الشهيد القسامي / جندل سليمان عبد الكريم مهنا
مرّغ أنف الصهاينة شرق القرارة مرّات عدة
القسام - خاص :
طوبى لمن باع نفسه رخيصة في سبيل الله، طوبى لمن قدم كل ما يملك في سبيل قضية نبيلة عادلة، طوبى لمن اجتهد وعرف الطريق فسار فيه دور تردد أو تراجع، طوبى لمن حمل السلاح، وسار في كل ساح، وتقدم الصفوف بإقدام يصحبه الكفاح، فكتب الله له شهادة يلقى فيه الصحاب، بجنة من ريحان، أعدها الله لمن سار على درب الصلاح، في زمن الفتن والتناقضات، فيا سعد من اختصه الله بشهادة يختم بها حياته بارتياح.
نشأة الشهيد
في الثامن عشر من مايو –آيار- لعام ألف وتسعمئة وتسعين، أشرقت قرارة الأبطال في خانيونس بذلك النور الذي عم أرض فلسطين المباركة لتلبس الأرض حلة جديدة تتباهى بها على مر الزمان. كيف لا ؟!! وقد ولدت بطلا من أبطال فلسطين الذين صاغوا بمداد دمائهم مجدهم قبل أن يصاغ اليوم بمداد الأقلام إنه الشهيد المجاهد:جندل سليمان عبد الكريم مهنا.
في خانيونس الأبية جنوب قطاع غزة نشأ شهيدنا البطل لعائلة عرفت بالشهامة والرجولة والكرم ورفعة الأخلاق فذلك الأب الفلسطيني وتلك الأم الفلسطينية جعلا من جندل طفلا راقي الأخلاق مطيعا محبا، يطلب منهم الرضا ميقنا أن رضاهما إرضاء لله تعالى وليس ذلك فحسب فقد انعكس ذلك على معاملته الطيبة مع إخوانه وأصدقائه وجيرانه ومحبيه فكان نعم الطفل المؤهل للبر والإحسان والتقوى وحفظ دينه ووطنه.
تعليم الشهيد
لقيت مرحلة الدراسة الأولى لجندل كباقي طلاب المدارس الابتدائية العفوية والفطرة السليمة وحب الاستطلاع والاستكشاف. طفل يمرح ويلعب ويقوم بتكاليفه المدرسية كما هو مطلوب على أكمل وجه ثم انتقل للمرحلة الإعدادية والثانوية بوعي أكثر وبدأت علاقاته مع أصدقائه تتطور يتذاكرون ويلعبون ويحبون بعضهم كأنهم جسد واحد وقد كان تحصيله الدراسي جيدا إلا أنه لم يكمل دراسته الجامعية لظروف خاصة ككثير من أطفال فلسطين.
في ميدان الدعوة والجهاد
بدأت رحلة الأمجاد لجندل منذ نعومة أظافره من مسجد الإصلاح الذي ترعرع فيه وتشرب حب دينه وعقيدته ليكون فعالا في اللجنة الاجتماعية في مسجده محافظا على صلاته وحريصا على اللقاءات الدعوية في المسجد ولم يقف الأمر لهذا الحد عنده حينما رأى أن عليه واجب كبير لكي يكون جنديا من جنود القسام لما يعرف عن طبيعة منطقته فعزم أمره وتوكل على ربه ليرسم لوحة مشرقة في سماء المجد.
في صفوف القسام
مثل عام 2006 انضمام جندل لصفوف الكتائب انضمام عقلية قسامية أحدثت نقلة نوعية في منطقته لما عرف عن جندل من مثابرة وعمل دؤوب فلم يتوانى لحظة عن القيام بأي عمل بل كان يجتهد في عمله ويطلب من إخوانه أعمالا أخرى فقضى حياته وساعاته يسعى لربه من خلال عمله فلا يعرف طعما للراحة ولا السكون.
تنقل جندل بين التخصصات العسكرية كالمشاة والقنص وقد أبدع ابداعا كبيرا مما أهله ذلك لينال ثقة إخوانه فيحمل أمانة كبيرة على عاتقه وليكون قائد وحدة الرصد في كتيبته، ولم يكتف بذلك قط فقد التحق بوحدة الضفادع البشرية أيضاً.
جندل مهنا والذي جندل عدوه في كثير من المواطن صاحب البصيرة القوية التي ألهمه إياها ربه لا تمر عليه الحوادث دون مراقبة وتحليل دقيق يكون في محله بل ثائر لا توقفه رهبة أو شعور بحبه للحياة يتقدم ولا يهاب سوى الله مؤمنا وواثقا بالله
أسدا على أعدائه وإن أيامه كلها بطولة نذكر منها تفخيخ بوابة السريج -شرق القرارة- التي قطعت يد جندي صهيوني برتبة قائد سرية في جيش الاحتلال، حينما حاول فتحها والاشتباك مع القوات الخاصة في مرات عديدة خاصة ليلة اعتقال الأسير خالد السميري.
وصباح استشهاد أخيه الشهيد محسن القدرة حاول منع العدو من تحقيق هدفه وزراعة الألغام لآليات العدو الصهيوني ليكون سبب أوجاع لعدوه المدحور فكان لهم الراصد جندل بالمرصاد.
موعده مع الشهادة
إنه الأجل المحتوم بعد عمل نسأل الله له به القبول يتنبأ جندل بحرب حامية الوطيس وقد شهد العالم بذلك ويقدم نفسه قربانا لله تعالى وقد قال لإخوانه أنه لن ينتظر أكثر وسأكون ممن يستشهدون في هذه الحرب وقد صدق الله فصدقه ليتحقق مراده ويلحق بركب السابقين، ليكون الثالث والعشرين من يوليو-حزيران- لعام 2014 شاهدا على رحيل هذا البطل الهمام خلال رصده لقوات العدو أثناء المعركة البرية في منطقة القرارة ، نحسبه عند الله من الشهداء ولا نزكيه على الله.