الشهيد القسامي / يحيي صابر رمضان سلوت
المجاهد الصامت
القسام - خاص :
طوبى لمن باع نفسه رخيصة في سبيل الله، طوبى لمن قدم كل ما يملك في سبيل قضية نبيلة عادلة، طوبى لمن اجتهد وعرف الطريق فسار فيه دور تردد أو تراجع، طوبى لمن حمل السلاح، وسار في كل ساح، وتقدم الصفوف بإقدام يصحبه الكفاح، فكتب الله له شهادة يلقى فيه الصحاب، بجنة من ريحان، أعدها الله لمن سار على درب الصلاح، في زمن الفتن والتناقضات، فيا سعد من اختصه الله بشهادة يختم بها حياته بارتياح.
نشأة فارس
يحيى "أبو مجاهد" من ضمن هؤلاء المئات بل الآلاف الذين حملوا هذا الحمل الثقيل و اخذوا على عاتقهم رفع كلمة الله في ربوع فلسطين، ولد شهيدنا يحيى في عام 1995م في بلدة بني سهيلا شرق مدينة خانيونس، كبر وكبرت معه أحلام الشهادة والاستشهاد والجنة ونعيمها.
فكانت الأيام وأحداثها تعده وتصنعه ليوم سيكون فيه رجلاً في الميدان يحمل السلاح لرفع لواء الجهاد والموت في سبيل الله.
كان شهيدنا ذو علاقةٍ طبيةٍ مع الجميع بدءا بأهله خاصةً والديه الذي كان من البارين بهما مطيعا لهماً يلبي كل طلب يطلبونه منه، يُعتَمَدُ عليه في حمل المسئولية، ثم إخوته الذين كان يتعامل معهم كأنهم أصدقائه، ثم رفاقه وجيرانه وأهل حيه، يعاملهم معاملة طيبة يبادلهم المزاح والمرح في أفراحهم وأتراحهم هادئاً مرحاً كتوماً قليل الكلام، سمعته طيبة بين الجميع، يسبق أقرانه في تفكيره وأعماله.
درس الشهيد المرحلة الابتدائية في مدارس وكالة الغوث مدرسة عبسان الابتدائية وكان متفوقا في المدرسة يحبه معلموه لخلقه الطيب ولتفوقه في دراسته، كان خلوقا مع زملائه وأصدقائه دائم الابتسام، تميز بزيارته لهم في بيوتهم يشاركهم أفراحهم و اتراحهم.
ضيق اليد وصعوبة الأوضاع الاقتصادية لم تمكن شهيدنا من الالتحاق بالجامعة لاستكمال دراسته، حاله كحال كثير من أبناء جيله من أفراد شعبنا المقهور المخنوق حصاراً وظلماً.
في ركب الدعوة
كان شهيدنا من رواد المسجد محافظاً على الصلاة جماعة منذ نعومة أظفاره وذلك من خلال سلوك العائلة الحسن وأصدقاءه الملتزمين أصحاب الاخلاق الحميدة، كان الشهيد ملتزماً من صغره في مسجد أبو هريرة ثم انتقل الى مسجد الحارث، كما كان دائم الحرص على حضور النشاطات المسجدية والأسر الدعوية عن حب واقتناع، كما كان يدعو شباب منطقته للالتزام بالصلاة والأخلاق الحميدة. وازداد التزامه بالمسجد وتلاوة القرآن في آخر حياته بشكل كبير فكان يعد الزاد للرحيل لدارٍ خيرٍ من دارنا فيها الخلود في النعيم بلا تعب ولا نصب.
انتمى الشهيد لحركة حماس لأنه رأى فيها النهج القويم وذلك من خلال حلقات التحفيظ والندوات في المسجد للالتزام بعد ذلك في الأسر الجانبية ثم بايع الحركة وجماعة الاخوان المسلمين عام 2012م، ثم عمل أميراً لمسجد أبو هريرة في جهاز العمل الجماهيري.
مجاهد قسامي
واستمرارا لمسيرة البذل والعطاء وتسخير النفس لخدمة الدين والوطن ولرفع كلمة التوحيد أراد شهيدنا أن تتوج المسيرة فألح على الانضمام لكتائب القسام لتتحقق له رغبته فينضم الى صفوف الكتائب عام 2013م، فبدأ عمله الجهادي كفرد من أفراد المشاة ثم قام الأخوة بإدراجه في وحدة القنص القسامية وقد أبدع في الدورات العسكرية التي التحق بها كما كان نشيطاً يحب أن يتم تكليفه بنشاطات وأعمال عسكرية حريص عل ان لا يفوته الاجر سباقاً للرباط كعادته في باقي الأمور.
كان الشهيد يتميز بالصمت والكتمان الكبير في أعماله وخاصة الأعمال العسكرية كما تميز بفكاهته وبسمته الدائمة على وجهه مع الجميع خاصة إخوانه المرابطين والمجاهدين، كما كان كثير الذكر للشهادة والاستشهاد في سبيل الله.
تخصص شهيدنا في سلاح القنص الذي كان متميزا فيه، وفي مرة أثناء رصده من أعلى أحد البيوت خلال معركة العصف المأكول رأى جندياً فتواصل مع أمير فصيله فأعطاه الأمر بأن يتعامل معه فغاب لحظات ومن ثم عاد وهو يهلل ويكبر:" لقد قنصته لقد قنصته " فكان مسرورا جدا، كما قام بتفجير عبوة أفراد والاشتباك مع جنود الاحتلال على مسافة قصيرة.
على موعد
استشهد أبو مجاهد في 25/7/2014م بعد أن قضى مرابطاً على أرض فلسطين لمدة 6 أيام متواصلة في منطقة الزنة ببني سهيلا شرق خان يونس لتطاله صواريخ الحقد الصهيونية فيرتقي إلى الله شهيداً أثناء معركة العصف المأكول مقدماً الروح رخيصة فداءً للدين والوطن منتقماً من الصهاينة الغاصبين لدماء الشهداء والجرحى ولظلم الأسرى خلف قضبان الحقد والقهر الصهيوني.
يا رب إن سار الهمام وأظلمت أوطاننا واستفحل الإبداد
فاجعل لنا من بعده من مثله وارفع لنا في العالمين جناب