الشهيد القسامي / كرم إبراهيم عطية برهم
مجاهد على درب الصالحين
القسام - خاص :
هذا الرقيق تراه عند، الروع في قلب الأسود، مبتسما والدهر غضبان، يزمجر بالوعيد، فإذا رماه بالخطوب، رماه بالعزم الجليد، وإذا دعته الواجبات، فحملته بما يئود، وجدته صلب المنكبين، فلا يخر ولا يميد، هو كالشعاع المستقيم، فلا يضل ولا يحيد، هو ناصع. لا يختفي خلف، الستائر والسدود، فيه ثبات أخي العقيدة، لا اضطراب أولي الجحود... يحق لنا أن نبكي على رحيلك يا كرم ، ولكن حسبنا أن نصمت ونتذكر أمنياتك بنيل شهادة في سبيل الله، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبلك مع الشهداء والنبيين والصديقين وحسن أولئك رفيقا.
مولد الشهيد ونشأته
وُلد الشهيد كرم إبراهيم عبد الرحمن برهم (رحمه الله) في مدينة خانيونس في مستشفى ناصر الطبي في ذكرى الانتفاضة الأولى في الثامن من ديسمبر لعام ألف وتسعمائة وتسع وثمانين، وبعد ميلاده بأيام مرض مرضاً شديداً، وكان وقتها منع للتجوال، إلا أنَّ والدته أصرت على الخروج به، فخرجت به على الرغم من منع التجوال إلى المستشفى، وقد كتب الله الحياة لشهيدنا بعد هذا المرض، وهي قدرة الله تعالى ومشيئته ليبقى (كرم برهم) حتى يلقى ربه شهيداً في معركة العصف المأكول.
طفولة بريئة وكريمة
ترعرع شهيدنا في منطقة بني سهيلا شرق خان يونس وتربى على القرآن وموائد العلم، تربى في كنف عائلة متدينة.
تميز شهيدنا (كرم) بالخلق القويم، وبالسكينة والوقار، كان صاحب خلق، فكان يتميز بالهدوء، وكان صامتاً لا يتكلم إلا قليلاً، فلا يتحدث مع أحد إلا إذا حدثه، وكان صاحب نخوة وشجاعة ورجولة، كما أنه كان كتوماً لا يعطي سره لأحد.
علاقته بوالديه
كان شهيدنا من أكثر إخوانه احتراماً وتقديراً وبراً بوالديه، فقد كان والداه في تمام الرضا عنه، ومما قاله والده عنه، أنَّه (رحمه الله) كان يعمل منذ صغره، ويوفر لنا ما نحتاجه، ويلبي حاجة البيت، وكان حريصاً عليّ فكان يمنعني من العمل خوفاً على صحتي.
كان شهيدنا نعم الصديق ونعم الأخ ونعم الجار ونعم القريب، فقد شهد له الجميع بذلك، لم يقصر مع أحد، تميز شهيدنا بالكرم والجود، وكان قنوعاً لأبعد الحدود، لا يتردد في إعطاء ما معه لغيره، وخاصة للمحتاجين، وكان كرم ينفق على إخوانه وأخواته، فيشتري لهم كل ما يلزمهم من ملبس ومأكل ومشرب، كان محبوباً من جيرانه حيث كان دائماً إذا ما مرَّ عنهم يطرح عليهم السلام، وكانت ابتسامته الناعمة الرقيقة لا تفارق مُحيَّاه.
ارتباطه بالمسجد
ارتبط شهيدنا (رحمه الله) بالمسجد منذ صغره، فكان يصلي في مسجد أبي عبيدة في منطقة الساقية، ويشهد له الجميع بذلك وخاصة صلاة الفجر التي كان شهيدنا يداوم عليها، ومن عادته -رحمه الله - أنه كان إذا ما انتهت صلاة الفجر يجلس في زاوية المسجد لوحده، حيث يبتعد عن الضوضاء والثرثرة في المسجد، ويقضي وقتاً في التسبيح والذكر، وكان شهيدنا صاحب همة عالية، وإرادة صلبة، وكان يشارك في الأنشطة المسجدية والاجتماعية.
مراحل دراسته وعمله
تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس وكالة الغوث، ثم التحق بمدرسة العودة ليكمل دراسته الثانوية، ثم التحق بالجامعة ولسوء الوضع المادي، وظروف عمله ومساعدته لأسرته لم يكمل دراسته الجامعية.
كان شهيدنا (رحمه الله) يعمل في بداية حياته في تصليح الثلاجات، ثم عمل في مجال البناء، ثم تعلم الديكور، وصار يعمل في الجبس، وكان قد تعلمه على يد الشهيد (سلمان القرا).
التزامه الدعوي
التزم شهيدنا منذ صغره بالمسجد، محافظاً فيه على الصلوات، وصلاة الفجر خاصة، ومن خلال المسجد تعرف عليه الشباب، ومما لفت انتباه الشباب أنَّ (كرم) كان يجلس في زوايا المسجد يسبح ويصلي، وكان يقضي وقتاً طويلاً، توسم فيه الشباب خيراً، وعرفوا أنَّ لكرم شأن عظيم، فعرضوا عليه العمل في لجان المسجد فلم يتردد، ثم جلس في أسرة حتى بايع جماعة الإخوان المسلمين، وكان شعلة في العمل والعطاء، فقبل أن يستشهد جلس مع إخوة له يريد أن يوصلهم للبيعة والانضمام لهذه الدعوة المجيدة.
حياته الجهادية
بعد إلحاح كبير من الشهيد (كرم) على أميره أن يدرج اسمه في قوائم المجاهدين في صفوف كتائب القسام، جاءت الموافقة فكانت الفرحة غامرة حينها، وبذلك بدأ مشواره الجهادي فكان متميزاً في أدائه من خلال التدريبات والدورات التي تلقاها، فكان شجاعاً وجريئاً ينجز كل ما يُطلب منه، وكان يتميز بروح قتالية عالية يغلب عليها الصبر والمصابرة، وكان (رحمه الله) كتوماً لأبعد الحدود، فكان لا يُعطي سره لأحد.
كرم شهيد في العصف المأكول
كان كرم يتحدث عن الشهادة والشهداء، ويُقال: أنّه كان يكتب منذ طفولته: الشهيد الحي كرم برهم، وقد ارتقى شهيدنا في منطقة الزنة شرق خان يونس بعد أن تم استهداف الشهيد عبد الحميد المغربي، حيث ذهب (كرم برهم) لينقذه وحينها تم استهدافه من قبل الطائرات الصهيونية، وكانت شهادته في 21/7/2014م، وما عُرف عن الشهيد أنه كان ملازماً للشهيد الشيخ عبد الحميد المغربي، رحم الله الشهداء فهم في حواصل طير خضر معلقة في عرش الرحمن.