقته وهدوئه ولطفه فكانوا يتمنون مصاحبته والتقرب إليه لينالوا من وفائه واخلاصه.
كان في أخلاقه آية وقدوة لكل من عرفه فتصرفاته بذاتها كانت دعوة إلى الله حيث شارك في كل فعاليات المسجد والمنطقة، وكان من أوائل المشاركين في مخيم الفتوة، وعمل فيه على تدريب الفتية على السلاح، وكان محبوبا في هذا المكان جدًا من الشبان، وقد وجد فيه الفتية من حسن سلوك ما ليس له مثيل.
في ركب المجاهدين
انضم إلى صفوف كتائب القسام الذراع العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" في وقت مبكر برغبة شديدة ومُلِحة منه على ذلك، وكانت بدايته في كتائب القسام قوية انطلق منها ليبلغ قمة الأعمال الجهادية لذكائه وإخلاصه بالعمل، وتنقل من جندي إلى أحد أفراد وحدة الاستشهادين، ثم في وحدة النخبة القسامية بعد تفانيه وحرصه الكبير على إنجاح العمل ومواصلته.
وقد تخصص الشهيد "منذر قديح" بالقنص، وتدرج في مستوياته حتى نال أعلى التقييمات، وكان من المميزين على مستوى الكتيبة، يصفه إخوانه في العمل المُقاوِم بأبهى الصفات: "كان غاية في النشاط، شديد الحرص على الرباط على التخوم، يتمتع بأقوى المهارات العسكرية، مخلص ومعطاء، حريص على العمل الجهادي، مبادر في العمل، رأس حربة في كل عمل"، كان غاية في النشاط، شديد الحرص على الرباط، وكان يتقن استخدام السلاح ويتمتع بالمهارات العسكرية.
كان لشهيدنا سجل حافل بالأعمال الجهادية نذكر منها حفر الأنفاق، وأعمال جهادية مع وحدة الاستشهاديين، والرباط في الكمائن المتقدمة على حدود منطقة خزاعة، والمشاركة في حجارة السجيل بتفجيره للجيب العسكري الصهيوني، ونهاها بالعصف المأكول.
على موعد
كان يقول بأن لن أتزوج في الدنيا بل في الجنة، كان ذلك بعد عقد قرانه، واستمر في أعمال المُقاومة حتى نال الشهادة في 28/7/2014م بينما كان يقاتل في نفق في منطقة "خزاعة" شرق خان يونس الحدودية بعد تفجيره من قبل قوات الاحتلال.