الشهيد القائد الميداني / طراد صلاح الجمال
المجاهد الذي جمع بين الورع و التقوى
القسام - خاص :
من أرض الإسلام دعانا قلبٌ ينبض باليقين يدعونا لأن نلبي الآن جرح الأخوة في فلسطين، لبيك يا أرض الخير نفدي الدين بنور العين، هكذا عاش شهيدنا القسامي المجاهد طراد الجمال حياته مجاهداً في سبيل الله، نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا.
رحمك الله شهيدنا البطل، فقد كنت أخا حبيبا على نفوسنا ومجاهدا عظيما في درب المقاومة، وأصبحت ذكرى نابضة في قلوبنا، لن ننساك يا طراد نبقى في هذه الأسطر مع سيرة البطل القسامي طراد الجمال الذي أقض مضاجع الصهاينة فعلمهم فنون الحرب في (نتساريم).
الميلاد والنشأة
في الخامس من مايو عام 1979م، كانت الشجاعية شرق مدينة غزة على موعد مع ميلاد الشهيد القسامي: طراد صلاح الجمال، لتضيف الشجاعية إلى مواليدها ذلك الفتى الأشم الذي سماه والده بـهذا الاسم "طراد" نسبة إلى رجل بدوي معروف بالرجولة والشهامة التقاه والد الشهيد وأُعجب به كثيرا، و سمّى ولده على اسمه.
درس الشهيد الابتدائية والإعدادية في مدارس حي الشجاعية، وتميز بالتفوق منذ طفولته الهادئة، وحتى يوم استشهاده المشهود.
لم يبك الشهيد طراد أهله فحسب، بل بكاهُ كلُّ من عرفة من أبناء حيه ومدينته، فقد ملك قلوب الأقرباء منه، والبعيدين عنه.
على مشارف حي "تل الهوى" جنوب غزة، بإمكانك أن ترى حزنا دفينا في عيون المارة هناك على الشهيد طراد، وكذلك الصمت القاتل الذي عاشه المعزون في خيمة عزاءه، في ذلك الوقت.
الصائم القائم..
تميّز الشهيد منذ نعومة أظفاره بحبة للعمل الدعوى سواء كان في مسجده (الهوّاشي) بحي الشجاعية الذي يبعد عن بيته أمتار قليلة، أو على صعيد منطقته التي سكنها (تل الهوا)، أو حتى على صعيد عائلته التي صنع منها نموذجا حيا للبيت المؤمن المحافظ.
حيث لم يبخل على أهل بيته من الدروس الدعوية، مقدماً أروع الأمثلة في تكوين الأسرة المسلمة المؤمنة المتلتزمة بالصلاة وصيام النوافل وقيام الليل.
كما اعتاد شهيدنا على الصيام المتواصل، وعُرف بذلك وقلّ ما يمرّ عليه يوم دون صيام، ويذكر إخوانه بأنهم كثيرا ما كانوا يستيقظون في جوف الليل على صوته وهو يصلي.
في صفوف القسام
لما تميز به الشهيد طراد من الهدوء والورع استطاع بسهولة أن يلفت نظر إخوانه في كتائب القسام إليه، فعرضوا عليه بأن يصبح عضوا في جهازهم، وفعلا تم عرض الأمر عليه بعد أن اختبروه.
يذكر أحد المقربين منه بأنه فوجئ بالأمر، وبكى كثيرا، ولما سأل عن سبب ذلك أخبره بأنه طالما دعا الله تعالى بأن يمنّ عليه بهذه اللحظة، وهذه الدموع هي دموع الفرح لأن الله منّ عليه بالاستجابة.
وبعد انتماء شهيدنا البطل إلى صفوف القسام في بداية انتفاضة الأقصى، أخذ يصول ويجول في مقارعة الاحتلال، حتى نال على تقدير إخوانه، خاصة بعد نجاحه بتنفيذ عدة عمليات عسكرية ضد الاحتلال.
الشهادة
تميز الشهيد طراد بالروح القيادية التي أهلته لأن يتولى قيادة إحدى مجموعات القسام والتي كان من ضمنها الشهيد راوي أبو كميل، ومحمد دغمش الذين قصفتهما طائرة حربية صهيونية أثناء رباطهما على ثغور مدينة غزة.
بعدها أصر الشهيد طراد على مواصلة الطريق، و استمر في عمله المقاوم، يرصد ويخطط وينفذ عمليات القسام .
وفي الثالث من مارس/آذار لعام 2004م، وأثناء محاولة أحد الاستشهاديين اقتحام مغتصبة (نتساريم)، تم اكتشاف أمر المجموعة التي تواجد معها الشهيد طراد، و قصفتهم طائرة حربية صهيونية، هو والشهيد إبراهيم الديري (32 عام) والشهيد هيثم حسان(22 عام) وثلاثتهم من كتائب القسام.
وصية الشهيد
"أماه لا تبكي علىّ اذا سقطت ممددا أماه إني ذاهب للخلد لن أترددا"
كان هذا البيت من الشعر آخر كلمات الشهيد القسامي طراد صلاح الجمال لأمه قبل استشهاده بساعة واحدة قبل خروجه لتنفيذ إحدى العمليات الجهادية التي قرر تنفيذها في يوم استشهاده واثنين من رفاقه يوم الأربعاء الموافق 3-3-2004م، حينما قصفت طائرة صهيونية السيارة التي كانوا يستقلونها قرب مغتصبة (نتساريم) جنوب مدينة غزة.
وكأنه كان يعلم أن منيته قد أزفت للرحيل، فكتب وصيته التي قال فيها: "أوصيكم يا إخواني أولاً بتقوى الله العظيم كما أوصيكم الابتعاد عن كل شيء حرام واتقوا الله حيثما كنتم لأن تقوى الله هي أساس كل نجاح".
وخاطب أمه الحبيبة قائلاً: "أنت يا أمي، أوصيكِ ألا تبكي علي وحين سماعك لنبأ استشهادي، احمدي الله عز وجل وكبريه، وأطلقي زغرودة الفخر والبشر".
وحدث والده الحاني وهو يقول: "أبي الحنون، يا من علمتني الرجولة والإباء، عرفتك أسدا شامخا، بإذن الله سأكون شفيعك يوم القيامة".
أما أخوته فنصحهم بأن يكونوا "يداً واحدة"، محذرا إياهم من "الفرقة فإنها ستنهشهم كما تأكل النار الحطب".
يقول طراد في وصيته: "إن الشهادة في سبيل الله لم تكن بالحدث الغريب بل هي أمنيتي التي طالما عشقتها وانتظرتها بكل كياني ووجداني ولم أتوانى أن أقدم روحي وأشلائي إلى الله عز وجل، وإني لأكتب لكم هذه الرسالة والدموع تنهمر من عيني، إلى اللقاء في الجنة. ابنكم المحب لكم على الدوام "طراد"
"ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً، بل أحياء عند ربهم يرزقون"
بيان عسكري صادر عن كتائب الشهيد عز الدين القسام
ضربات الهاربين لا تخيفنا.. والشهادة أسمى أمانينا
ياجماهير أمتنا العربية والإسلامية.. يا جماهير شعبنا المجاهد:
ها هي الأحداث تتوالى.. لتشهد بأن العدو الصهيوني لا يعرف إلا لغة الدم، التي لا تكتمل حياته الهمجية إلا بها، ورغم ما يزعم من أنه سيخرج من غزة ليتركها وشأنها، إلا أنه يصِّر على ارتكاب أبشع المجازر بحق أبناء شعبنا ليشفي غليل جنوده الذين ذاقوا الأمرّين على أرض القطاع الحبيب.
ولكن أنى له أن ينال ما تمنى، طالما أننا سرنا في هذا الطريق حيث الشهادة أمنية المجاهدين كافة، فلا يظنن أنه باغتيال المجاهدين من أبناء شعبنا سينال من عزيمتنا تجاهه، فوالله إن الطفل من بيننا ينتظر اليوم الذي يشب فيه لينال من بني صهيون. فبعد ظهر اليوم الأربعاء 03/03/2004م الموافق 12 من محرم 1425هـ أقدم العدو الصهيوني بطائراته الأمريكية الصنع ليقصف سيارة استقلها كلا من الإخوة:
القائد البطل/ إبراهيم محمد الديري
35 عاماً من حي الصبرة بغزة
القائد البطل/ طراد صلاح الجمال
26 عام من حي تل الهوا بغزة
المجاهد البطل/ محمد محمد حسان
21عاماً، من منطقة المغراقة
نحسبهم شهداء ولا نزكي على الله أحداً؛
والذين قضوا نحبهم مباشرة إثر القصف على سيارتهم جنوب مدينة غزة، وإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام إذ نزف المجاهدين إلى الحور العين، لنؤكد على ما يلي:
1. ردنا بإذن الله تعالى سيكون قريباً وفي قلب بني صهيون ليعلموا بأننا قادرين بعون الله تعالى على أن نرد الصاع بصاعين، ولكن في الوقت المناسب.
2. لن يكون سلاحنا موجه لصدور أبناء شعبنا يوماً، كما يتقاذف البعض نزاهة حركتنا ليدنسوه بأفعال المارقين والخارجين عن الصواب، فسلاحنا منذ أن حملناه موجه إلى الأعداء لا غير.
3. أما أنتم يا ذوي الشهداء، فاهنئوا بما نال أبناءكم من الخير والشهادة، واصبروا فإن الله مع الصابرين.
وإنه لجهاد، نصر أو استشهاد؛
كتائب الشهيد عز الدين القسام
الأربعاء 03/03/2004م الموافق 13 محرم 1425هـ