الشهيد القسامي / رشدي خالد فارس نصر
زفّ للحور شهيداً
القسام - خاص :
هم أصحاب العزيمة التي لا تلين، والهمة التي لم تضعف أو تستكين، وهي تضحيات أولئك الأبطال الذين رسموا بدمائهم الزكية الطاهرة خارطة الوطن، فكتبوا ببريق دمائهم بطولات وبطولات.
نتكلم اليوم عن شهيد مضى، نحسبه ولا نزكي على الله أحد، من الذين تركوا بصمتهم في كل الميادين، وتقدموا الصفوف، ورفضوا الركود، فكانوا من المرابطين على الثغور يرصدون عدوهم لإيقاعه في مقتل.
نشأة فارس
من يافا كانت حكاية الأجداد.. وفي خانيونس كانت بطولات الأحفاد، لنكون اليوم على موعد مع قمرٍ من أقمارها عام 1990م، إنه الشهيد المجاهد رشدي خالد نصر "أبو ياسين".
تنحدر عائلة شهيدنا رشدي من مدينة يافا بالداخل الفلسطيني المحتل، لتسكن بعد الهجرة في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، لم تكن هجرة العائلة أو قصص المجازر المتتابعة في تلك الحقبة والتي تراءت على سمع رشدي، لتمر دون أن يتنمى في نفسه الرغبة في الانتقام من مغتصبي الأرض، والإيمان بضرورة استعادة الحقوق.
تعليمه
تلقى شهيدنا القسامي تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، في معسكر خانيونس، وعرف عنه بين أقرانه بطيبته وحسن معاشرته لمن يعرفهم، وكان من المتفوقين في دراسته، وفي مدراس الحكومة أنهى دراسة الثانوية العامة.
في ركب الدعوة
تعرف رشدي على الفكر الإسلامي الذي تحمله حركة حماس ونهجها المقاوم، ووجد فيها الضالة، والطريق الأمثل لتحقيق الغاية المرادة، وجد فيها الحضن الدافئ والملاذ الآمن، فغَيرَ مترددٍ انتمى لهذه الحركة، ملبيا شغفه في نصرة الدين الإسلامي والدعوة المباركة.
فعمل في صفوفها عنصرًا في جهاز العمل الجماهيري، وما فتئ يدعو لهذا الدين ولهذه الدعوة الطيبة، واعتاد عليه الجميع التواجد في مقدمة الصفوف في نشاط حركي أو مسجدي.
مجاهد قسامي
لم يحصر رشدي نفسه في هذا الطريق، بل أراد أن يقدم كل ما يستطيع، مؤمنًا أن الدين يحتاج همَّة أبنائه وينتظر نصرتهم له، فانضم إلى كتائب الشهيد عز الدين القسام بعد حرب الفرقان.
عُرف رشدي بإلحاحه الشديد في الحق، وبرز ذلك جليًا في إلحاحه على قيادة الدعوة في مسجد بلال في خانيونس بأن يتم قبوله ليلحق بركب مجاهدي الكتائب فتم له ما يريد، كذلك لم يكن يفترُ في طلب فعل أي شيء يستطيع أن يخدم من خلاله الجهاز العسكري، فنجده عاملا في أكثر من مجال.
خاض شهيدنا البطل بعد انضمامه لصفوف الكتائب العديد من الدورات والتي كان أبرزها دورة مشاة ودورة مدفعية، فانضم إلى تخصص المشاة، وعمل كذلك في حفر الأنفاق ؛ لِما وُجد فيه من نشاط كبير وكتمان للأسرار.
لم يقتصر عمل رشدي على ذلك بل كان مرابطًا مقدامًا على الحدود، أحبَّ الرباط وآثر أن يتفانى في عمله، فكان رباطه لا يقتصر على الأيام المحددة له.
على موعد
ولأنَّ الشهادة اصطفاء لا يناله الكثيرون، عمل رشدي لها بجد وشغف وتفانٍ عظيم، حتى تحقق له هذا الشرف في يوم السبت، التاسع عشر من تموز من العالم 2014م ، حيث باغته صاروخ من طائرة استطلاع صهيونية بينما كان يتواجد وثلة من المواطنين بالقرب من منزله، ليرتقي على إثر ذلك شهيدًا إلى العلى، مجاهدًا مثابرًا لخدمة دين الله.
ارتقى رشدي عن خمسة وعشرين عامًا، واهبًا حياته لله راجيًا الفوز، راغبا الفردوس الأعلى بجوار الله تعالى.