الشهيد القسامي / ضياء عارف مروان دمياطي
عندما يستشهد الأبطال
القسام - خاص :
هي الشهادة التي يتمناها أولئك الذين صدقوا الله فصدقهم. يعرفون كيف تشترى سلعة الله, ألا إن سلعة الله غالية. من دمائهم الطاهرة يرسلون شعاع الحق والحرية والإيمان.ليقدموا أرواحهم رخيصة في سبيل الله وفي سبيل رفع الظلم والاحتلال عن الوطن الحبيب. قال تعالى : "ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون " .
المولد والنشأة
في مدينة جبل النار(نابلس), وفي البقعة التي أذاقت الاحتلال الويلات العظام ،كانت عائلة المواطن ضياء عارف مروان دمياطي , على موعد مع ميلاد ابنها ضياء , في 6/3/1980.
تربى شهيدنا ضياء في أحضان أسرة ملتزمة بتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف , تربي أبنائها على طاعة الله عز وجل , وإتباع سنة المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم , وتزرع في قلوبهم حب الأوطان , على العكس من الكثير من العائلات التي لا تعلم أبنائها معنى الإسلام ولا معنى الإيمان.
تعليمه
تلقى شهيدنا ضياء تعليمه الابتدائي في مدارس التربية والتعليم في مدينة نابلس , حيث كان من الطلبة المتميزين فيها , ولقد كان الشهيد رحمه الله من الطلبة المحبوبين من قبل معلميهم؛ وذلك لما يتمتع به شهيدنا من أخلاق عالية, واجتهاد وإيمان .وهو محبوب من قبل أقرانه وأبناء مدرسته.
كان شهيدنا يدرس المحاسبة في كلية الاقتصاد, إلا أنه لم يكمل لظروف المطاردة من ناحية, ولأنه استشهد قبل أن ينهي دراسته.
علاقته الأسرية والاجتماعية
كل أخلاق شهدائنا الأبرار متشابهة , وقلوبهم صفية طاهرة , لا يحقدون على أحد , ويحبون الخير للآخرين , صفاتهم الطيبة كانت سببا في اصطفائهم شهداء .
تميز شهيدنا ضياء رحمه الله بعلاقته الأسرية والاجتماعية القوية , فقد كان مطيعا لوالديه , حريصا على إرضائهم في كل الظروف والأحوال , ملبيا لجميع رغباتهم وطلباتهم , فقد كان على علاقة قوية وطيدة مع والده , يعامله بما أوصى به سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم , كما كان حريصا جدا على مصلحة إخوته وأخواته , يدلهم على طريق الصواب , ويصحح لهم أخطائهم وعثراتهم , متسامحا مع الجميع , واصلا لرحمه في جميع مناسباتهم , في أفراحهم وأتراحهم , محبوب من قبل أهل وجيرانه وكل من عرفه أو اختلط به , سباقا إلى مساعدة كل محتاج ولو لم يطلب منه المساعدة , متسامحا مع من أساء إليه , دائم الابتسامة , لا يتحدث إلا بما يرضي الله ، صاحب أخلاق عالية , وصفات حميدة .
التزامه الديني
التزم شهيدنا ضياء منذ نعومة أظفاره ببيوت الله , فقد نشأ في طاعة الله عز وجل منذ اللحظة الأولى , وخصوصا أنه تربى في أوساط أسرة ملتزمة محافظة , حيث أن أول مسجد التزم به ضياء في نابلس وبالتحديد في الحي الذي كان يسكن به وهو حي رفيديا , ترعرع رحمه الله في مسجد النور , فكان مسجد النور البداية , حيث كان له في كل يوم ورد قراني بعد صلاة الفجر التي لا يذكر أن صلاها إلا في المسجد، وساهم مع باقي الشباب في إحياء سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم , وتربية الجيل الصغير على طاعة الله , وسنة رسوله الكريم , والقرآن الحكيم .
بساطة العيش
هكذا دائما الشهداء, متواضعون إلى ابعد الحدود, مبتعدون عن المادية وبريقها الخداع, يرضون العيش في أقل المستويات, فشهيدنا كان إنسانا عاديا جدا, منزل أسرته مكون من غرفتين والمنافع, بدون أثاث فاخر. إذا حياة بسيطة عاشها شهيدنا رحمه الله
الانتماء لحركة حماس
حظي الشهيد ضياء بشرف الانضمام إلى صفوف حركة المقاومة الإسلامية حماس,خلال مرحلة دراسته الجامعية الأولى, وبالتحديد خلال عام1999 , حيث كان من أكثر الشباب الحريصين على المشاركة في جميع فعاليات ونشاطات الحركة,ونظرا لنشاطه في الجانب الثقافي تم تعينه رئيس اللجنة الثقافية، ليشارك في جميع المهام التي كانت ملقاة على كاهل العمل الثقافي، ولتبرز شخصية ضياء الفكرية والجهادية منذ تلك اللحظة .
تأثر الشهيد ضياء بشخصية القيادي والمفكر جمال منصور رحمه الله, حيث كان دائما يتابع خطبه وكلماته في الخطب وفي المناسبات والمهرجانات.
أول من صنع صواريخ القسام
يعد الشهيد ضياء من أوائل من قاموا بتصنيع صواريخ القسام في الضفة الغربية, تحت قيادة الشهيد سائد عواد.
ضياء وكتائب القسام
نال شهيدنا المغوار ضياء شرف الانضمام إلى مجاهدي كتائب الشهيد عز الدين القسام في السنة الجامعية الأولى، ليرفع لواء الجهاد والمقاومة الإسلامية المسلحة في أرض فلسطين , مطلع العام 2000 , حيث حرض رحمه الله ومنذ اللحظة الأولى على استغلال كل أوقاته في الجهاد والإعداد في سبيل الله , فقد كان من أكثر المجاهدين التزاما بدقة المواعيد، له , وكان شديد الحب للعمل العسكري المقاوم ضد الجيش الصهيوني، حريصا على المشاركة في كل عمل ولو كان صغيرا , ومما عرف عنه سهره الطويل يراقب الاجتياحات المتتالية لمدينة نابلس، وقيامه بصلاة ركعتين قيام قبل أي عملية أو اشتباك.
ومن أبرز الأعمال الجهادية التي شارك بها شهيدنا :
المشاركة في زرع عدد من العبوات الناسفة , لآليات الاحتلال الصهيونية .
المشاركة الفاعلة في الهجوم على دورية صهيونية بالقرب من حاجز حواره.
الاشتباك العنيف الذي استشهد فيه عند مفرق طيبة بالقرب من رام الله .
استشهاده
اقترب موعد اللقاء, وكأن الجنة لا تصبر على طول البعد بينها وبين ضياء. ذاك البدر الوضاء, الطاهر المجاهد .شهيدنا على ما عرف عليه من الجد والاجتهاد , والسباق إلى العمل والإعداد في سبيل الله حتى لحظة استشهاده , فلم يغير أو يبدل في مفاهيمه أو معتقداته , بل جد واجتهد وعلم أن ما عند الله خير ما ينال , فتقدم الصفوف ورفض الركوض , وأخلص عمله لله , حتى اختاره الله من الشهداء .
ففي يوم الخميس الموافق 1/10/2002 , وأثناء توجه الشهيد على ما يبدو لتنفيذ عملية عسكرية في القدس، علمت الشرط الإسرائيلية بتواجده على مفرق الرام، فأحضرت قوة عسكرية حاولت اعتقاله فاشتبك معها الأمر الذي أدى إلى إستشهاده.
وقد علم ذوو الشهيد بأمر استشهاده بعد مرور 15 يوماً.
ولقد استطاع شهيدنا البطل قتل ضابط صهيوني وجرح آخريْن حسب اعتراف العدو، قبل أن يستشهد، يذكر أنّ الشهيد ضياء كان أحد الأعضاء الذين شاركوا في تصنيع وإطلاق صواريخ القسام في الضفة الغربية تحت إمرة الشهيد سائد عواد.
وصية الشهيد
مما أوصى به الشهيد والديه وإخوانه وكل من يعرفه, أوصاهم بالصلاة وعدم التفريط فيها, وعمل الخيرات ولا سيما اعمار مساجد الله, بالإضافة إلى أنه رحمه الله ركز على ضرورة أن يحب المؤمن لأخيه ما يحبه لنفسه.