الشهيد القسامي / حمدان حسين محمود النجار
من أوائل القساميين
القسام - خاص :
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة.
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة.
الميلاد والنشأة
ولد الشهيد القسامي حمدان حسين محمود النجار بتاريخ 13/8/1962م، وعاش طفولته في قرية بورين، وأنهى الابتدائية والاعدادية والثانوية في مدارس بورين، ودرس في معهد الخدمات التعليمية بنابلس لمدة عامين في تخصص المساحة.
كانت حياته بسيطة لكن التزامه الديني والأخلاقي كان عظيماً، فيروي أهله أنه منذ أن بلغ العاشرة من عمره إلى أن استشهد لم تفته صلاة الفجر أبداً، دائم الابتسامة، طيب المجلس عذب الحديث، متميزاً في علاقته بوالديه وأخواته وجيرانه الصغير منهم والكبير، متفانياً في خدمة كبار السن والمحتاجين والضعفاء،
في رحاب المساجد
تعلق قلبه بالمسجد وبالأرض معاً، فكان يمارس نشاطاته الدعوية والتربوية في المسجد، ويصلي الفجر ثم ينطلق لتربية الماشية ورعي الأغنام كغيره من أبناء قريته.
كان يتولى إعداد نشرة أسبوعية للمسجد يدعو الناس فيها إلى الخير والصلاح، و كان حريصاُ على بذل ما يستطيع من أجل هذا الهدف، يجمع التبرعات لاعمار المسجد وغيره من المساجد، ويساهم في الإعداد لمشاريع الخير، وكان يحرص بشكل لافت على أن لا يصرف قرشاً واحداً إلاّ في مكانه الصحيح، مراعياً الأمانة العظيمة التي حمّله الناس إياها.
مسيرته الجهادية
أحبّ حمدان طريق الجهاد رغم أشواكه وقسوته، كيف لا وهو يشاهد جرائم الغدر الصهيونية المتوالية ضد شعبنا وأمتنا، فكان دائم الحديث عن التصدي للاحتلال، وكان يحث الشباب على المواجهة ولو بالحجارة ويكون في المقدمة.
ضاق شهيدنا ذرعاً بعنجهية المحتل وغطرسته، وإجرام قطعان المغتصبين، فعزم على تلقينهم درساً، فانتظر الفرصة السانحة وهاجم أحد المغتصبين الذين دخلوا إلى أرضه لينغّصوا عليه أثناء رعيه للأغنام في اليوم الأول من يناير عام 1988م، حيث هاجم شهيدنا أحدهم بالعصا فأرداه قتيلاً وأخذ سلاحه وانتظر قدوم جيش العدو، وما أن وصل الجنود الصهاينة حتى اشتبك معهم موقعاً فيهم الجراح ومفاجئاً لهم بجرأته العالية وشجاعته منقطعة النظير.
الاستشهاد
استنفرت وحدة عسكرية مدعّمة بالجيبات والجنود وسيارات الإسعاف من أجل قتل رجل واحد عظيم بالإيمان والحق الذي يحمله بين جنبيه، فتوجهت رصاصاتهم الجبانة نحو صدره ليرتقي إلى ربه مودّعاً الدنيا وطالباً ما عند الله، فتصدح مآذن بورين بالتكبير على رجل طالما وصفه أهلها بأنه أحد رجال الله.
لم يشيعه سوى خمسة من أهله، لأن الصهاينة احتجزوا جثمانه الطاهر وأتوا به تحت جنح الظلام خوفاً من ردّة فعل أهالي القرية.
جاء أهله لصيانة وإشهار القبر بعد سبعة أشهر من استشهاده، وكانت اللحظات العظيمة التي اختلطت فيها المشاعر وسالت الدموع واطمأنت القلوب، فتحوا القبر عليه، فانتشرت رائحة المسك على مسافة لا تقل عن 100 متر، وعندما أطلّ الناس على الجسد المسجّى وجدوا عرقه ما زال على وجهه ودمه لم يجف.
فزت شهيدنا ورب الكعبة