الشهيد القسامي / محمد نعيم محمد عبد العال
كل شيء يهون إلا الدين
القسام - خاص :
ما أجملها من شهادة، وما أروعها من قلادةٍ، يتوسمون العزم والإرادة، ويرتدون ثيابَ الجهادِ، وينزعون غمدَ سيوفِهم، ليدكوا حصون الباطل، ويرتقون، وأي الارتقاء ارتقاؤهم، هؤلاء الأبطال الواهبون أرواحهم للبارئ.
ميلاد الفارس
بين أحضان أسرة فلسطينية مجاهدة، وفي مخيم الصمود والثورة مخيم جباليا، ولد الشهيد القسامي المجاهد/ محمد نعيم محمد عبد العال، وذلك في يوم الجمعة الموافق26/6/1979م، لينشأ ويتربى وسط معاناة لا تخفى على أعين العالم نتيجة الظلم والجور الذي يتعرض له شعبنا، وتمتاز شخصية البكر صاحب الشخصية المحبوبة بهدوئه وطباعه الرجولية عن غيره من الأطفال ممن هم في سنه، ويروي والده عن مواقف ابنه البكر الذي كان يمتاز بقوة قلبه حينما قام في إحدى الأيام وعمره لا يتجاوز العاشرة بذبح معزة لأنها كانت مريضة فأراد أن يستفيد وأهله منها فقام بذبحها.
درس المرحلة الابتدائية والإعدادية في مدرسة الفاخورة، ثم أكمل الدراسة الثانوية في مدرسة أبو عبيدة بن الجراح، ليتخرج من الثانوية العامة آنذاك، ولكن الظروف المادية التي كانت تعيشها أسرته أدت لانخراطه في العمل مع والده وتركه للمدرسة، ثم عمل بعدها صاحب محل للحلاقة وعمل بمهنة الحلاقة.
عرف عن أبي النعيم البر التام بوالديه، ويقول والده عن ذلك أنه عندما كان يشاهدني أنا أو أمه في حالة حزن يظل حولنا يمازحنا ويفرح بنا حتى يرضينا وينسينا همومنا، وعندما كنا نغضب منه أحيانا، كان يظل حولنا ليرضينا وأحيانا يبكي حتى أرضى عنه ثم يغادرنا.
ويذكر والده أنه في إحدى المرات مرض بات في ليلة العيد الأضحى في المستشفى، وعندما علم بذلك أبو النعيم بكى لذلك بكاء شديدا لما حل بوالديه وكيف أنه لن يكون يعيد منهم، فقد كان بارا حنونا على والديه، وكذلك على زوجته التي شهدت له بحسن العشرة الزوجية معه، وحنانه وحبه الشديد لأولاده الصغار الذين كان يدللهم ويداعبهم في أوقات كثيرة.
في طريق الحق قد التزم
مع بداية انتفاضة الأقصى المباركة اتجه المجاهد محمد عبد العال إلى طريق الهداية، فعرفه إخوانه في مسجده مسجد الشهداء هادئا مبتسما، وأخا حبيبا صادقا، وقد كان يشارك إخوانه في حضور الأنشطة الدعوية كافة في مسجده، كما كان معروفا عنه بحسن خلقه مع غيره من شباب وأشبال المسجد، وقد بايع جماعة الإخوان المسلمين في العام 2004م، وكان لا يرضى لأحد بحضوره أن يسب أو يشتم الحركة الإسلامية بوجوده، مهما كانت الأسباب.
كما أنه كان محافظا على صلاة الجماعة في مسجده بالرغم من عمله كحلاق، كما كان مشهودا عن بصيام يومي الاثنين والخميس، وصيام النوافل والمأثورات، وقد كان والده يعاتبه لكثرة صيامه قائلا له: "أنت أكثر واحد في إخوتك جسمه نحيف فلماذا تصوم" فكان يرد عليه أبو النعيم "أنا أصوم تقربا لله" كما يشهد له أهل بيته بقيام الليل وتهجده في الدعاء في ساعات الفجر الأولى.
أبو النعيم الجندي المجهول
منذ أن بدأ يطلب أبو النعيم الانضمام لكتائب العز القسامية للعمل في الجهاد في سبيل الله، حتى تم له ذلك لما هو من عليه من حسن أدب والتزام وخلق، وقد كان العام 2005م بداية لطريق أبو النعيم الجهادية، وحياة جديدة مشرقة للمجاهد، ومنذ انضمامه للقسام بدأ يجتاز الدورات العملية والعلمية المتخصصة ليكون جنديا بارعا في صفوف المجاهدين.
كان معروفا عنه بإخلاصه وسريته في عمله الجهادي وكتمانه عن أهله هذا الأمر، حتى أن أهله لم يعلموا بنبأ دخوله في القسام إلا بعد سنتين من دخول القسام، بعد أن مهد لهم الطريق بذلك، كما شارك في الرباط الأسبوعي على ثغور معسكر جباليا، وشارك أيضا في صد العديد من الاجتياحات التي تعرضت له منطقته الغربية وخاصة منطقة السلاطين التي تعرضت للعديد من الاجتياحات.
الجهاد بالمال سمة المخلصين
امتاز أبو النعيم بجهاد بماله في سبيل الله، فقد أراد أن يقدم ماله ونفسه ابتغاء مرضاة الله عز وجل، وقد كان يدفع الاشتراك الشهري عن أبناء مجموعته كاملا ويساعد المجاهدين الذين لا يفتقرون للمال، كما أنه كان يشتري بعض المعدات العسكرية لإخوانه في القسام للذين لا يملكون المال لشرائها، وعرف عنه بكثرة صدقته بالمساجد وتفانيه بدفع ماله في سبيل الله، ومع ذلك أصر أيضا على أن يقدم النفس مع المال في سبيل الله.
على موعد مع الشهادة
في يوم السبت الموافق 72/12/2008 وفي ساعات الصباح الأولى، بينما كان المجاهد أبو النعيم يتدرب في مقر الجوازات بغزة، في دورة للخيالة الشرطية، فإذا بطائرات ال f16 تهاجم مواقع الشرطة الفلسطينية، ليرتقي أبو النعيم على إثر الضربة الجوية الأولى في حرب الفرقان، ليرحل أبو النعيم عن هذه الدنيا الفانية، تاركا خلفه أبناءه الخمسة.
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان