الشهيد القسامي / شريف رفيق حمدين
رجل الأنفاق ومسير عملية موقع 16
القسام - خاص :
ما أجملها من شهادة، وما أروعها من قلادةٍ، يتوسمون العزم والإرادة، ويرتدون ثيابَ الجهادِ، وينزعون غمدَ سيوفِهم، ليدكوا حصون الباطل، ويرتقون، وأي الارتقاء ارتقاؤهم، هؤلاء الأبطال الواهبون أرواحهم للبارئ.
ميلاده ونشأته
بزغ فجر الرجال في عام لم يكن عاماً كغيره من الأعوام على مدينة الصلاح في بيت حانون، فطل علينا أحد أبطال رجال الأنفاق ، وهو الشهيد : شريف رفيق حمدين في تاريخ 18/8/1988م ، إنه العام الذي ولد فيه أحد أبطال الأنفاق في هذه المدينة المصابرة، صنديد من صناديدها ، تهلل البيت المتواضع بميلاد شريف واستبشر خيراً، وتتابعت السنون لينطلق الشهيد مع أقرانه، انطلاقة مليئة بالحيوية والنشاط.
نشأ شهيدنا في أسرة ملتزمة وجهت محمود منذ نعومة أظافره إلى التخلق بالأخلاق الحميدة والسلوك القويم، حيث عرف عنه بره لوالديه والتزام طاعتهما وأوامرهما كما كان حال إخوته، وكان للتربية الصادقة والسليمة أن جعلت من شريف متميزاً في المعاملة حيث عرف عنه حبه لإخوانه والتميز في العلاقة حتى أنه يعامل إخوانه بالإضافة لصلة الأخوة والقرابة علاقة الصديق والأخ، كذلك كانت علاقته علاقة التواصل والتراحم والتعاطف مع الجميع.
إنه من الطبيعي أن من يتصف بالصفات الحسنة، والأخلاق الحميدة أن يكون ابن بيوت الله منذ الطفولة ، فقد كان شهيدنا من رواد مسجد التوبة ببيت حانون ، حيث أنه منذ طفولته يسعى إلى المسجد ليتعلم فيه القرآن وأحكامه.
تعليمه
تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس وكالة الغوث في بيت حانون وقد تميز شريف بصفات وأخلاق كريمة جعلته محط إعجاب أقرانه ومدرسيه على حد سواء.
لم يثن شهيدنا حرصه على تعليمه وتفوقه فيه أن يكون ناشطاً في صفوف الكتلة الإسلامية في المرحلة الإعدادية ، حيث كان لشهيدنا بالغ التأثير على إخوانه فلطالما أصرت ابتسامته الدقيقة التي كانت تفارق محياه قلوب زملاءه.
انضمامه لحركة حماس
لما كانت حركة المقاومة الإسلامية حماس المأوى والملاذ لكل من أراد خدمة دينه ووطنه، ولما تجمعت في شريف شخصية الداعية والرجل الغيور على دينه كان لزاماً عليه أن يستظل بظل حماس ليعمل في صفوفها من أجل الهم الذي حمله منذ طفولته، وهم الإسلام وهم المقدسات، وهم الوطن السليب.
بايع شهيدنا جماعة الإخوان المسلمين وهو في سن 18 عاماً ليكون نعم الداعية ونعم الأخ الذي منذ أعطى بيعته لهذه الجماعة لم يعرف الراحة ولا الاستكانة. كان ملتزماً بنشاطات الحركة، فكان يشارك إخوانه أفراحهم ويواسيهم في أحزانهم، كان كالشعلة في مسجده مسجد التوبة حيث عرف بنشاطه الدءوب والمتواصل حيث لم يكن للفتور إليه سبيل.
حياته الجهادية
و لما عرف شهيدنا أجر الجهاد وعظيم أجر الرباط تعلق قلبه أشد التعلق بمواطن الرجال وساحات النزال فأصبح يرسل الكتاب إلى إخوانه ويطلب منهم بإلحاح شديد أن يقبلوه في صفوف القسام، ولما عرف قادة القسام منه شدة إصراره وتعلقه بذلك، ورأوا منه العزيمة والرجولة والجد والالتزام ما كان منهم إلا أن قبلوه جندياً في صفوف القسام في عام 2007م ، بعد الحسم المبارك لغزة ، لينطلق شهيدنا إلى ساحات العزة أملاً وشوقاً لرضى الله، والفوز بجنته.
فكان لشهيدنا شريف دور كبير في الاعداد ، فقد أفنى حياته وهو يعد و يجهز الأنفاق، والمشاركة في زراعة العبوات، ، وكان شهيدنا في رباطه على الثغور كثير الذكر لله والتسبيح حيث كان يحث إخوانه المجاهدين عليه ويوصيهم بذكر الله والطاعات.
قصة استشهاده
شارك الشهيد شريف في عملية الإنزال خلف خطوط العدو خلال حرب العصف المأكول وعاد من العملية لينتقل إلى شارع النعايمة ليتصدى للتوغل الصهيوني في المنطقة برفقة إخوانه الشهداء محمد الزويدي علاء اليازجي وإخوانهم المجاهدين.
وبعد أن أثخنوا في قوات العدو تقدم الشهداء الثلاثة لاقتحام منزل وأسر جنود العدو المصابين ولكن لم يكلل لهم النجاح ليرتقوا شهداء بعد أن قام الاحتلال طيران بقصفهم ب7 صواريخ من طائرات الإستطلاع ليرتقوا الثلاثة شهداء مقبلين غير مدبرين، مسطرين بدمائهم أروع ملاحم البطولة والفداء.