الشهيد القسامي / محمد عبد محمد نصر
فارس الصباح الممطر
القسام - خاص :
ما أجملها من شهادة، وما أروعها من قلادةٍ، يتوسمون العزم والإرادة، ويرتدون ثيابَ الجهادِ، وينزعون غمدَ سيوفِهم، ليدكوا حصون الباطل، ويرتقون، وأي الارتقاء ارتقاؤهم، هؤلاء الأبطال الواهبون أرواحهم للبارئ.
ميلاد فارس جديد
بينما كان الليل يهم بالرحيل آذنا للصباح بالنزول إلى جنبات الأرض المتعطشة لنور الشهداء، كان الموعد قد اقترب لميلاد فارس قسامي جديد، وأسد همام من أسود الإسلام العظيم في فلسطين، الشهيد القسامي المجاهد/ محمد عبد نصر، الذي أبصر نور الدنيا بتاريخ 3/12/1984م، حيث نشأ وترعرع بعيداً عن بلدته الأصلية قطرة، التي هجرت منها عائلته قصرا.
وما أن بدأت عيناه ترمقان نور مخيم جباليا الذي ولد فيه، حتى بدأ يجول بين أزقة المخيم، لينشأ ويترعرع بين عائلته، حيث تميز محمد منذ كان صغيرا بهدوئه وصمته وحسن خلقه منذ كان صغيراً، فكان محبوباً من الجميع بسبب ذلك.
مسيرته التعليمية
درس محمد كباقي أبناء مخيمات اللاجئين مراحله الدراسية في مخيمات الوكالة التابعة للأمة المتحدة، حيث درس محمد في مدرسة الفاخورة المرحلة الابتدائية والإعدادية، وقد كان طالبا ذو علاقة طيبة مع جميع زملائه في الدراسة نظرا لما يتمتع به من حسن خلق وأدب، ثم أكمل محمد المرحلة الثانوية، ليدرس في مدرسة أبو عبيدة بن الجراح.
كان في هذه الفترة من حياته يشارك إخوانه في الكتلة الإسلامية في أنشطتهم الدعوية والطلابية التي كانت تعقد في مدرسته، وتخرج محمد بعد ذلك في العام 2003م من الثانوية العامة ليكمل بعدها دراسته الجامعية وقد استشهد وهو في السنة الدراسية الأخيرة من حياته الجامعية.
كان محمد في البيت كالطيف لا تسمع صوته إذا جاء أو ذهب بالكاد لا تستطيع أن تعرف أنه موجود، يحب والديه وأخوته بشكل خاص، حنون يسمع الكلام، كان منذ صغره يحب الجميع وكان حريصا على إرضاء والديه، وحريص على أن يتعامل مع إخوته بكل حنان ويحب وكان يساعدهم من ماله الخاص في أعباء حياتهم الخاصة، وكان قريباً جداً من أخوته وأعمامه، ويحبه الجميع ويفقده إذا غاب، أما جيرانه فكانوا يرون فيه ملاكاً يعيش بينهم، نظرا لهدوئه الدائم بينهم، وبالكاد كانوا يسمعون صوته بينهم، حتى عندما يرد عليهم السلام يرد عليهم بخجل وحياء شديدين.
من مسجد النور إلى مسجد التوبة
التزم أحمد صالح طريق الهداية طريق الالتزام منذ بداية انتفاضة الأقصى وقد كان مسجد النور نورا أضاء ل أحمد حياة الجهاد والالتزام الديني، حيث دخل رحاب دعوة الحماس في هذا المسجد، ليتشارك مع إخوانه هم الدعوة المباركة، وكان مثالا طيبا ومخلصا في السمع والطاعة لإخوانه في كل أموره الحياتية والجهادية والدعوية.
كان نشاطه مميزا في مجال العمل الجماهيري، وخاصة في الأعمال المركزية الضخمة للحركة وكان له دور بارز في الانتخابات وفي الدعاية الانتخابية للحركة التي ما فتئ أحمد يترك جهدا فيه إلا بذله في سبيل نصر دعوته وحركته المجاهدة.
الجندي المقدام في ركب القسام
بعد أن ألح محمد على إخوانه في القيادة على الانضمام لصفوف المجاهدين من أبناء القسام، تم قبوله في مجموعات القسام المرابطة، لتبدأ حياة الجهادية التي غيرت مجرى حياته بالكامل، فقد كان سعيدا فرحا بأن وافقت عليه قيادة القسام ليكون أحد جنودها الميامبن في المواجهة مع العدو الصهيوني.
شارك في الرباط على ثغور مخيم جباليا من الناحية الغربية، وخرج العديد من المرات للرباط والكمين للقوات الخاصة التي كانت تحاول التسلل إلى منطقة شمال غزة، كما أن محمد اجتاز العديد من الدورات العسكرية التنشيطية منها والمتقدمة، وقد كان محمد بحق جنديا مقداما وأسدا لا يهاب المنون.
في سلاح الهندسة
عمل محمد في صفوف القسام جنديا مقداما وفارسا ينتظر الإشارة متى تأتيه من قيادة القسام، فبعدما اثبت محمد نفسه في ميدان الجهاد والرباط، اجتاز محمد دورة هندسة مبتدئة ومن ثم دورة أخرى متقدمة ليتم اختياره ليكون مندوبا عن مجموعته في الهندسة التفجيرية، فقد كان يخرج مع إخوانه يتفقد أسلاك العبوات.
يشارك في زرع العبوات الأرضية، ويفحص الدوائر التفجيرية والكهربائية في الكمائن والعبوات المتقدمة، وقد كان يخرج مع إخوانه لحفر الأنفاق القسامية، كما كان يخرج محمد لزراعة العبوات في الأماكن المتقدمة للرباط مع مسئوليه في سلاح الهندسة.
في معركة الفرقان... كان الموعد
ما إن بدأت معركة الفرقان تدخل مرحلة الهجوم البري، حتى بدأ جنود القسام ينتشرون في الصفوف مدافعين عن وطنهم وعن أرضهم، فخرج محمد يوم الأربعاء 14/1/2009 م، كعادته في كل يوم يخرج فيه للرباط، وبينما كان يهم بالوصول إلى منطقة رباطه المتقدمة، حتى باغتته غربان السماء المحلقة فوق قطاعنا الحبيب لتطلق عليه إحدى طائرات الاستطلاع الصهيونية صاروخا، ليسقط مباشرة على رأسه الطاهر، لتتطاير الجبهة التي ما سجدت لغير الله يوما، وتتناثر أشلاءه الطاهرة ويرتقي محمد، يرتقي بعد أن قدم روحه على كفه فداءا لله ثم لدينه ولحماية شعبه من هذا المحتل النازي الغاصب، وتنتهي حياة مجاهد من مجاهدي القسام الميامين، وتغلق صفحة أخرى من صفحات العز القسامية.
{من المؤمنينَ رجالٌ صَدَقوا مَا عَاهدوا اللهَ عَليه فمنهُم مَن قَضَى نَحبَه ومنهُم مَن ينتظِر ومَا بَدّلوا تَبديلاً}
بيان عسكري صادر عن:
...::: كتائب الشهيد عز الدين القسام :::...
شهداء القسام في معركة الفرقان .. شامة فخر في غرة الزمان
وتستمر قافلة الشهداء في موكب مهيب بدأت طلائعه منذ أن أذن الله لنبيه بالجهاد، وتواصلت هذه الكوكبة العظيمة من الشهداء الأطهار، وكانت دوماً أرض فلسطين المقدسة الأكثر احتضاناً لأجساد الشهداء فطالما رويت أرضها بدمائهم الزكية وملائكة السماء استقبلت أرواحهم الطاهرة ..
وعلى هذا الدرب الشائك درب الجهاد والمقاومة يمضي أبطال كتائب الشهيد عز الدين القسام، الذين أعلنوا بيعتهم لله وسلموا في سبيله أرواحهم وأنفسهم من أجل وطنهم السليب وقضيتهم العادلة ومقدساتهم المغتصبة وأرضهم المحتلة ..
وكانت "معركة الفرقان" ووقفنا فيها في وجه حرب الطغيان والإجرام التي شنها الكيان الصهيوني النازي ضد شعبنا الفلسطيني المرابط على أرض غزة الطيبة، وكانت معركة مختلة في توازن القوى المادية لكنها معركة تجلت فيها بشائر النصر وترسّخت فيها معاني الصمود والثبات والجهاد من قبل الثلة المؤمنة القليلة في العدة والعتاد، حتى باتت مفخرة للشعب الفلسطيني بين الأمم وصارت نموذجاً رائعاً من نماذج التضحية والمقاومة تعيد الأمة إلى ذاكرة أمجاد الأوائل وبطولات الماضي..
من هنا فإننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام – الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، ومن أرض فلسطين المباركة نزف إلى شعبنا المجاهد الصامد وإلى أمتنا العربية والإسلامية وإلى كل أحرار العالم شهداءنا الأبرار الأطهار الذين ارتقوا إلى العلا شهداء - بإذن الله تعالى- في "معركة الفرقان" التي بدأت بتاريخ 27-12-2008م وانتهت بتاريخ 18-01-2009م على أرض غزة الحبيبة.
سائلين الله تعالى أن يجعل دماءهم نوراً للأحرار وناراً على المعتدين الفجار، وعهداً أن لا تضيع هذه الدماء الزكية هدراً وأن نبقى الأوفياء لدرب الشهداء حتى نحرر أرضنا من دنس الصهاينة الغاصبين.
وإنه لجهاد نصر أو استشهاد ،،،
كتائب الشهيد عز الدين القسام – فلسطين
معركــة الفرقــان