الشهيد القسامي / مصباح فايق مصباح شبير
الفائز بالشهادة
القسام - خاص :
كم تمنى الشهادة في البحر، البحر الذي لطالما عشقه واختبر صبره وجلده وصارع أمواجه العاتية بذراعه القوية، واستمعت صخوره وحبات رماله إلى حلمه بالوصول إلى هناك، إلى حيفا ويافا وعكا؛ لدحر رجس المحتلين الصهاينة عن طهر وطننا المسلوب فلسطين، لكنه قدر الله الذي لا راد له، ولا معقب لحكمه بأن يتوج بالشهادة في باطن الأرض منقذاً لإخوانه المجاهدين من سرايا القدس.
من ستتعطر الكلمات برحيق شهادته في سيرته الطاهرة، هو الشهيد القسامي المجاهد "مصباح فايق شبير" القائد الميداني في سلاح البحرية القسامي، والذي ارتقى إلى العلا شهيداً مساء الاثنين 30/10/2017م.
نشأة فارس
مع نسمات فجر قطاع غزة العليل، ومع انسياب وتوارى شعاع يوم 25-9-1990م، كانت فلسطين وعائلة شبير على موعد مع ميلاد القسامي مصباح فايق شبير، فعمّت الفرحة جنبات العائلة بقدوم مولودها الجديد، فسمي مصباحاً ليكون له من اسمه نصيب فيما بعد حين أضاء بدمائه الطاهرة طريق الحرية لمن بعده من المجاهدين.
ولد شهيدنا مصباح ووقع إجرام الاحتلال بحق أبناء شعبه ماثلاً للجميع، وزاد إجرام الاحتلال بحقه وأفراد أسرته حين عاشوا حياة اليتم، بعد استشهاد والدهم "فايق شبير" بتاريخ 11-10-1993، أي بعد ولادة مصباح بثلاث سنوات، بعد قيام جيب صهيوني بصدم حافلة للعمال الفلسطينيين مما أدى لاستشهاده وعدد آخر شمال القطاع.
وبين ربوع أسرته الملتزمة نما مصباح وعاش منذ صغره حياة إسلامية بامتياز، فقد عوضته أمه غياب والده الشهيد، فالتزم بالمسجد منذ صغره، والتحق بحلقات تحفيظ القرآن الكريم مع أبناء جيله، في مسجد خليل الرحمن بالمنطقة.
(الهادئ الكتوم، الشجاع النبيل، المتواضع الخدوم، البار بأهله، المجاهد العنيد، القائد الفذ، القسامي المطيع) تلك بعض من الصفات التي لازمت الشهيد القسامي المجاهد مصباح شبير كانت كفيلة بأن تدخله قلب كل من رآه.
تعليمه وعمله
تلقى شهيدنا مصباح تعليمه الابتدائي في مدرسة عبد الله أبو ستة، وأتم المرحلة الإعدادية من مدرسة الأقصى ، وأنهى الثانوية العامة من مدرسة كمال ناصر، والتحق بكلية مجتمع الأقصى في تخصص صحافة الكترونية.
وخلال مسيرته التعليمة كان شهيدنا مصباح أحد أفراد الكتلة الإسلامية الذراع الطلابي لحركة حماس، وكان من المميزين علماً وعملاً خلال مراحل الدراسة.
في ركب الدعوة
منذ طفولته التزم مصباح بالمساجد وحلقات تحفيظ القرآن، وكان من الطلاب المميزين في مسجده خليل الرحمن وسط خانيونس، وكان مشاركاً في مخيمات المسجد المختلفة، ثم التحق في صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس، وشارك في كافة الأنشطة والفعاليات الحركية التي كلّف بها في منطقته، ثم بايع جماعة الإخوان المسلمين عام 2008م، وتدرج في صفوف الحركة إلى أن أصبح نقيباً في الدعوة.
كان مصباح نموذج للشاب الجاذب للمساجد الذي يستقطب الجميع من أطفال وكبار، في منطقته يشارك في الأنشطة الاجتماعية، ودائم التواجد في المسجد محافظاً على صلاة الفجر، وصديق الشهداء محمد الزيني وأسامة بريكة الذين استشهدا خلال معركة العصف المأكول.
مجاهد قسامي
من ذاق حلاوة السير في ركب دعوة الإخوان، سيوصله الطريق إلى عشق الجهاد في سبيل الله.
التحق الشهيد القائد الميداني مصباح شبير، في صفوف كتائب القسام في العام 2008، بعد طلب منه تقدم به لإخوانه، فكان له ما أراد، وبعدها التحق بالعديد من الدورات العسكرية التي يخوضها مقاتلو القسام.
ولنشاطه وتميزه بين أقرانه، سرعان ما اختير ليكون أحد أفراد وحدة الاستشهادين في الكتائب، ومع تشكيل وحدات النخبة القسامية كان مصباح من أوائل الملتحقين فيها.
دفعت همة الشهيد العالية ومؤهلاته الفذة عام 2010م، إلى الانضمام لسلاح البحرية القسامي، فعاش فيه بكل ذرة من كيانه في التدريب والإعداد والتجهيز، ويعتبر مصباح من أوائل مؤسسي هذا التخصص في لواء خانيونس.
وخلال عمل شهيدنا في كتائب القسام شارك في العديد من المهام والعمليات الجهادية نذكر منها:-
- لبراعته في التدريب والإعداد انتدبته قيادة الجهاز ليكون المسؤول عن تدريب الشهيد البطل حسن الهندي أحد أبطال عملية "زيكم" البحرية التي سطرت فيها صفحات مجد في سفر بحرية القسام.
- في بدايات معركة العصف المأكول اختارت القيادة شهيدنا القائد مصباح (أبو عبد الله) لتنفيذ عملية نوعية خاصة وقد مكث شهيدنا البطل أسبوعين كاملين ينتظر إشارة البدء وساعة الصفر،
لكن بناء على تعليمات القيادة تم إلغاء العملية.
وقد أصبح شهيدنا القائد مصباح ركناً أساسياً في وحدة الإنقاذ البحرية القسامية التي أنشئت لإنقاذ المجاهدين الذين يتعرضون للأخطار سواء أكان ذلك في البر أو في البحر.
وقد شارك مصباح في العديد من عمليات الإنقاذ، نذكر له بعضا منها على سبيل المثال لا الحصر.
- قبل بداية معركة العصف المأكول 6/07/2014 م، استهدف العدو الصهيوني نفقاً لكتائب القسام، وارتقى فيه ستة من الشهداء، وقد هبّت وحدة الإنقاذ البحرية القسامية، وفي مقدمتهم الشهيد القائد أبو عبد الله الذي قام بفضل الله وتوفيقه بعد جهد جهيد وتعب شديد بإخراج أحد المجاهدين الذي ما زال يحمل سلاحه حتي يومنا هذا.
- لعل الحادثة الأكثر شهرة هي حادثة نفق القرارة الذي حوصر فيه ثلاثون مجاهداً مدة واحد وعشرون يوماً، وقد كانت معيه الله معهم، وكان خروج أربعة وعشرون منهم كرامة تقترب من المعجزات، وقد كان للشهيد القائد مصباح مع إخوانه في وحدة الانقاذ من البحرية القسامية الفضل بعد فضل الله في إنقاذهم.
على موعد
يوم الاثنين 30/10/2017م، قصف العدو الغادر نفقاً لإخوة الدم والسلاح مجاهدي سرايا القدس، فهرعت وحدة الإنقاذ القسامية استجابة لنداء الواجب بتجهيزاتها كلها، وكان الشهيد القائد مصباح من أوائل الذين نزلوا للنفق، وقد أخرج مع إخوانه المجاهدين ثلاثة من الشهداء قبل أن تفيض روحه الطاهرة.
وينزل بعده بقليل الشهيد محمد مروان الأغا ليساهم في إخراج من بقي داخل النفق بعد أن طلب أكثر من أربع مرات النزول للنفق ويجاهد ويغالب آلامه إلى أن اصطفاه الله ليلحق بأخيه وحبيبه القائد مصباح شبير.
سيبقي هذا التاريخ على ميثاق لم يكتب بالحبر لكنه كتب بالدم وعلى عهد أخد على وحدة الدم والسلاح، حيث امتزجت دماء القائد (أبو عبد الله) مصباح شبير بدماء القائد عرفات أبو مرشد واختلطت دماء محمد مروان الأغا بدماء حسن حسنين وبقية الشهداء.
هذا العهد والميثاق الغليظ سيظل ركيزة أساسية في وحدة الدرب نحو تحرير وطننا من المحتل الغاصب.
{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}
بيان عسكري صادر عن :
... ::: كتائب الشهيد عز الدين القسام ::: ...
كتائب القسام تزف ثلة من المجاهدين ارتقوا في نفق للمقاومة شرق خانيونس
تزف كتائب الشهيد عز الدين القسام- الجناح العسكري لحركة حماس إلى العلا كوكبةً من رجال المقاومة الأبطال من سرايا القدس وكتائب القسام الذين اختلطت دماؤهم الزكية على أرض غزة الطاهرة، وجسدت وحدة الهدف والدرب والمصير، فرسموا لوحةً عظيمةً لأخوة الدم والسلاح والعقيدة والوطن، وهم:
الشهيد القائد/ عرفات أبو مرشد من سرايا القدس
الشهيد القائد/ حسن أبو حسنين من سرايا القدس
الشهيد القائد الميداني/ مصباح فايق شبير من كتائب القسام
الشهيد المجاهد/محمد مروان الأغا من كتائب القسام
الشهيد المجاهد/ عمر نصار الفليت من سرايا القدس
الشهيد المجاهد/ أحمد خليل أبو عرمانة من سرايا القدس
الشهيد المجاهد/ حسام السميري من سرايا القدس
حيث هرعت قوة نجدةٍ وإنقاذٍ تابعة لكتائب القسام لمساندة وانتشال مجموعةٍ من إخواننا مجاهدي سرايا القدس الذين احتجزوا داخل نفق للمقاومة إثر قصفٍ صهيونيٍ عدوانيٍ شرق خانيونس، لتلتحق ثلةٌ من رجال السرايا والقسام بركب الشهداء جنباً إلى جنبٍ في عمليات الإنقاذ.
إن كتائب القسام إذ تؤكد أن دماء الشهداء لن تذهب هدراً بإذن الله لتحمل العدو الصهيوني مسئولية وتبعات هذا العمل الجبان وهذا التصعيد العدواني، وتؤكد بأن محاولات العدو فرض قواعد جديدةٍ للاشتباك عبر ارتكاب جرائم واعتداءاتٍ على أرضنا ومجاهدينا وشعبنا هي محاولاتٌ بائسةٌ تعيها المقاومة جيداً وستبوء بالفشل.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
الاثنين 10 صفر 1439هـ
الموافق 30/10/2017م